رسائل إيرانية «معتدلة» و«متشددة» للترويكا الأوروبية

عراقجي قال إن «سناب باك» توازي الهجوم العسكري... ولا تفاوض على الصواريخ

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

رسائل إيرانية «معتدلة» و«متشددة» للترويكا الأوروبية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث في جنيف (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفّرت مقابلة مكتوبة نشرتها صحيفة «لو موند» الفرنسية، يوم الجمعة، فرصة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتوجيه رسائل «معتدلة» إلى الترويكا الأوروبية، وإلى الولايات المتحدة الأميركية أيضاً. ففي مسائل رئيسة تهم إيران، وعلى وجه الخصوص برنامجها النووي، حرص عراقجي على إظهار الليونة في المواقف انطلاقاً من موقعه كرئيس للدبلوماسية الإيرانية، والحريص على الامتناع عن إغلاق أي باب يمكّن طهران من العودة إلى المفاوضات بالحد الأدنى من الشروط والقيود.

بيد أن عراقجي بدا متشدداً في مسألة وحيدة عنوانها التهديد الأوروبي باللجوء إلى تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في اتفاقية عام 2015 بين طهران ومجموعة «خمسة زائد واحد»، والتي تتيح إعادة العمل بست مجموعات من العقوبات فرضتها ستة قرارات من مجلس الأمن الدولي في حال رفضت إيران التجاوب مع مطالب غربية بخصوص برنامجها النووي، وما يتناول برنامجها الصاروخي - الباليستي.

تجدر الإشارة إلى أن حديث عراقجي إلى صحيفة فرنسية يأتي في عز التصعيد الجاري بين باريس وطهران بسبب ملف الرهينتين الفرنسيتين، سيسيل كوهلىر وجاك باريس، المسجونين في إيران منذ ثلاث سنوات. وآخر ما استجد وأثار غيظ فرنسا اتهامهما بالتجسس لصالح إسرائيل، الأمر الذي دفع الرئيس إيمانويل ماكرون، وكذلك وزير الخارجية جان نويل بارو، إلى التهديد باتخاذ إجراءات عقابية بحق طهران، ومنها آلية «سناب باك». وما زاد الطين بلة أن إيران اعترفت باعتقالها مؤخراً مواطناً فرنسياً، يحمل الجنسية الألمانية، واسمه لينارت مونترلوس.

والجمعة، اتهم رئيس أركان القوات الفرنسية الجنرال تييري بوركهارد إيران بممارسة «إرهاب الدولة»، واستخدام السجناء الغربيين كـ«رهائن دولة»، والقيام بأعمال تنسف الاستقرار في الشرق الأوسط، فضلاً عن دعم «أذرع إرهابية»، مشيراً إلى «حماس» و«حزب الله» و«الحوثيين». وأخيراً، نبّه المسؤول العسكري الأول في فرنسا على أن إيران «قد تعمد إلى تطوير برنامج نووي عسكري، ولكن هذه المرة بعيداً عن أي رقابة».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

طهران و«منع انتشار السلاح النووي»

هدفت أول رسالة لعراقجي إلى «طمأنة» الغربيين لجهة أن بلاده لن تخرج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي وقعتها في عهد الشاه، رغم الدعوات التي صدرت عن تيارات متشددة في طهران. وسبق لماكرون، عقب قمة أوروبية التأمت في بروكسل الأسبوع الماضي، أن نبّه على هذا الاحتمال، لا بل إنه أطلق حملة مشاورات مع قادة الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، والمعترف بأنها تمتلك السلاح النووي وهي في الوقت نفسه «راعية» المعاهدة المشار إليها، كما لم يتردد في الاتصال بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لبحث التهديدات المرتبطة بهذا الاحتمال.

وعند سؤاله عن هذه النقطة بالذات، أجاب عراقجي بما حرفيته: «ليس لدينا أي نية للقيام بذلك حتى الآن. وحتى في ظل ظروف العقوبات واغتيالات علمائنا والتخريب، أظهرنا أننا نحترم معاهدة عدم الانتشار. وعلاوة على ذلك، نعتقد أن الامتثال لقواعد هذه المعاهدة لا ينبغي أن يكون من جانب واحد». وتبدو الجملة الأخيرة قد جاء عليها من باب رفع العتب.

وأظهر المسؤول الإيراني «ليونة» أيضاً في الانفتاح على عودة التفاوض مع الولايات المتحدة مع التزام شرط واحد عنوانه: «ضمان أن الولايات المتحدة لن تعمد للقيام بهجمات عسكرية (ضد إيران) خلال المفاوضات».

