الجزائر: إقالة «الجنرال حسان» تفتتح مرحلة «إعادة التموضع» ومواجهة التحديات الإقليمية

بروفايل تقني لتأمين استقرار جهاز الأمن الداخلي

اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: إقالة «الجنرال حسان» تفتتح مرحلة «إعادة التموضع» ومواجهة التحديات الإقليمية

اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)

لم يكن قرار إبعاد مدير الأمن الداخلي الجزائري، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، الذي أُعلن عنه الخميس، مفاجئاً للأوساط السياسية والإعلامية؛ فقد راجت أخبار في الأيام الأخيرة، نقلتها حسابات مجهولة بمواقع التواصل الاجتماعي، تفيد بأن الرجل «لم يعد على توافق مع القيادتين السياسية والعسكرية»، من دون أن تتضح الأسباب.

عبد القادر آيت وعرابي مدير الأمن الداخلي المقال (وزارة الدفاع)

أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، على التنصيب الرسمي للواء منير زاهي مديراً عاماً للأمن الداخلي، بمقر وزارة الدفاع، خلفاً للواء عبد القادر آيت وعرابي، لتستمر بذلك حركة التغييرات المتتالية على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي. فمنذ 2019 عرف هذا الجهاز الأمني الحساس تعاقب 6 قادة على رئاسته، وهي وتيرة تجديد لم تكن معتادة من قبل، وقد غذّت القراءات والتحليلات بشأن وجود حالة من عدم الاستقرار المستمر داخل الجهاز الأمني.

بعد أقل من عام على تعيينه، غادر اللواء عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بـ«الجنرال حسان»، رئاسة الأمن الداخلي في أجواء سادها التكتم. ورغم الصبغة الإدارية للقرار، فإن خلفياته انقسمت بين روايتين: الأولى تلوّح بانسحابه طوعاً لنائبه. والأخرى ترجح إقالته «بسبب خلافات استراتيجية مع القيادة العسكرية بشأن إدارة ملفات حساسة». وقد خلفه في المنصب الجنرال منير زاهي، المتحدر من صفوف المديرية نفسها.

مخاض القيادة والعقيدة

يثير الرحيل المبكر لآيت وعرابي (75 سنة) تساؤلات جوهرية، طُرحت بنفس الحدة لدى تعيينه على رأس الجهاز الأمني في يوليو (تموز) 2025؛ فقد كان غادر تواً السجن العسكري حيث قضى 5 سنوات بناء على تهمتَي «مخالفة التعليمات العسكرية»، و«إتلاف وثائق عسكرية ذات طابع استراتيجي». وعُد تعيينه آنذاك مؤشراً على رغبة القيادة في استعادة السيطرة وإرساء الاستقرار في هذا القطاع الاستراتيجي، إلا أن مغادرته الخاطفة، بعد أشهر معدودة من الممارسة، تشكل قطيعة مع التقاليد المعهودة في تداول السلطة داخل مفاصل الدولة العليا، وتسلط الضوء على طبيعة التفاعلات والديناميكيات الداخلية التي يعيشها الجهاز الأمني.

منير زاهي المدير الجديد للأمن الداخلي (وزارة الدفاع)

تأتي هذه الخطوة لتكمل مشهداً بدأ بإنهاء مهام سلفه، الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بـ«ناصر الجن»، والذي غادر هو الآخر قيادة المديرية في ظروف وُصفت بالمضطربة، وبعد حركية عملياتية مكثفة. وهو حالياً رهن الحبس الاحتياطي بالسجن العسكري، من دون أن تُعرف التهمة أو التهم الموجهة له.

ويشير هذا التتابع السريع لرئيسين على رأس الأمن الداخلي، في حيز زمني وجيز، في تقدير مراقبين، إلى مراجعات في العقيدة الأمنية، أو تحكيمات استراتيجية حاسمة على أعلى مستويات القرار.

ويندرج التغيير الأخير، حسب نفس المراقبين، في سياق حالة عدم الاستقرار الإداري، التي تلازم المديرية العامة للأمن الداخلي، منذ التحول السياسي الذي شهدته البلاد عام 2019 برحيل الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم تحت ضغط الحراك الشعبي.

مدير المخابرات سابقاً واسيني بوعزة مسجون منذ 2019 (وزارة الدفاع)

فخلال السنوات السبع الماضية تعاقب على رئاسة هذا الهيكل الحساس عدد غير مألوف من القادة، ما يشكل قطيعة واضحة مع مرحلة «الولايات الطويلة»، التي كانت سائدة في السابق، خصوصاً مع الفريق محمد مدين، الذي بقي على رأس الأمن الداخلي لمدة 25 سنة (1990 - 2015)، وسُجن هو الآخر في سياق الانفجار الشعبي ضد بوتفليقة؛ إذ اعتقله رئيس أركان الجيش الراحل أحمد قايد صالح هو وخليفته الجنرال بشير طرطاق، ووُجهت لهما تهمة «التآمر على سلطة الدولة والجيش».

