بقاء الكاتب صنصال في السجن يمدد الأزمة بين الجزائر وفرنسا

باريس ما زالت تأمل في عفو «فردي» يصدره الرئيس تبون

الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
TT

بقاء الكاتب صنصال في السجن يمدد الأزمة بين الجزائر وفرنسا

الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

خيبة كبرى ألمت بالسلطات الفرنسية، التي كانت تراهن على صدور عفو عن بوعلام صنصال، الكاتب مزدوج الجنسية الجزائرية والفرنسية، بمناسبة العيد الوطني الـ63. فبعد الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف، يوم الثلاثاء الماضي، الذي ثبّت حكم البداية (5 سنوات نافذة من السجن مقرونة بغرامة مالية)، سدّت السبل في وجه باريس التي لم يبقَ أمامها سوى قيام الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بـ«لفتة» تجاه فرنسا التي تطالب منذ الخريف الماضي بإطلاق سراح الكاتب البالغ من العمر 80 عاماً والمصاب بسرطان البروستات.

ولم يتردد فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة الفرنسية، في الإعراب عن «تمني» باريس صدور العفو الذي ربطت به تحسن العلاقات الفرنسية - الجزائرية المتأزمة، وربما تطبيعها، التي زادها حكم الثلاثاء الماضي تفاقماً. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى الحكم الثقيل (7 سنوات من السجن النافذ) الذي صدر بحقّ الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، لإدانته بتهم خطيرة، منها «تمجيد الإرهاب» و«حيازة منشورات دعائية تضرّ بالمصلحة الوطنية» والتواصل مع أشخاص متهمين بالإرهاب.

أسباب الخيبة الفرنسية

ماكرون يترأس قمة كاليدونيا الجديدة في الإليزيه 2 يوليو (رويترز)

تظهر خيبة باريس من خلال غياب ردود الفعل الرسمية، التي رافقت صدور قرار العفو الرئاسي الجزائري. وتفيد معلومات متوافرة، فرنسياً، أن ثمة اتصالات بعيدة عن الأضواء جرت بين باريس والجزائر بخصوص صنصال. وكانت التوقعات الفرنسية تقوم على مجموعة اعتبارات؛ أولها أن السلطات الجزائرية «لا يمكنها تحمل أعباء وفاة صنصال في السجن للانعكاسات السلبية التي يثيرها أمر كهذا». كذلك، رجّحت باريس أن يعمد الرئيس تبون إلى الاستفادة من فرصة الاحتفال بالعيد الوطني الجزائري لتمرير العفو عن صنصال الذي سيكون واحداً من عدة آلاف حظوا بالعفو.

فضلاً عن ذلك، لم يعمد صنصال ولا محاميه الفرنسي إلى الإعلان عن نقل الملف إلى محكمة التمييز، وهي الهيئة القضائية العليا، إذ لا استئناف بعدها. وثمة من قرأ هذا الامتناع على أنه «تحضير» للقرار الذي لا يمكن أن يصدر قانوناً إلا إذا كان الحكم مبرماً ولا طلب استئناف قدّم لإلغائه، وذلك بعكس ما فعله غليز ومحاميه اللذان قررا نقل الملف إلى محكمة الاستئناف.

عفو لأسباب «إنسانية»

آخر مرجع فرنسي تحدث عن العفو كان بايرو، الذي قال، يوم الثلاثاء، معلقاً على حكم السجن لـ5 سنوات: «إن ما يتعرض له بوعلام صنصال وضعٌ لا يُطاق في نظر الفرنسيين والحكومة الفرنسية. والآن، بعد صدور الحكم، يُمكننا أن نتصور صدور عفو عنه، خصوصاً بالنظر إلى صحة مواطننا».

وبكلام آخر، إن ما توقعه بايرو هو عفو لأسباب «إنسانية». وكان الرئيس ماكرون شخصياً قد طالب أكثر من مرة بالإفراج عن صنصال. وخلال الفترة الفاصلة بين صدور الحكم وغياب العفو، لزمت فرنسا الرسمية الصمت، وهو النهج الذي تمسكت به بشكل صارم.

