مَن تبقى من رموز «7 أكتوبر»؟

مصادرلـ«الشرق الأوسط»: المستوى السياسي في «حماس» لم يكن مطلعاً على كل تفاصيل الهجوم أو توقيته

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

مَن تبقى من رموز «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

في يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، نشرت حسابات تابعة لحركة «حماس» مقطع فيديو لقيادات بارزة فيها وكانوا في خارج قطاع غزة، وهم يؤدون «سجدة شكر»، خلال متابعتهم عبر التلفزيون مشاهد العملية التي أطلقت عليها الحركة اسم «طوفان الأقصى».

للوهلة الأولى، كان الكثيرون يعتقدون أن قيادة «حماس» اجتمعت حينها في ذلك المكتب الكبير نسبياً، لمتابعة الحدث، ولمعرفتها المسبقة بحدوثه. أثار المشهد الكثير من التساؤلات حينها، حول «التنسيق المسبق» بشأن الهجوم، خصوصاً أن أسماء كبيرة في «حماس» كانت تتقدم المشهد، مثل: إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك، ونائبه حينها صالح العاروري، فضلاً عن القياديين البارزين، خالد مشعل، وخليل الحية، وغيرهم.

لكنّ مصادر قيادية من «حماس» كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن أن أولئك الذين ظهروا في الفيديو وآخرين من قيادات الحركة لم يكونوا على اطلاع كامل على الهجوم ولم تكن لديهم معلومات عن توقيته.

وتشير المصادر إلى أن قيادات الحركة كانوا على علم بأن «كتائب القسام» ستنفذ قريباً هجوماً استباقياً منعاً لحرب إسرائيلية كان يتم التجهيز لها، وفق ما ظهر في معلومات استخباراتية حصلت عليها «القسام» من تسجيلات كانت بحوزة قوة إسرائيلية خاصة تركتها في غزة بعد كشف شبكة متخابرين مع إسرائيل ضمن تحضيرات لما عرفت حينها بـ«حملة عسكرية قصيرة».

محاولات انفتاح سياسي

المصادر تكشف أيضاً عن أن الفيديو التُقط في مكتب حركة «حماس» بتركيا، موضحةً أن «حضور كل هذه القيادات لم يكن لمتابعة الهجوم أو لمعرفتهم به، بل كان مرتبطاً بتجهزهم للسفر إلى العراق، في أول زيارة كان سيقوم بها وفد رفيع من الحركة إلى بغداد، بعد زيارة كانت قد جرت إلى لبنان، وكانت ستتبعها زيارة لعدد من الدول منها: إيران، والكويت، وسلطنة عمان، في إطار محاولات الحركة الانفتاح السياسي أكثر تجاه الدول العربية والإسلامية».

ويبدو أن مخططات قيادة حركة «حماس» في خارج قطاع غزة، كانت تقوم على توسيع العلاقات، وسط محاولات وُصفت حينها من السلطة الفلسطينية بأنها تهدف إلى وضع الحركة جسماً بديلاً للسلطة ومنظمة التحرير، وهو الأمر الذي كانت تنفيه «حماس».

لكن قيادة الحركة في غزة يبدو أنه كان لديها مخططات أخرى، لم تُفصح عنها بشكل واضح وكبير، وأبقت الأمر سراً، وهو ما قد يكون أسهم في تحقيق الهجوم هدفه آنذاك.

ماذا يحدث؟ ومَن كان يعرف؟

تكشف المصادر عن أنه في اللحظات الأولى بعد إعلان الهجوم، أجرت قيادات من «حماس» في خارج القطاع اتصالات مع مسؤولين بداخله، للسؤال عما يحدث.

وتشير المصادر إلى أن بعض مَن تلقوا السؤال حتى بين القيادات داخل غزة، ردوا: «لا نعرف» أو «لا نفهم». لكنَّ عدداً محدوداً من قيادات الداخل اضطر إلى الاختفاء بشكل مباشر، وصدرت لآخرين تعليمات قبل الهجوم بالخروج من منازلهم، والتوجه إلى مناطق آمنة محددة من الجهاز الأمني للحركة.

