وكلاء إيران «منهكون أو مقيدون» عن مواجهة إسرائيل

«الحوثي» ورقة أخيرة رابحة... وخزينها الصاروخي بيد «الحرس الثوري»

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

وكلاء إيران «منهكون أو مقيدون» عن مواجهة إسرائيل

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

في لحظة ما من الحرب الدائرة بين طهران وتل أبيب، سيحتاج الإيرانيون إلى حلفاء منحوهم القوة والدعم طوال السنوات الماضية. ثمة من يقول، إن الوقت قد حان لجني ثمار «محور المقاومة»، رغم انهيار أركان ومدن فيه.

يوم 19 يونيو (حزيران) 2025، طلب الجنرال محمد رضا نقدي، المنسق العام لـ«الحرس الثوري»، من الأذرع الإقليمية تنفيذ «تحركات ميدانية لتشتيت الضغط المتزايد على طهران». حينها كانت طهران قد دخلت سابع أيام الحرب، واشتد القصف.

استراتيجياً، كان من الصعب تصور أن يحدث الهجوم الإسرائيلي المباغت على طهران، في 13 يونيو، قبل عام أو أكثر. الآن طرق إمداد «محور المقاومة» شبه مقطعة، ورؤوس الحربة فيه «مُحيَّدة» أو «منكسرة».

كتبت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن إطلاق العملية ضد إيران جاء بعد نحو 20 شهراً من العمل على تقويض وكلائها في غزة ولبنان واليمن بشكل كبير، في سلسلة صراعات بدأت بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كانت ردود الفعل «التضامنية» منتظرة فيما تبقى من المحور في بغداد وصنعاء، بعد انهيار نظام بشار الأسد، وتحييد «حزب الله» في لبنان، وتراجع قدرات «حماس» في غزة، لكن ساعة الصفر لم تحن بعد؛ إما لأن طهران تدخر القرار الاستراتيجي للوقت المناسب، أو أن الحلفاء المتبقين «لديهم ظروفهم» المحلية المعقدة.

عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» (غيتي)

«حماس» العائدة إلى حرب الشوارع

تفيد تقديرات من غزة، وهي ليست مفاجئة، بأن قدرات «حماس» تراجعت إلى ما يوازي «الكمائن» الصغيرة في القطاع، على غرار حرب الشوارع. فقدت الحركة جل قياداتها السياسية والعسكرية، وخسرت ترسانتها الصاروخية.

لم تعد الحركة مؤهلة لفتح جبهات إقليمية. وتقول مصادر من القطاع إنها إن كانت بحاجة إلى فعل شيء على الأرض، فلا بد أن يكون داخل القطاع الذي تحتل إسرائيل اليوم نحو 35 في المائة من مساحته. كثير من الغزيين كانوا «سيكترثون لأرضهم قبل أن يتعاطوا بحماسة أكبر مع معركة إقليمية»، وفق المصادر.

سياسياً، لم يعد هناك قادة يديرون قنوات اتصال مركزية مع الإيرانيين. قيادة الخارج مقيّدة بحسابات معقدة تفرضها بلدان تستضيفهم، بينما إسرائيل، كما تزعم رواياتها الواردة، تقضي على قادة في «الحرس الثوري» كانوا على صلة أو على علم بـ«طوفان الأقصى». هكذا يُقرأ مجازاً من الإعلام الإسرائيلي: «طرفا المكالمة لم يعودا يرفعان الجوال».

واغتال الجيش الإسرائيلي محمد سعيد إيزدي بقصف استهدف شقة في مدينة قم الإيرانية، واصفاً إياه بـ«القائد المخضرم» في «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري». ترأس إيزادي «فرع فلسطين» المعني بالتواصل مع الفصائل الفلسطينية. وقاد «الوحدة الفلسطينية» التي كان مقرها سابقاً في لبنان، وكانت تعمل تحت قيادة «حزب الله». وورد اسمه في وثائق نشرتها إسرائيل سابقاً عن علاقة وثيقة تجمعه برئيس المكتب السياسي السابق لـ«حماس» يحيى السنوار، الذي اغتالته إسرائيل العام الماضي.

