إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5154471-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9
طهران تعلق التفاوض مع واشنطن وتهدد بقصف قواعدها وإغلاق هرمز... ومحمد بن سلمان يؤكد للرئيس الإيراني رفض المملكة اعتداءات إسرائيل
إسرائيليون يعاينون الدمار الذي خلفه صاروخ باليستي إيراني في بناية سكنية بتل أبيب أمس (إ.ب.أ)
لندن - طهران - تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران - تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة
إسرائيليون يعاينون الدمار الذي خلفه صاروخ باليستي إيراني في بناية سكنية بتل أبيب أمس (إ.ب.أ)
باتت إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة مع تَوسُّع نطاق الصراع؛ إذ لم يهدأ تبادل إطلاق الصواريخ وشن ضربات جوية، فجر أمس، غداة تنفيذ إسرائيل هجوماً جوياً كاسحاً على عدوتها اللدودة أسفر عن مقتل قادة عسكريين وعلماء، وقصف مواقع نووية.
في ظل هذا التصعيد، جدد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أمس، إدانة المملكة واستنكارها للاعتداءات التي تمس سيادة إيران وأمنها، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وأعرب ولي العهد عن تعازيه ومواساته للرئيس بزشكيان وللشعب الإيراني ولأسر المتوفين الذين سقطوا نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية على إيران.
من جهته قدم الرئيس الإيراني، شكره لولي العهد على مشاعره النبيلة تجاه إيران والشعب الإيراني مقدراً للمملكة موقفها في رفض وإدانة العدوان الإسرائيلي.
كما تلقى ولي العهد اتصالين هاتفيين من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، تم التأكيد خلالهما على أهمية بذل كل الجهود لخفض التصعيد وحل الخلافات كافة بالوسائل الدبلوماسية. غير أن إيران وإسرائيل أكدتا أن هجماتهما ستتواصل، وحذرت طهران حلفاء إسرائيل من أن قواعدهم العسكرية في المنطقة ستتعرَّض للقصف أيضاً إذا ساعدوا على إسقاط الصواريخ الإيرانية، حسبما ذكر التلفزيون الرسمي. كما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني «ليس لها ما يبررها». وفي وقت لاحق أعلنت سلطنة عُمان أن جولة المباحثات النووية بين طهران وواشنطن التي كانت مقررة اليوم لن تعقد. كما نقلت وكالة «إرنا» عن القيادي في «الحرس الثوري» وعضو لجنة الأمن في البرلمان، إسماعيل كوثري، أن إيران تدرس بجدية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي إسرائيل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن الضربات الإسرائيلية أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء، ربما لسنوات، وسيتم توجيه ضربات أقوى. وأضاف: «سنضرب كل موقع وهدف للنظام، وما شعروا به حتى الآن لا يقارن بما سيحدث لهم في الأيام المقبلة». وأردف قائلاً إن الجيش يدمر الآن قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية، «لقد عبّدنا طريقاً إلى طهران. قريباً جداً سترون الطائرات الإسرائيلية، سلاح جوّنا، طيّارينا، في سماء طهران». بدوره، حذَّر وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، من أن «طهران ستحترق» إذا واصلت إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وذلك بعد مقتل ما لا يقل عن 3 أشخاص وإصابة العشرات صباح السبت.
ميدانياً، تم تفعيل الدفاعات الجوية الإيرانية في مدن خرم آباد، وكرمانشاه، وتبريز، وزنجان. وأظهرت لقطات من تبريز تصاعد الدخان من المدينة، فيما سمع دوي انفجار بمدينة شيراز. وركزت الضربات الإسرائيلية على المطارات العسكرية والقواعد الصاروخية ومنظومات الرادار. وقالت وسائل إعلام إن 3 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في مدينة زنجان. وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» بأن مقذوفين سقطا على مطار مهر آباد بطهران، وهو مطار مدني وعسكري.