هذا المخاض المتسارع داخل جهاز مكلف بملفات سيادية حارقة، مثل مكافحة التجسس، وحماية أمن الدولة، ومواجهة المخاطر العابرة للحدود، يترجم حسب المتابعين للشأن السياسي عمق التحديات الراهنة. كما يعكس هذا التغيير، في نظرهم، أن الأمن الداخلي يمر بمرحلة إعادة تموضع للبحث عن استقرار قيادي، وهي معادلة صعبة تفرضها ضرورة عصرنة آليات التحقيق، والتصدي للحروب السيبرانية والهجينة، فضلاً عن المناورة، وسط محيط إقليمي شديد التعقيد والاضطراب.

تأمين انتقال هادئ

أول من دفع ثمن انعدام الاستقرار في هذا الجهاز، هو العميد واسيني بوعزة، الذي عُين على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي في أبريل (نيسان) 2019، واستمر في منصبه حتى أُقيل في أبريل 2020، وتوبع قضائياً وصدرت بحقه أحكام بالسجن، وجرّدته القيادة العسكرية من رتبته السامية، ثم جاء بعده اللواء عبد الغني راشدي في أبريل 2020، واستمر في منصبه حتى صيف 2022.

قائد جهاز الأمن الداخلي الجديد لدى تقليده رتبة «لواء» (أرشيفية - وزارة الدفاع)

وتعاقب بعد هذه الفترة على رئاسة الجهاز كل من اللواء جمال كحال مجذوب (2022)، ثم اللواء عبد القادر حداد، ليعقبه اللواء عبد القادر آيت وعرابي، وصولاً إلى التعيين الأخير للجنرال منير زاهي.

ووفق مصادر مطلعة، فقد جاء اختيار القائد الجديد للأمن الداخلي ليعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الاستمرارية، والاعتماد على الكفاءات الفنية. فالجنرال منير زاهي يعد «ابناً شرعياً» للمؤسسة الاستخباراتية والأمن العسكري؛ إذ تدرج في الرتب العملياتية عبر مختلف المديريات الفرعية، وهو ما أتاح له قبضة محكمة على أدق ملفات الأمن الوطني.

ولا تقتصر مؤهلاته على العمل الميداني، حسب ذات المصادر، بل تمتد إلى الساحة الدولية من خلال إشرافه على ملفات تعاون استراتيجي، وحوارات أمنية وعسكرية رفيعة المستوى مع شركاء غربيين وازنين كالولايات المتحدة. ومن شأن تعيين هذا الضابط السامي، الموصوف بالصرامة والتكتم وببروفايله التكنوقراطي، أن يحقق تطلعات القيادة العليا في تأمين انتقال داخلي هادئ، يضمن استقرار الجهاز، ويحول دون حدوث أي شرخ في منظومة العمل السيادي، بحسب ما تتوقعه المصادر نفسها.


مقالات ذات صلة

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

شمال افريقيا فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا كريم خلفان الرئيس المؤقت للهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات يتحدّث خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العاصمة الجزائر - 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

«جبهة التحرير الوطني» تتصدر الانتخابات التشريعية في الجزائر

حصلت «جبهة التحرير الوطني» الجزائرية على 90 مقعداً من أصل 407 في الانتخابات التشريعية التي شهدتها الجزائر فيما سجّلت نسبة المشاركة أرقاماً متدنية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع كبار المسؤولين خلال ذكرى الاستقلال (الرئاسة)

تبون وشنقريحة يهاجمان «أعداء الجزائر» ويستعرضان مكاسب التنمية والردع

هاجم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة «أعداء وخصوم» الجزائر الذين ينكرون ما تحقق من مشاريع خدمية مهمة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر (أ.ف.ب)

عنتر يحيى يستعد لتدريب الجزائر

ما زال الغموض يحيط بمستقبل المنتخب الجزائري لكرة القدم، بعد 3 أيام من خروجه من كأس العالم 2026، عقب خسارته أمام سويسرا صفر- 2 يوم الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

تزامنت الاحتفالات بعيد استقلال الجزائر هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث، ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، شرق القاهرة.

