خوفاً على مشروعهم من الانهيار... دعوات حوثية للبحث عن حلول عاجلة للأزمة اليمنية

محللون لـ«الشرق الأوسط»: خطوات تكتيكية وانحناء أمام العاصفة

موالون للجماعة الحوثية يرفعون صوراً لزعيمهم خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية يرفعون صوراً لزعيمهم خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

خوفاً على مشروعهم من الانهيار... دعوات حوثية للبحث عن حلول عاجلة للأزمة اليمنية

موالون للجماعة الحوثية يرفعون صوراً لزعيمهم خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية يرفعون صوراً لزعيمهم خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ألقت المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية الجارية بظلالها على الملف اليمني؛ إذ برزت أصوات من داخل جماعة الحوثيين تدعو إلى التحرك العاجل والبحث عن مخرج للأزمة اليمنية، تحسباً لتفاقم الأوضاع الإقليمية وتداعياتها المحتملة على الداخل اليمني.

ووفقاً لمحللين يمنيين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن هذه الدعوات الصادرة عن جماعة الحوثيين، والتي توحي بالرغبة في التراجع والبحث عن حلول سلمية، تعكس نمطاً مألوفاً في سلوك الجماعة حين تجد نفسها في موقف ضعف، أو عندما تتغير موازين القوى على نحو لا يصب في صالحها.

ووجّهت بعض القيادات في جماعة الحوثيين دعوات إلى رئيس وفدهم التفاوضي، محمد عبد السلام، للتحرك العاجل والبدء في البحث عن حلول سريعة للملف اليمني، فيما يبدو أنه استجابة للتطورات المتسارعة في المواجهة بين إسرائيل وإيران، وما قد تفرزه من تداعيات إقليمية واسعة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال احتفالهم بمناسبة تكرس أحقية سلالة زعيمهم بالحكم (إ.ب.أ)

ورغم تأكيد المحللين وجود شعور حقيقي لدى جماعة الحوثيين بأن مشروعهم يواجه تهديداً جدياً بالانهيار، فإنهم حذروا من أن أي تحركات قد تقدم عليها الجماعة في هذا التوقيت لا تعدو كونها تراجعاً «تكتيكياً» يهدف إلى امتصاص الضغوط والانحناء أمام العاصفة، بينما تظل أهدافهم ومشروعهم الانقلابي في اليمن قائمَين دون تغيير.

وأوضح الكاتب اليمني همدان العليي أن جماعة الحوثيين دأبت، منذ حروبها الست في صعدة، على اتباع أسلوب طلب الوساطة في اللحظات الحرجة، معتبراً ذلك نهجاً ثابتاً تلجأ إليه الجماعة كلما وجدت نفسها في مأزق أو تحت ضغط ميداني أو سياسي يهدد بقاءها.

تصاعد الدخان جراء الضربة الإسرائيلية على مقر التلفزيون الرسمي الإيراني في طهران أمس (أ.ب)

وأضاف العليي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «منذ الحروب الست وحتى اليوم، كلما وجدت الجماعة نفسها في مأزق، بادرت إلى التواصل مع شخصيات معروفة بحرصها على وقف نزيف الدم، أو مع أطراف محسوبة عليها لكن بعيدة عن واجهة الصراع، لتلعب دور الوسيط ومحاولة إقناع الخصوم بوقف عملياتهم، ومحاولة إقناع خصومهم بالتوقف عن عملياتهم».

وتابع قائلاً: «حدث هذا سابقاً عندما تدخّلت بعض الشخصيات لإقناع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح بوقف عمليات الجيش اليمني ضد الحوثيين، فاستجابت الدولة وتوقفت عن أداء واجبها، ليعود الحوثيون لاحقاً إلى تصعيدهم. بل إن الشخصيات التي لعبت دور الوساطة تبيّن، عند دخول الحوثيين إلى صنعاء، أنهم في الحقيقة منتمون للجماعة نفسها».

وبحسب العليي، فإن «هذا السلوك يُعد أسلوباً معروفاً عن الجماعة، فعندما تشعر بالخوف والقلق، وتدرك أن الحسابات ليست في صالحها، تلجأ إلى تخدير العدو من خلال هذه الخطوات».

الجماعة الحوثية تفرض قبضة أمنية مشددة على السكان وترهبهم بالاعتقالات (إ.ب.أ)

ويرى العليي أن «البعض ينخدع بهذه الدعوات الحوثية دون أن يدرك عمق العلاقة والارتباط بين الحركة الحوثية والنظام الإيراني (...)، وأنه ليس من الواقعية الاعتقاد بأن الجماعة قد تبرم اتفاقيات تضمن بقاءها وتنأى بنفسها عن طهران».