إسرائيليون يتفقدون بيتاً محروقاً في مستوطنة «نير عوز» التي هاجمتها «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وبعد نحو 20 شهراً من الحرب الإسرائيلية على القطاع، تطرح عمليات الاغتيال المتواصلة لقيادات «حماس» جنباً إلى جنب مع مشهد «السابع من أكتوبر 2023» سؤالاً حول من تبقى من رموزه، وما حدود اطّلاع كل منهم على القرار الذي غيّر ولا يزال الواقع السياسي والأمني في المنطقة.

أولاً: المستوى السياسي

بشكل عام، تقدر المصادر أن غالبية القيادة السياسية في «حماس» كانت غائبة عن تفاصيل «7 أكتوبر»، ومع ذلك فإن قيادات رفيعة في المستوى السياسي منها خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، ومحمود الزهار، دعمت في أحد الاجتماعات السرية أي هجوم استباقي لإحباط جولة قتال خططت إسرائيل فيها لعمليات اغتيال كانت ستنفذ ضد قيادات من «القسام»، والمستوى السياسي، وفق معلومات «حماس» حينها.

يحيى السنوار

لم يرتبط هجوم «السابع من أكتوبر» باسم شخص مثلما ارتبط بيحيى السنوار. كان الرجل على رأس الحركة في غزة حينما انطلق مقاتلو «القسام»؛ فهو مهندسه الأكبر، وإن لم يكن، وفق المعلومات، صاحب الفكرة.

كان السنوار بالتأكيد يعلم ويدير كل التفاصيل، كما حدد الدائرة المصغرة التي اطلعت على كل التفاصيل، وصدَّقت عليها.

وبسبب منحه الشرعية والاحتضان والموارد والزخم، كان يحيى السنوار المتهم الأول بالنسبة إلى إسرائيل في «7 أكتوبر».

لاحقاً، وبعد اغتيال رئيس المكتب السياسي العام إسماعيل هنية، في طهران في يوليو (تموز) 2024، خلفه السنوار في المنصب، في رسالة تحدٍّ لإسرائيل لا يمكن تجاهلها.

اللافت أن السنوار قتلته إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مصادفةً وبشكل مفاجئ خلال اشتباكات كان يُعتقد حينها أنها تجري مع مسلحين عاديين من «حماس»، ليتبين لاحقاً أن الرجل كان برفقة عناصره على جبهة قتال في حي تل السلطان غربي رفح.

إسماعيل هنية

كان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» أحد أولئك القادة الذين خططوا لتوسيع قاعدة الحركة سياسياً من خلال الانفتاح على الدول العربية، ولكن لم يتم إطلاعه على تفاصيل الهجوم الذي تم إبلاغه من دون تفاصيل عن موعده وتوقيته وكيفيته وحجمه، وكان يعتقد ككثيرين أنه سيكون محدوداً.

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)

تؤكد المصادر من «حماس» أن هنية كان من الشخصيات التي تواصلت مع قيادات في غزة في أول لحظات الهجوم لمعرفة ما يجري.

اغتالت إسرائيل هنية، في طهران في يوليو 2024.

خليل الحية

كان الحية نائباً ليحيى السنوار، لكنه كالكثيرين من أعضاء المكتب السياسي بغزة، طلب منهم السنوار الخروج من غزة لمتابعة ملفات معينة، لكن لم يكن أحد يعرف حقيقة ما يخطط له، خصوصا أن من طلب منهم المغادرة ترتبط أدوراهم في الحركة بالعمل الخارجي.

خليل الحية وإسماعيل هنية ويحيى السنوار من حركة «حماس» خلال زيارة لمعبر رفح في 19 سبتمبر 2017 (رويترز)

يقول بعض المصادر إن الحية كان أكثر اطلاعاً من كثير من أعضاء المكتب السياسي على بعض التفاصيل، لكنه ليست بدقة كما كان يعلمها السنوار أو قادة الجناح العسكري، وحتى روحي مشتهى الذي كان يعد مقرباً جداً من السنوار.