وكان لافتاً أن برونو روتايو، وزير الداخلية الفرنسي، المعروف بمواقفه المتشددة إزاء الجزائر، كان إلى جانب بايرو عند إدلاء الأخير بتصريحه. وعندما سُئل عن رأيه بالحكم، ردّ بما يشبه اللغز قائلاً: «لا أريد إضاعة أي فرصة، وعلى الأخص من الآن حتى نهاية الأسبوع، لإطلاق سراح بوعلام صنصال». وكان بذلك يشير إلى موعد صدور قرارات العفو الرئاسية الجزائرية.

تبون لا يخضع للضغوط

الرئيسان الجزائري تبون والفرنسي ماكرون على هامش قمة «السبع» في يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بيد أن القراءة الجزائرية كانت، وفق ما يبدو، مختلفة تماماً عن قراءة باريس. والسبب أن تجاوب تبون مع ما يطلبه الطرف الفرنسي ويشدد عليه، كان سيفسر على أنه «خضوع» لما تريده القوة المستعمرة السابقة، ما يمكن أن يثير كثيراً من التساؤلات في الجزائر، خصوصاً أن «الخطيئة الكبرى» التي ارتكبها صنصال قوله لمجلة «فرونتيير» الفرنسية اليمينية إن قسماً من الأراضي المغربية، بما فيها مدينة وهران، سلخ زمن الاستعمار الفرنسي من المغرب، وضم إلى الجزائر. ما يشكل، وفق القضاء الجزائري، تهديداً لوحدة التراب الوطني.

رغم الخيبة الأخيرة، التي مردها بشكل رئيسي تواصل مناخ التوتر المسيطر على العلاقات بين العاصمتين، تناقصت الخيارات المتوافرة للجانب الفرنسي لإرجاع صنصال إلى فرنسا. وبحسب مصادر متابعة للملف، فإن الحقيقة المجردة من الأوهام تفيد بأن الخيار الوحيد الممكن أن يعمد الرئيس تبون «في لحظة ما، وفي إطار ظروف مساعدة، بعيداً عن الضغوط» إلى إصدار عفو فردي عن صنصال لأسباب «صحية» إنسانية، وهو ما أشار إليه رئيس الوزراء بايرو.

ولا شك أن ثمة عملاً دبلوماسياً يتم بين الطرفين في الخفاء، ولا مصلحة لأحد منهما في الإعلان عنه، خصوصاً الطرف الجزائري. الأمر الذي من شأنه أن يفسر غياب ردّ الفعل الفرنسي. وكانت صوفي بريماس، الناطقة باسم الحكومة الفرنسية، قد قالت، في حديث للقناة الإخبارية اليمينية، الخميس، إن فرنسا «تلجأ إلى القنوات الدبلوماسية للطلب من الرئيس تبون الإفراج عن صنصال».

«الفرنسي منذ 6 أشهر»

والثابت، حتى اليوم، أنه لا شيء مؤكد بهذا الخصوص، إذ ما تسعى إليه باريس قد لا يتحقق طالما تواصلت الحملات الإعلامية بين الطرفين، وبسبب تحول الملف إلى مادة للاستغلال السياسي الداخلي لديهما. وتساءلت صحيفة «لو سوار» الجزائرية الناطقة بالفرنسية عن الأسباب التي تجعل فرنسا تركز على حالة صنصال، وتنسى الـ1700 فرنسي الآخرين المعتقلين خارج البلاد، فيما تهكمت صحيفة «الخبر» على صنصال «الفرنسي منذ 6 أشهر».

إذا كانت فرنسا الرسمية صامتة، فإن رئيسة لجنة الدفاع عن صنصال، الوزيرة السابقة نويل لونوار، تحدثت يوم السبت لإذاعة «فرانس أنتير» العمومية، مشيرة إلى أنه «قد تم استثناء جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي في الجزائر من العفو الرئاسي السنوي».

وبعد أن عدّدت بعض المؤشرات الإيجابية، منها السماح لمحامي فرنسا بيار كورنو - جنتيل، بالسفر إلى الجزائر، وحضور جلسة المحكمة بجانب موكله، وسحب اقتراح قانون إلغاء الاتفاقيات السابقة مع الجزائر، فإن الأمل انهار مع صدور الحكم المتشدد بحقّ الصحافي كريستوفر غليز. بيد أن لونوار عبّرت عن نوع من التفاؤل لجهة إطلاق سراحه، «لأنه من المستحيل أن تتحمل الجزائر مسؤولية وفاته في السجن».


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended