إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة

طهران تعلق التفاوض مع واشنطن وتهدد بقصف قواعدها وإغلاق هرمز... ومحمد بن سلمان يؤكد للرئيس الإيراني رفض المملكة اعتداءات إسرائيل

إسرائيليون يعاينون الدمار الذي خلفه صاروخ باليستي إيراني في بناية سكنية بتل أبيب أمس (إ.ب.أ)
إسرائيليون يعاينون الدمار الذي خلفه صاروخ باليستي إيراني في بناية سكنية بتل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة

إسرائيليون يعاينون الدمار الذي خلفه صاروخ باليستي إيراني في بناية سكنية بتل أبيب أمس (إ.ب.أ)
إسرائيليون يعاينون الدمار الذي خلفه صاروخ باليستي إيراني في بناية سكنية بتل أبيب أمس (إ.ب.أ)

باتت إيران وإسرائيل على حافة حرب شاملة مع تَوسُّع نطاق الصراع؛ إذ لم يهدأ تبادل إطلاق الصواريخ وشن ضربات جوية، فجر أمس، غداة تنفيذ إسرائيل هجوماً جوياً كاسحاً على عدوتها اللدودة أسفر عن مقتل قادة عسكريين وعلماء، وقصف مواقع نووية.

في ظل هذا التصعيد، جدد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أمس، إدانة المملكة واستنكارها للاعتداءات التي تمس سيادة إيران وأمنها، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. وأعرب ولي العهد عن تعازيه ومواساته للرئيس بزشكيان وللشعب الإيراني ولأسر المتوفين الذين سقطوا نتيجة للاعتداءات الإسرائيلية على إيران.

من جهته قدم الرئيس الإيراني، شكره لولي العهد على مشاعره النبيلة تجاه إيران والشعب الإيراني مقدراً للمملكة موقفها في رفض وإدانة العدوان الإسرائيلي.

كما تلقى ولي العهد اتصالين هاتفيين من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، تم التأكيد خلالهما على أهمية بذل كل الجهود لخفض التصعيد وحل الخلافات كافة بالوسائل الدبلوماسية. غير أن إيران وإسرائيل أكدتا أن هجماتهما ستتواصل، وحذرت طهران حلفاء إسرائيل من أن قواعدهم العسكرية في المنطقة ستتعرَّض للقصف أيضاً إذا ساعدوا على إسقاط الصواريخ الإيرانية، حسبما ذكر التلفزيون الرسمي. كما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني «ليس لها ما يبررها». وفي وقت لاحق أعلنت سلطنة عُمان أن جولة المباحثات النووية بين طهران وواشنطن التي كانت مقررة اليوم لن تعقد. كما نقلت وكالة «إرنا» عن القيادي في «الحرس الثوري» وعضو لجنة الأمن في البرلمان، إسماعيل كوثري، أن إيران تدرس بجدية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

وفي إسرائيل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن الضربات الإسرائيلية أعادت البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء، ربما لسنوات، وسيتم توجيه ضربات أقوى. وأضاف: «سنضرب كل موقع وهدف للنظام، وما شعروا به حتى الآن لا يقارن بما سيحدث لهم في الأيام المقبلة». وأردف قائلاً إن الجيش يدمر الآن قدرة إيران على تصنيع الصواريخ الباليستية، «لقد عبّدنا طريقاً إلى طهران. قريباً جداً سترون الطائرات الإسرائيلية، سلاح جوّنا، طيّارينا، في سماء طهران». بدوره، حذَّر وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، من أن «طهران ستحترق» إذا واصلت إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وذلك بعد مقتل ما لا يقل عن 3 أشخاص وإصابة العشرات صباح السبت.

ميدانياً، تم تفعيل الدفاعات الجوية الإيرانية في مدن خرم آباد، وكرمانشاه، وتبريز، وزنجان. وأظهرت لقطات من تبريز تصاعد الدخان من المدينة، فيما سمع دوي انفجار بمدينة شيراز. وركزت الضربات الإسرائيلية على المطارات العسكرية والقواعد الصاروخية ومنظومات الرادار. وقالت وسائل إعلام إن 3 من ضباط «الحرس الثوري» قضوا في مدينة زنجان. وأفادت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري» بأن مقذوفين سقطا على مطار مهر آباد بطهران، وهو مطار مدني وعسكري.