ويقود الحية، حالياً المكتب السياسي لحركة «حماس»، كما أنه يقود ملف المفاوضات.

روحي مشتهى

كان أحد القلائل غير العسكريين ممن اطلعوا على تفاصيل الهجوم، لكنه لم يشارك بالتخطيط، وبلع نطاق معلومات الرجل إلى معرفة توقيته ومكانه واتساعه، وكان أيضاً أحد من نُقلوا إلى مكان آمن ليلة الهجوم.

اغتالته إسرائيل في يوليو 2024، وأُعلن لأول مرة عن ذلك من مصادر في «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن مقتله في أغسطس (آب) من ذلك العام، وقُتل برفقته عضو المكتب السياسي للحركة، سامح السراج، وقيادات عسكرية أخرى.

صالح العاروري

لم يكن صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، من الشخصيات التي كانت تعرف بتفاصيل «7 أكتوبر»، وكان اطلاعه عاماً مثل هنية.

اغتالته إسرائيل في شهر يناير (كانون الثاني) 2024، بغارة استهدفته في لبنان.

نزار عوض الله

يعد نزار عوض الله، أمين سر حركة «حماس»، رجل الظل الخفي، والذي غادر قطاع غزة قبل فترة بسيطة من يوم الهجوم، لكن مصادر تؤكد أنه كان على اطلاع أوسع من غيره في المستوى السياسي على بعض التفاصيل عن الهجوم.

يقود عوض الله حالياً المفاوضات بشكل غير معلن، ويعد الرجل المفاوض العنيد كما يوصف داخل «حماس»، وكثيراً ما يضع ملاحظاته على كثير من التفاصيل التي يؤخذ بها داخل الحركة.

ثانياً: المستوى العسكري

محمد الضيف

بسبب موقعه على رأس «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» كان طبيعياً أن يكون محمد الضيف من عدة أشخاص يقفون على تفاصيل هجوم «7 أكتوبر»، لكنه مع ذلك لم يكن صاحب الفكرة.

اغتالت إسرائيل الضيف في الثالث عشر من يوليو 2024، بعد ملاحقات امتدت لعقود، تعرَّض فيها لعدة محاولات اغتيال، وأُصيب في بعضها.

كان كثيرون، ومنهم المخابرات الإسرائيلية، يعتقدون أنه تعرض لشلل نصفي جراء إحدى محاولات استهدافه، لكن تبين أن كل ذلك لم يكن صحيحاً، رغم تعرضه لإصابات خطيرة في بعض الأحيان.

محمد السنوار

يعد محمد السنوار، وهو الشقيق الأصغر ليحيى السنوار، هو المهندس الأول وصاحب فكرة «7 أكتوبر»، وأخذ تطوير الخطة على عاتقه، وعاتق شخصيات عسكرية أخرى، وبمشاورة شقيقه يحيى.

كان السنوار يمارس دور القائد التنفيذي الفعلي لـ«كتائب القسام» منذ سنوات، رغم أن مروان عيسى كان هو الرجل الثاني في الكتائب، لكنَّ محمد السنوار كان الشخصية الأكثر حضوراً وفاعلية، بالإضافة على حساسيته الأمنية الكبيرة، مما عقَّد اغتياله لعقود.

اغتيل محمد السنوار في هجوم استهدف نفقاً في منطقة الأوروبي، شرق خان يونس، قبل عدة أسابيع، ونجحت إسرائيل في الوصول إلى جثته لتحتفظ بجثمانه مع شقيقه يحيى.