كل ما تفعله «حماس» هذه الأيام هو التضامن عن بُعد، كما يفعل «فصيل مسلح منهك بالكاد يلتقط أنفاسه». لقد أصدرت بيانات تفوح منها رائحة أن «الإيرانيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم»، وأكثر من هذا قليلاً، إبلاغ وسائل الإعلام المسانِدة للحركة بإظهار الإنجازات الإيرانية في حربها ضد إسرائيل، كما تنقل مصادر فلسطينية.

مع ذلك، قد ترى إيران في لحظة دخول القوات الأميركية على خط الحرب الصاروخية المشتعلة الآن، نقطة تحول تستوجب طلب مساعدة حتى من المنهكين والجرحى من «محور المقاومة».

جانب من مظاهرات رافضة للقصف الإسرائيلي على إيران قبالة المنطقة الخضراء حيث مقر السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

ضبط المرجل في العراق

في بغداد، تحوَّلت السفارة الأميركية إلى ثكنة عسكرية. فهمت «الشرق الأوسط» من مصادر مختلفة أن جنوداً أميركيين تمركزوا في المنطقة الخضراء لحماية مقر البعثة، بينما أشيع أن الضباط المستشارين وجنودهم أخلوا قاعدة «عين الأسد» في محافظة الأنبار (غرب) على مراحل حتى أفرغوها تماماً إلا من المعدات.

عدد محدود جداً من قادة الأحزاب العراقية الذين تحدَّثت معهم «الشرق الأوسط» لا يتوقعون إشعال جبهة العراق «من أجل عيون طهران»، والغالبية يرجحون انزلاقاً عراقياً سريعاً في الحرب.

تقول معطيات يتداولها ناشطون من أنصار الفصائل العراقية الموالية لطهران، إنها قريبة جداً من المشارَكة في الحرب، في إطار حملة إعلامية مكثفة لردع الأميركيين عن الدخول في الحرب. تتصاعد هذه الأصوات في بغداد كلما تحركت القطع الحربية وأصول الجيش الأميركي نحو منطقة الشرق الأوسط، قادمة من المحيط الهادئ. وكلما تلاعب الرئيس الأميركي بكلمات مثل «الحرب» و«الصفقة»، تحاول فصائل بغداد التنفيس عن طهران بتهديد مصالح واشنطن.

تفيد المصادر بأن التهديد الفصائلي لا يقتصر على المناورة. «كل شيء سيتغير لو تدخلت أميركا وستحصل المجموعات المسلحة على موافقة إيرانية باستخدام أسلحة استراتيجية بحوزتها تحت إشراف خبراء من (الحرس الثوري)». تقول المصادر: «حينها فقط سنعرف أن إيران اضطرت إلى إحراق جنتها الكبرى في العراق».

تحرص طهران على إبقاء العراق ضمن حالة شبه مستقرة، تحت سيطرتها؛ بسبب الفرص الكبرى التي يوفرها سياسياً واقتصادياً، لكنه في النهاية «السياج الأخير الذي يمنع الضربات القاضية رغم سعره المكلف»، على حد تعبير قيادي في «الإطار التنسيقي».

بهذا المعنى، يحاول رئيس الحكومة محمد شياع السوداني استغلال هذه التناقضات، بضبط المرجل المشتعل داخل الفصائل التي تتخوف اليوم من مستقبل مجهول، لو خسرت إيران في الحرب أو تعرض نظامها للسقوط. يقول القيادي الشيعي: «سنكون أمام صفحة سوداء من تاريخ البلاد».

مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران... الجمعة (إ.ب.أ)

«حزب الله»... الحائر والمحيّر

ما من فصيل «موجوع» على خسارته أكثر من «حزب الله». يعتقد مراقبون أن مقتل أمينه العام السابق حسن نصر الله، في غارة إسرائيلية يوم 27 سبتمبر (أيلول) 2024، جعل إسرائيل قريبة هذه الأيام من حربها المباشرة مع إيران، بل إنها لم تكن لتحدث لولا اغتياله.

