رسائل إيرانية «معتدلة» و«متشددة» للترويكا الأوروبية

عراقجي قال إن «سناب باك» توازي الهجوم العسكري... ولا تفاوض على الصواريخ

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

رسائل إيرانية «معتدلة» و«متشددة» للترويكا الأوروبية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفّرت مقابلة مكتوبة نشرتها صحيفة «لو موند» الفرنسية، يوم الجمعة، فرصة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتوجيه رسائل «معتدلة» إلى الترويكا الأوروبية، وإلى الولايات المتحدة الأميركية أيضاً. ففي مسائل رئيسة تهم إيران، وعلى وجه الخصوص برنامجها النووي، حرص عراقجي على إظهار الليونة في المواقف انطلاقاً من موقعه كرئيس للدبلوماسية الإيرانية، والحريص على الامتناع عن إغلاق أي باب يمكّن طهران من العودة إلى المفاوضات بالحد الأدنى من الشروط والقيود.

بيد أن عراقجي بدا متشدداً في مسألة وحيدة عنوانها التهديد الأوروبي باللجوء إلى تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في اتفاقية عام 2015 بين طهران ومجموعة «خمسة زائد واحد»، والتي تتيح إعادة العمل بست مجموعات من العقوبات فرضتها ستة قرارات من مجلس الأمن الدولي في حال رفضت إيران التجاوب مع مطالب غربية بخصوص برنامجها النووي، وما يتناول برنامجها الصاروخي - الباليستي.

تجدر الإشارة إلى أن حديث عراقجي إلى صحيفة فرنسية يأتي في عز التصعيد الجاري بين باريس وطهران بسبب ملف الرهينتين الفرنسيتين، سيسيل كوهلىر وجاك باريس، المسجونين في إيران منذ ثلاث سنوات. وآخر ما استجد وأثار غيظ فرنسا اتهامهما بالتجسس لصالح إسرائيل، الأمر الذي دفع الرئيس إيمانويل ماكرون، وكذلك وزير الخارجية جان نويل بارو، إلى التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق طهران، ومنها آلية «سناب باك». وما زاد الطين بلة أن إيران اعترفت باعتقالها مؤخراً مواطناً فرنسياً، يحمل الجنسية الألمانية، واسمه لينارت مونترلوس.

والجمعة، اتهم رئيس أركان القوات الفرنسية الجنرال تييري بوركهارد إيران بممارسة «إرهاب الدولة»، واستخدام السجناء الغربيين كـ«رهائن دولة»، والقيام بأعمال تنسف الاستقرار في الشرق الأوسط، فضلاً عن دعم «أذرع إرهابية»، مشيراً إلى «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين». وأخيراً، نبّه المسؤول العسكري الأول في فرنسا على أن إيران «قد تعمد إلى تطوير برنامج نووي عسكري، ولكن هذه المرة بعيداً عن أي رقابة».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

طهران و«منع انتشار السلاح النووي»

هدفت أول رسالة لعراقجي إلى «طمأنة» الغربيين لجهة أن بلاده لن تخرج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي وقعتها في عهد الشاه، رغم الدعوات التي صدرت عن تيارات متشددة في طهران. وسبق لماكرون، عقب قمة أوروبية التأمت في بروكسل الأسبوع الماضي، أن نبّه على هذا الاحتمال، لا بل إنه أطلق حملة مشاورات مع قادة الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، والمعترف بأنها تمتلك السلاح النووي وهي في الوقت نفسه «راعية» المعاهدة المشار إليها، كما لم يتردد في الاتصال بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث التهديدات المرتبطة بهذا الاحتمال.

وعند سؤاله عن هذه النقطة بالذات، أجاب عراقجي بما حرفيته: «ليس لدينا أي نية للقيام بذلك حتى الآن. وحتى في ظل ظروف العقوبات واغتيالات علمائنا والتخريب، أظهرنا أننا نحترم معاهدة عدم الانتشار. وعلاوة على ذلك، نعتقد أن الامتثال لقواعد هذه المعاهدة لا ينبغي أن يكون من جانب واحد». وتبدو الجملة الأخيرة قد جاء عليها من باب رفع العتب.

وأظهر المسؤول الإيراني «ليونة» أيضاً في الانفتاح على عودة التفاوض مع الولايات المتحدة مع التزام شرط واحد عنوانه: «ضمان أن الولايات المتحدة لن تعمد للقيام بهجمات عسكرية (ضد إيران) خلال المفاوضات».