مروان عيسى

كان مروان عيسى أحد أبرز مهندسي الهجوم. ظل وضعه التنظيمي في موقع الرجل الثاني في «كتائب القسام»، لكن مرض السرطان كان يهدد حياته، وكان قريباً من الموت أكثر من مرة، مما أبعده لفترات عن العمل القيادي، رغم أنه انتُخب عضواً للمكتب السياسي في آخر انتخابات داخلية جرت عام 2021.

اغتيل مروان عيسى في قصف جوي استهدف نفقاً كان بداخله أسفل الأرض بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة في مارس (آذار) 2024.

ثالثاً: قادة الألوية

كان قادة ألوية «كتائب القسام»: أحمد الغندور قائد الشمال، وعز الدين الحداد قائد لواء غزة، وأيمن نوفل قائد لواء الوسطى، ورافع سلامة قائد لواء خان يونس، ومحمد شبانة قائد لواء رفح، ممن اطلعوا على مخطط الهجوم، وكانوا يدفعون باتجاهه، ويشرفون على تدريبات تجري في بعض الأحيان بمشاركة فصائل فلسطينية مسلحة أخرى، مثل «الجهاد الإسلامي» وغيرهم، كما أشرفوا على زيادة عمليات تصنيع القذائف المضادة للدروع والصواريخ وغيرها.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل بالمواصي قرب خان يونس 13 يوليو الماضي في إطار عملية اغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

فعلياً قتلت إسرائيل الغندور، ونوفل، وسلامة، في عمليات اغتيال منفصلة، فيما بقي مصير شبانة مجهولاً، ولم يؤكد بشكل حاسم ما إذا كان قد قُتل بجانب محمد السنوار في العملية الأخيرة التي طالتهم بنفق في خان يونس.

ويعد الشخص الوحيد من بين هؤلاء، الذي لا يزال تبحث عنه إسرائيل بشكل كبير، هو عز الدين الحداد، قائد لواء غزة.

يوصف الحداد في «القسام» بأنه «ثعلب»، لمكره العسكري وقدرته على التخفي جيداً، ورغم أن إسرائيل بحثت كثيراً عنه وقصفت أماكن عدة في مدينة غزة وشمالها، لكنها لم تستطع الوصول إليه.

كان الحداد في أماكن مثل أنفاق وغيرها كانت تعمل القوات الإسرائيلية فوقها أو قربها ولم تستطع الوصول إليه، كما تكشف مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد المصادر أن الحداد كان رغم كل الملاحقة يتواصل مع قيادات «القسام»، ويجتمع معهم من فترةً إلى أخرى، ويتجول باستمرار لمتابعة الأوضاع الميدانية، وقد قتلت إسرائيل اثنين من أبنائه، ولم يودعهما أو يشارك في جنازتهما.

وتكشف المصادر عن أنه كان يشرف بشكل مباشر على عملية صناعة قذائف «الياسين 105»، وزيادة إنتاجها قبل هجوم «السابع من أكتوبر»، والتي استخدمتها «حماس» بكثرة، في الهجوم، وكذلك خلال الحرب.

اطلاع محدود

وتوضح المصادر أن بعض القادة العسكريين ممن تم اغتيالهم، مثل قائد وحدة المدفعية أيمن صيام الذي قُتل برفقة الغندور، وبعض القيادات الأخرى من وحدات مختلفة، وبعض أعضاء المجلس العسكري من التخصصات (بعضهم قُتل، وأُسر واحد على الأقل منهم)، وبعض قادة الكتائب الذين أيضاً قُتلوا عدا اثنين منهم كانوا على اطلاع محدود على مهام معينة، ولم يكن لديهم علم بكامل التفاصيل عن الهجوم.

وتؤكد المصادر أن بعض العناصر العسكرية في «القسام» لم يعرف التوقيت إلا في ليلة الهجوم عندما تم استدعاؤهم للمهمة، وسُحبت منهم هواتفهم ونُقلوا إلى أماكن آمنة للاطلاع على التفاصيل الأخيرة وبدء التنفيذ.


