وكلاء إيران «منهكون أو مقيدون» عن مواجهة إسرائيل

«الحوثي» ورقة أخيرة رابحة... وخزينها الصاروخي بيد «الحرس الثوري»

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

وكلاء إيران «منهكون أو مقيدون» عن مواجهة إسرائيل

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

في لحظة ما من الحرب الدائرة بين طهران وتل أبيب، سيحتاج الإيرانيون إلى حلفاء منحوهم القوة والدعم طوال السنوات الماضية. ثمة من يقول، إن الوقت قد حان لجني ثمار «محور المقاومة»، رغم انهيار أركان ومدن فيه.

يوم 19 يونيو (حزيران) 2025، طلب الجنرال محمد رضا نقدي، المنسق العام لـ«الحرس الثوري»، من الأذرع الإقليمية تنفيذ «تحركات ميدانية لتشتيت الضغط المتزايد على طهران». حينها كانت طهران قد دخلت سابع أيام الحرب، واشتد القصف.

استراتيجياً، كان من الصعب تصور أن يحدث الهجوم الإسرائيلي المباغت على طهران، في 13 يونيو، قبل عام أو أكثر. الآن طرق إمداد «محور المقاومة» شبه مقطعة، ورؤوس الحربة فيه «مُحيَّدة» أو «منكسرة».

كتبت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن إطلاق العملية ضد إيران جاء بعد نحو 20 شهراً من العمل على تقويض وكلائها في غزة ولبنان واليمن بشكل كبير، في سلسلة صراعات بدأت بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كانت ردود الفعل «التضامنية» منتظرة فيما تبقى من المحور في بغداد وصنعاء، بعد انهيار نظام بشار الأسد، وتحييد «حزب الله» في لبنان، وتراجع قدرات «حماس» في غزة، لكن ساعة الصفر لم تحن بعد؛ إما لأن طهران تدخر القرار الاستراتيجي للوقت المناسب، أو أن الحلفاء المتبقين «لديهم ظروفهم» المحلية المعقدة.

عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» (غيتي)

«حماس» العائدة إلى حرب الشوارع

تفيد تقديرات من غزة، وهي ليست مفاجئة، بأن قدرات «حماس» تراجعت إلى ما يوازي «الكمائن» الصغيرة في القطاع، على غرار حرب الشوارع. فقدت الحركة جل قياداتها السياسية والعسكرية، وخسرت ترسانتها الصاروخية.

لم تعد الحركة مؤهلة لفتح جبهات إقليمية. وتقول مصادر من القطاع إنها إن كانت بحاجة إلى فعل شيء على الأرض، فلا بد أن يكون داخل القطاع الذي تحتل إسرائيل اليوم نحو 35 في المائة من مساحته. كثير من الغزيين كانوا «سيكترثون لأرضهم قبل أن يتعاطوا بحماسة أكبر مع معركة إقليمية»، وفق المصادر.

سياسياً، لم يعد هناك قادة يديرون قنوات اتصال مركزية مع الإيرانيين. قيادة الخارج مقيّدة بحسابات معقدة تفرضها بلدان تستضيفهم، بينما إسرائيل، كما تزعم رواياتها الواردة، تقضي على قادة في «الحرس الثوري» كانوا على صلة أو على علم بـ«طوفان الأقصى». هكذا يُقرأ مجازاً من الإعلام الإسرائيلي: «طرفا المكالمة لم يعودا يرفعان الجوال».

واغتال الجيش الإسرائيلي محمد سعيد إيزدي بقصف استهدف شقة في مدينة قم الإيرانية، واصفاً إياه بـ«القائد المخضرم» في «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري». ترأس إيزادي «فرع فلسطين» المعني بالتواصل مع الفصائل الفلسطينية. وقاد «الوحدة الفلسطينية» التي كان مقرها سابقاً في لبنان، وكانت تعمل تحت قيادة «حزب الله». وورد اسمه في وثائق نشرتها إسرائيل سابقاً عن علاقة وثيقة تجمعه برئيس المكتب السياسي السابق لـ«حماس» يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل العام الماضي.

كل ما تفعله «حماس» هذه الأيام هو التضامن عن بُعد، كما يفعل «فصيل مسلح منهك بالكاد يلتقط أنفاسه». لقد أصدرت بيانات تفوح منها رائحة أن «الإيرانيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم»، وأكثر من هذا قليلاً، إبلاغ وسائل الإعلام المسانِدة للحركة بإظهار الإنجازات الإيرانية في حربها ضد إسرائيل، كما تنقل مصادر فلسطينية.