وبينما تضاربت الأنباء حول استهداف منشآت نفطية في عبادان، الواقعة على شط العرب، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن إسرائيل استهدفت «القسم 14 من حقل بارس الجنوبي للغاز بمسيّرة»، ما أدى إلى اندلاع حريق.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه قصف منشأة تحت الأرض تضم صواريخ أرض - أرض وكروز في مدينة خرم آباد.


مقالات ذات صلة

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، في أول انتخابات برلمانية منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومحاسبته على الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم، وطريقة إدارته للحروب التي خاضتها إسرائيل منذ ذلك الحين.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فعلى الرغم من أن هجوم السابع من أكتوبر يتصدر المشهد الانتخابي، فإن النقاش لا يتركز على سلوك إسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة، الذي أدى إلى صدور مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، أو احتلالها أجزاء واسعة من جنوب لبنان ومناطق من سوريا، أو الحربين اللتين شنتهما على إيران، وهي ملفات تحظى بتأييد واسع داخل إسرائيل. وبدلاً من ذلك، ينصب اهتمام المرشحين على شخصية نتنياهو، ومسؤوليته عن الإخفاق الأمني، وإعفاء اليهود المتدينين المتشددين من الخدمة العسكرية، بالإضافة إلى التعديلات القضائية التي طُرحت عام 2023، والتي يراها المنتقدون هجوماً على المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل.

وتسيطر على الكتلتين الانتخابيتين الرئيسيتين أحزابٌ تدعم الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية المحتلة وتعارض إقامة دولة فلسطينية، كما لا يوجد أي مرشح بارز يدعو إلى العودة إلى عملية السلام التي باتت معطلة منذ زمن طويل.

تعامل نتنياهو مع أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها

في طريقهم إلى مراكز الاقتراع، سيصادف الناخبون صوراً لجنود قُتلوا في المعارك، معروضة على ملصقات جدارية في محطات القطار، إلى جانب شرائط صفراء باهتة ترمز إلى الرهائن، الذين أُطلق سراح آخرهم بموجب اتفاق وقف إطلاق نار العام الماضي.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قال نحو 68 في المائة من اليهود الإسرائيليين إن مواقفهم من هجوم السابع من أكتوبر تمثل عاملاً أساسياً في اختيار الحزب الذي سيصوتون له، أما في أوساط الأقلية العربية، فقد أشار 32 في المائة فقط إلى أن هذه الأحداث تلعب دوراً رئيسياً في قرارهم.

وقد سعى نتنياهو، الذي تولى رئاسة الحكومة الإسرائيلية لفترات أطول من أي رئيس وزراء آخر، إلى إلقاء اللوم في الإخفاقات التي أحاطت بالسابع من أكتوبر على المسؤولين الأمنيين، بينما ركز في الوقت ذاته على الترويج للإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل ضد حركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وإيران.

في المقابل، يتهمه منتقدوه بالتهرب من المسؤولية، من خلال عرقلة تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الهجوم، وعدم التوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن في وقت مبكر، فضلاً عن إخفاقه في تحقيق نصر حاسم على أي من خصوم إسرائيل.

إعفاء المتشددين من التجنيد يشعل الغضب

لطالما اعتمدت الائتلافات الحاكمة التي يقودها نتنياهو على الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)، التي تطالب بإعفاء الشبان المنخرطين في الدراسات الدينية من التجنيد العسكري. وقد أثارت هذه السياسة غضب الأغلبية العلمانية في إسرائيل، لا سيما في ظل الاستدعاء المتكرر لجنود الاحتياط للمشاركة في الحروب المختلفة.

وتُعد الخدمة العسكرية إلزامية لمعظم الرجال والنساء اليهود، وقد صنف نحو ربع الناخبين اليهود، في استطلاع «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية»، هذه القضية كعامل رئيسي في تحديد الحزب الذي سيمنحونه دعمهم.