من جانبه، أكد الكاتب السياسي اليمني عبد الله إسماعيل أن جماعة الحوثي، شأنها شأن بقية الوكلاء في المنطقة الذين استثمرت فيهم طهران على مدى سنوات طويلة، سيتأثرون بما وصفه بـ«الانكشاف» الذي تعانيه إيران حالياً.

وقال إسماعيل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «تخوفات كبيرة لدى هذه الأذرع، نابعة مما حدث لـ(حزب الله) ونظام بشار الأسد، وهو ما يثير شعوراً متنامياً لدى الحوثيين بأن السيناريو ذاته قد يتكرر معهم».

موالون للجماعة الحوثية يرفعون صوراً لزعيمهم خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ويشير عبد الله إسماعيل إلى وجود قراءات متعددة لطبيعة جماعة الحوثيين، ليس من بينها التخلي عن مشروعها، موضحاً بقوله: «هناك قسمان في مشروع الجماعة؛ أحدهما يؤمن بالمشروع الإيراني، والآخر يتمسك بمشروع الإمامة الممتد في اليمن. وبالتالي، قد نشهد بعض خطوات التراجع والبحث عن مخارج، لكن ذلك لا ينبغي أن يدفعنا للوقوع في الخديعة، فهذه الجماعة اعتدنا على أسلوبها القائم على الهروب إلى الأمام، وعقد الاتفاقيات ثم التراجع عنها، بوصفها مجرد خطوات تكتيكية لا أكثر».

وأضاف: «هناك أصوات بدأت تنادي بالبحث عن حلول، بل إن بعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك بالدعوة إلى التواصل مع المملكة العربية السعودية بصفتها الراعي الرئيسي لعملية السلام في اليمن، وبدأ آخرون يروّجون لفكرة التراجع خطوات والتواصل مع الداخل اليمني، وهنا نأمل ألا يكون هناك أي تجاوب مع هذه التحركات ما لم تُتخذ خطوات حقيقية وجادة لتفكيك هذه الجماعة».


مقالات ذات صلة

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

الخليج عناصر أمنية تتفقد موقع الهجوم بسيارة مفخخة بالقرب من عدن (إ.ب.أ)

«التحالف» يدين استهداف موكب شكري في لحج

أدان «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، بأشد العبارات، الهجوم الإرهابي الجبان الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري قائد الفرقة الثانية بقوات العمالقة ومرافقيه في لحج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من توقيع اتفاقية شراء المشتقات النفطية لتشغيل 70 محطة كهرباء (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

اتفاقية سعودية لتشغيل 70 محطة كهرباء يمنية

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الأربعاء، اتفاقية لشراء مشتقات نفطية بهدف تشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في جميع المحافظات اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

نجا العميد حمدي شكري الصبيحي من تفجير سيارة مفخخة استهدف موكبه في شمال عدن، وأسفر الهجوم عن مقتل وإصابة عدد من مرافقيه وسط تحقيقات أمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية play-circle 27:37

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي «تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

«تحالف دعم الشرعية» يكثف لقاءاته مع المجتمع العدني لإعادة الطابع المدني، عبر إخراج المعسكرات وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن، بشراكة محلية ورؤية شاملة للتعافي.

محمد ناصر (عدن)

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصل إلى موسكو للقاء بوتين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في موسكو (أرشيفية - إ.ب.أ)

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الأربعاء إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تستمر يومين. ومن المقرر أن يلتقي عباس اليوم الخميس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويستقبل السفراء العرب المعتمدين لدى روسيا.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن الرئيسين سيبحثان التطورات السياسية والأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني «وإرهاب المستوطنين، والإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية»، فضلا عن سبل تطوير العلاقات الثنائية، وعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.


غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها (حزب الله) لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل».

جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبانٍ في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بشن غارات إسرائيلية على مبانٍ في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الإسرائيلية.

وندّد رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، اليوم، بالغارات الإسرائيلية بوصفها «تصعيداً خطيراً يطال المدنيين مباشرة»، معتبراً أنها «خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني».

وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ووضع حد لحرب مع «حزب الله» دامت أكثر من عام.

قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على «إكس»، أن الجيش «سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب».

وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيداً من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفاً عنيفاً، حسب مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان، الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة 19 شخصاً بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلية على بلدة قناريت بقضاء صيدا.

قتيلان

قتل شخصان، صباح اليوم، بغارتين إسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقاً لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.

وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، التي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها تقع في شمال النهر.

وندّد الجيش اللبناني في بيان اليوم بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية ضد لبنان» التي تستهدف «مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق».

وقال إن هذه «الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته».

تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بُعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود، وعلى بُعد نحو 40 كيلومتراً من بيروت.

ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في فبراير (شباط) قبل البدء بتنفيذها.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.