مع خسارة الزعامة الروحية والسياسية للحزب، فقد الحزب جزءاً كبيراً من هيكله القيادي وترسانته العسكرية والصاروخية. تراجعت قدرته على إدارة المعارك وفتح جبهات كما السابق بنسبة كبيرة، «حتى لو طلبت إيران»، كما تفيد تقديرات لبنانية. رغم ذلك، فإن ما تبقى من قدرات ومقدرات «حزب الله» ليس من السهل عليه استخدامها في جبهة إقليمية لصالح إيران، وضد إسرائيل، حتى ما يُشاع من أنه «سلاح استراتيجي».

لقد وجد الحزب نفسه في معادلة سياسية تفرض عليه عدم الانخراط، لأنه هذه المرة غير قادر على تحمل تكاليف الرد. حاضنة الحزب تتخوف من إشعال الفتيل في أي لحظة، وتستعيد خطط الإجلاء إلى مناطق آمنة. بينما، في الميدان، سقط 5 أشخاص من عناصر الحزب في غارات شُنَّت في 48 ساعة، على أودية وجبال الجنوب.

في بيروت، لا يبدو المناخ السياسي مهيأ للتسليم والاستسلام لحرب يقررها «حزب الله» لوحده. الأصوات الحزبية من تيارات قريبة وبعيدة ذكّرت أمين عام الحزب، نعيم قاسم، بقسم الرئيس جوزيف عون، ورفضت اصطفافه مع إيران، ودعت إلى حياد لبنان.

خلال اليومين الماضيين، أعطى «حزب الله» تلميحاً مقلقاً عن رغبته في إعادة تركيب المشهد قبل فتح جبهة إسناد جديدة. تقول معطيات إن هناك مَن يأمل في «اصطفاف مختلف يعيد تموضع (حزب الله) من جديد ولو بجبهة جديدة»، لكن ماذا لو طلبت إيران توسيع الحرب إلى لبنان؟ يقول مراقبون إنها «بداية نهاية أخرى».

أنصار الحوثي المسلحون يمررون صور شخصيات عسكرية وسياسية راحلة من جماعات موالية لإيران خلال احتجاج على الغارات الإسرائيلية على إيران في صنعاء (إ.ب.أ)

ورقة «الحوثي» الرابحة

بعد مقتل حسن نصر الله، تضررت قدرة جماعة الحوثي في اليمن على التنسيق النشط مع خيوط المقاومة في المنطقة. كانت بغداد بالنسبة إليهم محطةً إقليميةً متقدمةً لتبادل المعلومات والخطط عن قرب مع «الحرس الثوري» الإيراني.

بعد سبتمبر 2024، تحوَّلت الجماعة إلى قاعدة مهمة لأنشطة «الحرس الثوري» في المنطقة. يقول حمزة الكمالي، وهو زميل زائر في «معهد الخليج العربي» بواشنطن، إن الجماعة طوَّرت عملياتها لمساعدة «الحرس الثوري» على التمدد نحو القرن الأفريقي، عند الصومال، حيث تهَرَّبُ بضائع وأسلحة وبطاريات صواريخ عبر الجماعة اليمنية، مستغلة ساحل اليمن الشاسع على البحر الأحمر.

رفعت هذه الأدوار من وزن «الحوثي» ضمن «محور المقاومة» بعد المتغيرات التي عصفت به منذ «طوفان الأقصى». إلا أن مشارَكة الجماعة في إسناد إيران ضد إسرائيل «قرار استراتيجي لدى إيران، وليس عند عبد الملك الحوثي بدرجة حصرية»، وفق الكمالي.

يقول الباحث إن «اليمن أصبح المركز الأساسي الذي سوف تستثمر فيه إيران. كما أن زعيم الجماعة الحوثية يرغب هو الآخر في التصعيد لتغذية حماسته في أن يتحوَّل إلى حسن نصر الله آخر في المنطقة، أو هكذا يتخيل». وقد هدَّد المتحدث العسكري باسم الجماعة، السبت، بـ«استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر إذا شاركت الولايات المتحدة في هجمات إسرائيلية على إيران».

القلق الراهن، وفق الكمالي، أن تقرر إيران استخدام خزين الصواريخ الاستراتيجي لدى الجماعة، «في لحظة أخيرة حاسمة». لقد سبق أن منعت إيران الحوثيين من تفعيل بطاريات الصواريخ الباليستية؛ لأنها كانت تخوض مفاوضات مع واشنطن، لكن الأخيرة لو انضمت إلى إسرائيل في حربها الحالية فستأمر طهران الحوثيين بالضغط على الزر دون تردد. يقول الكمالي: «جماعة الحوثي هي الورقة الرابحة الأخيرة في هذا الصراع، واستخدامها سيعني أننا وصلنا إلى لحظة فاصلة وعاصفة».