خطوات مصرية يراها خبير عسكري واستراتيجي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طمأنة للداخل وتعزيزاً للثقة بإمكانات البلاد، بعدما كان افتتاح مقر القيادة «رسالة ضد التهديدات العسكرية والإرهابية»، مشدداً على أن ذلك التحديث الواسع حماية لمستقبل الدولة والشعب.

والسبت، افتتح السيسي مقر «القيادة الاستراتيجية» للدولة (الأوكتاغون) بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، في حين تحيط حدود البلاد مخاطر عديدة شرقاً حيث الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وجنوباً حيث الاشتباكات الضارية بين الجيش السوداني و«ميليشيات الدعم السريع».

والثلاثاء، استكملت فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة، بحضور السيسي، حيث تم مرور معدات متنوعة مخصصة لمواجهة مختلف أنواع الأزمات، سواء الإرهابية أو الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة، أو الكوارث الطبيعية والصناعية، فضلاً عن معدات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبي، وفق بيان للرئاسة.

وفي كلمته، قال الرئيس المصري إن افتتاح القيادة الاستراتيجية المسؤولة عن أعمال الإدارة والتنسيق لأجهزة الدولة والمحافظات المختلفة المصرية وقت الأزمات ليس بالجديد، وإنما هو مطبق في العديد من الدول التي تنظم حماية مواطنيها في الأزمات المختلفة، حيث يتعين أن تعمل الدولة بشكل مستمر على تطوير قدراتها وما لديها من إمكانات.

وأوضح أن عناصر الحماية المدنية موجودة بالفعل في مصر، إلا أنه كان من اللازم العمل على تنظيم تلك القدرات وإنشاء كيان يوفر دعماً قوياً لمواجهة أي أزمة أو كارثة تواجه البلاد، منوهاً بأن ما تم عرضه (اليوم) هو مجرد جزء بسيط للقدرات التي تمتلكها ‏الدولة لمواجهة الأزمات، مؤكداً أن مفهوم الدولة كبير، ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين.

وأوضح السيسي أن «الدولة تحتاج لأن تقوم بإجراء محاكاة للأزمات أو الكوارث مرة أو مرتين على الأقل سنوياً».

جانب من إمكانات أجهزة الدولة المصرية في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن افتتاح المقر يعني أن الدولة مستعدة للتهديدات الخارجية كافة، وأن استعراض إمكانات الطوارئ والأزمات بالمقر ذاته يحمل رسالة داخلية للمصريين أن الدولة مستعدة للتعامل مع أي كوارث أو طوارئ أو تحديات داخلية، مثل الزلازل والأوبئة وغيرها، بأحدث الأجهزة والتقديرات.

وبحسب «هيئة الاستعلامات»، فقد «تم اختيار موقع مقر (القيادة الاستراتيجية) بعناية فائقة في قلب العاصمة الجديدة ليكون مؤمّناً جغرافياً واستراتيجياً؛ إذ يمتد هذا الصرح العملاق على مساحة شاسعة تبلغ 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية متكاملة».

مبانٍ مثمّنة

ويتكون المقر من 8 مبانٍ رئيسية مثمّنة الشكل، تمثل أفرع القوات المسلحة وإداراتها السيادية كافة، وهو تصميم فريد يرمز إلى القوة والترابط الوثيق. ويتوسط هذا الصرح مبنى القيادة المركزية، ما يضمن تدفقاً انسيابياً وسريعاً للمعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمّنة بالكامل، وفق الهيئة.

كما يضم مراكز البيانات السحابية، ويشمل بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني، بخلاف المنشآت الخدمية واللوجستية، التي تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، بالإضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل لشهور طويلة تحت أي ظروف استثنائية.

السيسي أكد أن مفهوم الدولة كبير ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين (الرئاسة المصرية)

ويؤكد فرج أن ما تشهده مصر من تطورات وتحديثات وبنى تحتية، وصولاً لافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية لا يعني أنها تحمل نوايا عدوانية للخارج، ولا مساس بالسلام في المنطقة، بل حماية للدولة وللشعب وتطوير قدرات البلاد.

تطور نوعي

في سياق ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، إن «إنجاز افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يجسد رؤية الدولة في بناء منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، ويعكس ما وصلت إليه القوات المسلحة من تطور نوعي في مجالات التخطيط الاستراتيجي والجاهزية القتالية، بما يعزز قدرتها على حماية الأمن القومي، وفق أحدث النظم والمعايير العالمية».

ولفت مدبولي، الثلاثاء، إلى أن «ما يشهده العالم (اليوم) من متغيرات متسارعة، وأزمات إقليمية ودولية وكوارث طبيعية وغيرها من التحديات غير التقليدية، يفرض على الدول تعزيز جاهزيتها ورفع كفاءة مؤسساتها وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة».