وبينما تضاربت الأنباء حول استهداف منشآت نفطية في عبادان، الواقعة على شط العرب، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن إسرائيل استهدفت «القسم 14 من حقل بارس الجنوبي للغاز بمسيّرة»، ما أدى إلى اندلاع حريق.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه قصف منشأة تحت الأرض تضم صواريخ أرض - أرض وكروز في مدينة خرم آباد.
يختصر تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الاتفاق مع لبنان، الذي قال فيه إن الاتفاق يشكل إنجازاً عظيماً لإسرائيل، لأنه «يشكل ضربة قوية لإيران»…
يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المقبلة، غير أن قطار محاكمته سيتمد في كل الأحوال حتى عام 2028.
نظير مجلي (تل أبيب)
معسكر نتنياهو يدفع لإنهاء محاكمته بعد تمسك القضاة بإسقاط «الرشوة»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5290538-%D9%85%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9-%D8%A8%D8%A5%D8%B3%D9%82%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B4%D9%88%D8%A9
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط رئيس الأركان إيال زامير (يمين) ووزير الدفاع يسرائيل كاتس (يسار) خلال حفل تخرج دورة ضباط الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
معسكر نتنياهو يدفع لإنهاء محاكمته بعد تمسك القضاة بإسقاط «الرشوة»
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط رئيس الأركان إيال زامير (يمين) ووزير الدفاع يسرائيل كاتس (يسار) خلال حفل تخرج دورة ضباط الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
جدد العديد من أعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلي ونواب الائتلاف الحاكم مطالبتهم بإنهاء محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، بعد أن أوصى القضاة، الاثنين، بإسقاط تهمة الرشوة الموجهة ضده، في خطوة وصفها معلقون إسرائيليون بأنها بمثابة «هدية» أخرى لنتنياهو قبل الانتخابات.
وكانت رئيسة هيئة القضاة في محاكمة نتنياهو، ريفكا فريدمان فيلدمان كررت توصيتها خلال جلسة المحكمة المركزية في مدينة القدس، الاثنين، للنيابة العامة بشطب تهمة الرشوة من الملف 4000، بعدما سبق أن أوصت بذلك في يونيو (حزيران) 2023.
وخلال الجلسة، قال نتنياهو إن كل ما يحدث بسبب محاولة دفعه إلى الاعتزال السياسي، وأنه لن يفعل ذلك. ووصف المعلق الإسرائيلي البارز باراك سري، مطالبة القضاة بإسقاط تهمة الرشوة بأنها «هدية» لنتنياهو قبل الانتخابات.
وقال سري إنه بعد أن كانت الأسابيع الأخيرة كارثية بالنسبة إلى نتنياهو، وتوالت عليه الضربات والأخبار السيئة، تلقى «هدية»، بعدما أبلغ القضاة النيابة أنهم، حتى بعد استجواب نتنياهو، ما زالوا متمسكين برأيهم القائل بوجوب سحب تهمة الرشوة من الملف 4000.
وتساءلت القناة الـ12 إذا كان سيتم حذف بند الرشوة. وقالت القناة إن توصية القضاة للنيابة العامة، بعد ساعات طويلة من المداولات التي أجروها في التحقيق الرئيسي واستجواب نتنياهو، تبين أنهم ما زالوا يعتقدون أن تهمة الرشوة لا أساس لها من الصحة. وقال المحامي عوفر بارتال، للقناة: «هذا يعني أن القضاة لا يعتزمون الآن، وبشكل قاطع، إدانة نتنياهو بتهمة الرشوة».
لكن سري حذر أنصار نتنياهو من الاحتفال المبكر، مذكراً إياهم بأن رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، ووزير السياحة السابق ستاس ميسيجنيكوف، دخلا السجن لسنوات بعد إدانتهما بجرائم الاحتيال وخيانة الأمانة، حتى دون وجود إدانة بتهمة الرشوة.
