مصر: مساعي الحكومة لطمأنة قاطني «الإيجار القديم» لا تهدئ مخاوفهم

مطالبات بـ«تدخل رئاسي» عشية مناقشة البرلمان مشروع القانون الجديد

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

مصر: مساعي الحكومة لطمأنة قاطني «الإيجار القديم» لا تهدئ مخاوفهم

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

ثمة ترقب مجتمعي لتصويت مجلس النواب المصري (البرلمان) على مشروع قانون «الإيجار القديم» الذي لا يزال يثير جدلاً مجتمعياً، وسط مطالبات بـ«تدخل رئاسي» لإنهاء الأزمة، فيما لم تنجح مساعي الحكومة لطمأنة المستأجرين، الذين ما زالوا يتخوفون من إقرار مواد تجبرهم على ترك منازلهم.

ويترقب ملايين المصريين جلسة مجلس النواب حول مشروع قانون «الإيجار القديم». وكانت لجنة برلمانية مشتركة (تكونت من لجان الشؤون الدستورية والتشريعية، والإسكان، والإدارة المحلية) أقرت مبدئياً في 10 يونيو (حزيران) الحالي، مشروع القانون الذي قدمته الحكومة، وقالت مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع أن يطرح مشروع القانون للتصويت على الجلسة العامة بمجلس النواب مطلع الأسبوع المقبل».

عضو مجلس النواب المصري، فريدي البياضي، رجح أن «يتم طرح مشروع القانون للتصويت خلال الجلسة العامة للمجلس الأحد المقبل»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السيناريوهات غير واضحة، إذ يمكن التصويت على القانون كما هو، رغم وجود اعتراضات كثيرة عليه، أو يتم تعديل بعض مواده، لكن نأمل ألا تتم الموافقة عليه».

ويعد مشروع قانون «الإيجار القديم» من المشروعات الخلافية التي ترتبط بمصير نحو 6 ملايين مواطن يشغلون وحدات سكنية مؤجرة منذ عشرات السنين بمبالغ زهيدة، حسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر.

وبحسب البياضي فإن «القانون سوف يسبب مخاطر اجتماعية وتوترات عدة، نتيجة تشريد نحو 6 ملايين مواطن».

وفي محاولة لطمأنة المستأجرين، أكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن «مشروع قانون (الإيجار القديم) يخضع حالياً للمناقشة داخل مجلس النواب، والحكومة حريصة على الحفاظ على استقرار العلاقة بين المالك والمستأجر، ولن يتم طرد أي مستأجر بعد انتهاء الفترة الانتقالية».

وقال مدبولي خلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة، مساء الأربعاء، إن «مشروع القانون يتضمن فترة انتقالية لتنظيم العلاقة التعاقدية بين الطرفين، لكنه لا يعني بأي حال من الأحوال إنهاء عقود الإيجار أو إخراج المستأجرين من الوحدات»، موضحاً أن «الهدف من القانون، هو تحقيق توازن عادل بين حقوق المالك والمستأجر، من خلال صياغة علاقة جديدة وواضحة تحفظ مصالح الطرفين».

ويتضمن مشروع القانون الذي وافقت عليه اللجنة البرلمانية مواد تحدد فترة انتقالية لإنهاء عقود الإيجار القديم مدتها 7 سنوات للأماكن المؤجرة لغرض سكني، و5 سنوات للأماكن المؤجرة لغير الغرض السكني، وإلزام «المستأجر بإخلاء المكان المؤجر ورده للمالك بانتهاء الفترة الانتقالية»، كما تنص مواده على «زيادة القيمة الإيجارية بنسب تختلف بين أماكن السكن والأماكن التجارية، وخلال الفترة الانتقالية، وحدد التشريع الجديد زيادة سنوية في القيمة الإيجارية بواقع 15 في المائة».

مشروع قانون «الإيجار القديم» يرتبط بمصير نحو 6 ملايين مواطن (الشرق الأوسط)

وكانت المحكمة الدستورية العليا بمصر قد أصدرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حكماً بعدم دستورية تثبيت الأجرة السنوية للأماكن المرخص بإقامتها لأغراض السكن، وعدّته «عدواناً على حق الملكية».

ويرى رئيس «اتحاد مستأجري الإيجارات القديمة»، شريف عبد السلام الجعار، أن «تصريحات رئيس الوزراء المصري لم تنجح في طمأنة المستأجرين، أو تهدئة مخاوفهم».