مقالات ذات صلة

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي قادة «الإطار التنسيقي» وقعوا على بيان لإعلانهم الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان العراقي الجديد (واع)

العراق: رسائل واشنطن تقلق «الإطار التنسيقي»

في غضون أسبوع واحد كثفت الولايات المتحدة الأميركية رسائلها الضاغطة إلى الحكومة العراقية وإلى الأطراف السياسية البارزة والمؤثرة فيها.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «الحشد الشعبي» خلال دورية استطلاع في موقع شمال بغداد (أرشيفية - إعلام الهيئة)

فصائل عراقية موالية لإيران ترفض البحث في سلاحها قبل انتهاء «الاحتلال»

رفضت ستة فصائل عراقية موالية لإيران الأحد البحث في مسألة سلاحها قبل التخلص من كل أشكال «الاحتلال»، في إشارة ضمنية الى الوجود العسكري الأميركي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني يؤكد تلقي العراق تهديدات «عبر طرف ثالث»

أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني تلقي بغداد تهديدات إسرائيلية «مستمرة» وصلت عبر طرف ثالث، في أول إقرار رسمي من هذا المستوى.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي السفير الإيراني لدى العراق كاظم آل صادق (إيرنا)

إيران تتطلع إلى رئيس حكومة عراقي «يراعي» مصالح البلدين

يقول السفير الإيراني في بغداد إن الفصائل العراقية وصلت إلى مرحلة اتخاذ القرارات بنفسها، في سياق حديث عن عزمها «حصر السلاح بيد الدولة».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مقاتلون يرفعون شعار «الحشد الشعبي» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية-الحشد الشعبي)

فصائل عراقية لا تمانع «التطبيع بشروط» مع واشنطن

أكدت مصادر مطلعة على كواليس الفصائل العراقية أنها لا تمانع «صيغة مقبولة» لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، لكن بـ«شروط محددة».

فاضل النشمي (بغداد)

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أكثر من 3 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... وعودة طفيفة للإنترنت

 حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)
حافلة محترقة خلال احتجاجات في أحد شوارع طهران (رويترز)

أعلن نشطاء حقوقيون اليوم (السبت)، أن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين تم تسجيل «زيادة طفيفة للغاية» في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع 8 أيام، وفق ما نشرت «رويترز».

وأفادت منظمة «هرانا» التي مقرها الولايات المتحدة، بأنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعد أن قال سكان إن حملة القمع يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد كبير في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.

وأشار عدد من السكان تواصلت معهم «رويترز»، إلى أن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ 4 أيام. وقال السكان، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً ‌على سلامتهم، إن ‌طائرات مسيرة حلقت فوق المدينة، لكن لم تكن ‌هناك ⁠أي ​مؤشرات على ‌احتجاجات كبيرة يوم الخميس أو الجمعة.

ولفت أحد سكان مدينة شمالية على بحر قزوين، إلى أن الشوارع هناك بدت هادئة أيضاً.

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول)، على خلفية متاعب اقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين في إيران، وبلغت ذروتها في أعمال عنف واسعة النطاق أواخر الأسبوع الماضي.

وقالت مجموعة «نتبلوكس» لمراقبة ‌الإنترنت في منشور على «إكس»: «تظهر المقاييس ‍زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح» بعد 200 ساعة من الانقطاع. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود 2 في المائة من المستويات العادية.

وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ​هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، ثم أعلن أن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وقال عبر وسائل ⁠التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها أمس (أكثر من 800 منها) ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم!».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات، أو قالت إنها ألغتها.

وقال طلاب هنود عائدون من إيران، إنهم كانوا محصورين إلى حد كبير داخل أماكن إقامتهم خلال فترة وجودهم في البلاد، ولم يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم في بلدهم.

