«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

يستعد لأن يكون «تلفزيون المستقبل»

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»
TT

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

«يوتيوب» يُهدد هوليوود: «سنأكلكم»

27 دقيقة فقط هو الوقت الذي احتاج إليه مسؤول تنفيذي في «يوتيوب» لكي يُثبت أن شركته تُسيطر على جميع جوانب كيفية إنشاء الناس للفيديوهات، ومشاهدة العروض عبر الإنترنت.

كان هذا هو مدة محاضرة ألقاها أخيراً فيدي غولدنبرغ، «رئيس شراكات التلفزيون والأفلام في (يوتيوب)»، في مؤتمر «StreamTV» الذي عُقد في دنفر الشهر الماضي، كما كتب جاريد نيومان(*).

«يوتيوب»... هو التلفزيون الجديد

حمل عرض غولدنبرغ التقديمي عنواناً متفائلاً: «يوتيوب هو التلفزيون الجديد»، لكن المحاضرة حملت دلالة واضحة: المقاومة لا طائل منها.

حضرتُ ذلك المؤتمر لإدارة حلقتي نقاش، وحضرتُ العديد من المناقشات والعروض التقديمية الأخرى هناك، لكن محاضرة غولدنبرغ هي التي ما زلتُ أفكر فيها. ففي حين دارت النقاشات خلال أغلب جلسات المؤتمر عن حديث منشئي المحتوى حول أعمالهم، كان «يوتيوب» حاضراً ليؤكد أنه سيُسيطر عليهم في النهاية.

نجاحات باهرة

ولقد حقق ذلك بالفعل... من بعض النواحي.

جاء غولدنبرغ مزوّداً بالبيانات ليؤكد هيمنة «يوتيوب» على قطاع التلفزيون. أبرز نقاطه إقناعاً:

- أفادت شركة «نيلسن» بأن «يوتيوب» يستحوذ الآن على 12.4 في المائة من وقت مشاهدة التلفزيون اليومي في الولايات المتحدة، مقابل 8.6 في المائة في بداية عام 2024. وقد تجاوز «يوتيوب» منصة «نتفليكس» التي تأتي الآن في المرتبة الثانية بفارق كبير بنسبة 7.5 في المائة.

- يسجّل نحو ملياري شخص دخولهم إلى «يوتيوب» مرة واحدة على الأقل شهرياً، ويشاهدون مجتمعين أكثر من ملياري ساعة من الفيديو يومياً.

- يُشاهَد ما يقرب من مليار ساعة من هذه الساعات على أجهزة التلفزيون يومياً.

تزايد نسبة الشباب و«البودكاست» رائج

يصل «يوتيوب» إلى 92 في المائة من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً في الولايات المتحدة.

- ووفقاً لشركة «إديسون ريسيرش»، فإن نسبة الاستماع لـ«البودكاست» على «يوتيوب» في الولايات المتحدة، التي تبلغ 33 في المائة، تتفوق الآن على «سبوتيفاي» (27 في المائة) و«أبل بودكاست» (15 في المائة). وقال غولدنبرغ على خشبة المسرح: «هذه الشركة عمرها 20 عاماً فقط، وقد استطاعت تغيير مشهد الإعلام جذرياً».

شركات الإعلام تُعيد تقييم «يوتيوب»

يُجبر صعود «يوتيوب» شركات الإعلام الآن على إعادة النظر في كيفية استخدامها للخدمة. ففي حين بدأت هذه الشركات التعامل -في السابق- مع «يوتيوب» بصفته قناة تسويقية تعرض نماذج من الحلقات والمقاطع، فإنها مؤخراً بدأت تُجزّئ وتُفرّق كتالوغاتها القديمة لإنتاج أنواع جديدة من المحتوى الطويل.

تُقدّم «وارنر براذرز ديسكفري» حلقات مُعقدة مدتها ساعة من مسلسل «فريندز» وسلسلة كاملة من مسلسل «جوي». وتقدّم «ناشيونال جيوغرافيك» إعادة بثّ ومقاطع فيديو ماراثونية مدتها ساعات. حتى إن «إن بي سي يونيفرسال» أطلقت علامات تجارية جديدة تماماً مثل «كوميدي بايتس» و«فاميلي فليكس» لعرض كتالوغها القديم.