وقال الجعار لـ«الشرق الأوسط» إن «رئيس الوزراء تحدث عن تحرير العلاقة الإيجارية، وفي الوقت نفسه عدم طرد المستأجرين، وهو كلام متناقض، حسب رأيه». وأضاف أن «تحرير العلاقة الإيجارية سيعني طرد المستأجرين»، متسائلاً: «حكم المحكمة الدستورية يتعلق فقط بعدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية، فلماذا توسعت الحكومة في تعديل القانون ليطول مواد ستؤدي إلى طرد المستأجرين؟».

ووفق الجعار فإن «مواد مشروع القانون الذي يناقش حالياً يشوبها عدم الدستورية، وتتعارض مع أحكام قضائية عدة، ومنها أحكام لمحكمة النقض، والمحكمة الدستورية»، محذراً مما وصفه بـ«المخاطر الاجتماعية التي لن تتوقف عند حد تشريد الملايين، بل إنها ستؤدي إلى مواجهات بين الملاك والمستأجرين».

كما حذر نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق، المفكر الاقتصادي، زياد بهاء الدين، من إقرار مشروع القانون بصيغته الحالية، مؤكداً أن «صدوره بهذا الشكل سيؤدي إلى موجة جديدة من المنازعات القضائية التي تعرقل التنفيذ». واقترح بهاء الدين في مقال بصحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، أن «تستغل الحكومة الأسابيع المتبقية من عمر البرلمان لكي تعيد دراسة القانون، وضبط التوازن فيه»، أو أن «تعيد النظر في المشروع من منظور محدد، عن طريق إحالة بعض أحكامه إلى اللوائح التنفيذية التي سوف تصدر فيما بعد، بما يعني احترام حكم المحكمة الدستورية وإقرار مبدأ عدم تثبيت الأجرة».

مبنى مجلس النواب المصري (مجلس النواب)

ووسط جدل مجتمعي واسع، وتحذيرات من مخاطر اجتماعية، طالب عضو مجلس النواب المصري، الإعلامي مصطفى بكري، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالتدخل في أزمة قانون «الإيجار القديم». وكتب بكري عبر صفحته على «فيسبوك»، مخاطباً السيسي: «أنت مرجعيتنا والحكم بين السلطات، نلجأ إليك لتطفئ النيران التي أشعلتها الحكومة في بيوت المصريين بـ(قانون الإيجار) الجائر»، مضيفاً: «هناك أكثر من 15 مليوناً على الأقل سيجبرون على ترك بيوتهم التي تعاقدوا عليها مع المالك دون إكراه، ودفعوا في إصلاحها (دم قلوبهم) ثم نأتي الآن لنشردهم في الشوارع».

وانتقد بكري تصريحات رئيس الوزراء، قائلاً إن «رئيس الوزراء قال إن مشروع القانون يتضمن فترة انتقالية لتنظيم العلاقة التعاقدية بين الطرفين، لكنه لا يعني بأي حال إنهاء عقود الإيجار وإخراج المستأجرين من الوحدات... كيف لا يعني إنهاء العقود الإيجارية؟ وقانون الحكومة المقدم حدد 7 سنوات لإنهاء العلاقة، والمادة السابعة من القانون تعطي المالك حق اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لطرد الساكن على الفور». وتساءل بكري: «ألا تعرف الحكومة أن هذا القانون سيؤدي إلى صدام مجتمعي بين الملاك والمستأجرين؟».

ولم تتوقف التخوفات من مشروع قانون «الإيجار القديم» على المستأجرين لغرض السكن، بل تمتد إلى الوحدات المؤجرة لأغراض أخرى، ومنها عيادات الأطباء، ما دفع نقيب أطباء مصر، أسامة عبد الحي، إلى إرسال خطاب، الأربعاء، إلى رئيس مجلس النواب المصري، حنفي جبالي، أعرب فيه عن تحفظه الكامل على مشروع قانون «الإيجار القديم» المقدم من الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكن مثل العيادات الطبية والصيدليات.

وأكد عبد الحي «اعتراض النقابة على المادة الثانية من مشروع القانون الذي ينص على إنهاء عقود الإيجار بعد مرور 5 سنوات من تاريخ العمل بالقانون الجديد». وقال إن «هذا الأمر مرفوض تماماً لما يمثله من خطر وتهديد للقطاع الصحي، خاصة في المناطق التي يقطنها المواطن البسيط»، محذراً من أن تطبيق زيادة سنوية سيؤدي إلى «إغلاق العيادات والصيدليات، لا سيما في القرى والمناطق الشعبية، أو اضطرار الطبيب لرفع قيمة الكشف، مما يحمل المريض أعباء إضافية».


