تقرير: النقاش الأميركي حول قصف إيران يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: النقاش الأميركي حول قصف إيران يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

يتصاعد النقاش داخل الولايات المتحدة وخارجها بشأن احتمالية مشاركة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توجيه ضربات مع إسرائيل ضد إيران.

وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن هذا النقاش يُعيد إلى الأذهان معاناة حرب العراق، في حين يخيم شبح كارثة استخباراتية قبل عقدين على عقل ترمب وهو يُفكّر في الانضمام إلى إسرائيل.

ولفتت إلى أنه في عام 2016، وصف دونالد ترمب غزو العراق بأنه «خطأ فادح»، نتيجة خداع مُتعمّد من قِبَل الاستخبارات الأميركية.

وقال خلال مناظرة انتخابية للحزب الجمهوري: «لقد كذبوا قالوا إن هناك أسلحة دمار شامل. لم تكن موجودة. وكانوا يعلمون أنها كذلك».

والآن، ترمب في البيت الأبيض، يُفكّر في التدخل العسكري في حربٍ تُشابه بشكل مُريب عملية «تحرير العراق» وهي حملةٌ وصفها بأنها إهدارٌ لتريليوني دولار.

نتنياهو في لقاء مع ترمب بالبيت الأبيض شهر أبريل الماضي (د.ب.أ)

كما هو الحال الآن، فإنّ مبرر الحرب هو منع دولةٍ من امتلاك أسلحة نووية، وبالتالي إزالة تهديدٍ وجوديٍّ لأحد أقرب حلفاء أميركا ألا وهي إسرائيل.

كما هو الحال الآن، يُشكّك البعض في حقيقة تهديد أسلحة الدمار الشامل.

قالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز أبحاث «أولويات الدفاع»: «تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أنه على الرغم من امتلاك إيران برنامجاً نووياً، فإنها لم تسعَ إلى التسلح النووي».

وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، حيث ذكر تاكر كارلسون، الإعلامي اليميني الذي يعارض بشدة أي تدخل أميركي في حرب أخرى بالشرق الأوسط، أن التلميح إلى اقتراب إيران من بناء قنبلة نووية هو «كذبة» يروّج لها دعاة تغيير النظام في طهران منذ فترة طويلة.

وكتب على منصة «إكس»: «في الواقع، لا توجد أي معلومات استخباراتية موثوقة تُشير إلى أن إيران على وشك بناء قنبلة نووية، أو لديها خطط لذلك. لا شيء على الإطلاق ولو علمت الحكومة الأميركية أن إيران على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي، لكنا في حالة حرب بالفعل».

ويستشهد منتقدو التسرع في الحرب بأحدث تقييم سنوي للتهديدات الاستخباراتية الأميركية، الذي قدّمته إلى الكونغرس في مارس (آذار) مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وهي ديمقراطية سابقة ومشككة في التدخلات العسكرية في الخارج.

مع إقرارها بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بلغ أعلى مستوياته، أصرت على أن طهران لا تصنع قنبلة ذرية.

لكن ترمب رفض هذا التقييم وقال الثلاثاء عندما سُئل عن رأي غابارد: «لا يهمني ما قالته» وبالنسبة له، فإن إيران «قريبة جداً» من امتلاك سلاح نووي.

وترمب ليس المشكك الوحيد في التقييم، فقد قال إليوت أبرامز، وهو من صقور السياسة الخارجية وشغل منصب الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون إيران وفنزويلا خلال ولاية ترمب الأولى: «إنه أمرٌ أحمق للغاية. لم يسبق لأي دولة أن خصبت اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة كما فعلت إيران دون أن تواصل صنع أسلحة نووية».

كما أشار إلى المخاوف التي أعربت عنها مؤخراً الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن فشل إيران في التعاون بشكل كافٍ مع مفتشيها.

وأعلنت الوكالة مؤخراً أن طهران تنتهك التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، وذلك لأول مرة منذ ما يقرب من 20 عاماً.

وقال ديفيد بترايوس، الجنرال المتقاعد والمدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، والذي حارب في العراق وقاد القيادة المركزية الأميركية سابقاً، إنه من الواضح أن طهران «قريبة بشكل مثير للقلق» من القدرة على صنع قنبلة نووية وأضاف: «أقرب من أي وقت مضى»، حتى لو لم تكن قيادة البلاد قد قررت صنعها.