وتواجه البلاد حالياً نقصاً في أعداد الجنود، ففي كل عام، يبلغ نحو 13 ألف شاب من اليهود المتشددين سن التجنيد (18 عاماً)، لكن أقل من 10 في المائة منهم فقط ينضمون إلى الجيش.

وقالت تمار هيرمان، المتخصصة في استطلاعات الرأي لدى المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، إن هناك تصوراً سائداً بأن «الخدمة العسكرية نوع من التصريح بالمواطنة»، مضيفة أنها تجعل الفرد «جزءاً شرعياً» من المجتمع اليهودي الإسرائيلي.

ووصف يوهانان بليسنر، رئيس المعهد، إعفاءات التجنيد بأنها «على الأرجح القضية الأولى» بالنسبة إلى المعسكر المناهض لنتنياهو.

وتعهد غادي آيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو، بإنهاء هذه الإعفاءات القائمة فعلياً. وآيزنكوت قائد عسكري سابق يتبنى توجهاً سياسياً وسطياً، وفقد ابنه واثنين من أبناء أشقائه في القتال بقطاع غزة.

خطة نتنياهو للإصلاح القضائي لا تزال تثير الانقسام

لا يزال مشروع نتنياهو لإعادة هيكلة القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة العليا يمثل أحد مصادر الانقسام داخل إسرائيل. فقد أثار المشروع احتجاجات جماهيرية واسعة عام 2023، وترك المجتمع في حالة استقطاب حاد قبل هجوم السابع من أكتوبر.

وبرر نتنياهو خطته بأنها تهدف إلى الحد من سلطة القضاة غير المنتخبين، بينما اعتبرها منتقدوه محاولة للاستحواذ على السلطة، خصوصاً أن رئيس الوزراء يواجه اتهامات في قضايا فساد.

لكن الاهتمام الشعبي بالإصلاح القضائي تراجع بعد الهجوم، عندما تحولت الأنظار إلى الحرب في غزة، وركز كثير من المحتجين السابقين جهودهم على المطالبة بإبرام اتفاق لإعادة الرهائن.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، قال 18 في المائة فقط من اليهود الإسرائيليين إن التعديلات القضائية تمثل عاملاً رئيسياً في تحديد تصويتهم. وأرجعت هيرمان ذلك جزئياً إلى «بعض الإرهاق الشعبي» من القضية.

ومع ذلك، تظل المسألة أكثر أهمية لدى اليسار، إذ قال 22.5 في المائة من ناخبيه إن التغييرات القضائية ستؤثر في قرارهم الانتخابي. وفي العام الماضي، أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يمنح الحكومة دوراً أكبر في تعيين القضاة، لكنه لن يدخل حيز التنفيذ قبل أداء البرلمان المقبل اليمين الدستورية، بينما تعهد المعسكر المناهض لنتنياهو بإلغائه.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

تساؤلات حول القيادة تفرض نفسها

لا ينتخب الإسرائيليون رئيس الحكومة مباشرة، بل يصوتون للأحزاب، ومن المتوقع ألا يحصل أي حزب منفرد على أغلبية تقترب من 61 مقعداً في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

وبالتالي، فإن تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل سيتوقف على قدرة المعسكرات السياسية على تشكيل ائتلاف يضمن الأغلبية. وإذا فشلت الأطراف في ذلك، فستواصل حكومة نتنياهو تسيير الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة خلال الأشهر المقبلة.

ويعتبر أكثر من ربع اليهود الإسرائيليين أن شخصية زعيم الحزب عامل رئيسي في اختيارهم الانتخابي، وفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية.

ويرى مؤيدو نتنياهو أنه رجل دولة مخضرم، خاض مواجهات مع رؤساء الولايات المتحدة وزعماء دول أخرى، ورفض الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة أو تقديم تنازلات يرون أنها قد تضر بالأمن الإسرائيلي. في المقابل، يرى خصومه أنه شخص فاسد.