وتستدعي هذه الإجابة ملاحظتين: الأولى أن ما تطلبه إيران هو «الحد الأدنى» الذي يمكن أن يتمسك به أي طرف منخرط في عملية تفاوضية، وطرح إيران له مرده إلى أن الضربات الأميركية حصلت في حين كان الطرفان الإيراني والأميركي منخرطين في مفاوضات معقدة حصلت منها خمس جولات، وكان ثمة تخطيط لجولة سادسة. والثانية أن عراقجي يعترف بوجود اتصالات غير مباشرة «عبر دول صديقة» مع واشنطن، في حين أن الجانب الأميركي يتحدث عن اتصالات مباشرة حصلت بينه وبين المبعوث الأميركي للملف النووي ويتكوف.

وإذ اعتبر عراقجي أن الدبلوماسية «تسير على خطين»، وأن واشنطن قطعت التفاوض ولجأت إلى العمل العسكري، فقد طالب بصدور «إشارة واضحة» تفيد بأنها سوف تغير نهجها؛ ما يعيدنا إلى موضوع الضمانة المطلوبة. ورفض الوزير الإيراني الكشف عن تاريخ محدد لعودة المفاوضات، مكتفياً بالقول إن بلاده جعلت من التفاوض «نواة سياستها الخارجية».

ملصق لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان بـ«البنتاغون» في 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

عقبة التخصيب

ليس سراً أن استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم يعد إحدى العقبات الرئيسة التي حالت - وما زالت - دون التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران. فواشنطن ومعها إسرائيل وبعض الغربيين ينادون بـ«صفر تخصيب»، في حين أن إيران تتمسك بأنه حق منصوص عليه في معاهدة منع الانتشار.

وفي حديثه، أظهر عراقجي نوعاً من الانفتاح. فبعد التأكيد على هذا الحق، وعلى أن بلاده لا تسعى لامتلاك السلاح النووي، وأن هناك «فتوى» دينية بهذا الخصوص، وبعد أن ذكّر بمضمون الاتفاقية لعام 2015، وبالأسباب التي دفعتها إلى الانتقال إلى التخصيب بنسبة 20 في المائة ثم 60 في المائة؛ قال ما حرفيته: «التخصيب حق وحاجة لإيران في آنٍ واحد، ولكن يمكن التفاوض على هذه التفاصيل كجزء من اتفاق متوازن ومتبادل ومضمون».

وهذا الكلام يترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، ولا يعكس تشدداً في التخصيب الذي تتمسك به أجنحة أخرى في النظام الإيراني وتعتبره غير قابل للمناقشة. أما بالنسبة للخطة الخاصة بإنشاء «كونسورسيوم» دولي أو إقليمي لتخصيب اليورانيوم خارج إيران، وتكون طهران وواشنطن جزءاً منه للتغلب على هذه المعضلة، فإن عراقجي لجأ إلى الدبلوماسية؛ إذ أجاب من غير أن يجيب، واستخدم عبارات حمّالة معانٍ بقوله: «كل تعاون إقليمي قابل للتفاوض. وشرطنا الوحيد هو عدم تجاهل حقوق الشعب الإيراني ومصالحه. وقد ذكرت إيران مراراً وتكراراً أنها مستعدة للدخول في حوار وتعاون لتطوير تكنولوجيتها النووية السلمية مع أي بلد مسؤول، وخاصة جيرانها».

لقطة جوية تُظهر موقعاً سكنياً متضرراً في أعقاب هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل (رويترز)

عراقجي... يجيب ولا يجيب

وعندما يدور الحديث حول برنامج إيران الصاروخي - الباليستي، تتغير لهجة عراقجي، فيستعيد السردية التقليدية الإيرانية لجهة التأكيد على أن البرنامج «دفاعي وردّي بحت»، مضيفاً أنه «في سياق تتعرض فيه إيران لتهديدات مستمرة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وتتعرض الآن لهجوم من قبلهما، لا يمكننا أن نتوقع منها أن تتخلى عن قدراتها الدفاعية».

ثمة عناصر أخرى في حديث عراقجي، منها مطالبة واشنطن، وليست تل أبيب، بتعويضات بسبب الضحايا والتدمير الذي أصابها وأصاب منشآتها بسبب الضربات الأميركية. ورغم الأضرار التي لحقت ببرنامجها النووي، فإن هذا البرنامج «غير قابل للتدمير بسبب إرادة الشعب الذي نجح ووصل إلى قمة المعرفة» في الشأن النووي. كذلك اعتبر عراقجي أن استهدافه يعد «ضربة أصابت نظام منع الانتشار». ولم يفته في هذا السياق التنديد بالمواقف الأوروبية ومنها الفرنسية التي امتنعت عن إدانة الهجمات الإسرائيلية والضربات الأميركية.