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو في الكنيست 2009 (غيتي)
ورغم ذلك أعطى بيان القضاة دفعة جديدة لحلفاء نتنياهو الذين دعوا لإنهاء المحاكمة برمتها، ووصفوها بأنها حملة اضطهاد سياسي. وقال وزير العدل ياريف ليفين إن تهمة الرشوة هي التهمة «المركزية» التي «لفقت» ضد نتنياهو. وأضاف: «أقل ما يمكن فعله الآن هو منع استمرار هذا الظلم والانحياز للقانون».
واعتبر ليفين أن توصية القضاة منحت المدعين العامين «فرصة أخيرة لإنقاذ جزء من شرف النظام»، ودعا إلى العفو عن رئيس الوزراء أو إسقاط القضايا.
وكان نتنياهو قدم طلباً رسمياً للعفو في أواخر العام الماضي، لكن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، صاحب صلاحية إصدار العفو، رفض طلب نتنياهو، مقترحاً بدلاً من ذلك التفاوض على صفقة إقرار بالذنب. ولم يرد الفريق القانوني لنتنياهو على هذا الطلب حتى الآن.
ومستغلاً طلب القضاة، وجه وزير التراث اليميني المتطرف، عميخاي إلياهو، رسالة إلى هرتسوغ حثه فيها مجدداً على إصدار عفو. كما نشر وزير الدفاع يسرائيل كاتس على موقع «إكس» قائلاً: «يجب إلغاء المحاكمة، ويجب محاسبة المسؤولين عن لائحة الاتهام الملفقة». وينوي نتنياهو حتى الآن خوض الانتخابات، وقال إنه سيشكل حكومة موحدة لا يمينية ولا يسارية.
אחרי שנים של משפט סרק, התעללות ורדיפה פוליטית השופטים קוראים שוב לפרקליטות וליועצת המשפטית לבטל את סעיף האישום המרכזי בשוחד נגד רה"מ בנימין נתניהו. ואין קול ואין עונה.המשפט חייב להתבטל מיד והאחראים לכתב האישום המפוברק הזה צריכים לתת את הדין.
— ישראל כ”ץ Israel Katz (@Israel_katz) June 29, 2026
وأظهر أحدث استطلاع للرأي نشر، الجمعة، أن المعارضة تراجعت قليلاً وتحصل على 60 مقعداً في الكنيست على بعد مقعد واحد من الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو.
وفي الاستطلاع قال 34 في المائة من الإسرائيليين إنهم يعتقدون أن غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار» هو الأنسب لرئاسة الوزراء.
وقال آيزنكوت في لقاء جماهيري نشر موقع «واللا» الإسرائيلي بعضا منه، الثلاثاء، إنه لو كان يعتقد أن التحالف مع زعماء المعارضة نفتالي بينت ويائير لبيد سيقود إلى الفوز، لـ«وضع الأنا جانباً وأقدم على ذلك». وفي تصريحات مهمة رفض آيزنكوت فكرة حل السلطة ووصفها بالسخيفة.
غادي آيزنكوت (وسائل إعلام إسرائيلية)
وقال إن سموتريتش الذي يدعو إلى ذلك «شخص منفصل عن الواقع»، و«ما دام يواصل دعم تفكيك السلطة الفلسطينية، فلن أجلس معه».
وأضاف: «في رأيي، هذه فكرة منفصلة عن الواقع، طرحها زعيم منفصل عن الواقع».
وتابع ساخراً: «أتساءل: من يستطيع أن يشرح كيف يمكن الحفاظ على دولة يهودية وديمقراطية، ويريد فرض السيطرة على 7.5 مليون مسلم بين نهر الأردن والبحر، ومحاولة تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي؟ بالنسبة لي، يبدو هذا أمراً عبثياً، وربما هناك شيء لا أفهمه».
طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية البولندية «لوت» (رويترز)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
إنذار خاطئ باختطاف طائرة مدنية يستنفر مقاتلات إسرائيلية وبلغارية
طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية البولندية «لوت» (رويترز)
كشف الجيش الإسرائيلي أن مقاتلتين إسرائيليتين أُرسلتا اليوم الثلاثاء باتجاه طائرة مدنية فوق البحر الأبيض المتوسط، فيما أكد مسؤولون أوروبيون أن الطيار أرسل من طريق الخطأ رمزاً يشير إلى تعرض الطائرة للاختطاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت شركة الخطوط الجوية البولندية «لوت» إن الرحلة التي كانت تشغّلها شركة «إلكترا إيرويز» البلغارية كانت متجهة من وارسو إلى تل أبيب عندما «أبلغ الطاقم عن حالة طارئة». وأفاد المتحدث باسم الشركة كشريشتوف موتشولسكي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أُلغي هذا البلاغ خلال الاتصالات اللاحقة مع مراقبة الحركة الجوية».
وقالت وزارة الدفاع البلغارية إن مقاتلة بلغارية من طراز «ميغ - 29» أقلعت لاعتراض طائرة «إيرباص إيه 320» ومرافقتها أثناء عبورها المجال الجوي البلغاري، بعدما بثت رمزاً يشير إلى احتمال وجود تدخل غير قانوني على متنها، قبل أن يتم تحويل مسارها.
من جانبه، أوضح الجيش الإسرائيلي في بيان: «تم إرسال مقاتلتين تابعتين لسلاح الجو الإسرائيلي باتجاه طائرة مدنية فوق البحر الأبيض المتوسط، عقب بلاغ عن فقدان الاتصال بالطائرة». وأضاف أن الحادث انتهى وأعيد الاتصال بالطائرة، مشيراً إلى أنه «لا يوجد أي قلق من حادث أمني».
وقال المتحدث باسم مطار شوبان في وارسو: «لا حاجة لأي إجراء من جانبنا. نحن نتابع الوضع، ولا شيء يشير إلى أي تدخل خارجي».
إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5290532-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%B1-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%85-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D8%B6%D8%BA%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A6%D8%A9
إيران تختبر حدود التفاهم: هرمز والاقتصاد يضغطان على مسار التهدئة
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
لا تبدو التحركات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز مجرد خلاف تقني على خطوط الملاحة، بل محاولة لإعادة رسم موازين القوة التي ستُدار على أساسها المفاوضات مع الولايات المتحدة. فطهران، المتمسكة بأن تكون صاحبة الكلمة الأساسية في تنظيم العبور، تدرك أن التخلي عن هذه الورقة قبل اتفاق نهائي قد يحرمها من أهم مصدر ضغط على واشنطن ودول المنطقة والأسواق العالمية.
في المقابل، تجد إدارة الرئيس دونالد ترمب نفسها أمام معادلة معقدة: حماية وقف هش لإطلاق النار، منع اضطراب أسواق الطاقة، وإقناع الكونغرس بأن مذكرة التفاهم لا تمنح إيران مكاسب بلا مقابل واضح. وبينما تتحدث تقارير عن مفاوضات غير مباشرة في الدوحة، تنفي طهران وجود اجتماعات مباشرة، ما يكشف عمق الخلاف حول الاتصالات الجارية.
وبعد مرور أكثر من 10 أيام من مهلة الستين يوماً، لا تزال اللجان المعنية بالبرنامج النووي والعقوبات والأموال المجمدة تتحرك ببطء. ويهدد الاشتباك حول هرمز باستهلاك الوقت في إدارة الأزمات بدلاً من الانتقال إلى القضايا التي يفترض أن تقود إلى اتفاق دائم.
هرمز ورقة نفوذ لإيران
تنطلق إيران من قناعة بأن قدرتها على تعطيل الملاحة في هرمز أصبحت بديلاً عملياً عن أدوات ردع تراجعت فاعليتها خلال الحرب. لذلك، تعارض أي ترتيبات تتيح للسفن استخدام مسار آمن بمحاذاة السواحل العُمانية خارج سيطرتها المباشرة.
وحذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من عرقلة السفن التي لا تلتزم بالمسارات التي تحددها طهران، مطالباً بإعادة تنظيم العبور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. كما أكدت الخارجية الإيرانية أن أي تدخل خارجي في إدارة المضيق سيعقّد الوضع، فيما شددت قطر على حرية الملاحة.