مع ذلك، قد ترى إيران في لحظة دخول القوات الأميركية على خط الحرب الصاروخية المشتعلة الآن، نقطة تحول تستوجب طلب مساعدة حتى من المنهكين والجرحى من «محور المقاومة».

جانب من مظاهرات رافضة للقصف الإسرائيلي على إيران قبالة المنطقة الخضراء حيث مقر السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

ضبط المرجل في العراق

في بغداد، تحوَّلت السفارة الأميركية إلى ثكنة عسكرية. فهمت «الشرق الأوسط» من مصادر مختلفة أن جنوداً أميركيين تمركزوا في المنطقة الخضراء لحماية مقر البعثة، بينما أشيع أن الضباط المستشارين وجنودهم أخلوا قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار (غرب) على مراحل حتى أفرغوها تماماً إلا من المعدات.

عدد محدود جداً من قادة الأحزاب العراقية الذين تحدَّثت معهم «الشرق الأوسط» لا يتوقعون إشعال جبهة العراق «من أجل عيون طهران»، والغالبية يرجحون انزلاقاً عراقياً سريعاً في الحرب.

تقول معطيات يتداولها ناشطون من أنصار الفصائل العراقية الموالية لطهران، إنها قريبة جداً من المشارَكة في الحرب، في إطار حملة إعلامية مكثفة لردع الأميركيين عن الدخول في الحرب. تتصاعد هذه الأصوات في بغداد كلما تحركت القطع الحربية وأصول الجيش الأميركي نحو منطقة الشرق الأوسط، قادمة من المحيط الهادئ. وكلما تلاعب الرئيس الأميركي بكلمات مثل «الحرب» و«الصفقة»، تحاول فصائل بغداد التنفيس عن طهران بتهديد مصالح واشنطن.

تفيد المصادر بأن التهديد الفصائلي لا يقتصر على المناورة. «كل شيء سيتغير لو تدخلت أميركا وستحصل المجموعات المسلحة على موافقة إيرانية باستخدام أسلحة استراتيجية بحوزتها تحت إشراف خبراء من (الحرس الثوري)». تقول المصادر: «حينها فقط سنعرف أن إيران اضطرت إلى إحراق جنتها الكبرى في العراق».

تحرص طهران على إبقاء العراق ضمن حالة شبه مستقرة، تحت سيطرتها؛ بسبب الفرص الكبرى التي يوفرها سياسياً واقتصادياً، لكنه في النهاية «السياج الأخير الذي يمنع الضربات القاضية رغم سعره المكلف»، على حد تعبير قيادي في «الإطار التنسيقي».

بهذا المعنى، يحاول رئيس الحكومة محمد شياع السوداني استغلال هذه التناقضات، بضبط المرجل المشتعل داخل الفصائل التي تتخوف اليوم من مستقبل مجهول، لو خسرت إيران في الحرب أو تعرض نظامها للسقوط. يقول القيادي الشيعي: «سنكون أمام صفحة سوداء من تاريخ البلاد».

مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران... الجمعة (إ.ب.أ)

«حزب الله»... الحائر والمحيّر

ما من فصيل «موجوع» على خسارته أكثر من «حزب الله». يعتقد مراقبون أن مقتل أمينه العام السابق حسن نصر الله، في غارة إسرائيلية يوم 27 سبتمبر (أيلول) 2024، جعل إسرائيل قريبة هذه الأيام من حربها المباشرة مع إيران، بل إنها لم تكن لتحدث لولا اغتياله.

مع خسارة الزعامة الروحية والسياسية للحزب، فقد الحزب جزءاً كبيراً من هيكله القيادي وترسانته العسكرية والصاروخية. تراجعت قدرته على إدارة المعارك وفتح جبهات كما السابق بنسبة كبيرة، «حتى لو طلبت إيران»، كما تفيد تقديرات لبنانية. رغم ذلك، فإن ما تبقى من قدرات ومقدرات «حزب الله» ليس من السهل عليه استخدامها في جبهة إقليمية لصالح إيران، وضد إسرائيل، حتى ما يُشاع من أنه «سلاح استراتيجي».