مقالات ذات صلة

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

المشرق العربي الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

مصر توافق على الانضمام لمجلس السلام

أعلنت مصر اليوم (الأربعاء) قبولها دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يُشكّله من قادة العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه الدكتور محمد مصطفى في دافوس الثلاثاء (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي ورئيس الوزراء الفلسطيني يبحثان تطورات غزة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني، التطورات في قطاع غزة، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
رياضة عربية مشجعون للمنتخب المغربي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025 (رويترز)

محاولات مصرية - مغربية للتهدئة بعد «مناوشات» كأس أفريقيا

في أعقاب «مناوشات» شهدتها منافسات كأس الأمم الأفريقية خارج المستطيل الأخضر، وما تبعها من «مشاحنات» إلكترونية بين جماهير مصر والمغرب.

محمد عجم (القاهرة )
العالم العربي لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

يلتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في مدينة دافوس السويسرية بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

تحليل إخباري «لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه.

محمد محمود (القاهرة)

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
TT

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)
الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني، واستمرار الانقسام السياسي والعسكري، وتزايد تدفقات الهجرة غير النظامية عبر حدود طويلة يصعب ضبطها.

وتتغذى هذه الهواجس على تحذيرات رسمية وأمنية تؤكد أن خطر الإرهاب لم ينتهِ، وإنما دخل «مرحلة الكُمُون والترقب»، وهو ما عبّر عنه رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول خالد حفتر في الآونة الأخيرة.

ويتقاطع هذا التحذير مع تقييمات أمنية متخصصة، إذ يشير وزير الداخلية الليبي السابق، عاشور شوايل، إلى أنه «كلما كان الدخول عبر الحدود غير منظم وغير منضبط، تزايدت طردياً احتمالات المخاطر الإرهابية القادمة عبرها»، مبرزاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الإرهاب يجد دائماً بيئته المناسبة في البلدان الهشة أمنياً وسياسياً».

عناصر تابعة لتنظيم «داعش» في صور نشرتها ذراعه الإعلامية قبل 3 أعوام (متداولة)

وفي مقابلة تلفزيونية، الاثنين، حذّر خالد حفتر من مخاطر اختراق الجماعات الإرهابية للأراضي الليبية عبر مسارات الهجرة غير الشرعية، بما في ذلك تسلل الخلايا النائمة، آخذاً بالاعتبار تقديرات دولية تشير إلى زيادة أعداد المهاجرين بنسبة 18في المائة، حيث أحصت المنظمة الدولية للهجرة 928 ألفاً و839 مهاجراً خلال عام 2025.

ورغم أن ليبيا لم تشهد خلال الأعوام الأخيرة عمليات إرهابية دامية واسعة النطاق، في خضم توترات أمنية تتركز خصوصاً في غرب البلاد. يرى المحلل الأمني محمد السنوسي أن «الخلايا الإرهابية في ليبيا لا تزال في حالة كُمون، وهو ما لا يعني انتهاء خطرها»، وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط».

«تهديدات كامنة»

انقضى العام المنصرم حاملاً مؤشرات إنذار في مختلف مناطق ليبيا، شملت هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة على بوابة أحد المعسكرات التابعة لتشكيل مسلح في مدينة بني وليد غرب البلاد، دون تسجيل خسائر بشرية، إلى جانب ضبط هندي مطلوب دولياً ينتمي إلى تنظيم «داعش» وبحوزته سيارة مفخخة في مدينة المرقب، على بعد 70 كيلومتراً شرق العاصمة، حيث وقعت الحادثتان في سبتمبر (أيلول) الماضي.

سيارة مفخخة محترقة استهدفت معسكر «اللواء 444» في بني وليد سبتمبر الماضي (اللواء)

وجاء ذلك بعد شهر من إعلان أجهزة الأمن في المناطق الخاضعة لسلطة «الجيش الوطني» ضبط أسلحة وعبوات ناسفة في مدينة سبها جنوب البلاد، وتفكيك ثلاث خلايا إرهابية وُصفت بالخطيرة.