«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
TT

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)
الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)

تكثف حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تحركاتها الدبلوماسية على المسار الدولي، عبر إعادة تفعيل «اللجان المشتركة»، باعتبارها وسيلة لتعزيز علاقاتها الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي، رغم استمرار الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.

وخلال الأيام الماضية، حضرت «اللجان المشتركة» في مباحثات أجراها المكلف بوزارة الخارجية في الحكومة، الطاهر الباعور، مع مسؤولين من أوكرانيا والصومال والهند، بما يعكس التحرك لإحياء الاتفاقيات الثنائية القائمة، وتفعيل الأطر المؤسسية المنظمة للعلاقات مع عدد من الدول.

الدبيبة خلال فاعلية نظمتها وزارة الإسكان الاثنين (مكتب رئيس الحكومة)

وفي أحدث هذه التحركات، بحث الباعور، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، مساء الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآليات تفعيل اللجان المشتركة، إلى جانب توسيع مجالات التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.

واتفق الجانبان على تبادل الزيارات بين الوفود الرسمية والاقتصادية، ومواصلة التشاور السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذا تنسيق المواقف داخل المحافل الدولية، بما يعزز التعاون والشراكة بين البلدين.

كما اتفق الباعور، خلال استقباله سفير الصومال لدى ليبيا، عبد الفتاح شيخ أحمد، الاثنين، على تعزيز التنسيق عبر القنوات الدبلوماسية لتفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، والترتيب لعقد اجتماع اللجنة الليبية - الصومالية المشتركة في أقرب الآجال، إلى جانب بحث التحضيرات الخاصة بالزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، إلى ليبيا.

وامتد التوجه ذاته إلى العلاقات مع الهند، حيث ناقش الباعور مع وكيل وزارة الشؤون الخارجية الهندية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا، سوريش كومار مانيكوم، خلال زيارته رسمية إلى طرابلس، نهاية الشهر الماضي، سبل تطوير العلاقات الثنائية، وتفعيل آليات التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب التعاون في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم وبناء القدرات.

الباعور مستقبلاً شيخ أحمد سفير الصومال لدى دولة ليبيا (حكومة الوحدة)

كما أكد الجانبان أهمية تنشيط اللجنة الليبية - الهندية المشتركة، وتشجيع تبادل الزيارات بين المسؤولين ورجال الأعمال، إلى جانب تعزيز التنسيق داخل المنظمات والمحافل الإقليمية والدولية، وتبادل الدعم للمواقف والترشيحات ذات الاهتمام المشترك.

وسبق أن ناقشت خارجية «الوحدة» مع السفير الغاني لدى ليبيا، مارك أنتيسي، سبل دعم عمل هذه اللجان، ضمن مباحثات تناولت تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والجمركي، إلى جانب التنسيق بشأن بنك الاستثمار الأفريقي، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ويعكس تكرار طرح ملف «اللجان المشتركة» في لقاءات وزارة الخارجية مع عدد من الدول توجهاً نحو توظيف هذه الآلية، بوصفها إطاراً مؤسسياً لتنشيط الاتفاقيات الثنائية، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، وتوسيع حضور ليبيا الدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي.


تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
TT

تدني نسب النجاح في الطب يجدد الشكوك بنتائج «الثانوية» المصرية

مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)
مقر جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

جدد تدني نسب النجاح في بعض كليات الطب بصعيد مصر، الشكوك في نتائج بعض الطلاب بـ«الثانوية العامة» (المرحلة التي تسبق الجامعة)؛ إذ بلغت نسب نجاح طلاب الفرقة الأولى في سوهاج وأسيوط، أقل من 40 في المائة.

الجدل أيضاً تصاعد لأن النتائج الجامعية «لا تتناسب مع هؤلاء الطلاب (المتفوقين) من أصحاب المجموع المرتفع في الثانوية العامة خلال العام الماضي السابق، لالتحاقهم بكلية الطب»، فيما أرجع مراقبون السبب إلى «الغش في امتحانات الثانوية».

وتكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العام الماضي وهذا العام، حيث تداولت «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي الأسئلة الامتحانية.

نتائج سوهاج

أعلنت جامعة سوهاج أخيراً نتائج الفرقة الأولى بكلية «طب وجراحة الفم والأسنان»، حيث سجلت نسبة النجاح نحو 34.23 في المائة.

