اجتماع إقليمي ودولي في «بروكسل» لبحث تطورات الحرب في السودان

«تحالف صمود» يدفع بمقترحات لتصميم عملية إنسانية وسياسية شاملة

نازحون سودانيون في مخيم تديره «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» ببلدة حدودية مع إثيوبيا خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم تديره «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» ببلدة حدودية مع إثيوبيا خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

اجتماع إقليمي ودولي في «بروكسل» لبحث تطورات الحرب في السودان

نازحون سودانيون في مخيم تديره «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» ببلدة حدودية مع إثيوبيا خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم تديره «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» ببلدة حدودية مع إثيوبيا خلال نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

مع بدء أعمال الاجتماع الرابع للمجموعة الاستشارية لتعزيز وتنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، في العاصمة البلجيكية، بروكسل، الخميس، عادت الأضواء الدولية لتسلَّط من جديد على طول أمد القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الذي دخل عامه الثالث دون بروز أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية شاملة لوقف الحرب.

واستبق التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) انعقاد الاجتماع، بالتأكيد مجدداً أنه «لا حل عسكرياً للصراع»، وأن استمراره يشكل خطراً وجودياً على وحدة السودان، وأمن واستقرار محيطه العربي والأفريقي.

ويشارك في الاجتماع كل من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة التنمية الحكومية الأفريقية «إيغاد»، والجامعة العربية، بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، ومصر.

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يتوسط قيادات مدنية خلال مؤتمر سابق في لندن (الشرق الأوسط)

وبعث «تحالف صمود» الذي يتزعمه رئيس وزراء السودان السابق، عبد الله حمدوك، بخطاب إلى الاجتماع يحوي عدة مقترحات، رأى أنها تدفع باتجاه وقف الحرب بصورة جادة.

ودعا إلى اجتماع مشترك بين مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، للاتفاق على تدابير عاجلة للوصول إلى هدنة إنسانية عاجلة، وتمكين إيصال المساعدات، وإقرار إجراءات جادة لحماية المدنيين.

وحث الأمم المتحدة على تعيين منسق إقليمي، توكَل إليه قيادة العمليات الإنسانية بالتواصل مع أطراف النزاع، لضمن الوصول غير المشروط للمساعدات الإنسانية، على أن يجري ذلك بالتنسيق بين الوكالات الأممية والمنظمات العاملة في الحقل الإنساني.

وشدد «تحالف صمود» على أهمية توحيد الجهود الدولية، لقيادة مبادرة تضغط باتجاه تجديد تفويض البعثة الدولية المستقلة لحقوق الإنسان لتقصي الحقائق في الحرب، دون وضع أي عوائق من طرفي الحرب.

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان يحيِّي مؤيديه في أم درمان (أرشيفية - أ.ب)

ورأى أن المبادرات العديدة لوقف إطلاق النار أو للحوار السياسي في المنابر المختلفة بشأن الحرب، كانت تفتقر إلى تصميم عملية سياسية تأخذ بأبعاد الأزمة كافة.

وأكد التحالف السوداني المدني المناهض للحرب في السودان، أهمية تصميم عملية سياسية تأخذ أبعاد الأزمة كافة، عبر ثلاثة مسارات تمضي بالتزامن.

وتشمل المقترحات التي دفع بها في رسالة مفتوحة إلى الاجتماع الدولي والإقليمي: إيصال المساعدات، وحماية المدنيين، والاتفاق على وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية الدائمة.

وبشأن المسار السياسي، اقترح إطلاق حوار وطني يخاطب جذور الأزمة ويُرسي سلاماً مستداماً في البلاد.

وأشار إلى أن الخطاب المرسل إلى المجتمعين في بروكسل، يهدف إلى بناء عملية متكاملة للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، واتفاق سلام شامل، تعقبه ترتيبات دستورية انتقالية تؤدي إلى تشكيل سلطة مدنية انتقالية بصلاحيات كاملة، تقود السودان إلى انتخابات.

وأكد «تحالف صمود» على أن هذه المسارات يجب أن تكون تحت مظلة واحدة شاملة للميسرين الإقليميين والدوليين، وتقسيم الأدوار والمهام، في قيادة وتسهيل كل مسار حسب الميزات النسبية المتوفرة لكل من المنظمات الإقليمية والدولية والبلدان المهتمة بإحلال السلام في السودان.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يلقي كلمة (أرشيفية - قناته على «تلغرام»)

وأشار إلى أن الأزمة الإنسانية في تفاقم مستمر، في وقت تستمر أطراف الحرب في ممارسة أبشع الانتهاكات بحق المدنيين العزل، دون توفر أي ضغوط دولية لإلزامها بالمواثيق والقوانين الدولية المعنية بحماية المدنيين في مناطق النزاعات.

وعبَّر المتحدث باسم «صمود» جعفر حسن، عن أمله أن يتمكن المجتمعون في بروكسل من إقرار حزمة عملية من الأفعال التي تخاطب الأزمة الإنسانية وتسرع وقف القتال في السودان.

وقال في تصريحات صحافية، مساء الأربعاء، إن خطاب التحالف حوى تصورات عملية بشأن معالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي خلَّفتها الحرب الدائرة في البلاد.

وأضاف: «دفعنا بتصور حول كيفية تصميم عملية سياسية ذات مصداقية تضع حداً للاقتتال، وتقود البلاد لسلام شامل ومستدام».

وأشار إلى أن الخطاب يأتي ضمن الجهود التي يقوم بها «تحالف صمود» للتواصل مع الفاعلين الدوليين والإقليميين كافة من أجل الوصول إلى سلام دائم في السودان.

وقال حسن إن «شعبنا عانى جراء هذه الحرب، يجب أن تتوقف الآن قبل الغد، ولا طائل من استمرارها، ولا حل عسكرياً لها»، مجدداً الدعوة إلى أطراف الحرب بتحكيم صوت العقل والجلوس لإيجاد حلول سلمية وعادلة ومنصفة توقف نزيف الدماء في البلاد.

وعُقد الاجتماع الثالث لتعزيز تنسيق مبادرة جهود السلام في السودان، في ديسمبر (كانون الأول) في العاصمة الموريتانية، نواكشوط، لبحث إيجاد حلول ناجعة للأزمة السودانية.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.