أوروبا تستعد لطي صفحة تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

في ضوء التوصل إلى اتفاق يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة

كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور الجمعة (رويترز)
كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور الجمعة (رويترز)
TT

أوروبا تستعد لطي صفحة تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل

كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور الجمعة (رويترز)
كايا كالاس خلال مشاركتها في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور الجمعة (رويترز)

بعد إعلان الاتحاد الأوروبي عن التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل يسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، يستعد وزراء خارجية الدول الأعضاء في هذا التكتل الأوروبي لطي صفحة المطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة مع الدولة العبرية، أو مراجعتها، نزولاً عند رغبة مجموعة صغيرة من الدول الوازنة، تتزعمها ألمانيا التي كان مستشارها فريدريك ميرتس قد قال في القمة الأوروبية الأخيرة: «لا نريد أن يُعاد فتح باب النقاش الرسمي لهذا البند في اجتماعات المجلس الأوروبي».

ويقضي الاتفاق الذي أشرفت على مفاوضاته مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس، بإعادة فتح المعابر في شمال القطاع وجنوبه لإدخال المساعدات من مصر والأردن، على أن يبدأ تنفيذ بنوده الأسبوع المقبل.

وينصّ الاتفاق على استئناف توزيع المواد الغذائية في الأفران والمقاصف بعد مدّها بالوقود اللازم، والسماح بدخول 200 شاحنة مساعدات يومياً إلى القطاع الذي كانت تدخله 500 شاحنة كل يوم قبل بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية. وقالت كالّاس: «بعد الحوار البنّاء الذي أجريناه مع المندوبين الإسرائيليين، تعهدت حكومة تل أبيب باتخاذ خطوات مهمة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة. إن توزيع المساعدات على نطاق واسع يجب أن يتمّ مباشرة إلى السكان الفلسطينيين، مع الإبقاء على التدابير التي تحول دون وقوع هذه المساعدات في يد (حماس)». وينصّ الاتفاق أيضاً على حماية العاملين في المجال الإنساني ومنظمات الإغاثة والطواقم الطبية، واستئناف إمدادات الوقود إلى محطات تحلية مياه البحر.

تزاحم أمام مركز لتوزيع المساعدات الغذائية في مدينة غزة يوم 7 يوليو الحالي (رويترز)

وأفاد بيان صادر عن دائرة العلاقات الخارجية في المجلس الأوروبي بأن الاتحاد على استعداد لتنسيق جهود جميع الجهات الفاعلة لتنفيذ التدابير التي نصّ عليها الاتفاق، فيما دعت كالّاس إلى وقف فوري لإطلاق النار والإفراج عن جميع الرهائن، منوّهة بالجهود التي تبذلها مصر وقطر للتوصل إلى وقف نهائي للعمليات العسكرية. وأضافت مسؤولة العلاقات الخارجية الأوروبية: «نتوقع من إسرائيل أن تفي بما التزمت به بموجب الاتفاق».

ومن المقرر أن يكون موضوع مراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل الطبق الرئيسي على مائدة المجلس الأوروبي لوزراء الخارجية يوم الثلاثاء المقبل، استناداً إلى وثيقة أعدتها كالّاس بالتعاون مع المفوضية، تتضمن مجموعة من المقترحات التي يتطلب معظمها إجماع الدول الأعضاء لإقرارها.

وتقع هذه الوثيقة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، في 5 صفحات، وتتراوح المقترحات التي تتضمنها بين عقوبات فردية ضد وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو، وحظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، إلى جانب عدد من الإجراءات السياسية والدبلوماسية وتعليق أنشطة مشاريع مشتركة بين الطرفين. ومن التدابير التي تقترحها الوثيقة، تعليق برامج علمية وأكاديمية بين مؤسسات أوروبية وإسرائيلية، يحتاج إقرارها إلى إجماع الدول الأعضاء، فضلاً عن تدابير أخرى، مثل تعليق منح تأشيرات الدخول إلى بلدان الاتحاد، يكفي تكليف تنفيذها إلى المفوضية. لكن حتى هذه التدابير، يستدعي تنفيذها ضغطاً قوياً من الدول الأعضاء، نظراً للموقف الذي اتخذته رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين من هذا النزاع منذ بدايته، وتجاهلها لفترة طويلة مطالبة دول مثل إسبانيا وبلجيكا وآيرلندا وسلوفينيا بطرح موضع مراجعة الاتفاقية للنقاش.

كايا كالاس أعلنت عن اتفاق مع إسرائيل لإدخال المساعدات إلى غزة (أ.ف.ب)

لكن من المستبعد جداً أن يخرج المجلس بقرارات متشددة حيال إسرائيل، إذ إن دولاً وازنة، مثل ألمانيا وإيطاليا والنمسا والمجر وبولندا، تعارض المسّ بالاتفاقية التي تطالب بتعليقها غالبية الدول، خصوصاً بعد أن بيّن التقرير المفصل الذي وضعته المفوضية والدائرة القانونية في المجلس، أن إسرائيل تنتهك حقوق الإنسان في غزة. وينصّ النظام الداخلي للمجلس الأوروبي على أن الموافقة على القرارات التي لا تقتضي إجماع الدول الأعضاء، تحتاج إلى تأييد ما لا يقل عن 55 في المائة من الدول الأعضاء، شريطة أن يمثلّوا 65 في المائة من مجموع سكان الاتحاد.

وكانت 17 دولة، من أصل 27 عضواً في الاتحاد، قررت أواخر مايو (أيار) الماضي، مراجعة المادة الثانية من اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنصّ على أن العلاقات بين الطرفين تقوم على احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. وفي نهاية الشهر الماضي، جاء في التقرير الذي صدر عن الدائرة القانونية في المجلس الأوروبي، أن «ثمة مؤشرات على عدم وفاء إسرائيل بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، كما هو ملحوظ في الاتفاقية». لكن دولاً، مثل ألمانيا وهولندا، قالت يومها إن الهدف يجب ألا يكون معاقبة إسرائيل وحكومة نتنياهو، خصوصاً في خضمّ النزاع مع إيران، بل الدفع باتجاه تغيير الموقف الإسرائيلي للسماح بدخول مساعدات إنسانية كافية إلى غزة.

إلى جانب ذلك، طالبت أحزاب المعارضة في إيطاليا من حكومة جورجيا ميلوني، ومن البرلمان الأوروبي، الرد على القرار الذي صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، بلسان الوزير ماركو روبيو، ويتهم مقررة الأمم المتحدة لشؤون الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا البانيزي، وهي إيطالية، بأنها معادية للسامية بسبب مواقفها الداعية إلى «وقف الإبادة» في غزة ومحاسبة الشركات الكبرى الضالعة فيها. وكانت البانيزي قد ردّت على القرار بقولها: «اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أقف بثبات وقناعة راسخة بجانب العدالة كما فعلت دائماً. أنا من بلد أنبت حقوقيين بارزين ومحامين لامعين وقضاة شجعاناً دافعوا بأرواحهم عن العدالة، وإنني عازمة على المضي في هذا المسار».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

ماكرون يدعو إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، إلى «تسريع» أجندة «الاستقلال الأوروبي»، وقالت أوساطه إنه مصمم على الدفع نحو «إحداث تغيير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يظهر علما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أوروبا تتجه نحو السيادة الرقمية لمواجهة الهيمنة التكنولوجية الأميركية

كثَّف كبار المسؤولين الأوروبيين تحذيراتهم من أن الاتحاد مُعرَّض بشكل خطير للصدمات الجيوسياسية، مؤكدين ضرورة المضي قدماً نحو تحقيق الاستقلال الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.