وصل مواطنون هنود إلى مطار إنديرا غاندي الدولي على متن رحلة تجارية مقبلة من طهران (رويترز)

وقالت طالبة في السنة الثالثة تدرس الطب بإحدى جامعات طهران: «لم نسمع سوى قصص عن احتجاجات عنيفة، وقفز رجل أمام سيارتنا وهو يحمل عصا مشتعلة ويصرخ بشيء باللغة المحلية والغضب ‌واضح في عينيه».

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أمس (الجمعة)، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.


هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر في طهران... وبهلوي يدعو الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً

رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)
رضا بهلوي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بواشنطن يوم أمس (د.ب.أ)

شجع رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الإيرانيين على النزول إلى الشوارع مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وذلك بعدما تم خنق الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد بعد مقتل أكثر من 2600 متظاهر على يد قوات الأمن الإيرانية.

وفي منشور على منصة «إكس»، حث نجل شاه إيران المخلوع «مواطنيه الشجعان» على «رفع أصوات غضبهم واحتجاجهم» من السبت إلى الاثنين.

وقال في المنشور، إن «العالم يرى شجاعتكم وسيقدم دعماً أوضح وأكثر عملية لثورتكم الوطنية».

وجاءت تصريحات بهلوي بعدما عادت إيران إلى الهدوء المشوب بالحذر بعد موجة من الاحتجاجات التي أدت إلى حملة قمع دموية وتحذيرات من عمليات إعدام جماعية لآلاف المعتقلين في جميع أنحاء البلاد.

سيارات تسير في وسط العاصمة الإيرانية طهران يوم أمس الجمعة (ا.ب)

وبدأت التظاهرات في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بإضراب لتجار بازار طهران على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، لكنها تحوّلت إلى حركة احتجاج واسعة النطاق رُفعت فيها شعارات سياسيّة من بينها إسقاط الحُكم الممسك بمقاليد البلاد منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتّخذ من النروج مقراً، قُتل ما لا يقلّ عن 3428 متظاهراً في الاحتجاجات. لكن المنظمة نبّهت لإمكان أن يكون عدد القتلى أكبر من ذلك بكثير.

إيرانيون يسيرون في طهران بجوار لوحة إعلانية كُتب عليها بالفارسية «اعرفني.. أنا إيران» (ا.ب)

وأفادت منظمات حقوقية بأن السلطات نفذت حملات اعتقال واسعة على خلفية التظاهرات، مع تقديرات بأن عدد الموقوفين قد يصل الى 20 ألفاً.وأفادت قناة المعارضة «إيران إنترناشونال» التي تبث من الخارج، بمقتل 12 ألف شخص على الأقل، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى.

وكان ترمب توعّد إيران مراراً بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلاً إن «المساعدة في طريقها» إليهم.لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترمب الجمعة إيران على إلغائها «كل عمليات الإعدام المقرّرة» بحق متظاهرين.


تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

تحرك روسي لكبح التوتر الإيراني ــ الإسرائيلي

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

كثفت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لخفض التوتر الإيراني – الإسرائيلي، بالتوازي مع تراجع المخاوف من تصعيد أميركي وشيك، وفي وقت صعَّدت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية المشددة لمنع تجدد الاحتجاجات.

وأعلن الكرملين، أمس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عارضاً مواصلة دور الوساطة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة.

جاء ذلك في وقت وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي ديفيد برنياع إلى واشنطن لإجراء محادثات مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف.

وشكر ترمب، الجمعة، الحكومة الإيرانية لإلغائها «كل عمليات الإعدام الـ800 المقررة الأربعاء» بحق متظاهرين.

وقال البيت الأبيض إن التحذيرات لطهران لا تزال قائمة، في حين يواصل الجيش الأميركي تعزيز جاهزيته في المنطقة تحسباً لأي تطور. وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين بأنهم يتوقعون ضربة عسكرية أميركية لإيران خلال أيام رغم إعلان تأجيلها.

ويأتي هذا في حين خفّت حدّة القلق من ضربة أميركية بعد تصريحات للرئيس ترمب أفادت بتراجع عمليات القتل المرتبطة بقمع الاحتجاجات، مع تأكيد البيت الأبيض في الوقت نفسه إبقاء «كل الخيارات على الطاولة»؛ ما أبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متباينة بين خفض التصعيد واستمرار الضغوط.