ويقول باتريك كلاوسن، مدير الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن القادة الإيرانيين مقتنعون بأن ترمب لا يريد العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة، ولذلك يرون أن المخاطرة محدودة عند اختبار حدود مذكرة التفاهم.
مقاتلات «إف 35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
ويضيف أن طهران تنظر إلى سيطرتها على حركة العبور باعتبارها نقطة نفوذ رئيسية، ولذلك تريد منع ممرات آمنة لا تحتاج إلى موافقتها. كما تتوقع مرونة عُمانية وغياب خطوات خليجية أو أوروبية حاسمة. وبرأيه، تجعل هذه الحسابات السلوك الإيراني غير مفاجئ.
ولا تسعى طهران بالضرورة إلى إغلاق المضيق بالكامل، لأن ذلك قد يستدعي رداً أميركياً واسعاً، بل إلى إبقائه مفتوحاً بشروطها، بحيث تتحول سلامة الملاحة إلى ورقة تفاوضية يمكن مقايضتها بالعقوبات والأموال المجمدة والترتيبات الأمنية.
مساحة المماطلة
تكمن إحدى نقاط ضعف مذكرة التفاهم في صياغاتها الفضفاضة، التي سمحت لكل طرف بتفسير مختلف لالتزاماته. فالولايات المتحدة تقول إن الأموال الإيرانية المجمدة ستبقى خاضعة لقيود تضمن استخدامها في مشتريات محددة، بينما تصرّ طهران على أن الوثيقة تتيح لها تحديد المستفيدين وطريقة التصرف بها.
ووفق «واشنطن بوست»، تحولت الأموال المجمدة في قطر إلى إحدى أبرز نقاط الخلاف، بعدما قالت إيران إن الإفراج عنها جزء فوري من الاتفاق، في حين أكد ترمب ونائبه جي دي فانس أن استخدامها سيجري تحت رقابة أميركية ولشراء منتجات زراعية أميركية.
موكب يغادر منتجع بورغنستوك بعد اختتام المحادثات الأميركية - الإيرانية رفيعة المستوى في 22 يونيو (رويترز)
أما اجتماعات الدوحة، فتبدو أقرب إلى مفاوضات عبر الوسطاء منها إلى حوار مباشر. وتحدثت مصادر إعلامية أن الوفدين سيجريان مفاوضات غير مباشرة بوجود وسطاء قطريين وباكستانيين، مع تركيز النقاشات على هرمز والاستقرار الإقليمي، فيما شددت قطر على عدم وجود اجتماع رفيع المستوى بين الجانبين.
ويرى برايان كاتوليس، الزميل البارز في معهد الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن إيران تواصل التصرف بهذه الطريقة لأنها تعتقد أن ترمب في موقع ضعف داخلياً وخارجياً.
ويتوقع أن تحاول طهران تمديد مهلة الستين يوماً، وأن تتخذ خطوات لتعميق الخلافات بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين. كما يرجح أن توسع قائمة القضايا التي تريد إدخالها في المفاوضات، بما يشمل إسرائيل والملف الفلسطيني، بدلاً من حصر المحادثات في البرنامج النووي ووقف التصعيد. وبرأيه، يمثل توسيع الملفات وسيلة لإبطاء التفاوض وزيادة تكلفة انسحاب واشنطن منه، إذ يصعب إعلان انهياره كلما تعددت مساراته وتداعياته الأمنية والاقتصادية.
