روسيا تحث إيران على اتفاق نووي بـ«صفر تخصيب»

خامنئي يتوعد قواعد أميركية مهمة... ولاريجاني يتحدث عن «شرق أوسط مقاوم»

المرشد الإيراني علي خامنئي مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطهران في يوليو 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطهران في يوليو 2018 (موقع المرشد)
TT

روسيا تحث إيران على اتفاق نووي بـ«صفر تخصيب»

المرشد الإيراني علي خامنئي مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطهران في يوليو 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بطهران في يوليو 2018 (موقع المرشد)

حصلت المفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران على دفعة قوية بعد دخول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الخط، والذي حثّ الإيرانيين على قبول اتفاق نووي لا يُسمح فيه بتخصيب اليورانيوم.

وأفاد موقع «أكسيوس»، السبت، بأن بوتين أبلغ نظيره الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين إيرانيين بأنه يدعم التوصل إلى اتفاق نووي لا يُسمح فيه لإيران بتخصيب اليورانيوم.

ونقل الموقع أن روسيا التي تُعد الداعم الرئيسي لإيران دبلوماسياً في ملفها النووي منذ سنوات، تتحدث علناً عن حق إيران في التخصيب، لكن بوتين يتبنى موقفاً أكثر تشدداً خلف الأبواب المغلقة، خاصة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

وقال مصدران إن روسيا أبلغت إسرائيل بموقف بوتين بشأن منع إيران من التخصيب. وتصرّ إيران على الاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم، في حين نقل مسؤولون أوروبيون ومسؤول إسرائيلي عن موسكو تشجيعها لطهران على القبول بالتخلّي عن التخصيب.

وقال مسؤول أوروبي: «بوتين لا يريد أن تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم، وقد شجّعها على ذلك لتسهيل المفاوضات مع الأميركيين، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يضعوا هذا المطلب في الاعتبار».

ونقل الموقع عن مصادره أن روسيا أبلغت إيران بأنها مستعدة لتزويدها بيورانيوم مخصب بنسبة 3.67 في المائة لاستخدامه في الطاقة النووية، بعد إزالة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب حال التوصل لاتفاق. كما أنها على استعداد لتزويد طهران بكميات صغيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة لاستخدامه في مفاعل الأبحاث في طهران وإنتاج النظائر المشعة.

مع ذلك، رد مسؤول إيراني، عبر وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قائلاً إن «الحديث عن رسالة من بوتين إلى طهران لقبول تخصيب صفر في المائة مجرد ادعاء».

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني - الإسرائيلي (رويترز)

التخصيب «حق»

في طهران، نقل التلفزيون الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية كان من الممكن أن يغيّر سياسات إيران النووية، مؤكداً أن البرنامج سيبقى سلمياً، وأن طهران لم تنسحب من المعاهدات الدولية، لكن تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتخذ شكلاً مختلفاً لضمان أمن المنشآت.

وفي تصريحات الجمعة، كان عراقجي قد أبدى مرونة بشأن العودة إلى طاولة المفاوضات النووية، لكنه تشدّد بخصوص الصواريخ الباليستية، قائلاً إن «التخصيب حق وحاجة لإيران في آنٍ واحد، ويمكن التفاوض عليه كجزء من اتفاق متوازن ومتبادل ومضمون».

وعن البرنامج الصاروخي، قال عراقجي إن بلاده «لا تتوقع التخلي عن قدراتها الدفاعية في وقت تتعرض فيه لتهديدات مستمرة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وتواجه الآن هجمات مباشرة منهما».

خامنئي يتوعد واشنطن

في سياق متصل، استعادت إيران لهجة التصعيد رغم توقف الحرب مع إسرائيل؛ إذ توعد المرشد علي خامنئي، السبت، بأن بلاده قادرة «متى شاءت» على استهداف مواقع أميركية «مهمة» في المنطقة، مشيراً إلى أن الضربة التي استهدفت «قاعدة العديد» الأميركية في قطر في يونيو (حزيران) الماضي «ليست حادثة صغيرة»، بل وصفها بأنها «ضربة كبيرة قابلة للتكرار».

وكتب خامنئي، عبر منصة «إكس»، أن إيران وجهت «صفعة قوية إلى وجه الولايات المتحدة» عبر استهداف «قاعدة العديد»، وألحقت بها أضراراً. وأضاف أن «قدرة إيران على الوصول إلى المراكز الأميركية الحيوية في المنطقة والتحرك ضدها متى رأت ذلك مناسباً، ليست حادثة صغيرة».

وأرفق خامنئي منشوره برسم كاريكاتيري للرئيس الأميركي دونالد ترمب بهيئة «تمثال الحرية»، عنونه بـ«صفعة قوية... حدث كبير وقابل للتكرار».

