الحوثيون... أكثر حليف يخشى هزيمة النظام الإيراني

الجماعة تغلغلت في أحزاب اليسار اليمني منذ عقود

زعيم الحوثيين يدعو للتظاهر أسبوعياً في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعته في سياق استعراض التأييد (أ.ب)
زعيم الحوثيين يدعو للتظاهر أسبوعياً في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعته في سياق استعراض التأييد (أ.ب)
TT

الحوثيون... أكثر حليف يخشى هزيمة النظام الإيراني

زعيم الحوثيين يدعو للتظاهر أسبوعياً في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعته في سياق استعراض التأييد (أ.ب)
زعيم الحوثيين يدعو للتظاهر أسبوعياً في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لجماعته في سياق استعراض التأييد (أ.ب)

قبل أن تدخل إيران و«حزب الله» اللبناني على خط الدعم السياسي والعسكري للحوثيين في مواجهة الحكومة اليمنية قبل عام 2004 وبعده، لم تكن الجماعة تُشكّل رقماً في المعادلة السياسية في البلاد، وكانت كل محاولة منها للعودة إلى واجهة الحكم تفشل عقب الإطاحة بأسلافها الإماميين في عام 1962.

ووفق مصادر سياسية واستخبارية يمنية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن الجماعة ترى في بقاء نظام المرشد الإيراني علي خامنئي مسألة وجودية لها؛ لأنها ومن دونه لن تستطيع البقاء، إذ باتت تخشى ردة فعل انتقامية من قطاع عريض من الشعب اليمني والقوى السياسية التي استقوت عليهم بالدعم والأسلحة الإيرانية.

ومع تسبب الجماعة في تشريد 4.5 مليون يمني، واعتقال الآلاف من المدنيين، ترى المصادر أن الخشية لدى الحوثيين من تغيير النظام الحاكم في طهران أو هزيمته تتجاوز مخاوف بقية حلفاء إيران في المنطقة؛ لأنهم، وبعد الضربات التي وُجّهت لـ«حزب الله» اللبناني، باتوا يدركون أنهم قاعدة الارتكاز الأساسية لذلك النظام في المنطقة العربية، وأن انهياره يعني نهاية مأساوية لهم.

وعلى الرغم من أن قياديين سابقين في الجماعة يجزمون بأن التدخل الإيراني المباشر في دعم الحوثيين تم في الجولة السادسة من المواجهة مع القوات الحكومية في محافظة صعدة، فإن مصادر مخابراتية أكدت أن الجماعة بدأت اتصالاتها مع طهران منذ منتصف الثمانينات، حيث زارها بدر الدين الحوثي والد مؤسس الجماعة.

الحوثيون انخرطوا فيما يسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران (إ.ب.أ)

وكان مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، قُتل في المواجهة مع القوات الحكومية، قبل أن يخلفه أخوه عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي يقود الجماعة حالياً.

وذكرت المصادر أنه طوال الفترة التي أعقبت عام 1998، عندما فضّ حزب «المؤتمر الشعبي» برئاسة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح التحالف مع حزب «التجمع اليمني للإصلاح» ذي التوجه السني، عاد التيار الحوثي للعمل والتخطيط لاستعادة حكم الأئمة.

بداية التغلغل

وفق المصادر السياسية والأمنية اليمنية، فإنه منذ تعيين أحمد الشامي رئيس حزب «الحق» (الشيعي) وزيراً للأوقاف في الحكومة اليمنية استأنف هذا التيار، الذي كان ينضوي في إطار حزب «الحق» تحديداً ويتوزع في بقية المنظومة السياسية، نشاطه.

وفي حين اتخذ التيار- بحسب المصادر- من شعار إحياء المذهب الزيدي غطاءً لتحركاته، تدفق خلال هذه الفترة وما بعدها، العشرات من عناصره على العاصمة السورية دمشق، التي كانت تشكّل محطة انتقال رئيسة إلى لبنان للتدريب لدى «حزب الله»، أو الذهاب مباشرة إلى إيران.