في المقابل، يستند أنصار آيزنكوت إلى خبرته العسكرية الطويلة والخسائر التي تكبدتها عائلته في الحروب الجارية. كما أن أصوله تعود إلى عائلة من المهاجرين اليهود المغاربة، ما قد يجعله أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول غير أوروبية، وإن لم يجعل هذه المسألة محوراً رئيسياً في حملته.

غلاء المعيشة... قضية حاضرة في حياة الناخبين وغائبة عن الحملات

رغم انشغال المرشحين بالأمن والقيادة والقضاء، فإن الاقتصاد وارتفاع تكاليف المعيشة يمثلان مصدر قلق متزايداً للإسرائيليين.

فقد ارتفعت الأسعار إلى مستويات تفوق نظيراتها في دول أوروبية ثرية، مثل النمسا والدنمارك والسويد، وذلك وفقاً لبحث أجرته ساريت مناحيم كارمي من «معهد آرون للسياسات الاقتصادية» في جامعة رايخمان.

ويقول نتنياهو إن سياساته ساهمت في تحقيق النمو وتعزيز قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بينما يرى معارضوه أن ثمار النمو لم تصل إلى قطاعات واسعة من المجتمع.

وأظهرت بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن 38 في المائة من اليهود الإسرائيليين يعتبرون الاقتصاد وتكاليف المعيشة القضية الأولى أو الثانية من حيث الأهمية في الانتخابات، وترتفع النسبة إلى 46 في المائة بين المواطنين العرب.

ومع ذلك، لم يجعل أي من المرشحين الرئيسيين الاقتصاد محوراً لحملته، كما لم يسلطوا الضوء على تكاليف الحروب المتعددة.

وقال جوزيف زيرا، أستاذ الاقتصاد في الجامعة العبرية بالقدس، إن مستويات الإنفاق العسكري المرتفعة لا يمكن تجاهلها، مؤكداً أن «تكلفة الصراعات هائلة».


رئيس سابق لـ«الموساد» يكشف كيف حمت إسرائيل عملاءها في إيران

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

رئيس سابق لـ«الموساد» يكشف كيف حمت إسرائيل عملاءها في إيران

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على طهران في مارس الماضي (أ.ف.ب)

كشف الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنيع، عن تفاصيل جديدة حول العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، وكذلك الهجمات التي وقعت في عام 2024 عبر تفجير أجهزة «بيجر» استهدفت عناصر من «حزب الله» في لبنان.

وأوضح برنيع، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر «قمة الأولويات» (Priority Summit)، إن جهاز «الموساد» تعمّد نشر مقطع فيديو رسمي يُظهر عناصره وهم ينفّذون مهامّ داخل إيران، وذلك في صباح اليوم الأول من «عملية الأسد الصاعد»، وهي حملة عسكرية شنتها إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 ضد أهداف نووية وعسكرية إيرانية، وفقاً لما ذكره موقع «واي نت نيوز» الإخباري الإسرائيلي.

وقال إن مقطع الفيديو، الذي أبرز شعار جهاز «الموساد» بشكل واضح، لم يكن يهدف فحسب إلى الدعاية للعملية، بل كان الغرض منه أيضاً إرباك الأجهزة الأمنية الإيرانية عبر إغراقها بقائمة من المشتبَه بهم المحتملين، مما يجعل من الصعب عليها تحديد هوية العملاء الإسرائيليين الحقيقيين.

نتنياهو مجتمعاً مع رئيس «الموساد» السابق ديفيد برنيع في تل أبيب 18 أبريل 2024 (مكتب الإعلام الحكومي-د.ب.أ)

وأشار برنيع: «أحد الأسباب التي دفعتنا إلى إصدار مقطع فيديو رسمي - يحمل شعار الموساد - في صباح (عملية الأسد الصاعد) كان حماية العملاء الذين كانوا موجودين هناك. أردنا ضمان اعتقال عدد كبير جداً من الأشخاص في إيران، بحيث يتعذر عليهم التمييز بين الغث والسمين، مما سيضطرهم، في نهاية المطاف، إلى إطلاق سراح الجميع. وهذا بالضبط ما حدث».

