الجزائر: إقالة «الجنرال حسان» تفتتح مرحلة «إعادة التموضع» ومواجهة التحديات الإقليمية

بروفايل تقني لتأمين استقرار جهاز الأمن الداخلي

اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر: إقالة «الجنرال حسان» تفتتح مرحلة «إعادة التموضع» ومواجهة التحديات الإقليمية

اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)
اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)

لم يكن قرار إبعاد مدير الأمن الداخلي الجزائري، اللواء عبد القادر آيت وعرابي، الذي أُعلن عنه الخميس، مفاجئاً للأوساط السياسية والإعلامية؛ فقد راجت أخبار في الأيام الأخيرة، نقلتها حسابات مجهولة بمواقع التواصل الاجتماعي، تفيد بأن الرجل «لم يعد على توافق مع القيادتين السياسية والعسكرية»، من دون أن تتضح الأسباب.

عبد القادر آيت وعرابي مدير الأمن الداخلي المقال (وزارة الدفاع)

أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، على التنصيب الرسمي للواء منير زاهي مديراً عاماً للأمن الداخلي، بمقر وزارة الدفاع، خلفاً للواء عبد القادر آيت وعرابي، لتستمر بذلك حركة التغييرات المتتالية على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي. فمنذ 2019 عرف هذا الجهاز الأمني الحساس تعاقب 6 قادة على رئاسته، وهي وتيرة تجديد لم تكن معتادة من قبل، وقد غذّت القراءات والتحليلات بشأن وجود حالة من عدم الاستقرار المستمر داخل الجهاز الأمني.

بعد أقل من عام على تعيينه، غادر اللواء عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بـ«الجنرال حسان»، رئاسة الأمن الداخلي في أجواء سادها التكتم. ورغم الصبغة الإدارية للقرار، فإن خلفياته انقسمت بين روايتين: الأولى تلوّح بانسحابه طوعاً لنائبه. والأخرى ترجح إقالته «بسبب خلافات استراتيجية مع القيادة العسكرية بشأن إدارة ملفات حساسة». وقد خلفه في المنصب الجنرال منير زاهي، المتحدر من صفوف المديرية نفسها.

مخاض القيادة والعقيدة

يثير الرحيل المبكر لآيت وعرابي (75 سنة) تساؤلات جوهرية، طُرحت بنفس الحدة لدى تعيينه على رأس الجهاز الأمني في يوليو (تموز) 2025؛ فقد كان غادر تواً السجن العسكري حيث قضى 5 سنوات بناء على تهمتَي «مخالفة التعليمات العسكرية»، و«إتلاف وثائق عسكرية ذات طابع استراتيجي». وعُد تعيينه آنذاك مؤشراً على رغبة القيادة في استعادة السيطرة وإرساء الاستقرار في هذا القطاع الاستراتيجي، إلا أن مغادرته الخاطفة، بعد أشهر معدودة من الممارسة، تشكل قطيعة مع التقاليد المعهودة في تداول السلطة داخل مفاصل الدولة العليا، وتسلط الضوء على طبيعة التفاعلات والديناميكيات الداخلية التي يعيشها الجهاز الأمني.

منير زاهي المدير الجديد للأمن الداخلي (وزارة الدفاع)

تأتي هذه الخطوة لتكمل مشهداً بدأ بإنهاء مهام سلفه، الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بـ«ناصر الجن»، والذي غادر هو الآخر قيادة المديرية في ظروف وُصفت بالمضطربة، وبعد حركية عملياتية مكثفة. وهو حالياً رهن الحبس الاحتياطي بالسجن العسكري، من دون أن تُعرف التهمة أو التهم الموجهة له.

ويشير هذا التتابع السريع لرئيسين على رأس الأمن الداخلي، في حيز زمني وجيز، في تقدير مراقبين، إلى مراجعات في العقيدة الأمنية، أو تحكيمات استراتيجية حاسمة على أعلى مستويات القرار.