وتحتل ليبيا المرتبة الثالثة والخمسين من بين 163 دولة في تقرير «مؤشر الإرهاب العالمي» لعام 2025، الذي أظهر أنها لا تزال «بيئة غير مستقرة»، لا سيما مع تنامي نشاط الجماعات المتطرفة في مناطق الجنوب.

ويصف الخبير العسكري العميد عادل عبد الكافي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذه المعطيات بأنها «تهديدات كامنة» في الجنوب الليبي، في ظل حدود مترامية الأطراف تفتقر للسيطرة الأمنية الكاملة، ووسط تقارير أميركية تتحدث عن تصاعد نشاط «مجموعات إرهابية» قادمة من غرب السودان بفعل الحرب الأهلية، إلى جانب تحركات «داعش» و«بوكو حرام» و«القاعدة» في دول الساحل والصحراء، مثل تشاد ومالي.

يتوازى ذلك مع تقارير دولية أخرى عن «وجود عقد لوجيستية نشطة في مناطق مثل سبها وأوباري، تُستخدم في عمليات التمويل والإمداد، وتشمل تهريب الوقود والأدوية»، وفق السنوسي، الذي لفت إلى أن «تضييق الخناق على الجماعات المتطرفة في دول الساحل، مثل مالي وتشاد والسودان، يدفعها إلى الارتداد مجدداً نحو الداخل الليبي».

«الفعل الاستباقي»

وتتفاقم هذه التحديات مع استمرار الانقسام العسكري والمؤسسي بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرق البلاد برئاسة أسامة حماد والمدعومة من «الجيش الوطني الليبي» بقيادة المشير خليفة حفتر، وهو انقسام ألقى بظلاله على فاعلية المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.

الدبيبة في لقاء مع قائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا «أفريكوم» داغفين أندرسون في طربلس ديسمبر الماضي (حكومة الوحدة)

وبحسب رؤية السنوسي، فإن «الوضع الاستخباراتي بليبيا في تتبع الأنشطة الإرهابية لا يزال هشاً نتيجة انقسام جهاز المخابرات»، ما يجعل «الأداء الأمني أقرب إلى رد الفعل منه إلى العمل الاستباقي»، على عكس فترات سابقة كانت فيها ملاحقة الجماعات المتطرفة تمتد إلى ما وراء الحدود الليبية.

وهو يلحظ، في الوقت نفسه، أن «مستوى التهديد في غرب وشرق البلاد أقل نسبياً مقارنة بالجنوب»، عازياً ذلك إلى «ارتفاع مستوى التنسيق الأمني مع مصر والجزائر وتونس»، مقابل «الهشاشة الأمنية التي تعانيها دول الجوار الجنوبي، فضلاً عن طول الحدود وصعوبة السيطرة عليها».

ورغم بروز بصيص أمل لتقليص الانقسام الأمني عبر إعلان الأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي اتفاق ممثلي المؤسستين العسكريتين والأمنيتين في الشرق والغرب على إنشاء مركز لدراسات أمن الحدود، يرى عبد الكافي أن البعثة الأممية لم تدعم نشاطاً عملياً لمكافحة الإرهاب أو حماية الحدود؛ وبقيت الجهود منفردة دون استراتيجية موحدة، مستشهداً بإخفاق لجنة «5+5» في إخراج المرتزقة وعدم تسلم خرائط الألغام بعد حرب طرابلس 2019.

وفي المقابل، يلفت عبد الكافي إلى مسار مغاير تقوده قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» عبر مناورات مشتركة مرتقبة في سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، ورعاية اجتماعات مشتركة بين القادة العسكريين في شرق ليبيا وغربها، وسط تقارير عن إشرافها على تكوين قوة ليبية لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود، على غرار لواء «دنب» الذي مولته ودربته «أفريكوم» في الصومال.

الحلول المحلية لم تغب عن المشهد الأمني أيضاً، إذ سبق أن طرح «المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية» ورقة عمل تحمل مقترحاً لتشكيل غرفة مشتركة لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود ضمن غرف أمنية وعسكرية في مرحلة انتقالية تمتد من خمس إلى سبع سنوات تحت إشراف لجنة «5+5».

وبين التحذيرات الأمنية والجهود الدولية المحدودة، تبقى الخلايا الإرهابية النائمة هاجساً مرتبطاً بقدرة الأطراف الليبية على توحيد المنظومة الأمنية والانتقال من رد الفعل إلى الفعل الاستباقي.


أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.