دعم إيران للحوثيين يمنع تعاطف اليمنيين معها

خفوت هجمات الجماعة تجاه إسرائيل

صاروخ استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
صاروخ استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

دعم إيران للحوثيين يمنع تعاطف اليمنيين معها

صاروخ استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
صاروخ استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

على خلفية دعم إيران للجماعة الحوثية وتزويدها بالأسلحة لمواجهة الشرعية، لم يخفِ الشارع اليمني المؤيد للحكومة ارتياحه لما يتعرَّض له النظام في طهران من ضربات إسرائيلية، على أمل أن يقود كل ذلك إلى توقف دعم الانقلاب الحوثي، واستعادة مناطق البلاد المختطفة.

جاء ذلك في وقت انخفضت فيه وتيرة الهجمات الحوثية باتجاه إسرائيل، على الرغم من المواقف الكلامية المؤازرة لإيران في التصدي لهجمات تل أبيب الواسعة، إذ لم تتبنَّ الجماعة سوى هجوم واحد منذ بدء المواجهة.

وكان أنصار الجماعة الحوثية وكبار قادتها أعلنوا انحيازهم إلى الموقف الإيراني، ابتداءً من زعيمهم عبد الملك الحوثي، ورئيس مجلس حكمهم الانقلابي مهدي المشاط، وانتهاءً بوسائل إعلامهم.

وفي المقابل تحاشت الحكومة اليمنية اتخاذ أي موقف رسمي من المواجهة الدائرة، باستثناء تصريحات لوزير الإعلام معمر الإرياني قال فيها إن إيران تجني نتيجة سياستها التخريبية والعدائية في المنطقة، مع دعوته لاستثمار ما يحدث دولياً لإعادة الاستقرار.

وكان زعيم الحوثيين أعلن في خطبته الأخيرة، السبت الماضي، وقوفه «بكل ما يستطيع» إلى جانب إيران في المواجهة مع إسرائيل، في حين تبنَّى المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إطلاق عدد من الصواريخ لم يُحدِّد عددها باتجاه إسرائيل. وقال إن العملية نُفِّذت بالتنسيق مع الجيش و«الحرس الثوري» الإيراني.

ويتوقع المراقبون أن تواصل الجماعة الحوثية، من وقت لآخر، إطلاق صاروخ أو صاروخين ضمن هذه المساندة لإيران، لجهة أنها لا تملك منصات الإطلاق الكافية لشنِّ الهجمات المكثفة.

وفي حال اتخذت المواجهة بين إسرائيل وإيران بعداً أكبر يشمل مصادر الطاقة والملاحة، لا يُستَبعد أن تنخرط الجماعة بشكل أكبر في الصراع، من خلال العودة للهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن.

يشار إلى أن الجماعة أطلقت أكثر من 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه إسرائيل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ضمن ما تقول إنها «مساندة للفلسطينيين في غزة»، إلى جانب مهاجمتها عشرات السفن، التي أدت إلى غرق اثنتين منها وقرصنة ثالثة.

ورداً على ذلك، شنَّت إسرائيل 10 موجات انتقامية من الحوثيين، دمَّرت خلالها مواني الحديدة الثلاثة على البحر الأحمر، ومطار صنعاء، ومحطات كهرباء، ومصنعين للأسمنت، و4 طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

طهران تدفع الثمن

في معرض التصريحات إزاء ما يحدث من مواجهة بين إسرائيل وإيران، يرى وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، أن «نظام طهران يجني اليوم ثمن عقود من السياسات العدوانية والتخريبية التي زرع فيها الفوضى بالمنطقة، وسلَّح الميليشيات، وقوَّض الدول، وأشعل الحروب بالوكالة، دون أن يحسب لحظة ارتداد النيران».