ووفقاً لبرنيع، فقد اعتقلت السلطات الإيرانية 21 ألف شخص في اليوم الثاني من القتال.

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران سبتمبر 2026 (رويترز)

وأكمل حديثه، وفقاً للموقع الإخباري الإسرائيلي: «عليك أن تتخيل أنه عندما تعتقل 21 ألف شخص، فحتى لو قبضت على عميل أو اثنين، ستضطر، في نهاية المطاف، إلى إطلاق سراحهم جميعاً؛ لأن رواية الجميع ستكون واحدة: كنت أسير في الشارع، أو كنت أقود سيارتي، فاعتقلوني. وفي النهاية، أطلقوا سراح الجميع».

وأوضح برنيع كيف سعت الاستخبارات الإسرائيلية لحماية عملائها داخل إيران، وتحدّث عن اللحظات المتوترة التي سبقت تفجير أجهزة «البيجر» في لبنان، وعن الحسابات الاستراتيجية التي وقفت وراء كلتا العمليتين.

كما ذكر الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي أن بعض الأشخاص الذين اعتُقلوا أو أُعدموا في إيران بتهمة العمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية لم تكن لهم أي صلة بجهاز «الموساد».

وقال: «فيما يخص بعض الأشخاص الذين يُعدَمون شنقاً في إيران بتهمة أنهم عملاء للموساد، أتساءل: من هؤلاء؟ فيأتي الرد: اسمع، نحن أنفسنا لا نعرف».

ووصف هؤلاء بأنهم أبرياء صنّفتهم السلطات الإيرانية خطأً على أنهم عملاء لإسرائيل.

وقال: «إنهم مجرد أشخاص سيئي الحظ، قرروا هم أنهم عملاؤنا، في حين أنهم لم يعملوا قط لصالح الموساد، وعلى الأرجح لم يعملوا لأي جهاز استخبارات آخر».

وادعى برنيع أن 99.9 في المائة من عملاء الموساد لم يُكشف أمرهم قط. وأضاف أن العناصر الذين شاركوا في العملية ظلوا يعيشون في طهران، رغم تورطهم في تلك العملية الإسرائيلية.


بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
TT

بسبب توجيهات تخص إيران... مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي

صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)
صبي يجلس على دراجته بجوار لافتة دعائية لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في بني براك - إسرائيل (رويترز)

اندلعت مواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش حول توجيه سياسي يخص إيران، وذلك قبل وقت قصير من انتخابات إسرائيلية محتدمة، وفقاً لما أفادت به قناة تلفزيونية محلية ليل الأحد.

وتسبب تقرير القناة «12» العبرية في حالة من القلق بالأوساط الإسرائيلية دفع المنافس الرئيسي لنتنياهو في انتخابات يوم غد الثلاثاء، جادي آيزنكوت، إلى إعلان دعمه لرئيس الأركان إيال زامير، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وعكس هذا الاستياء مخاوف داخل إسرائيل من احتمال لجوء نتنياهو، الأطول بقاء في رئاسة الوزراء، إلى خيار مهاجمة إيران قبل الانتخابات، في مسعى للحفاظ على منصبه.

ووصف نتنياهو تقرير القناة «12» بالهراء خلال ظهور على القناة «14»، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الجيش.

عمال يستخدمون حبالاً لتعليق لوحة إعلانية انتخابية ضخمة لحزب «الليكود» تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطائرات مقاتلة في تل أبيب (إ.ب.أ)

ولم يذكر تقرير القناة «12» التوجيه المتعلق بإيران بالتحديد. وفي الأيام الأخيرة، أكد رئيس الوزراء على الحاجة إلى «إسقاط» القيادة الإيرانية.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي تحذيره من أن إيران أو وكلاءها قد يشنون هجوماً قبل انتخابات الثلاثاء لتعطيل التصويت، مستشهداً بمعلومات استخباراتية.

وقال في بيان مصور: «إن (الجيش) مستعد للدفاع والهجوم على حد سواء»، مضيفاً: «ستتلقون ضربات غير متناسبة أكبر بكثير مما يمكنكم تخيُّله».