وقال غولدنبرغ: «هذا هو المجال الذي نعتقد أن غالبية شركات الإعلام المتطورة تعمل فيه اليوم»، ويعتقد أنه قريباً، ستبدأ هذه الشركات إنتاج محتوى جديد لـ«يوتيوب» تحديداً.

في بداية العام، أطلقت «نيكلوديون» برنامجاً جديداً على «يوتيوب» للأطفال في سن ما قبل المدرسة بعنوان «كيد كاوبوي»، متجاوزةً قنوات «باراماونت» وخدمات البث. كما تُنتج «ناشيونال جيوغرافيك» محتوى أصلياً لـ«يوتيوب». وفي البرازيل، أنتجت «إنديمول شاين برازيل» برنامجاً مشتقاً من برنامج «ماستر شيف»، يضم نخبة من المؤثرين في مجال الطعام في البلاد.

وقال غولدنبرغ للحضور: «أتوقع أن نشهد المزيد والمزيد من المحتوى الأصلي المُعدّ لـ(يوتيوب) أولاً، ثم يُمكن إعادة توجيهه إلى التلفزيون».

مصداقية منشئ المحتوى

وفي حين يسعى «يوتيوب» لكسب ودّ شركات الإعلام الكبرى، فإنه يبني أيضاً جيشاً من منشئي المحتوى الأصغر حجماً ليحلوا محلها.

يدير دار مان، أحد أبرز منشئي مقاطع الفيديو ذات الطابع المبهج، الإنتاج الآن في حرم جامعي مساحته 100000 قدم مربع (9300 متر مربع) في بوربانك. كما افتتح آلان تشيكين تشاو، مؤلف سلسلة مختارات «عالم آلان» للمرحلة الثانوية، استوديو بمساحة 10000 قدم مربع (930 متراً مربعاً) في لوس أنجليس العام الماضي. وجمعت مجموعة «دود بيرفكت» الرياضية والكوميدية أكثر من 100 مليون دولار من شركة «هاي ماونت كابيتال»، وهي شركة استثمار خاصة، العام الماضي.

«هوليوود الجديدة»

أشاد غولدنبرغ بفيديو نُشر مؤخراً على قناة منشئي المحتوى «كولين وسمير»؛ حيث عرضت «دود بيرفكت» أعمالها بطريقة تُشبه دولاب ديزني الشهير من خمسينات القرن الماضي. في هذا النموذج، يُغذّي المحتوى أعمالاً أخرى، مثل التسويق والجولات السياحية والوجهات السياحية، التي بدورها تُغذّي إنشاء محتوى جديد.

وقال غولدنبرغ: «ليس من المبالغة أن نطلق على هؤلاء اسم (هوليوود الجديدة)».

يريد «يوتيوب» أيضاً أن يحظى أشهر منشئي المحتوى لديه بمصداقية منتجي «هوليوود» نفسها. ويضغط الموقع من أجل ترشيح عدد من منشئي المحتوى لجوائز إيمي، خاصة شون إيفانز من برنامج «هوت وانز»، وريت ماكلولين ولينك نيل، المعروفين أيضاً باسم ريت ولينك، من برنامج صباح الخير يا أسطورة، وميشيل كاري من برنامج تشالنج أكسبتد.

وقال غولدنبرغ: «سيكون هذا بمثابة خط أحمر آخر، عندما يبدأ منشئو المحتوى الحصول على الترشيحات، ويبدأون حصد الجوائز، تماماً كما يحدث في البرامج التلفزيونية التقليدية».

عيوب خدمات البث المدفوعة

وتصب كل الإزعاجات التي يصادفها المشتركون في خدمات البث والتدفق في مصلحة «يوتيوب»، إذ تتدهور خدمات البث المدفوعة من جميع النواحي تقريباً... بإزالة المحتوى مع مرور الوقت، وتقييد مشاركة كلمات المرور، ودفع أموال أكثر مقابل جودة فيديو أفضل، وبدأوا عرض إعلانات أكثر مما وعدوا به في البداية.

500 ساعة من المحتوى كل دقيقة

وفي ظلّ مشهد إعلامي متزايد التشرذم والخلاف، إليكم خدمة مجانية تجمع كمّاً متزايداً من المحتوى في مكان واحد، سواءً من شركات إعلامية كبرى، أو من مبدعين جدد. وفي حين تتقلص قوائم البث، يضيف «يوتيوب» 500 ساعة من المحتوى كل دقيقة.

