هل تلجأ «حماس» إلى خيار «القيادة الجماعية»؟

بعد إطلالة مشعل والحية في ذكرى «الطوفان» وعدم ظهور رسالة من السنوار

صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
TT

هل تلجأ «حماس» إلى خيار «القيادة الجماعية»؟

صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)

دفع اغتيال إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، الحزب إلى خيار «القيادة الجماعية» بهدف تلافي مخاطر عمليات ومحاولات الاغتيال الإسرائيلية، وصعوبة إجراء اجتماعات أو انتخابات تحت تهديد القصف... فهل هذا السيناريو وراد لدى حركة «حماس» خصوصاً أن الحرب المستمرة على مدار عام في «غزة» وخارجها طالت الكثير من قياداتها المؤثرة؟

أحد أبرز المعطيات التي تعزز فرضية «القيادة الجماعية» لدى «حماس» أن قائدها يحيى السنوار، لم يظهر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أي قبل عام، واختفت أخباره في الأسابيع القليلة الماضية، باستثناء مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي وظهر فيه داخل أحد الأنفاق، وقيل إن تاريخه كان بعد يوم من هجوم السابع من أكتوبر، ولم يُسمع صوته.

غير أن ثمة تباينات بين «حزب الله» و«حماس»: الأول أن فكرة «القيادة الجماعية» معمول بها فعلياً لدى «حماس» إلى حد كبير، إذ يُتخذ معظم القرارات بالتشاور في المكتب السياسي للحركة، بغض النظر عن النفوذ الأكيد لبعض الأشخاص.

أما نقطة التباين الثانية فهي أن نصر الله، وإن كان رمزاً لـ(حزب الله) فإن صورتيهما ترافقت على مدار 32 عاماً على رأس الحزب، فيما لم يُسمح لأي مسؤول في (حماس) بالبقاء أكثر من دورتين انتخابيتين، حسب النظام الداخلي للحركة، أي 8 سنوات فقط.

ثالثاً، أن السنوار الذي كان رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في قطاع غزة، وأصبح رئيس الحركة بعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران، كان يحظى منذ فترة طويلة بالأضواء ويملك كاريزما لا يملكها آخرون في الحركة، وحتى الآن، لا يزال كأنه على قيد الحياة.

يرى خبراء عسكريون أن بقاء السنوار حياً يحرم إسرائيل من «صورة المنتصر» (أ.ف.ب)

نقطة رابعة، في إطار التباينات، وهي أن «حماس»، مع الحرب الطويلة، وضعت نظاماً مرناً يسمح بتجاوز غياب أي مسؤول، بما في ذلك، تعذر التواصل معه لأسباب أمنية. وأخيراً من بين أشياء أخرى كثيرة، لم تنجح إسرائيل في اختراق «حماس» مثلما حدث مع «حزب الله» في لبنان، وعلى الرغم من أنها قتلت قيادات في الحركة، ما زال الكثيرون على قيد الحياة، يمارسون دورهم ويقودون المكتب السياسي وعلى رأسهم السنوار نفسه، المطلوب قتله منذ السابع من أكتوبر الماضي.

أين السنوار؟

لكن هل نقاط التباين السابقة، تعني أن الأمور تسير بسلاسة داخل «حماس» بخلاف «حزب الله»؟ لا يبدو ذلك واقعياً بالتأكيد.

تقول مصادر من «حماس» في غزة لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا أحد في (حماس) يعرف مكان السنوار تحديداً لا في الداخل ولا الخارج؛ لكنَّ أفراداً موثوقين لديهم المعلومة، ويشكّلون حلقة وصل مع باقي قيادات الحركة عند الضرورة».

وهذه الدائرة الصغيرة، وفق المصادر، «تعمل على تأمين احتياجاته، وتؤمّن تواصله مع قيادات الحركة بالداخل والخارج، بطرق معقدة وبدائية».

ويُعتقد أن محمد السنوار (شقيق يحيى)، وهو قائد كبير في «كتائب القسام»، (الجناح العسكري لحماس)، يُرجح أنه أبرز مرشح لقيادة الكتائب إذا ما كان قائدها الحالي محمد الضيف اغتيل فعلاً، هو الذي أشرف ويُشرف على مخبأ وتحركات السنوار التي اختفت تماماً في الأسابيع القليلة الماضية بشكل دفع إسرائيل إلى البحث عن مصيره وتقصي حقيقة موته.