وتابع: «لطالما قلنا إننا لن نسمح لهم بامتلاك سلاح نووي، ونعتقد أننا سنعرف ما إذا كانوا يقومون بالتخصيب إلى درجة الأسلحة، لكن هذا ليس أمراً يُفترض أن نعتمد عليه في أفضل الأحوال. بل يجب أن نعتمد عليه في أسوأ الأحوال».

ولدى آخرين رأي مماثل، حيث قالت سوزان مالوني، المستشارة السابقة لوزارة الخارجية الأميركية لشؤون إيران: «منذ بداية هذه الأزمة، التي تعود إلى عام 2002، فإن ما قامت به إيران من تخصيب يحمل جميع السمات المميزة لبرنامج مُصمم لأغراض عسكرية، وليس للبنية التحتية المدنية وإنتاج الطاقة».

ولكن على الرغم من ذلك، فإن إصرار ترمب على أن طهران على بُعد «أسابيع قليلة» من امتلاك سلاح نووي فاجأ الخبراء في شؤون المنطقة.

وتابعت مالوني: «ما يقلقني هو أن الرئيس قد تجاوز ما نعرفه كحقيقة ببضع خطوات، وتوصل إلى استنتاج معقول، ولكنه أيضاً غير مدعوم بالمعلومات الاستخباراتية».

وقد تفاقم هذا الانطباع بسبب الطريقة غير الرسمية التي تُصنع بها السياسة في البيت الأبيض بقيادة ترمب.

وأضافت: «يبدو أن الرئيس يتخذ قراراته بناءً على حدسه بدلاً من أفضل نصائح المستشارين المطلعين».

ويخشى بعض المحللين أن يكون ترمب شديد التأثر بنفوذ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أصر على أن إيران لديها خطة سرية لتحويل اليورانيوم أسلحةً.

ويتساءل المشككون أيضاً عما إذا كان ترمب قد قيّم بدقة مزاج الناخبين الأميركيين، الذين أيَّد الكثير منهم وعده بإنهاء «حروب أميركا الأبدية».

وقال بترايوس: «إن حربي العراق وأفغانستان هما بلا شك تحملان تحذيرات».

وجاء الجدل حول برنامج أسلحة الدمار الشامل المزعوم في العراق بعد عامين فقط من هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما كان الأميركيون أكثر اتحاداً بشأن ضرورة الرد على أعداء البلاد، أما الآن، فقد أصبح الرأي حول حكمة التدخلات العسكرية الخارجية أكثر انقساماً.

وقال كيلانيك من منظمة «أولويات الدفاع» إن الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش «خاطب الشعب الأميركي على مدى 18 شهراً لإثبات جدوى الحرب، كما توجه إلى الكونغرس للحصول على تفويض. الفرق الكبير الآن هو السرعة التي تتكشف بها كل هذه الأحداث».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لإلقاء كلمة أمام القوات في قاعدة «العديّد» الجوية جنوب غربي الدوحة منتصف مايو (أ.ف.ب)

كما كشف هذا التسرع الواضح في العمل العسكري عن توترات مستمرة بين ترمب وأتباعه الأكثر انعزالية، وعلى رأسهم كارلسون، حيث اتهم بعض مؤيدي ترمب بخيانة مبادئه «أميركا أولاً» بالانحراف بشكل خطير عن السياسة الخارجية «المحافظين الجدد» القديمة، القائمة على الدعم غير المشروط لإسرائيل، والسعي لتغيير الأنظمة في الدول المعادية، والتصرف بشكل أحادي في العالم للدفاع عن المصالح الاستراتيجية الأميركية.

واشتعل التوتر في مقابلة كارلسون مع تيد كروز، السيناتور الجمهوري ومؤيد ترمب، الذي قال إن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل في حربها مع إيران.

وقال كروز لكارلسون: «أريد أن أمنع مجنوناً يريد قتلنا من الحصول على أسلحة نووية قد تقتل ملايين الأميركيين. أنت تقول إنني لا أرى كيف يفيد ذلك أميركا على أي حال. هذا غريب... انعزالية».

وردّ كارلسون ساخراً من مؤهلات كروز في السياسة الخارجية، قائلاً إنه «لا يعرف شيئاً عن الدولة التي تريد إسقاط حكومتها».

وفي حين أن بعض أعضاء التحالف المؤيد لترمب يحذرون من تحول في موقفه تجاه إيران، رأى آخرون أنه من الخطأ التلميح إلى أنه أصبح فجأةً محافظاً جديداً.


مقالات ذات صلة

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

أعلن جهاز الأمن الوطني بالعراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».