الحكومة اليمنية تتهم إيران بتسليح الحوثيين بالصواريخ والمسيرات ودعمهم بالخبراء (إ.ب.أ)

وطبقاً لما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» المصادر المخابراتية اليمنية التي كانت تعمل إبان حكم الرئيس صالح، فإن تغلغل التيار السلالي للحوثيين في مفاصل الدولة ومواقع القرار، كان كفيلاً بالتشكيك في كثير من التقارير الأمنية عن أداء ما عُرف باسم «تنظيم الشباب المؤمن»، الذي استقطب الآلاف من مراهقي ذات السلالة إلى محافظة صعدة تحت شعار المخيمات الصيفية.

وأكد أحد المصادر أن حجم الاختراق امتد إلى المكتب الرئاسي، وأن التقارير التي كانت تُرفع عن رحلات أفراد من التيار إلى سوريا ولبنان وطهران، كانت تُحجب عن الرئيس صالح أو تُقدَّم له بصيغة تبريرية تقلل من أهمية هذا النشاط.

المواجهة الأولى

في حين كانت الساحة اليمنية تشهد جموداً غير عادي بعد الفوز الأخير الذي حققه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح في انتخابات 2001 وفي المجالس المحلية، وتراجع دور وتأثير المعارضة السياسية، أفاق اليمنيون في منتصف يونيو (حزيران) على نبأ تسيير حملة عسكرية للقبض على حسين الحوثي مؤسس الجماعة.

وكان الحوثي الذي أطل من خلال مؤسسي منتدى «الشباب المؤمن» بدأ العمل على تأسيس تنظيم مسلح يقترب في رؤيته مع التوجه الإيراني، خلافاً لما كان عليه المذهب الزيدي، الذي تأسس المنتدى بحجة إعادة إحيائه.

الحوثيون استغلوا صراع القوى والأحزاب اليمنية للانقلاب على التوافق الوطني في 2014 (إ.ب.أ)

ويؤكد مسؤولون يمنيون سابقون أنه، وإلى ما قبل تعيين اللواء يحيى العمري محافظاً لمحافظة صعدة، كان أغلب المسؤولين يغضّون الطرف عن النشاط المتزايد لحسين الحوثي وأتباعه.

وقد أكد على ذلك الرئيس صالح بنفسه، والذي أمر بإطلاق حملة عسكرية للقبض على حسين الحوثي وإحضاره إلى صنعاء، لكنه رفض وأعلن المقاومة المسلحة حتى لقي مصرعه قبل نهاية العام ذاته، وهو ما يوضح- بحسب المصادر- حجم النفوذ والاختراق الذي كان هذا التيار قد وصل إليه في مختلف مفاصل الدولة اليمنية.

اختراق الأحزاب

بينما استفادت السلالة التي ينتمي إليها الحوثيون من الكراهية التي تكونت ضد جماعة «الإخوان المسلمين»، التي كان حزب «الإصلاح» آنذاك واجهتها في اليمن، تمكن المنتمون لها من التوزع في إطار المكونات السياسية الأخرى القومية واليسارية وحزب «المؤتمر الشعبي»، الذي أسسه وتزعمه الرئيس صالح.

وهذا الأمر، وفق سياسيين يمنيين، سهّل لهذا التيار التحكم في معظم التوجهات السياسية، ومكّنه من العمل، بل وتقديم المنتمين له بصفتهم البديل (الديني) الموضوعي المعتدل والمنفتح لفكر «الإخوان».

زعيم الحوثيين اكتفى في أحدث خطبه بالدفاع عن سلامة نوايا إيران والحديث عن قوتها (إ.ب.أ)

واستدلت المصادر بمواقف تكتل أحزاب «اللقاء المشترك»، الذي كان يضم حزب «الإصلاح» والتيارين القومي واليساري، من الحملة العسكرية ضد الحوثيين في بداية التمرد، حيث رفض التكتل إدانة رفع السلاح في وجه الدولة، بل وأدان العملية العسكرية من خلال وصفها بالحروب الداخلية.

