نتنياهو يتلافى تحقيقاً عن تسبب سياساته في «7 أكتوبر»

رئيس «الشاباك» رأى أن طريقته حفّزت «حماس» على الهجوم

TT

نتنياهو يتلافى تحقيقاً عن تسبب سياساته في «7 أكتوبر»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز)

في محاولة محمومة للتملص من تهم المسؤولية السياسية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فتح جبهة حرب جديدة ضد رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، رونين بار، الذي يرفض الاستقالة من منصبه حالياً، ويصرّ على أن يتمم مهمتي: إعادة المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس»، وتشكيل لجنة تحقيق تتطرق بشأن السياسات التي أدت إلى حدوث «طوفان الأقصى».

وبحسب المتابعين لتحركات نتنياهو، فإنه فعّل «جيش اليمين في الشبكات الاجتماعية»، الذي يسميه خصومه بـ«ماكينة السم»؛ إذ يبث إشاعات كاذبة، مثل القول إنه «اتفق مع بار على أن يقدم استقالته في نهاية الشهر الحالي».

وقد فنَّد بار هذه الإشاعة بطريقة شفافة غير مألوفة، والتقى مجموعة صحافيين وقال لهم: «لن أستقيل في نهاية الشهر ولا في غضون أشهر عدة. سأبقى في منصبي حتى أضمن عودة 59 مخطوفاً لدى (حماس) وتشكيل لجنة تحقيق تكشف حقيقة ما جرى في 7 أكتوبر وقبلها وبعدها».

صورة أرشيفية: مدير جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شين بيت) رونين بار في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

وألمح إلى أنه لن يستسلم أمام ضغوط نتنياهو، كما حصل لقادة جهازي الشرطة والجيش، وسيصمد في وجه «ماكينة السم» حتى النهاية.

وكان رئيس «الشاباك» قد نشر وثيقة من 8 صفحات، مساء الثلاثاء، يعترف فيها بفشل جهازه في معرفة نوايا «حماس» ويوجّه لنفسه ولجهازه انتقادات شديدة.

بل وأكد بار أن جهازه كان «أحد أسباب تمكن (حماس) من الهجوم على البلدات والمواقع العسكرية الإسرائيلية في غلاف غزة»، وأعلن أنه يتحمل «بشكل شخصي مسؤولية جميع إخفاقات جهازه».

سياسة مغامرة

لكن اللافت، أن الرجل أضاف موقفاً حشر فيه نتنياهو في زاوية ضيقة لا تدع مجالاً للشك في مسؤوليته عن الإخفاق؛ فكتب يقول: «القيادة السياسية فرضت سياسة مغامرة كانت محفزاً لـ(حماس) كي تخرج إلى تنفيذ الهجوم».

ورأى أن من «ضمن هذه السياسة الاقتحامات (الاستيطانية اليهودية اليمينية المتطرفة التي قادها وزير الأمن الداخلي المتطرف إيتمار بن غفير) للمسجد الأقصى والممارسات في السجون (التي اتسمت بتشديد القبضة على الأسرى الفلسطينيين) والانفلات (للمستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين) في الضفة الغربية».

وجاء في تقرير المخابرات الإسرائيلية، أن رئيس الجهاز، بار، حذَّر نتنياهو برسالة خطية موثقة من أن «هذه السياسة تهدد بانفجار حربي كبير، لكنه لم يكترث ولم يفعل شيئاً لتغييرها».

بنيامين نتنياهو في حديث مع إيتمار بن غفير (أرشيفية - وسائل إعلام إسرائيلية)

وإزاء هذه الاتهامات خرج نتنياهو عن طوره. فأصدر بياناً، فور نشر التحقيق، ردّ فيه بلهجة غاضبة أن «التحقيق لا يجيب عن أي من الأسئلة الجوهرية. وبدلاً من التعاون مع مراقب الدولة، اختار رئيس (الشاباك) نشر تحقيق لا يقدم إجابات حقيقية عن الفشل الاستخباراتي الخطير الذي شهده الجهاز».

وواصل نتنياهو هجومه بالقول: «استنتاجات التحقيق لا تعكس حجم الإخفاق الضخم الذي ارتكبه الجهاز، ولا المسؤولية التي تقع على عاتق من يقوده».

وفي أوساط مؤيدي نتنياهو جاءت الهجمات لتقول إن «رئيس (الشاباك) لم يقرأ المشهد الاستخباراتي بشكل صحيح، وظل أسيراً لمفاهيم خاطئة»، بل واتهموا بار بأنه «في جميع التقييمات الاستخباراتية الروتينية، بما في ذلك الأيام التي سبقت الهجوم، كان التقدير الأساسي داخل (الشاباك) أن (حماس) تسعى للحفاظ على الهدوء، ولن تبادر إلى مواجهة عسكرية».

وأضافوا أنه «في 3 أكتوبر 2023، قدم رئيس (الشاباك) تقييماً استخباراتياً حاسماً لرئيس الحكومة، ادّعى فيه بشكل قاطع أن (حماس) غير معنية بمواجهة مع إسرائيل، بل رأى أن هناك إمكانية للحفاظ على الاستقرار في غزة على المدى الطويل، شريطة أن توفر إسرائيل للقطاع أفقاً اقتصادياً».

ورد بار على مهاجميه باتهام نتنياهو بـ«تشويه الحقائق» وعاد ليتهمه بأنه، «على عكس قادة المؤسسة الأمنية، يتهرب من المسؤولية عن الإخفاقات».

دعم أميركي

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، الأربعاء، إن «نتنياهو، بسبب الدعم الذي حصل عليه من الرئيس الأميركي في اللقاء بينهما في الشهر الماضي، يحاول إلقاء الرعب على المستوى المهني في جهاز الأمن وجهاز القضاء ووزارات حيوية أخرى في الحكومة، بعد نشر التحقيقات وتفاصيل إخفاقات الجيش الإسرائيلي و(الشاباك)»

أما الصحافي الإسرائيلي يوسي فيرتر، فرأى أن «رونين بار أصبح على مرمى هدف (ماكينة السم) لبيبي (نتنياهو)، التي تمتد أجنحتها منذ أشهر».

وأضاف: «عملياً، منذ بداية الحرب. رئيس حكومة الفشل والعصابة الإجرامية المحيطة به، سواء وزراء أو أعضاء كنيست أو مستشارين، وضعوا رئيس (الشاباك) إلى جانب رئيس الأركان المستقيل ووزير الدفاع المقال أهدافاً يجب تصفيتها».

ويقول فيرتر إن بار ليس من النوع الذي يرضخ. وأضاف عن بار: «هو ليس شخصاً غبياً، تم إغراقه بالمضايقات والتسريبات والإحاطة والافتراءات مثلما هو الحال في أسلوب نتنياهو».


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد ونتنياهو يبحثان تعزيز العلاقات

الخليج الشيخ محمد بن زايد وبنيامين نتنياهو (وام)

محمد بن زايد ونتنياهو يبحثان تعزيز العلاقات

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتطويرها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعَدُّ المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

آيزنكوت يستبعد ضم حزب «القائمة العربية» إلى الحكومة الإسرائيلية المرتقبة

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي آيزنكوت، إنّه لن يضم حزب «القائمة العربية الموحدة (رعام)» إلى حكومة قد يتولى تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

أكد رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، أن حركته ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل.

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».