وتستدعي هذه الإجابة ملاحظتين: الأولى أن ما تطلبه إيران هو «الحد الأدنى» الذي يمكن أن يتمسك به أي طرف منخرط في عملية تفاوضية، وطرح إيران له مرده إلى أن الضربات الأميركية حصلت في حين كان الطرفان الإيراني والأميركي منخرطين في مفاوضات معقدة حصلت منها خمس جولات، وكان ثمة تخطيط لجولة سادسة. والثانية أن عراقجي يعترف بوجود اتصالات غير مباشرة «عبر دول صديقة» مع واشنطن، في حين أن الجانب الأميركي يتحدث عن اتصالات مباشرة حصلت بينه وبين المبعوث الأميركي للملف النووي ويتكوف.

وإذ اعتبر عراقجي أن الدبلوماسية «تسير على خطين»، وأن واشنطن قطعت التفاوض ولجأت إلى العمل العسكري، فقد طالب بصدور «إشارة واضحة» تفيد بأنها سوف تغير نهجها؛ ما يعيدنا إلى موضوع الضمانة المطلوبة. ورفض الوزير الإيراني الكشف عن تاريخ محدد لعودة المفاوضات، مكتفياً بالقول إن بلاده جعلت من التفاوض «نواة سياستها الخارجية».

ملصق لمنشأة «فوردو» لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع ورئيس الأركان بـ«البنتاغون» في 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

عقبة التخصيب

ليس سراً أن استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم يعد إحدى العقبات الرئيسة التي حالت - وما زالت - دون التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران. فواشنطن ومعها إسرائيل وبعض الغربيين ينادون بـ«صفر تخصيب»، في حين أن إيران تتمسك بأنه حق منصوص عليه في معاهدة منع الانتشار.

وفي حديثه، أظهر عراقجي نوعاً من الانفتاح. فبعد التأكيد على هذا الحق، وعلى أن بلاده لا تسعى لامتلاك السلاح النووي، وأن هناك «فتوى» دينية بهذا الخصوص، وبعد أن ذكّر بمضمون الاتفاقية لعام 2015، وبالأسباب التي دفعتها إلى الانتقال إلى التخصيب بنسبة 20 في المائة ثم 60 في المائة؛ قال ما حرفيته: «التخصيب حق وحاجة لإيران في آنٍ واحد، ولكن يمكن التفاوض على هذه التفاصيل كجزء من اتفاق متوازن ومتبادل ومضمون».

وهذا الكلام يترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، ولا يعكس تشدداً في التخصيب الذي تتمسك به أجنحة أخرى في النظام الإيراني وتعتبره غير قابل للمناقشة. أما بالنسبة للخطة الخاصة بإنشاء «كونسورسيوم» دولي أو إقليمي لتخصيب اليورانيوم خارج إيران، وتكون طهران وواشنطن جزءاً منه للتغلب على هذه المعضلة، فإن عراقجي لجأ إلى الدبلوماسية؛ إذ أجاب من غير أن يجيب، واستخدم عبارات حمّالة معانٍ بقوله: «كل تعاون إقليمي قابل للتفاوض. وشرطنا الوحيد هو عدم تجاهل حقوق الشعب الإيراني ومصالحه. وقد ذكرت إيران مراراً وتكراراً أنها مستعدة للدخول في حوار وتعاون لتطوير تكنولوجيتها النووية السلمية مع أي بلد مسؤول، وخاصة جيرانها».

لقطة جوية تُظهر موقعاً سكنياً متضرراً في أعقاب هجوم صاروخي إيراني على إسرائيل (رويترز)

عراقجي... يجيب ولا يجيب

وعندما يدور الحديث حول برنامج إيران الصاروخي - الباليستي، تتغير لهجة عراقجي، فيستعيد السردية التقليدية الإيرانية لجهة التأكيد على أن البرنامج «دفاعي وردّي بحت»، مضيفاً أنه «في سياق تتعرض فيه إيران لتهديدات مستمرة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وتتعرض الآن لهجوم من قبلهما، لا يمكننا أن نتوقع منها أن تتخلى عن قدراتها الدفاعية».

ثمة عناصر أخرى في حديث عراقجي، منها مطالبة واشنطن، وليست تل أبيب، بتعويضات بسبب الضحايا والتدمير الذي أصابها وأصاب منشآتها بسبب الضربات الأميركية. ورغم الأضرار التي لحقت ببرنامجها النووي، فإن هذا البرنامج «غير قابل للتدمير بسبب إرادة الشعب الذي نجح ووصل إلى قمة المعرفة» في الشأن النووي. كذلك اعتبر عراقجي أن استهدافه يعد «ضربة أصابت نظام منع الانتشار». ولم يفته في هذا السياق التنديد بالمواقف الأوروبية ومنها الفرنسية التي امتنعت عن إدانة الهجمات الإسرائيلية والضربات الأميركية.