ويندرج التغيير الأخير، حسب نفس المراقبين، في سياق حالة عدم الاستقرار الإداري، التي تلازم المديرية العامة للأمن الداخلي، منذ التحول السياسي الذي شهدته البلاد عام 2019 برحيل الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم تحت ضغط الحراك الشعبي.

مدير المخابرات سابقاً واسيني بوعزة مسجون منذ 2019 (وزارة الدفاع)

فخلال السنوات السبع الماضية تعاقب على رئاسة هذا الهيكل الحساس عدد غير مألوف من القادة، ما يشكل قطيعة واضحة مع مرحلة «الولايات الطويلة»، التي كانت سائدة في السابق، خصوصاً مع الفريق محمد مدين، الذي بقي على رأس الأمن الداخلي لمدة 25 سنة (1990 - 2015)، وسُجن هو الآخر في سياق الانفجار الشعبي ضد بوتفليقة؛ إذ اعتقله رئيس أركان الجيش الراحل أحمد قايد صالح هو وخليفته الجنرال بشير طرطاق، ووُجهت لهما تهمة «التآمر على سلطة الدولة والجيش».

هذا المخاض المتسارع داخل جهاز مكلف بملفات سيادية حارقة، مثل مكافحة التجسس، وحماية أمن الدولة، ومواجهة المخاطر العابرة للحدود، يترجم حسب المتابعين للشأن السياسي عمق التحديات الراهنة. كما يعكس هذا التغيير، في نظرهم، أن الأمن الداخلي يمر بمرحلة إعادة تموضع للبحث عن استقرار قيادي، وهي معادلة صعبة تفرضها ضرورة عصرنة آليات التحقيق، والتصدي للحروب السيبرانية والهجينة، فضلاً عن المناورة، وسط محيط إقليمي شديد التعقيد والاضطراب.

تأمين انتقال هادئ

أول من دفع ثمن انعدام الاستقرار في هذا الجهاز، هو العميد واسيني بوعزة، الذي عُين على رأس المديرية العامة للأمن الداخلي في أبريل (نيسان) 2019، واستمر في منصبه حتى أُقيل في أبريل 2020، وتوبع قضائياً وصدرت بحقه أحكام بالسجن، وجرّدته القيادة العسكرية من رتبته السامية، ثم جاء بعده اللواء عبد الغني راشدي في أبريل 2020، واستمر في منصبه حتى صيف 2022.

قائد جهاز الأمن الداخلي الجديد لدى تقليده رتبة «لواء» (أرشيفية - وزارة الدفاع)

وتعاقب بعد هذه الفترة على رئاسة الجهاز كل من اللواء جمال كحال مجذوب (2022)، ثم اللواء عبد القادر حداد، ليعقبه اللواء عبد القادر آيت وعرابي، وصولاً إلى التعيين الأخير للجنرال منير زاهي.

ووفق مصادر مطلعة، فقد جاء اختيار القائد الجديد للأمن الداخلي ليعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الاستمرارية، والاعتماد على الكفاءات الفنية. فالجنرال منير زاهي يعد «ابناً شرعياً» للمؤسسة الاستخباراتية والأمن العسكري؛ إذ تدرج في الرتب العملياتية عبر مختلف المديريات الفرعية، وهو ما أتاح له قبضة محكمة على أدق ملفات الأمن الوطني.

ولا تقتصر مؤهلاته على العمل الميداني، حسب ذات المصادر، بل تمتد إلى الساحة الدولية من خلال إشرافه على ملفات تعاون استراتيجي، وحوارات أمنية وعسكرية رفيعة المستوى مع شركاء غربيين وازنين كالولايات المتحدة. ومن شأن تعيين هذا الضابط السامي، الموصوف بالصرامة والتكتم وببروفايله التكنوقراطي، أن يحقق تطلعات القيادة العليا في تأمين انتقال داخلي هادئ، يضمن استقرار الجهاز، ويحول دون حدوث أي شرخ في منظومة العمل السيادي، بحسب ما تتوقعه المصادر نفسها.