ووصف الوزير اليمني ما تتعرَّض له إيران اليوم بأنه «ليس سوى نتيجة طبيعية لاختيارها سياسة التصعيد الدائم، ورفضها التعايش السلمي مع محيطها، ومضيها في تصدير أزماتها عبر ميليشيات طائفية، دفع اليمن الثمن الأفدح لها، دماً ودماراً وتشريداً».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وأشار الإرياني، في تصريحات رسمية، إلى أن نظام طهران راهن على أدواته في اليمن، ولبنان، والعراق، وسوريا، معتقداً أنه سيبقى خلف الستار دون حساب، يشعل ويحرض ويتاجر بقضايا الأمة، ثم يدعي المظلومية حين تعود النيران إلى الداخل، مضيفاً أن هذا الوهم الاستراتيجي سقط، وانكشفت أكذوبته، بعدما ارتدت مخططاته على رأسه.

وأكد وزير الإعلام اليمني أن الدعم الإيراني للحوثيين هو السبب الرئيسي لما حلَّ في بلاده من دمار وانقلاب على الدولة. ورأى أن خلاص اليمن يبدأ من اجتثاث ما وصفها بـ«الأداة الإجرامية» (في إشارة للحوثيين)، وتجفيف منابع تمويلها وتسليحها.

وذكر الإرياني، في تصريحاته، أن «المعطيات على الأرض تقول بوضوح إن ما تبقى من الأذرع الإيرانية، وفي مقدمها الحوثيون، سائرة نحو نهايتها المحتومة، فقد فقدت غطاءها، وانهارت أساطيرها، وانكشف زيفها، ولم يعد أمامها إلا السقوط»، وفق تعبيره.

توضيح للموقف

في مسعى لبيان موقف الشرعية اليمنية وعدم إبدائها أي تعاطف مع النظام الإيراني، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن «هذا النظام سعى بكل الوسائل لترسيخ هيمنته على المنطقة، وتحويلها إلى ساحة صراع دائمة».

وأوضح أن «تهديدات النظام في طهران لم تقتصر على مساعيه لتطوير ترسانة نووية، بل امتدت إلى بناء شبكة واسعة من الأذرع الميليشياوية التي دُربت وسلحت بأحدث التقنيات العسكرية؛ بهدف تقويض أمن واستقرار دول المنطقة، وفي مقدمها اليمن، وتهديد المصالح الدولية».

الحوثيون انخرطوا فيما يسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران (إ.ب.أ)

وأشار الإرياني إلى أن إيران ارتكبت سابقة غير معهودة في التاريخ الحديث، من خلال «تزويد ميليشيات إرهابية بصواريخ فرط صوتية، وباليستية، ومجنحة، وطائرات مسيّرة»، وتوجيه هذه الأسلحة لاستهداف البنية التحتية للطاقة، وضرب الأعيان المدنية في دول الجوار، ومهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط والقطع العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

وواصل تبيان الدور التخريبي لإيران، وقال إن مشروعها «لا يقتصر على الجانب النووي، بل يشمل دعم ميليشيات تسعى لقلب أنظمة الحكم والسيطرة على مقدرات الدول، في محاولة لتغيير موازين القوى الإقليمية».

واستدل الإرياني بتصريحات قادة النظام الإيراني التي تحدَّثوا فيها صراحةً عن «السيطرة» على 4 عواصم عربية «اليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان».

واستطرد بالقول: «إن هذا النوع من (السيطرة) يتجاوز النفوذ السياسي، ليشمل استخدام أراضي تلك الدول نقاطَ انطلاق لتهديد جيرانها، وضرب المصالح الدولية».

صواريخ ومسيّرات وهمية نصبها الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وتمثل الجماعة الحوثية - وفق الوزير - النموذج الأوضح لهذا المشروع، بعدما تحوَّلت إلى أداة رئيسية في تنفيذ السياسات التخريبية الإيرانية في المنطقة.

ورأى الإرياني فيما تشهده الساحة الإقليمية من تطورات فرصةً مهمةً لإعادة النظر في طريقة التعامل مع مصادر التوتر، وعلى رأسها السياسات الإيرانية التي ألحقت أضراراً جسيمة باستقرار المنطقة.

وشدَّد على أن ما يحدث يجب أن يُستَثمر من قبل المجتمع الدولي في تحرك مدروس ومسؤول، يسهم في كبح التصعيد وتعزيز أمن واستقرار المنطقة على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».