دعم إيران للحوثيين يمنع تعاطف اليمنيين معها

خفوت هجمات الجماعة تجاه إسرائيل

صاروخ استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
صاروخ استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

دعم إيران للحوثيين يمنع تعاطف اليمنيين معها

صاروخ استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
صاروخ استعرضه الحوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

على خلفية دعم إيران للجماعة الحوثية وتزويدها بالأسلحة لمواجهة الشرعية، لم يخفِ الشارع اليمني المؤيد للحكومة ارتياحه لما يتعرَّض له النظام في طهران من ضربات إسرائيلية، على أمل أن يقود كل ذلك إلى توقف دعم الانقلاب الحوثي، واستعادة مناطق البلاد المختطفة.

جاء ذلك في وقت انخفضت فيه وتيرة الهجمات الحوثية باتجاه إسرائيل، على الرغم من المواقف الكلامية المؤازرة لإيران في التصدي لهجمات تل أبيب الواسعة، إذ لم تتبنَّ الجماعة سوى هجوم واحد منذ بدء المواجهة.

وكان أنصار الجماعة الحوثية وكبار قادتها أعلنوا انحيازهم إلى الموقف الإيراني، ابتداءً من زعيمهم عبد الملك الحوثي، ورئيس مجلس حكمهم الانقلابي مهدي المشاط، وانتهاءً بوسائل إعلامهم.

وفي المقابل تحاشت الحكومة اليمنية اتخاذ أي موقف رسمي من المواجهة الدائرة، باستثناء تصريحات لوزير الإعلام معمر الإرياني قال فيها إن إيران تجني نتيجة سياستها التخريبية والعدائية في المنطقة، مع دعوته لاستثمار ما يحدث دولياً لإعادة الاستقرار.

وكان زعيم الحوثيين أعلن في خطبته الأخيرة، السبت الماضي، وقوفه «بكل ما يستطيع» إلى جانب إيران في المواجهة مع إسرائيل، في حين تبنَّى المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إطلاق عدد من الصواريخ لم يُحدِّد عددها باتجاه إسرائيل. وقال إن العملية نُفِّذت بالتنسيق مع الجيش و«الحرس الثوري» الإيراني.

ويتوقع المراقبون أن تواصل الجماعة الحوثية، من وقت لآخر، إطلاق صاروخ أو صاروخين ضمن هذه المساندة لإيران، لجهة أنها لا تملك منصات الإطلاق الكافية لشنِّ الهجمات المكثفة.

وفي حال اتخذت المواجهة بين إسرائيل وإيران بعداً أكبر يشمل مصادر الطاقة والملاحة، لا يُستَبعد أن تنخرط الجماعة بشكل أكبر في الصراع، من خلال العودة للهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن.

يشار إلى أن الجماعة أطلقت أكثر من 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه إسرائيل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ضمن ما تقول إنها «مساندة للفلسطينيين في غزة»، إلى جانب مهاجمتها عشرات السفن، التي أدت إلى غرق اثنتين منها وقرصنة ثالثة.

ورداً على ذلك، شنَّت إسرائيل 10 موجات انتقامية من الحوثيين، دمَّرت خلالها مواني الحديدة الثلاثة على البحر الأحمر، ومطار صنعاء، ومحطات كهرباء، ومصنعين للأسمنت، و4 طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

طهران تدفع الثمن

في معرض التصريحات إزاء ما يحدث من مواجهة بين إسرائيل وإيران، يرى وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، أن «نظام طهران يجني اليوم ثمن عقود من السياسات العدوانية والتخريبية التي زرع فيها الفوضى بالمنطقة، وسلَّح الميليشيات، وقوَّض الدول، وأشعل الحروب بالوكالة، دون أن يحسب لحظة ارتداد النيران».

ووصف الوزير اليمني ما تتعرَّض له إيران اليوم بأنه «ليس سوى نتيجة طبيعية لاختيارها سياسة التصعيد الدائم، ورفضها التعايش السلمي مع محيطها، ومضيها في تصدير أزماتها عبر ميليشيات طائفية، دفع اليمن الثمن الأفدح لها، دماً ودماراً وتشريداً».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وأشار الإرياني، في تصريحات رسمية، إلى أن نظام طهران راهن على أدواته في اليمن، ولبنان، والعراق، وسوريا، معتقداً أنه سيبقى خلف الستار دون حساب، يشعل ويحرض ويتاجر بقضايا الأمة، ثم يدعي المظلومية حين تعود النيران إلى الداخل، مضيفاً أن هذا الوهم الاستراتيجي سقط، وانكشفت أكذوبته، بعدما ارتدت مخططاته على رأسه.