وربط عراقجي بين تمكين أوروبا من لعب دور في الملف النووي وبين لجوئها إلى تفعيل آلية «سناب باك». وبلهجة تحذيرية قال: «نحن ندعم الدور البنّاء للدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة) في إعادة بناء خطة العمل الشاملة المشتركة، شريطة أن تتجنب اتخاذ إجراءات استفزازية وغير بنّاءة مثل التهديد بآلية (سناب باك) التي سيكون لها نفس تأثير الهجوم العسكري. ومن وجهة نظرنا، فإن مثل هذا الإجراء سيشكل نهاية دور فرنسا وأوروبا في البرنامج النووي السلمي الإيراني».


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

شمال افريقيا الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أكبر مقر في أوروبا لتخزين الغاز بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يحث على خفض أهداف تخزين الغاز

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض أهداف تخزين الغاز الطبيعي، والبدء في إعادة ملء المخزونات الاحتياطية تدريجياً للحد من الطلب.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

د‌عا ​قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، الخميس، في بروكسل ​لخفض ⁠التصعيد في الشرق الأوسط ​وضبط ⁠النفس ⁠إلى ‌أقصى ‌حد ​وحماية ‌المدنيين والبنية ‌التحتية ‌المدنية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أشخاص يسيرون في لاهاي بهولندا 3 نوفمبر 2025 (رويترز)

هولندا تُوقف عمليات الترحيل إلى إيران وسط مخاوف أمنية

قال وزير الهجرة الهولندي إن البلاد قررت الوقف الفوري، ولمدة ستة أشهر، لقرارات وعمليات الترحيل المتعلقة بطالبي اللجوء الإيرانيين بسبب الوضع الأمني في إيران.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
TT

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)
مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

بينما يتصاعد الجدل في تركيا حول لوائح قانونية مرتقبة بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، كشفت مصادر عن توجّه لتصنيف عناصر الحزب إلى 4 فئات بهدف تحقيق الاندماج في إطار هذه العملية.

ومن المتوقع أن يبدأ البرلمان التركي مناقشة تقرير أعدته لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» خلال الأيام المقبلة داخل لجنة العدل، على أن تناقش اللوائح القانونية التي توافق عليها اللجنة في الجلسات العامة للبرلمان لاحقاً.

وبينما تتواصل النقاشات حول الإطار القانوني المقترح للعملية التي تطلق عليها أنقرة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، قالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن هناك توجهاً لتصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات، على أساس التورط في «الأعمال الإرهابية» التي ارتكبها الحزب ضد الدولة التركية على مدى ما يقرب من نصف قرن.

عملية تصنيف

وبحسب ما نقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة التركية عن تلك المصادر، الأحد، سيتم تصنيف أعضاء «العمال الكردستاني» إلى «متورطين في جرائم، وغير متورطين، ومطلوبين، وسجناء».

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» نفذت انسحاباً من تركيا في 26 أكتوبر الماضي تنفيذاً لدعوة أوجلان (رويترز)

ولفتت المصادر إلى وجود نحو 4 آلاف عضو من الحزب في السجون حالياً، منهم أكثر من 500 عضو يقضون أحكاماً بالسجن لمدد مشددة، بمن فيهم زعيمه عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد، والذي أمضى ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته، وتتصاعد المطالبات بإطلاق سراحه استناداً إلى قيادته لـ«عملية السلام» الحالية.

وأكدت المصادر مجدداً أن إقرار اللوائح القانونية يبقى رهناً لتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات ووزارتا الدفاع والداخلية) الانتهاء بشكل كامل من نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني». وأضافت أنه بناء على ذلك، قد يُصدر الرئيس رجب طيب إردوغان توجيهات بسن «قانون إطاري» خلال أبريل (نيسان) المقبل، استناداً إلى تقرير من جهاز المخابرات يؤكد اكتمال عملية نزع الأسلحة.

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول المتطلبات القانونية لـ«عملية السلام» إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (البرلمان التركي - إكس)

في الوقت ذاته، أشارت المصادر إلى احتمال أن تؤدي الحرب في إيران إلى إبطاء المسار القانوني للعملية لبعض الوقت.

وبالتوازي، ترددت مزاعم بشأن إرسال أوجلان رسالة إلى الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، السجين منذ عام 2017 في سجن أدرنة في غرب تركيا، طلب منه فيها الاستعداد للعودة إلى معترك السياسة.

أوجلان يسعى لحزب جديد

وبحسب وسائل إعلام تركية قريبة من الجانب الكردي، تضمنت الرسالة مطالبة أوجلان لدميرطاش بالاستعداد لقيادة حزب سياسي جديد، سيكون له زعيم واحد، وأن أوجلان يرى أن دميرطاش هو الشخص المناسب لهذا المنصب.