وفي تصريحات سابقة الشهر الماضي، قال خامنئي إن واشنطن «لم تحقق أي إنجاز» بانضمامها للحرب، واعتبر أن إسرائيل «انهارت تقريباً تحت ضربات» بلاده.

وتزامنت تصريحات خامنئي مع اعتراف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، شون بارنيل، بأن «صاروخاً باليستياً إيرانياً أصاب القاعدة الجوية في الدوحة». كما نشرت وكالة «أسوشييتد برس» صوراً للأضرار التي طالت منشآت حساسة، بينها قبة اتصالات أمنية.

وذكرت الوكالة أن الهجوم الإيراني جاء رداً على القصف الأميركي لثلاثة مواقع نووية في إيران، وأدى إلى وقف إطلاق النار بسرعة بوساطة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتتوقف بذلك الحرب بين إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يوماً.

وبحسب «أسوشييتد برس»، لم يسفر الهجوم الإيراني عن أضرار كبيرة، رغم تأكيد «البنتاغون» صحته، مشيرة إلى أن ترمب قلل من تأثير الضربة، وقال إن طهران كانت قد «لمّحت» إلى توقيت ومكان الرد؛ ما أتاح الاستعداد مسبقاً.

وأوضحت التقارير أن الجيش الأميركي كان قد نقل غالبية طائراته من القاعدة التي تعد المقر الأمامي للقيادة المركزية، قبل تنفيذ الهجوم، مما حدّ من حجم الأضرار، في حين تسببت الضربة في تعطيل مؤقت لحركة الطيران في المنطقة لبضع ساعات.

سيارات تمر بجانب لوحة تحمل صورة خامنئي وعبارة: «يا إيران» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران (أ.ف.ب)

شرق أوسط «مقاوم»

من جهته، أكد علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، أن «شرقاً أوسطَ جديداً سيتشكل»، لكنه «سيكون مقاوماً لا ذليلاً»، بحسب تعبيره. وشبّه لاريجاني خطابَي نتنياهو وترمب بـ«الخطاب الرجعي الذي عرفه العالم في حقب تاريخية سوداء»، قائلاً إن «الزمن تجاوز نظريات السلام بالقوة»، وأضاف: «إيران صفعت ترمب على فمه، وفرضت واقعاً جديداً في الإقليم».

وقال لاريجاني: «هؤلاء يريدون فرض الاستسلام على الدول الضعيفة عبر إثارة الضجيج وممارسة الغطرسة، ويسعون لوضع اقتصاداتها وسياساتها تحت التحكم الإسرائيلي. إنها حركة عبثية تسعى للسيطرة عبر الصخب». وتابع: «ترمب، ولكونه رجل استعراض، يسعى إلى تحقيق هذا الهدف بالضجيج، لكن يجب على الدول أن تستيقظ».

وفي تطور أمني، كشف المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانكير، أن طهران حدّدت ما وصفها بـ«شبكات العدو» داخل البلاد، متوعداً بالكشف قريباً عن معلومات «قيّمة» حول هذه الشبكات، في ما قد يشير إلى بداية تصفية حسابات داخلية بعد انخفاض التوتر الخارجي نسبياً، بحسب ما أوردته وكالة «مهر» الحكومية.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن جهانكير قوله إن عدداً من قضايا التجسس المتعلقة بالتعاون مع إسرائيل قيد التحقيق والمحاكمة، وقد صدرت أحكام نهائية في بعضها، في حين لا تزال ملفات أخرى في مراحل التحقيق الأولى بسبب تعقيداتها الأمنية.

وأوضح جهانكير أن بعض المتهمين اعترفوا صراحة بالتعاون مع إسرائيل والعمل ضد الأمن القومي، وتورطهم في تهريب أدوات حساسة ومحظورة، مثل الطائرات المسيّرة الصغيرة. وأضاف أن هذه الاعترافات ساعدت في كشف معلومات أمنية مهمة.

وأشار جهانكير إلى أن النائب العام مكلف بمتابعة هذه القضايا، كما تم تشكيل لجان وشعب خاصة في مختلف المحافظات للإشراف على التحقيقات، مؤكداً التزام السلطة القضائية بمبدأ المحاكمة العادلة رغم حساسية الملفات، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز) p-circle

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، بعد اجتماع مع فريقه للأمن القومي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

صور أقمار اصطناعية تكشف إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية

تشير صور أقمار اصطناعية إلى إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية وإصلاح مواقع متضررة، وسط ترجيحات بنقل منشآت تحت الأرض تحسباً لهجمات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو اليوم (الكرملين)

محسن رضائي: بوتين مستعد لتقديم أي مساعدة لإنهاء الحرب

سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، خلال لقائهما في الكرملين، الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».


«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».