لكن بالطبع، لم يتطرق غولدنبرغ إلى الجانب الأكثر سوءاً من هذا النمو؛ حيث يضطر المبدعون إلى تغيير أنفسهم حرفياً لإرضاء خوارزمية «يوتيوب»، والمخاطرة بالانهيار في هذه العملية. ولم يأتِ على ذكر الإغراء للمشاهدين، الذين طُلب منهم تحمّل المزيد من الإعلانات المزعجة وارتفاع الأسعار لتجنبها.

«يوتيوب يظل احتكاراً لا يسيطر عليه المبدعون والمشاهدون»

إن عالماً يُصبح فيه «يوتيوب» بمثابة التلفزيون الجديد، إذن، هو عالم تقلّ فيه سيطرة المشاهدين والمبدعين عن أي وقت مضى.

يقول لي آلان وولك، كبير المحللين في «TVRev»: «بالنسبة لي، تكمن المشكلة الكبرى في (يوتيوب) في كونه احتكاراً. إذا خالفتهم بطريقة ما، فلن يكون لديك خيار، ستكون خارج اللعبة. هم من يضعون جميع القواعد».

لا تزال سيطرة «يوتيوب» على التلفزيون بعيدة المنال. لقد ناضل لسنوات لإيجاد مكان للبرامج المميزة على منصته، ومن غير المرجح أن تتبنى أكبر منصات البث القائمة على الاشتراكات -«نتفليكس»، و«ديزني»، و«أمازون»- «يوتيوب» بكل حماس. حتى داخل «غوغل»، فإن على «يوتيوب» أن يتنافس مع إقطاعيات أخرى لها رؤاها الخاصة لمستقبل التلفزيون.

إمبراطورية جديدة قد تنتهي إلى مدينة

ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن «يوتيوب» قد ينتصر؛ فقد ذكرت «The Information» أخيراً أن «غوغل» خفضت ميزانية منصة البث «Google TV» الخاصة بها للتركيز بشكل أكبر على «يوتيوب».

يقول وولك إنه بينما قد يتصور «يوتيوب» نفسه على أنه الإمبراطورية الرومانية المقدسة، أي قوة عظمى تسعى لتوحيد عالم التلفزيون، فقد ينتهي به الأمر إلى أن يكون أشبه بالقسطنطينية، وهي المحاولة الأقل شأناً التي أعقبت سقوط روما. ويضيف: «إنه إلى حد ما الإصدار التالي من التلفزيون، لكنه لن يكون له التأثير نفسه مطلقاً».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

حقائق

نحو ملياري

شخص يسجلون دخولهم إلى «يوتيوب» مرة واحدة على الأقل شهرياً ويشاهدون مجتمعين أكثر من ملياري ساعة من الفيديو يومياً

حقائق

500

ساعة من المحتوى يضيفها «يوتيوب» كل دقيقة


مقالات ذات صلة

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مجموعة من نجمات هوليوود الرافضات للتجميل (رويترز)

في عصر البوتوكس وشَدّ الوجه... نجمات يفضّلن التجاعيد

تعارض مجموعة من نجمات الصف الأول في هوليوود الخضوع لأي إجراء تجميلي، حفاظاً على التعابير الطبيعية الضرورية في التمثيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق نجم «هوليوود» جورج ​كلوني وزوجته محامية حقوق الإنسان أمل كلوني في لندن (أرشيفية - رويترز)

جورج كلوني وزوجته أمل وطفلاهما يحصلون على الجنسية الفرنسية

أظهرت وثائق رسمية فرنسية أن نجم «هوليوود» جورج ​كلوني وزوجته محامية حقوق الإنسان أمل كلوني حصلا، إلى جانب طفليهما، على الجنسية الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
يوميات الشرق بيونسيه تحضر حفل توزيع جوائز «إم تي في» الموسيقية لعام 2016 في 28 أغسطس 2016 في ماديسون سكوير غاردن بنيويورك (أ.ف.ب)

بيونسيه تنضم لنادي المليارديرات

أصبحت بيونسيه مليارديرة، وفقاً لتقرير من مجلة «فوربس»، لتصبح خامس فنانة تنال هذا اللقب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.