وربط عراقجي بين تمكين أوروبا من لعب دور في الملف النووي وبين لجوئها إلى تفعيل آلية «سناب باك». وبلهجة تحذيرية قال: «نحن ندعم الدور البنّاء للدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) في إعادة بناء خطة العمل الشاملة المشتركة، شريطة أن تتجنب اتخاذ إجراءات استفزازية وغير بنّاءة مثل التهديد بآلية (سناب باك) التي سيكون لها نفس تأثير الهجوم العسكري. ومن وجهة نظرنا، فإن مثل هذا الإجراء سيشكل نهاية دور فرنسا وأوروبا في البرنامج النووي السلمي الإيراني».


مقالات ذات صلة

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)
الاقتصاد صهاريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في منشأة هامرفست بالنرويج (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يؤجل تطبيق قواعد الميثان على واردات النفط والغاز لمدة عام

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بانبعاثات الميثان الناجمة عن واردات النفط والغاز لمدة عام واحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد لاغارد تلوح لوسائل الإعلام لدى وصولها لحضور اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في لوكسمبورغ (أرشيفية - د.ب.أ)

لاغارد تدعو فرنسا إلى معالجة أزمتها المالية داخلياً وسط ترقب رفع الفائدة مجدداً

دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، فرنسا إلى معالجة أزمة ديونها من خلال ضبط أوضاع المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
أوروبا نقل أفراد طاقم تم إنقاذهم من سفينة تضررت جراء هجوم بطائرة مسيَّرة بواسطة سيارة إسعاف في فارنا ببلغاريا (رويترز)

«الناتو» مستعد لتكييف دفاعاته «وفق الحاجة» بعد الضربات في البحر الأسود

قال رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، الثلاثاء، إن سفينتين تعرضتا لضربات بالطيران المسيّر قبالة السواحل البلغارية.

«الشرق الأوسط» (صوفيا (بلغاريا))
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) p-circle

الاتحاد الأوروبي يفتح فصلاً جديداً في مفاوضات انضمام أوكرانيا إليه

يفتتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، فصلَين تفاوضيَين جديدَين مع أوكرانيا، في ما يمثّل خطوة أساسية ضمن المسار الطويل لانضمام كييف إلى التكتّل.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)
صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تبحث قصف إيران بأقوى قنبلة «غير نووية» لديها

صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)
صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

تبحث الولايات المتحدة قصف إيران باستخدام أقوى قنبلة غير نووية لديها، في حال قرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بدء جولة تصعيد جديدة بعدما وصلت الحرب؛ التي بدأت في فبراير (شباط) 2026 بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، إلى طريق مسدودة؛ وفق شبكة «سي إن إن».

ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة باسم «أم القنابل» ضد البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية.

والأسبوع الماضي، استبعد دونالد ترمب شن هجوم على إيران قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتحدث عن «نقاشات مثمرة» مع طهران.

وجاء ذلك على وقع تسبب الحرب على إيران وتداعياتها على السلع وأسعار الوقود في تراجع شعبية ترمب في استطلاعات الرأي قبل فترة قصيرة من الانتخابات.

وقالت الولايات المتحدة وإسرائيل إن الهدف من الهجمات هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران العمل عليه، مع تأكيدها حقها في برنامج نووي سلمي.

وأبرمت واشنطن وطهران «مذكرة تفاهم» في يونيو (حزيران) الماضي بوساطة من باكستان، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) الماضي مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران. ومذّاك، يخيم الجمود على المفاوضات.

ومع ذلك، فقد أفاد كثير من التقارير الإعلامية بأن البيت الأبيض طلب من البنتاغون إعداد خيارات لضرب أهداف في إيران قبل الانتخابات.

ونقلت «سي إن إن» عن أحد المصادر قوله إن ترمب أعطى توجيهاته بأن تشمل الخطط استهداف «البنية التحتية للطاقة على نطاق واسع»، وإمكانية استخدام «أم القنابل».

إلا إن بعض المسؤولين يشككون في مدى فاعلية هذه القنبلة، لا سيما بشأن قدرتها على تدمير المواقع النووية الإيرانية تحت الأرض.

وقال مصدر مطلع على الخطط لشبكة «سي إن إن» إن هذه القنبلة «فاعلة في تدمير مساحات شاسعة، إلا إنها غير قادرة على فعل أكثر من ذلك»، مشيراً إلى أنها غير مصممة لتكون رأساً حربياً قادراً على خرق التحصينات.

كما يخاطر استخدام هذه القنابل بوقوع ضحايا في صفوف المدنيين.

وخلال ولاية ترمب الأولى، استخدم الجيش الأميركي لأول مرة عام 2017 «أم القنابل» لاستهداف مخابئ وأنفاق لتنظيم «داعش» في أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 90 مسلحاً.


تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.