وقالت الجامعة في إفادة لها، إن «نسب النجاح المعلنة تعكس الالتزام الكامل بتطبيق معايير التقييم العادل والموضوعي، انطلاقاً من إيمانها بأن العدالة في تقييم الطلاب تمثل إحدى أهم ركائز جودة العملية التعليمية، وأن الشفافية والمصداقية في إعلان النتائج تعكسان قوة المنظومة الأكاديمية وثقة الجامعة في معاييرها».

وشددت جامعة سوهاج على «استمرار جهودها في تطوير منظومة التعليم والامتحانات، وتقديم مختلف أشكال الدعم الأكاديمي للطلاب، بما يسهم في الارتقاء بمستواهم العلمي والمهاري، وإعداد خريجين مؤهلين قادرين على المنافسة في سوق العمل، وفقاً لأعلى معايير الجودة».

نتائج أسيوط

كما ذكرت مواقع إخبارية محلية، مساء الاثنين، أن «نسب نجاح الفرقة الأولى في كلية (طب الأسنان) بجامعة أسيوط، بلغت نحو 36 في المائة».

أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، الدكتور عاصم حجازي، عدّ نسب النجاح التي تراوحت بين 34 و36 في المائة لطلاب الفرقة الأولى بإحدى الكليات الطبية، «مؤشراً خطيراً»، خصوصاً أن رسوب عدد كبير من الطلاب تكرر في أكثر من عام.

وقال: «قد يكون السبب عائداً إلى وجود (غش جماعي) أو ما يعرف بلجان (أولاد الأكابر)، وإن كنت أفضل تسميتها لجان الغش الجماعي».

«أولاد الأكابر»

«لجان أولاد الأكابر» مصطلح شعبي أطلق على بعض لجان امتحانات الثانوية في صعيد البلاد خلال السنوات الماضية، حيث ردد البعض «وجود تسهيلات لأبناء بعض العائلات الكبيرة خلال أداء الامتحانات».

طالبات داخل فصل دراسي في إحدى المدارس المصرية في أبريل (نيسان) الماضي (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

لكن وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، أكد في مايو (أيار) الماضي، «حرص الوزارة على تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع طلاب الثانوية»، مشدداً على عدم وجود ما يعرف بـ«لجان أولاد الأكابر» داخل منظومة الامتحانات.

وقال حينها إن الوزارة تتعامل بحسم مع أي محاولات لإيجاد لجان غير منضبطة، أو منح أي نوع من التمييز داخل اللجان الامتحانية، مؤكداً أنه «سيتم التدخل الفوري حال رصد أي مخالفات أو شبهات».

ووفق حجازي، فإن «هذا الرسوب يوجه رسالة مباشرة للطلاب وأولياء أمورهم بأن (الغش) لن يكون نافعاً، ولن يستمر الطالب في الحصول على نجاحات وفرص مستقبلية، وسوف تتعقد الأمور حينما يحتاج الطالب إلى مهارات حقيقية للدراسة والعمل».

جدية وحزم

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدية والحزم في الامتحانات خلال المرحلة الجامعية، خصوصاً في القطاعات الطبية، مطلوبان بشدة، كونها تتعلق بحياة الناس وصحتهم، ولا سبيل للتساهل مع الطلاب في هذه الكليات، ولا في غيرها». ويتابع أن «هذا الحزم هو الضمانة لتخريج أطباء أكفاء قادرين على دعم المنظومة الصحية، كما أن (شيوع الغش في الامتحانات) يؤثر سلباً على المجتمع ويهدد القطاعات كافة».

طلاب داخل جامعة سوهاج في صعيد مصر (الصفحة الرسمية للجامعة على «فيسبوك»)

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بالامتحانات مؤمَّنة بالكامل؛ بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان، ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التعليم» حينها إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بـ«تشديد العقوبات المُوقعة على من يثبت تورطهم في الغش في امتحانات الثانوية العامة».

ويشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تأتي نتائج بعض طلاب كليات الطب بمصر في السنة الأولى من دراستهم الجامعية، «غير مبشرة»، حيث نجح 25 في المائة من طلاب الفرقة الأولى في «طب سوهاج» عام 2024، كما رسب نحو 229 طالباً، من أصل 671 طالباً بالفرقة الأولى في عام 2023.

وبلغ إجمالي عدد طلاب الجامعات والمقيدين بالتعليم العالي في مصر خلال عام 2025، نحو 4 ملايين طالب، وفقاً لـ«الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وبحسب أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، فإن «علاج هذه النتائج (المخيبة) يتمثل في القضاء تماماً على بؤر الغش ولجان الغش الجماعي، وذلك من خلال حملة قومية متعددة المحاور، والعمل على إنشاء بنوك أسئلة متطورة وفقاً للأسس العلمية وتطبيق الاختبارات الإلكترونية».