وأكد وزير الإعلام اليمني أن الدعم الإيراني للحوثيين هو السبب الرئيسي لما حلَّ في بلاده من دمار وانقلاب على الدولة. ورأى أن خلاص اليمن يبدأ من اجتثاث ما وصفها بـ«الأداة الإجرامية» (في إشارة للحوثيين)، وتجفيف منابع تمويلها وتسليحها.

وذكر الإرياني، في تصريحاته، أن «المعطيات على الأرض تقول بوضوح إن ما تبقى من الأذرع الإيرانية، وفي مقدمها الحوثيون، سائرة نحو نهايتها المحتومة، فقد فقدت غطاءها، وانهارت أساطيرها، وانكشف زيفها، ولم يعد أمامها إلا السقوط»، وفق تعبيره.

توضيح للموقف

في مسعى لبيان موقف الشرعية اليمنية وعدم إبدائها أي تعاطف مع النظام الإيراني، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن «هذا النظام سعى بكل الوسائل لترسيخ هيمنته على المنطقة، وتحويلها إلى ساحة صراع دائمة».

وأوضح أن «تهديدات النظام في طهران لم تقتصر على مساعيه لتطوير ترسانة نووية، بل امتدت إلى بناء شبكة واسعة من الأذرع الميليشياوية التي دُربت وسلحت بأحدث التقنيات العسكرية؛ بهدف تقويض أمن واستقرار دول المنطقة، وفي مقدمها اليمن، وتهديد المصالح الدولية».

الحوثيون انخرطوا فيما يسمى «محور المقاومة» بقيادة إيران (إ.ب.أ)

وأشار الإرياني إلى أن إيران ارتكبت سابقة غير معهودة في التاريخ الحديث، من خلال «تزويد ميليشيات إرهابية بصواريخ فرط صوتية، وباليستية، ومجنحة، وطائرات مسيّرة»، وتوجيه هذه الأسلحة لاستهداف البنية التحتية للطاقة، وضرب الأعيان المدنية في دول الجوار، ومهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط والقطع العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.

وواصل تبيان الدور التخريبي لإيران، وقال إن مشروعها «لا يقتصر على الجانب النووي، بل يشمل دعم ميليشيات تسعى لقلب أنظمة الحكم والسيطرة على مقدرات الدول، في محاولة لتغيير موازين القوى الإقليمية».

واستدل الإرياني بتصريحات قادة النظام الإيراني التي تحدَّثوا فيها صراحةً عن «السيطرة» على 4 عواصم عربية «اليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان».

واستطرد بالقول: «إن هذا النوع من (السيطرة) يتجاوز النفوذ السياسي، ليشمل استخدام أراضي تلك الدول نقاطَ انطلاق لتهديد جيرانها، وضرب المصالح الدولية».

صواريخ ومسيّرات وهمية نصبها الحوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

وتمثل الجماعة الحوثية - وفق الوزير - النموذج الأوضح لهذا المشروع، بعدما تحوَّلت إلى أداة رئيسية في تنفيذ السياسات التخريبية الإيرانية في المنطقة.

ورأى الإرياني فيما تشهده الساحة الإقليمية من تطورات فرصةً مهمةً لإعادة النظر في طريقة التعامل مع مصادر التوتر، وعلى رأسها السياسات الإيرانية التي ألحقت أضراراً جسيمة باستقرار المنطقة.

وشدَّد على أن ما يحدث يجب أن يُستَثمر من قبل المجتمع الدولي في تحرك مدروس ومسؤول، يسهم في كبح التصعيد وتعزيز أمن واستقرار المنطقة على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تداعيات حرب إيران، مع التركيز على تحصين الاقتصاد، وضمان استقرار الإمدادات، ورفع الجاهزية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ناقشت الحكومة اليمنية و«البنك الدولي» إطار الشراكة للفترة من 2026 إلى 2030، وعرضت مشروعات بقطاعات الكهرباء والزراعة والخدمات الأساسية لتعزيز التعافي الاقتصادي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القدرة الشرائية لليمنيين مهدَّدة بمزيد من التدهور بعد اندلاع الحرب ضد إيران (أ.ف.ب)

الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

ارتدادات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران تضغط اليمن اقتصادياً وسط مخاوف من تسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة الشحن بزيادة غلاء المعيشة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

اليمن يرفض زيادة رسوم «مخاطر الحرب» على الشحن لموانيه، ويؤكد أنها بعيدة عن مناطق التوتر، بينما تحذر الأمم المتحدة من تداعيات الصراع الإقليمي على الوضع الإنساني.

محمد ناصر (عدن)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.