عوائد النفط لا تعني انفراجاً سريعاً
رغم حاجة إيران إلى الإفراج عن أموالها وزيادة صادرات النفط، فإن العوائد المتوقعة لن تُحدث تحولاً سريعاً في حياة المواطنين. فقد قدرت تحليلات أوردتها «وول ستريت جورنال» أن السماح لإيران ببيع النفط قد يوفر لها ما بين 8 و10 مليارات دولار خلال 60 يوماً، لكن هذا التدفق يظل محدوداً مقارنة بحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
وتواجه إيران تضخماً مرتفعاً، وتراجعاً حاداً في العملة، وخسارة أكثر من مليون شخص وظائفهم منذ اندلاع الحرب. كما يخشى كثير من الإيرانيين أن تستخدم السلطات الإيرادات الجديدة في تمويل الأجهزة العسكرية و«الحرس الثوري» وحلفائه الإقليميين بدلاً من تحسين الأجور والخدمات وفرص العمل. ويضع ذلك النظام أمام مفارقة دقيقة: فهو يحتاج إلى استمرار المفاوضات للحصول على إعفاءات أوسع من العقوبات وإيرادات إضافية، لكنه لا يستطيع الظهور بمظهر الطرف الذي يتراجع أمام الولايات المتحدة أو يتخلى عن أدوات نفوذه.
وتتداخل الضغوط مع صراع داخل الحكم. فالتيار الذي توصل إلى مذكرة التفاهم يريد تحويلها إلى انفراج اقتصادي، بينما يرى «الحرس الثوري» أن مكانته تعتمد على أوراق القوة في هرمز ولبنان والعراق. وهكذا يصبح التصعيد المحدود وسيلة لحماية نفوذه.
ترمب بين فانس وروبيو
في واشنطن، يحاول ترمب إدارة الملف الإيراني عبر مقاربتين داخل إدارته. يمثل نائب الرئيس جي دي فانس الاتجاه الذي يعطي الأولوية لإنهاء الحرب وفتح هرمز وتثبيت الاقتصاد قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما يجسد وزير الخارجية ماركو روبيو اتجاهاً أكثر تشدداً يركز على زيادة الضغط على إيران ومنعها من استعادة نفوذها في لبنان.
وبحسب «أكسيوس»، كان فانس من أبرز مهندسي مذكرة التفاهم إلى جانب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين أبدى روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الدفاع بيت هيغسيث شكوكاً بشأن قدرة الاتفاق المؤقت على إنتاج تسوية نووية شاملة. ومع ذلك، تؤكد الإدارة أن اختلاف الأدوار لا يعني وجود صراع مفتوح.
لكن التوازن يزداد صعوبة بسبب لبنان. فالمسار الذي رعاه روبيو بين إسرائيل ولبنان يربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح «حزب الله»، بينما منحت تفاهمات شارك فيها فانس إيران دوراً في ترتيبات وقف إطلاق النار. وأدّى تداخل المسارين إلى اتهامات بوجود تناقض في السياسة الأميركية، حتى إن مفاوضين إسرائيليين ولبنانيين طلبوا توضيح أي الاتفاقين يمثل موقف واشنطن.
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يصافح الأحد في منتجع برغنستوك رئيس الأركان الباكستاني المارشال عاصم منير وظهر بينهما رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في 21 يونيو (رويترز)
وفي الوقت ذاته، يواجه روبيو وويتكوف أسئلة من الجمهوريين والديمقراطيين بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وعوائد مبيعات النفط، وصندوق إعادة الإعمار المقترح. واتهم نواب الإدارة بتقديم اتفاق غامض يمنح إيران مليارات الدولارات مع إبقائها ممسكة بورقة هرمز.
وتدل هذه المعطيات على أن مذكرة التفاهم لم تتحول بعد إلى مسار سلام مستقر، بل إلى هدنة تفاوضية يحاول كل طرف خلالها تحسين موقعه. إيران تراهن على حاجة ترمب إلى تجنب حرب جديدة واضطراب اقتصادي قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تراهن واشنطن على أن الأزمة الاقتصادية ستجبر طهران على تقديم تنازلات نووية وإقليمية.
ويبقى مضيق هرمز المؤشر الأدق على مستقبل العملية. فإذا نجحت إيران في فرض سيطرتها على الملاحة من دون ردّ دولي حاسم، ستدخل المفاوضات مقتنعة بأن الضغط يؤتي ثماره. أما إذا تمكنت واشنطن وشركاؤها من تثبيت حرية العبور خارج الشروط الإيرانية، فستفقد طهران أقوى أوراقها قبل البحث الجدي في الاتفاق النهائي.