مقالات ذات صلة

نتنياهو للمحكمة العليا: لن نحقق حالياً في 7 أكتوبر

شؤون إقليمية إسرائيليون يتفقدون في مارس 2023 بيتاً في مستوطنة نير عوز التي هاجمتها «حماس» في 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ) p-circle 03:28

نتنياهو للمحكمة العليا: لن نحقق حالياً في 7 أكتوبر

رغم الطلبات الرسمية والشعبية، رفضت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأسبوعي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle 02:14

«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

كشف تحقيق جديد أجراه الجيش الإسرائيلي ونشره، اليوم الأحد، حول المعركة التي دارت على شاطئ وكيبوتس زيكيم قرب غزة، مع مجموعة من جنود البحرية التابعين لحركة «حماس»

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز) p-circle 33:25

نتنياهو يتلافى تحقيقاً عن تسبب سياساته في «7 أكتوبر»

يسعى بنيامين نتنياهو للتهرب من التحقيق بشأن المسؤولية السياسية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ لذا فتح جبهة حرب جديدة ضد رئيس جهاز «الشاباك»، رونين بار

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)

خاص هل تلجأ «حماس» إلى خيار «القيادة الجماعية»؟

دفع اغتيال إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، الحزب إلى خيار «القيادة الجماعية» لتلافي الاغتيالات الإسرائيلية؛ فهل هذا وراد لدى «حماس»؟

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم نازحين في دير البلح عند شاطئ غزة (أرشيفية - أ.ب) p-circle 03:28

خاص غزة... تاريخ من المواجهات والحروب قبل السابع من أكتوبر

ليس «طوفان الأقصى» الحرب الأولى التي يشهدها قطاع غزة الذي يعيش حروباً شبه متواصلة منذ نحو 4 عقود

كفاح زبون (رام الله)

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

بلدة في جنوب لبنان تستحدث قبوراً جديدة لضحايا الغارات الإسرائيلية

أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)
أشخاص يمرون بجوار مبانٍ مدمرة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

في مقبرة بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان، ينهمك حفّارون في استحداث قبور جديدة لاستقبال «شهداء» الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل، ودفنهم قرب من قضوا في نزاعات سابقة بين الطرفين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أمام ثلاث صور كبيرة، تغرق شروق حريري (32 عاماً) في الحداد على شقيقها التوأم أحمد، وصديقه، وخالها، الذين قتلتهم غارات إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، ولم تتمكن من توديعهم بسبب نزوحها.

تقول الشابة التي اتشحت بالسواد -وقربها طفلتها- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عدنا أمس (الاثنين) إلى القرية وذهبنا على الفور إلى المكان الذي استشهد فيه أحمد، ثم أتينا إلى الجبانة».

وتضيف: «أردنا المجيء إلى هنا لنصدّق فقط... كانت عودتنا صعبة جداً».

عمال يقومون بحفر وتجهيز أساسات المقابر الجديدة في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومنذ الإعلان الاثنين عن الاتفاق الأميركي-الإيراني، بدأ نازحون من جنوب لبنان في العودة تدريجياً إلى القرى والبلدات الآمنة نسبياً، والخالية من القوات الإسرائيلية، ومنها دير قانون النهر.

ومن المفترض أن يوقف هذا الاتفاق الحرب في الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، وفق المعلومات المتوفّرة بشأنه حتى الآن.

ومن بين العائدين، شروق التي وجدت دماراً واسعاً في قريتها الواقعة شمال شرقي مدينة صور الساحلية.

وكان شقيقها أحمد يعمل مصوراً محلياً، ومتطوعاً في جمعية «الرسالة» التابعة لـ«حركة أمل»، حليفة «حزب الله». وقد ترك خلفه زوجة وطفلة في الثالثة من عمرها.

ويروي عمّه علي حريري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه قُتل مع مسعفين اثنين في 22 مايو (أيار)، أثناء محاولتهم إجلاء عائلة استهدفتها غارة إسرائيلية على الطريق المؤدي إلى القرية.