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا جانب من الحرائق التي ضربت منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

تواصل مصالح الحماية المدنية جهودها المكثفة لإخماد حرائق الغطاء النباتي، والمحاصيل الزراعية، وواحات النخيل وأحزمة التبن، التي مست عدداً من ولايات الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجزائري منصف بقرار مهاجم الأهلي المصري (النادي الأهلي)

الجزائري بقرار: رونالدو مثلي الأعلى... وهدفي التتويج بكل البطولات مع الأهلي المصري

أعرب الجزائري منصف بقرار، مهاجم الأهلي المصري، عن سعادته بالانضمام إلى الفريق، مؤكدا أن طموحه يتمثل في التتويج بالألقاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)

حادث مروري جديد بالجزائر ينكأ الجراح ويُعيد التساؤلات نفسها

وقع حادث مروري جديد بالجزائر، الأحد، حين انقلبت حافلة ركاب مما أودى بحياة 6 أشخاص وتسبب في إصابة 31 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)

فقدان ما لا يقل عن 13 تونسياً بعد غرق مركب مهاجرين قبالة تونس

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

فقدان ما لا يقل عن 13 تونسياً بعد غرق مركب مهاجرين قبالة تونس

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

قال رئيس ​المرصد التونسي لحقوق الإنسان، اليوم (السبت)، إن ما لا ‌يقل ‌عن ​13 ‌تونسيا ⁠فقدوا ​بعد غرق مركب ⁠مهاجرين قبالة السواحل التونسية في أثناء إبحارهم ⁠باتجاه إيطاليا، فيما ‌جرى ‌إنقاذ ​شخصين ‌أحدهما في ‌حالة حرجة.

وأضاف مصطفى عبد الكبير رئيس ‌المرصد وهي منظمة تتابع قضايا الهجرة، بحسب وكالة «رويترز»، ⁠إن ⁠المركب انطلق فجر يوم الخميس ويضم شباب أغلبهم من منطقة بنقردان.


البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لم يستبعد رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، أن تُفرض عقوبات على البلاد، في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن «معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي».

وقال البرهان، في كلمة له عقب صلاة الجمعة بالمسجد العتيق في مدينة المناقل بولاية الجزيرة وسط البلاد: «إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد». وأضاف: «أن معركتنا لن تنتهي إلا بعد أن نأمن كيد الكائدين». وتابع: «أن معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي، يريدون تركيع هذه البلاد، لكنها لن تركع».

وقال البرهان: «لا نستبعد، في الأيام المقبلة، أن يفرضوا عقوبات على السودان، لكن نحن أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم».

وأشار البرهان إلى أن تحرير ولاية الجزيرة من قبضة «قوات الدعم السريع» بدأ من المناقل، مُشيداً بصمود ومشاركة الأهالي في القتال خلال فترة الحرب.

مجموعة من المنشقّين المسلّحين عن «قوات الدعم السريع» غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تعهّد «رئيس مجلس السيادة» بإعادة تأهيل وصيانة الطريق الرئيسي، الرابط بين المناقل ومدينة ودمدني عاصمة الولاية، إلى جانب اهتمامه بتطوير المؤسسات الصحية بكل المناطق المحلية.

واستقبلت مدينة المناقل أعداداً كبيرة من النازحين، الذين فرّوا من مدن وبلدات وسط الجزيرة، عقب اجتياحها من «الدعم السريع» في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

في سياق موازٍ، التقى «رئيس مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، عدداً من مشايخ وقادة الطرق الصوفية في البلاد، حيث أكدوا وقوفهم ودعمهم للدولة والقوات المسلّحة لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وفق بيان «إعلام مجلس السيادة».

وعدَّ البيان عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى مزاولة عملها من العاصمة الخرطوم مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها.

وشدد مشايخ الطرق الصوفية على ضرورة تعزيز السلم المجتمعي ودعم جهود المصالحة الوطنية، ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في كل أنحاء السودان.

نقابة الصحافيين تُحذر

من جهة ثانية، حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بالصحافيين طرفاً في الصراع الدائر بالبلاد، مؤكدة أن تصنيفهم على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يُعرّض حياتهم للخطر، ويجعلهم أهدافاً للتهديد والانتقام.

وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، ليل الخميس-الجمعة، إن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يصاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، حوّلت التصنيف والوصم إلى أداتين لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، بما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين.

وأعربت النقابة عن أسفها واستنكارها لوصف عدد من الصحافيين والصحافيات في ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، وعدَّت ذلك «تصنيفاً مرفوضاً جملةً وتفصيلاً».

وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بمثل هذه التصنيفات، لما تُشكله من خطر على حياتهم، ولأنها تضعهم في مرمى النيران وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني.

مقر نقابة الصحافيين السودانيين بالخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)

وأشادت النقابة بالدور الإنساني والمهني الذي اضطلع به صحافيو ولاية الجزيرة، خلال الحرب، وتفانيهم في نقل الحقائق وتغطية قضايا المواطنين، على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية وغياب أبسط مقوّمات الحماية.

وكشفت أن الحرب أودت، حتى الآن، بحياة 34 صحافياً وصحافية، مشددة على أن الصحافيين ليسوا طرفاً في القتال، وأن استهدافهم أو تصنيفهم يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية.

تأتي تحذيرات النقابة في ظل ازدياد الانتهاكات بحقّ العاملين في المجال الصحافي، بعدما اعتقلت قوات أمنية، خلال الشهر الحالي، الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتيْ نهر النيل والجزيرة.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

كانت النقابة قد أعربت، في 23 يوليو (تموز) الماضي، عن قلقها عقب إعلان النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر إصدار أوامر قبض ونشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات إعلامية، على خلفية دعوى تنظر فيها السلطات العدلية.

كما أبدت النقابة، في 29 يوليو الماضي، قلقها حيال أوضاع ثلاث صحافيات تحتجزهن «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والصحافي معمر إبراهيم المعتقل لدى «قوات الدعم السريع» في الفاشر.

ويشهد السودان، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أودت بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتسببت في نزوح نحو 13 مليوناً، ودفعت مناطق واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة، في حين يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، إلى البرّ الأوروبي، وذلك بعدما شهدت سبتة تدفّقاً غير مسبوق للمهاجرين في يوليو (تموز) الماضي، أودى بحياة العشرات.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت الشرطة الإسبانية، في بيان، بأنَّ المهرِّبين المفترضين كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم بالقارب من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. وتشير التقديرات إلى أنَّ 72 ألف مهاجر غير نظامي على الأقل دخلوا إلى جيب سبتة من المغرب في أواخر يوليو، سباحة أو سيراً على الأقدام، في تدفق فوضوي أسفر عن مقتل العشرات، وأثار خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة.

وأضافت الشرطة أنَّ 4 من الموقوفين ينتمون إلى شبكة تهريب كانت تؤوي مهاجرين غير نظاميِّين في منازل وأماكن إيواء مؤقتة في سبتة، قبل نقلهم عبر مضيق جبل طارق إلى جنوب إسبانيا.

وجاء في البيان: «كان يتم اختيار سائقي القوارب بناء على خبرتهم في الإبحار بسرعة، وقدرتهم على تنفيذ مناورات التفاف، وتجنّب عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة».

ولم تكشف الشرطة عن عدد المهاجرين المتورطين في القضية. وتمَّ توقيف 2 من المشتبه بهم في سبتة، و2 في لينيا دي لا كونثيبثيون، في إقليم الأندلس الإسباني.

أما المشتبه به الخامس فقد أودِع السجن بانتظار محاكمته، لاتهامه بتقاضي 8 آلاف يورو عن الشخص الواحد، حيث حاول نقل 7 مهاجرين على متن قارب صغير، يفتقر إلى «الحد الأدنى من معايير السلامة» ليلة 14 أغسطس (آب) الحالي، بحسب الشرطة.

وأعادت السلطات الإسبانية معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو إلى المغرب. لكن الآلاف ما زالوا هناك، ينامون في الشوارع أو على الشواطئ.