كان السنوار بعد تعيينه رئيساً لـ«حماس»، قد حرص على إرسال رسائل باسمه، تعكس دوره الجديد، وكانت أولاها إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والثانية إلى حسن نصر الله، والثالثة لزعيم جماعة «أنصار الله» اليمنية عبد الملك الحوثي؛ لكن رسائله انقطعت بعد ذلك بما في ذلك في الذكرى الأولى للسابع من أكتوبر.

واضطر نائب السنوار، خليل الحية، إلى الخروج برسالة الحركة في ذكرى السابع من أكتوبر، كما خرج رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل في مقطع مصور ثانٍ، دون أن يتحدث السنوار نفسه.

وقالت مصادر من «حماس» إن «السنوار قطع اتصالاته لأسباب أمنية وجعلها على أضيق نطاق، فهو يعرف إسرائيل جيداً (بسبب تجربة الاعتقال) وبناءً عليها يتصرف، فإذا كانوا يتوقعون ظهوره فلن يظهر، والعكس بالعكس».

قادة «حماس» الذين جرت تصفيتهم وفق الجيش الإسرائيلي

وحسب المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فإن «غياب السنوار الآن لا يضع أي عقبات أمام اتخاذ القرارات داخل (حماس)، وذلك بسبب الإجراءات المتبعة». موضحةً أن «أي قرار يُتخَذ الآن داخل الحركة يأتي ضمن إجراءات خاصة متَّبَعة منذ بداية الحرب».

وشرحت المصادر أن «هناك مكلفين باتخاذ أي قرار في حال غياب الاتصال مع أي قيادي مهما كان موقعه، أو هويته».

وتعكس معلومات المصادر، على ما يبدو، أن «حماس» تلجأ فعلياً إلى نظام القيادة الجماعية في حالات محددة، لكنه ليس النظام المعمول به رسمياً.

ماذا لو غاب رمز «حماس» الحالي؟

في حال تمكُّن إسرائيل من اغتيال السنوار، فليس معروفاً على وجه الدقة مَن ستختار «حماس»، لكنها ستكون قد فقدت أحد أهم قادتها في العقود الأخيرة وأكثرهم تأثيراً داخل الحركة.

ومنذ خروجه من السجن عام 2011 في صفقة تبادل، فرض السنوار حضوره داخل «حماس»، بحكم علاقته القوية بقائد كتائب «القسام» محمد الضيف.

والسنوار معروف أنه أحد أبرز صقور الحركة، وأكثرها تشدداً، وتقول إسرائيل إنه «دموي»، بخلاف هنية الذي سبقه أو خليل الحية نائبه أو أي ممن تولوا زعامة «حماس».

ومنذ تأسيس «حماس» عام 1987 تولى 4 أشخاص رئاسة المكتب السياسي هم: موسى أبو مرزوق الذي كان أول رئيس للمكتب السياسي من 1992 إلى 1996، ثم لحقه خالد مشعل من 1996 إلى 2017، وإسماعيل هنية خلفاً لمشعل منذ عام 2017 حتى اغتياله في يوليو (تموز) الماضي، ثم يحيى السنوار الذي اختير خلفاً لهنية قبل نحو شهرين.

كانت «الشرق الأوسط» قد أكدت أن اختيار السنوار جاء لأسباب من بينها «رغبته الشخصية» في ذلك، واعتذار رئيس المكتب السابق خالد مشغل عن عدم تولي المنصب، إضافةً إلى حسابات لها علاقة بإسرائيل والإقليم وطبيعة المرحلة.

واختارت «حماس» السنوار في اجتماع حاسم حضرته غالبية قيادات «حماس» في الخارج بما في ذلك قيادات قطاع غزة والضفة الغربية، وهم من أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى ولجنته التنفيذية التي توجد في لبنان وتركيا قطر ومناطق أخرى.

وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» آنذاك إنه (أي السنوار) «لولا الحرب كان ينوي الترشح أصلاً لرئاسة المكتب السياسي في دورته الجديدة».