لقد وجد الحزب نفسه في معادلة سياسية تفرض عليه عدم الانخراط، لأنه هذه المرة غير قادر على تحمل تكاليف الرد. حاضنة الحزب تتخوف من إشعال الفتيل في أي لحظة، وتستعيد خطط الإجلاء إلى مناطق آمنة. بينما، في الميدان، سقط 5 أشخاص من عناصر الحزب في غارات شُنَّت في 48 ساعة، على أودية وجبال الجنوب.

في بيروت، لا يبدو المناخ السياسي مهيأ للتسليم والاستسلام لحرب يقررها «حزب الله» لوحده. الأصوات الحزبية من تيارات قريبة وبعيدة ذكّرت أمين عام الحزب، نعيم قاسم، بقسم الرئيس جوزيف عون، ورفضت اصطفافه مع إيران، ودعت إلى حياد لبنان.

خلال اليومين الماضيين، أعطى «حزب الله» تلميحاً مقلقاً عن رغبته في إعادة تركيب المشهد قبل فتح جبهة إسناد جديدة. تقول معطيات إن هناك مَن يأمل في «اصطفاف مختلف يعيد تموضع (حزب الله) من جديد ولو بجبهة جديدة»، لكن ماذا لو طلبت إيران توسيع الحرب إلى لبنان؟ يقول مراقبون إنها «بداية نهاية أخرى».

أنصار الحوثي المسلحون يمررون صور شخصيات عسكرية وسياسية راحلة من جماعات موالية لإيران خلال احتجاج على الغارات الإسرائيلية على إيران في صنعاء (إ.ب.أ)

ورقة «الحوثي» الرابحة

بعد مقتل حسن نصر الله، تضررت قدرة جماعة الحوثي في اليمن على التنسيق النشط مع خيوط المقاومة في المنطقة. كانت بغداد بالنسبة إليهم محطةً إقليميةً متقدمةً لتبادل المعلومات والخطط عن قرب مع «الحرس الثوري» الإيراني.

بعد سبتمبر 2024، تحوَّلت الجماعة إلى قاعدة مهمة لأنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة. يقول حمزة الكمالي، وهو زميل زائر في «معهد الخليج العربي» بواشنطن، إن الجماعة طوَّرت عملياتها لمساعدة «الحرس الثوري» على التمدد نحو القرن الأفريقي، عند الصومال، حيث تهَرَّبُ بضائع وأسلحة وبطاريات صواريخ عبر الجماعة اليمنية، مستغلة ساحل اليمن الشاسع على البحر الأحمر.

رفعت هذه الأدوار من وزن «الحوثي» ضمن «محور المقاومة» بعد المتغيرات التي عصفت به منذ «طوفان الأقصى». إلا أن مشارَكة الجماعة في إسناد إيران ضد إسرائيل «قرار استراتيجي لدى إيران، وليس عند عبد الملك الحوثي بدرجة حصرية»، وفق الكمالي.

يقول الباحث إن «اليمن أصبح المركز الأساسي الذي سوف تستثمر فيه إيران. كما أن زعيم الجماعة الحوثية يرغب هو الآخر في التصعيد لتغذية حماسته في أن يتحوَّل إلى حسن نصر الله آخر في المنطقة، أو هكذا يتخيل». وقد هدَّد المتحدث العسكري باسم الجماعة، السبت، بـ«استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر إذا شاركت الولايات المتحدة في هجمات إسرائيلية على إيران».

القلق الراهن، وفق الكمالي، أن تقرر إيران استخدام خزين الصواريخ الاستراتيجي لدى الجماعة، «في لحظة أخيرة حاسمة». لقد سبق أن منعت إيران الحوثيين من تفعيل بطاريات الصواريخ الباليستية؛ لأنها كانت تخوض مفاوضات مع واشنطن، لكن الأخيرة لو انضمت إلى إسرائيل في حربها الحالية فستأمر طهران الحوثيين بالضغط على الزر دون تردد. يقول الكمالي: «جماعة الحوثي هي الورقة الرابحة الأخيرة في هذا الصراع، واستخدامها سيعني أننا وصلنا إلى لحظة فاصلة وعاصفة».


مقالات ذات صلة

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

تسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بغداد، الأربعاء، بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، في وقت يسعى فيه إلى توسيع الشراكات مع الغرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيرات تم ضبطها في المحافظة (إعلام أمني)

العراق يضبط مسيرات وصواريخ في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة.

فاضل النشمي (بغداد)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)