وسبق أن تحدث مسؤولون في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن رغبة أوجلان في إطلاق حزب جديد يحل محل الأحزاب الكردية التقليدية، ويواكب «عملية السلام» والاندماج الديمقراطي، ولا يركز فقط على القاعدة الكردية، بل يصبح حزباً يمثل فيه الأكراد والأتراك.

أكراد في تركيا يرفعون صورة لدميرطاش للمطالبة بإطلاق سراحه خلال أحد تجمعاتهم في إسطنبول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - إكس)

واعتُقل دميرطاش، وهو محامٍ وسياسي كردي بارز، عام 2017 مع الرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجان يوكسكداغ، وعدد آخر من السياسيين الأكراد بتهم تتعلق بدعم «منظمة إرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ويواجه حزبهما دعوة إغلاق منذ سنوات لم تبت فيها المحكمة الدستورية حتى الآن.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية قرارات عدة بالإفراج الفوري عن دميرطاش، الذي نافس إردوغان في انتخابات الرئاسة مرتين؛ الأولى عام 2014، والثانية من داخل السجن عام 2018، ونجح عام 2015 في قيادة حزب كردي في تركيا لدخول البرلمان بكتلة برلمانية بعد اجتياز العتبة الانتخابية (10 في المائة من أصوات الناخبين في ذلك الوقت).

دميرطاش يعود للواجهة

وطالب رئيس حزب «الحركة القومية» حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أكثر من مرة بتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج عن دميرطاش، بعدما أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب»، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتي بموجبها أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، دعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته.

ويعد إطلاق سراح دميرطاش، ويوكسكداغ، وباقي النواب والسياسيين الأكراد السجناء، أحد المطالب الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان متحدثاً خلال احتفال بـ«عيد النوروز» في ديار بكر جنوب شرق تركيا وخلفه صورة لأوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

وفي كلمة خلال احتفالات «عيد النوروز» في ديار بكر، السبت، حيث احتشد آلاف الأكراد، طالب الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، بإطلاق سراح أوجلان، وتمكينه من أن يحضر احتفالات «النوروز» في ديار بكر، وأن يتحدث إلى الشعب. كما جدد المطالبة بإطلاق سراح دميرطاش ويوكسكداغ وباقي السجناء، واتخاذ الخطوات القانونية لحل المشكلة الكردية، داعياً الحكومة إلى سن «قانون السلام»، والمعارضة إلى دعم السلام، والرأي العام إلى تبني عملية «المصالحة والتسامح»، والأكراد إلى العمل في إطار وحدة ديمقراطية.


إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل في حال استهداف منشآت الطاقة

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان، ​اليوم الأحد، إن إيران ستغلق مضيق هرمز بالكامل إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌تهديداته باستهداف ‌منشآت ​الطاقة ‌الإيرانية.

وهدد ⁠ترمب ​أمس «بمحو» ⁠محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال ⁠48 ساعة، في ‌ما ‌يشير إلى تصعيد ​كبير ‌بعد أقل ‌من يوم على حديثه عن «تهدئة» الحرب التي دخلت الآن أسبوعها ‌الرابع.

وجاء في البيان أن الشركات التي ⁠تضم ⁠حصصا أميركية «ستُدمر بالكامل» إذا استهدفت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية، وأن منشآت الطاقة في الدول التي تستضيف قواعد أميركية ستكون أهدافاً «مشروعة».

يأتي ذلك بعدما ردّت طهران على قصف استهدف منشأة نطنز النووية بتوجيه ضربتين مباشرتين إلى جنوب إسرائيل.

وأصابت الصواريخ مدينتي ديمونا التي تضم منشأة نووية وعراد، ما أسفر عن إصابة أكثر من مائة شخص بجروح.

وأعلنت إسرائيل الرد عبر شنّ موجة جديدة من الضربات على طهران الأحد.

ودمَّرت الضربات الإيرانية على عراد وديمونا واجهات أبنية سكنية، وأحدثت حفراً في الأرض، وكانت الهجمات الأكثر تدميراً على الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب. وأظهر تسجيل مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من عراد عناصر الإنقاذ يبحثون عن جرحى تحت أنقاض مبنى مُدمَّر.


تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
TT

تركيا تبحث مع إيران ومصر وأميركا والاتحاد الأوروبي سبل إنهاء الحرب

سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)
سيدة تقف داخل مبنى تعرض للقصف الإسرائيلي الأميركي في طهران (رويترز)

أفاد مصدر دبلوماسي تركي اليوم (الأحد) بأن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ناقش سبل إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والمصري بدر عبد العاطي، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

وقال المصدر لوكالة «رويترز» للأنباء إن فيدان أجرى اتصالات هاتفية منفصلة مع كل منهم دون الخوض في مزيد من التفاصيل.