ويضيف حريري، مسؤول «حركة أمل» في البلدة: «كنا فريقاً من ثمانية مسعفين، فقدنا ثلاثة منهم. قُتلوا أثناء أداء واجبهم».

«أخ أو ابن عم»

في القرية الوادعة، والمعروفة بزيت الزيتون الذي تنتجه، تكاد لا توجد عائلة إلا وفقدت أحد أفرادها.

ويقول حسين غسّاني، وهو مسعف في «الهيئة الصحية» التابعة لـ«حزب الله» في البلدة، بينما يقف أمام حفرة واسعة يتم تحضيرها لدفن جثامين مقاتلي الحزب الذين قُتلوا في المعارك مع إسرائيل: «دير قانون هي بلدة الشهداء، والعلماء».

ويشرح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ننتظر ما بين 17 و18 شهيداً... وثمة شباب ما زالوا يبحثون عنهم»، على أن يواروا الثرى إلى جانب رفاقهم الذين قتلوا خلال الحرب السابقة مع إسرائيل بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وكذلك خلال حرب يوليو (تموز) 2006.

ومنذ الإعلان الاثنين عن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، داعمة «حزب الله»، أعلنت الفرق الإسعافية عن انتشال عشرات الجثث من تحت الأنقاض في بلدات عدة مع تراجع وتيرة المواجهات. وتحدّث وزارة الصحة يومياً حصيلة القتلى التي تجاوزت 3800 قتيل منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

ويقول حسن الحسيني، وهو أمين سر البلدية، إن الحرب أودت بنحو 55 شخصاً من أبناء البلدة التي يبلغ عدد سكانها الإجمالي قرابة 11 ألف نسمة.

ويضيف: «في كل عائلة هناك شهيد، إن لم يكن أخاً، فهو ابن عم»، أو قريب.

وبحسب الحسيني، تعرّضت البلدة لنحو 35 غارة إسرائيلية أدت إلى تدمير خمسين منزلاً بالكامل، وتضرر 150 منزلاً أخرى غير صالحة للسكن.

وأصدر الجيش الإسرائيلي مراراً أوامر إخلاء لسكانها الذين نزحوا تباعاً، ولم يبق منهم إلا نحو 400 شخص فقط.

رجل يسير بين أنقاض مبنى مدمر في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وانجرّ لبنان إلى الحرب مع إسرائيل، بعدما أطلق «حزب الله» في الثاني من مارس صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردت إسرائيل بحملة قصف كثيف، واجتاحت قواتها مناطق حدودية واسعة لا تزال تحتلها.

فوق كومة من الركام تظهر راية «حزب الله» الصفراء إلى جانب صورة للأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل عام 2024، وفي هذه النقطة شنّت إسرائيل غارة في 19 مايو أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، وفق وزارة الصحة، 13 منهم من عائلة واحدة.

ويشير أحد سكان البلدة -علي حسن نجدي- إلى المكان، ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا كان منزل ابن عمي محمّد عباس نجدي. كان برفقة زوجته وابنتيه وصهريه وأحفاده»، موضحاً أنهم قضوا جميعاً جراء الغارة.

ويضيف المزارع البالغ 64 عاماً: «انتشلنا جثثاً، وجمعنا أشلاء» تناثرت في المكان.


مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار الأربعاء في أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمصدرين محليين في القريتين.

وقال رئيس مجلس قروي جلجليا، أسامة عبد الله، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مستوطنين أضرموا النار في غرفة الوضوء، وألحقوا أضراراً بمسجد القرية الكبير وخطّوا شعارات مُعادية على الجدران الخارجية».

وأوضح أن المستوطنين حاولوا إحراق المسجد، إلا أن بابه كان مغلقاً فأضرموا النار في غرفة الوضوء التي تقع في الطابق السفلي، مشيراً إلى أن طواقم من الدفاع المدني الفلسطيني وشباناً من القرية والقرى المجاورة أخمدوا الحريق.

