مسقط تؤكد: مفاوضات نووية بين إيران وأميركا الأحد

ترمب: نُجلي مواطنينا لأن الشرق الأوسط قد يكون خطيراً

صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
TT

مسقط تؤكد: مفاوضات نووية بين إيران وأميركا الأحد

صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)
صورة تظهر الرمز الذري بين عَلمَي الولايات المتحدة وإيران (أرشيفية - رويترز)

أكد وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، يوم الخميس، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان الجولة السادسة من المفاوضات بشأن برنامج طهران النووي المتسارع الأحد المقبل في مسقط، وسط أجواء توتر متصاعدة في المنطقة. وقال الوزير على حسابه الرسمي على «إكس»: «يسعدني أن أؤكد عقد الجولة السادسة من المحادثات الإيرانية الأميركية في مسقط يوم الأحد 15 يونيو (حزيران)».

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يعتزم التوجه إلى العاصمة العمانية الأحد لحضور الجولة السادسة.

وتعهد وزير الخارجية عباس عراقجي الخميس «الدفاع عن حقوق» الإيرانيين في الجولة المقبلة من المباحثات النووية مع الولايات المتحدة المقررة في مسقط الأحد.وقال عراقجي: «سنكون في مسقط للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني»، معتبرا أن قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية بإدانة طهران على خلفية «عدم الامتثال» لالتزاماتها «يزيد من تعقيد النقاشات».

وفي وقت سابق، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولَين في إدارة دونالد ترمب، وتحدثا بشرط عدم كشف هويتهما، أن انعقاد هذه الجولة السادسة أصبح «أمراً غير مرجح» بشكل متزايد.

جاء ذلك بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً على أنه لن يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي. وقال أمس الأربعاء إن الولايات المتحدة ستجلي أميركيين من الشرق الأوسط لأنه «قد يكون مكاناً خطيراً».

ويأتي قرار الولايات المتحدة بإجلاء مواطنيها في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات، إذ يبدو أن جهود ترمب للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران وصلت إلى طريق مسدود، كما تشير معلومات المخابرات الأميركية إلى أن إسرائيل تجري استعدادات لشن هجوم على منشآت نووية إيرانية. وقال ترمب للصحافيين: «يجري نقلهم لأنه قد يكون مكاناً خطيراً، وسنرى ما سيحدث... أرسلنا إخطاراً بالمغادرة».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان بالإمكان فعل أي شيء لخفض التوتر في المنطقة، قال ترمب: «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. ببساطة شديدة، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي».

وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا فشلت المحادثات بشأن برنامجها النووي. وقال في مقابلة نشرت في وقت سابق أمس الأربعاء إن ثقته بموافقة طهران على وقف تخصيب اليورانيوم تتضاءل. وتطالب الولايات المتحدة بوقف إيران لأنشطة تخصيب اليورانيوم.

ضربة إسرائيلية وشيكة

وقالت مصادر أميركية وعراقية إن الولايات المتحدة تستعد لإخلاء جزئي لسفارتها في العراق، وستسمح لأسر الجنود الأميركيين بمغادرة مواقع في أنحاء الشرق الأوسط بسبب مخاطر أمنية متزايدة في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز». ولم تذكر المصادر طبيعة المخاطر الأمنية التي دفعت لاتخاذ هذا القرار. وأدت تلك الأنباء إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من أربعة في المائة أمس الأربعاء قبل تراجعها اليوم الخميس.

وأفاد مسؤول أميركي بأن وزارة الخارجية سمحت بالمغادرة الطوعية للأميركيين من البحرين والكويت. ونشرت وزارة الخارجية الأميركية تحديثاً لإرشادات السفر حول العالم مساء أمس الأربعاء لتتضمن الموقف الأميركي الأحدث. وجاء في الإرشادات «في 11 يونيو، أمرت وزارة الخارجية بمغادرة موظفي الحكومة الأميركية غير الضروريين بسبب تزايد التوتر في المنطقة».