ورأت المصادر، أن ذلك وفّر الغطاء السياسي للتمرد الحوثي، الذي تُوِّج في عام 2011 عبر ما عُرف باسم «الربيع العربي»، حين تم إدخالهم إلى ساحة الاعتصامات في جامعة صنعاء، ومن ثم تبنّي الحكومة التي ترأسها «المشترك» بقيادة حزب «الإصلاح»، إدانة الحرب على التمرد الحوثي، وإصدار رئيسها محمد باسندوة اعتذاراً رسمياً عنها.

مساندة باهتة

خلافاً لمواقف زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وخطاباته تجاه الأحداث في المنطقة، تجنب في خطبته الأخيرة (الخميس) إعلان موقف واضح داعم للنظام الإيراني في المواجهة مع تل أبيب، أو الكشف عن خطوات يمكن أن تُتخذ لدعمه، بخاصة وأن سلطان السامعي، عضو المجلس الانقلابي الذي يحكم مناطق سيطرة الجماعة، كان قد استبقه وهدد بإغلاق مضيق باب المندب دعماً لطهران في هذه المواجهة.

ورأى المراقبون في خطبة الحوثي اعتدالاً غير متوقع من الحوثي، حيث كرّس خطابه فقط للدفاع عن سلامة النوايا الإيرانية بخصوص برنامجها النووي، مع محاولة طمأنة أتباعه بقوتها وعدم استسلامها؛ وهو ما يعكس حجم مخاوفه من تطور المواجهة بين تل أبيب وطهران.

وعلى الرغم من اشتداد المواجهة بين إيران وإسرائيل، فإن المشاركة الحوثية فيها بقيت محدودة حتى الآن، على عكس ما أظهرته الجماعة في السابق في إطار ما قالت إنه إسناد للفلسطينيين في قطاع غزة.

صواريخ إيرانية أُطلقت باتجاه إسرائيل رداً على ضربات الأخيرة (إ.ب.أ)

ولم يسُجّل سوى إطلاق عدد محدود من الصواريخ نحو إسرائيل، في خطوة لا تعكس مستوى العلاقة التي تربط الحوثيين بالقيادة الإيرانية، ولا الدعم العسكري الذي حصلت عليه ومكّنها من الصمود في مواجهة القوات الحكومية حتى الآن.

ويقول الباحث اليمني محمد حسين القاضي إن الدور الإيراني في اليمن أثار الجدل حول طبيعته وحجمه وأهدافه، فعلى مدى سنوات طويلة قبل عام 2011، كان هناك كثير من المؤشرات على أن إيران تتدخل في الشأن اليمني الداخلي، سواء عبر دعم الحوثيين في صراعهم مع الحكومة المركزية في صنعاء، أو عبر دعم بعض الأجنحة السياسية.

وفي حين كان من غير الممكن إنكار الدعم السياسي والإعلامي الإيراني للحوثيين أو لبعض الأطراف السياسية، فإن الدعم العسكري والمالي الإيراني لهم كان موضع تشكيك من قِبل البعض، ولم يكن سهل الإثبات دائماً. وفق ما يقوله الباحث اليمني.

لكن هذا الوضع– بحسب القاضي- شهد تغيراً واضحاً منذ عام 2011؛ إذ بدأ هذا الدعم يتخذ طابعاً سافراً مع تزايد التدخلات الإيرانية في اليمن، في ظل الأوضاع الفوضوية التي رافقت أو أعقبت أحداث الإطاحة بنظام الرئيس صالح.

وشكلت هذه الأوضاع- وفق قوله- مشهداً سياسياً معقّداً ومضطرباً، أتاح لإيران مجالاً رحباً لتعزيز دورها، وتوسيع نفوذها على الساحة اليمنية (...) وإمداد حلفائها -وخصوصاً الحوثيين المتقاربين معها مذهبياً وآيديولوجياً- بمختلف أشكال الدعم.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».