آثار الحريق الذي أضرمه مستوطنون داخل مسجد في قرية جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأضاف عبد الله أن قوات من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى مكان الحادث، وعملت على أخذ بصمات.

وأظهرت مقاطع فيديو، التقطها فريق «وكالة الصحافة الفرنسية»، آثار الحريق الذي لحق غرفة الوضوء بالمسجد وبقايا إطارات مطاطية ورائحة بنزين وشعارات باللغة العبرية على جدرانه الخارجية؛ من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد» و«تحية من شبيبة التلال».

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني الفلسطيني العقيد نائل العزة إن طواقم الدفاع المدني وصلت إلى جلجليا بعد بلاغ عن الحريق وعملت على إخماده بمساعدة متطوعين من القرية، موضحا أن أضرارا مادية لحقت في المسجد ولم تسجل أي إصابات بشرية.

جانب من الأضرار التي لحقت بالمسجد الذي هاجمه مستوطنون في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي قرية مزارع النوباني المجاورة، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق أحد المساجد الثلاثة الموجودة في القرية، حسب ما أفاد رئيس المجلس القروي سعد داغر.

وقال داغر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في حدود الساعة الثالثة من فجر اليوم ألقى مستوطنون زجاجة حارقة على مسجد الفاروق عمر بن الخطاب في القرية وأضرموا النار وخطوا شعارات على جدرانه».

وأضاف «كانت محاولة منهم لإحراق المسجد بالكامل، ولكن النيران طالت جزءاً منه» فقط، موضحاً أن أضراراً لحقت بالتمديدات الكهربائية وحُطّم جزء من الواجهة الأمامية للمسجد المصنوعة من الألمنيوم وبعض الخزائن الخشبية.

واتهم داغر الجيش الإسرائيلي بـ «التغطية على عنف المستوطنين وتوفير الحماية لهم عند تنفيذهم هجمات».

وتقع مزارع النوباني ضمن المنطقة المصنفة (أ) حسب اتفاق أوسلو، أي أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية، ولا تحيط بها أي مستوطنات إسرائيلية.

وأوضح العزة أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبة في الاستجابة للحوادث التي تنجم عن عنف المستوطنين بسبب الحواجز الإسرائيلية وإعاقة وصولها أحيانا من المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أنهم سجلوا 22 هجوما للمستوطنين خلال الأسبوع المنصرم تركزت في رام الله ونابلس والخليل، وتخللها إحراق مزروعات ومركبات ومنشآت.

رجل فلسطيني يتفقد الأضرار بمسجد أضرم مستوطنون إسرائيليون النار فيه في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق مسجد في قرية برقا شرق رام الله، حسب ما أفاد شهود عيان حينها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحظ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير صدر عنه أخيراً، أن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة بلغ وتيرة «قياسية»، إذ وصل المتوسط إلى ست هجمات يومياً تُسفر عن ضحايا أو أضرار.

وأضاف: «لقد نزح أكثر من 2200 فلسطيني، هذا العام، بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول الأخرى، كما نزح المئات بسبب هدم السلطات الإسرائيلية منازلهم».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، في مستوطنات تعدُّها الأمم المتحدة غير شرعية، بموجب القانون الدولي، وسط ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة على أثر هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفّذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده موجودين فيها، من دون تحديد موقعها.

وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بعيد ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ». ولم يتبن «حزب الله» منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقّع أن يلقي الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مساء الأربعاء، كلمة بمناسبة بدء شهر محرم في التقويم الهجري. وبادر جزء من النازحين لتفقد بلداتهم وقراهم التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية، لكن الجيش اللبناني و«حزب الله» حضّا السكان على «التريّث»، مشيرين إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».

وشكر «حزب الله» الذي تشكل طهران داعمته الرئيسية، إيران لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق. ومن المقرر أن توقّع الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، وتشكل نقطة انطلاق لشهرين من المفاوضات.