وفي حين أثار إجلاء الأفراد غير الأساسيين مخاوف إزاء تصعيد محتمل في المنطقة، قال مسؤول أمني إيراني كبير لقناة «برس تي في» الإيرانية، اليوم الخميس، إن مغادرة أسر العسكريين الأميركيين لا تشكل تهديداً.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين، أن إسرائيل تستعد لشن هجوم قريباً على إيران، وهي خطوة قد تؤدي إلى تصعيد إضافي في الشرق الأوسط، وتعرقل أو تؤجل جهود إدارة ترمب لعقد اتفاق يهدف إلى قطع الطريق على إيران نحو تصنيع قنبلة نووية.

وكان ترمب قد رفض خطة سابقة قبل عدة أشهر قدمتها إسرائيل لشن هجوم على إيران، مُصرّاً على رغبته في محاولة التفاوض على اتفاق مع طهران يوقف قدرتها على إنتاج وقود نووي لصنع قنبلة. قبل أسبوعين، صرّح ترمب بأنه حذّر نتنياهو من تنفيذ أي ضربة أثناء استمرار المفاوضات الأميركية مع إيران.

وتبادلت إسرائيل وإيران إطلاق النار مرتين العام الماضي، وهي أول هجمات مباشرة من نوعها بين ألد عدوين في المنطقة، ومرت الصواريخ والطائرات المسيَّرة عبر المجال الجوي العراقي. وضربت إسرائيل، الحليف الإقليمي الرئيسي للولايات المتحدة، أهدافاً مرتبطة بإيران في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك جماعات مسلحة عراقية تعمل من داخل العراق وفي سوريا.

وفي الأشهر الماضية، نشرت الولايات المتحدة المزيد من القطع العسكرية في الشرق الأوسط بما في ذلك «قاذفات بي-2» التي جرى استبدالها لاحقاً، ووسعت كذلك نشر حاملة طائرات ثانية التي غادرت لاحقاً أيضاً. وكان من المقرر أن يدلي قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا، بشهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، الخميس، إلا أن موقع اللجنة أشار إلى تأجيل الجلسة. ولم يصدر البنتاغون تعليقاً فورياً يوضح سبب التأجيل.

وقال كوريلا، الثلاثاء، لمجلس النواب إنه قدم للرئيس «مجموعة واسعة من الخيارات» لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن التهديد العسكري كان دوماً جزءاً من تكتيكات التفاوض التي تنتهجها الولايات المتحدة مع إيران. وحذر بالقول: «أي عمل عسكري ضد إيران، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، ستكون له عواقبه الوخيمة». وقالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، يوم الأربعاء، على موقع «إكس»: «التهديدات باستخدام (القوة الساحقة) لن تغير الحقائق. إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، والنزعة العسكرية الأميركية لا تؤدي إلا إلى تأجيج عدم الاستقرار».

عمليات الملاحة والشحن

حذر اللواء عزيز نصير زاده واشنطن، أمس الأربعاء، من أن طهران ستقصف قواعد أميركية في المنطقة إذا جرتها إلى الحرب بسبب فشل المحادثات النووية. وقال في تصريحات للصحافيين، إن بلاده مستعدة للرد: «إذا فُرض علينا الصراع، فسيكون عدد خسائر الخصم بالتأكيد أكثر من خسائرنا، وفي هذه الحالة يجب على أميركا أن تغادر المنطقة، لأن جميع قواعدها تحت مرمانا، وسنستهدفها كلها في الدول المستضيفة دون تردد».

ونقل مسؤول أميركي عن وزير الدفاع بيت هيغسيث قوله إنه أذن بالمغادرة الطوعية لأفراد أسر العسكريين الأميركيين من مواقع في أنحاء الشرق الأوسط. وقال مسؤول أميركي آخر إن هذا الأمر يتعلق في الغالب بأفراد أسر العسكريين الموجودين في البحرين التي يقيم فيها أغلبيتهم.

وحذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الأربعاء، من أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط قد يؤدي لتصعيد في الأنشطة العسكرية بما يؤثر على حركة الملاحة والشحن في ممرات مائية حيوية. ونصحت الهيئة السفن بتوخي الحذر عند المرور عبر خليج عمان ومضيق هرمز، وجميعها على الحدود مع إيران.

وتصاعد التوتر في العراق منذ اندلاع الحرب بغزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إذ تشن جماعات مسلحة موالية لإيران في البلاد هجمات متكررة على قوات أميركية، لكن حدة هذه الهجمات تراجعت منذ العام الماضي.


مقالات ذات صلة

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فردا و10 كيانات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.