واختيار السنوار يعكس تحكم قيادة قطاع غزة في كل المفاصل المهمة داخل «حماس» للدورة الثانية على التوالي، وهي القيادة التي خرج منها هنية ثم السنوار، وعملت بشكل حثيث على دفع تقارب «حماس» مع المحور الذي تقوده إيران.

وأغلب الظن أنه إذا نجا السنوار من هذه الحرب، فسيكون على رأس الحركة في الانتخابات المقبلة.

وتُجري «حماس» انتخابات في 4 أقاليم وتختار مكتباً سياسياً عاماً كل 4 سنوات لكن وفق دورة طويلة ومعقدة بعض الشيء.

وقال مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط»: إن «غياب أي قائد لن يؤثر في مسيرتها»، مُذكِّراً باغتيال «مؤسس الحركة أحمد ياسين، وقادتها على مستويات مختلفة مثل: عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية، وصالح العاروري، ولم تتوقف مسيرتها بل ازدهرت». واستدرك: «كذلك الحال بالنسبة لقيادة (كتائب القسام) فبعد اغتيال صلاح شحادة، جاءهم محمد الضيف بـ7 أكتوبر... فسياسة الاغتيالات فاشلة».


مقالات ذات صلة

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

شؤون إقليمية فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

كشفت مصادرفي تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023 زيادة مبلغ الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لافتة تُصوّر زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار خلال مظاهرة احتجاجية ضد إسرائيل في صنعاء (إ.ب.أ)

وزيرة إسرائيلية تقترح حرق جثة يحيى السنوار

اقترحت وزيرة النقل والمواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف حرق جثة زعيم حركة «حماس» السابق يحيى السنوار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يعملون بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة جنوب إسرائيل (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي: ضغط الجيش أفضى إلى «الانتصار» على «حماس»

قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، إن «الجيش صنع واقعاً أمنياً جديداً وأعاد صياغة وجه الشرق الأوسط».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية للقيادي حينها في حركة «حماس» يحيى السنوار 1 أكتوبر 2022 (رويترز)

إسرائيل ترفض الإفراج عن البرغوثي وتسليم جثمانَي يحيى ومحمد السنوار

نقلت شبكة تلفزيون «سي إن إن» الأميركية، اليوم (الخميس)، عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه من غير المتوقع تسليم جثمانَي يحيى ومحمد السنوار ضمن اتفاق غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)
عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

عقد نواب مدينة بيروت، ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية، مؤتمراً في العاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح»، وذلك بعد قرار الحكومة إعلان العاصمة منزوعة السلاح، وعلى خلفية التطورات الأمنية الأخيرة والهجمات الإسرائيلية التي طالت المدينة، بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين، باستثناء نواب «حزب الله» و«حركة أمل» و«الجماعة الإسلامية».

وشكّل المؤتمر مساحة تقاطع بين نواب بيروت على اختلاف انتماءاتهم السياسية، حيث أكدوا موقفاً موحداً يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، وتعزيز حضور المؤسسات الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، في مختلف أنحاء العاصمة، بما يضمن الاستقرار ويعيد الثقة بالأمن.

أجمع المشاركون في «مؤتمر بيروت» على دعم قرار الحكومة حول إعلان العاصمة منزوعة السلاح (الشرق الأوسط)

مخزومي: حماية بيروت تبدأ بحصر السلاح

وفي كلمة له شدّد النائب فؤاد مخزومي على أنّ بيروت «تستحق أن نحميها معاً، وهي كانت وستبقى مدينة تحتضن الجميع»، معتبراً أنّ ما سُمّي بـ«الأربعاء الأسود» شكّل إنذاراً جدياً يعكس حجم المخاطر التي لا تزال تهدد استقرار المدينة. ودعا إلى انتشار الجيش في كل شوارع العاصمة، وتعزيز الحواجز الشرعية والرقابة الأمنية الفعلية، مؤكداً أن بناء الدولة لا يكتمل إلا بحصر السلاح بيدها «من دون استثناء»، ومشدداً على ضرورة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأمن، وصولاً إلى «إعلان التعبئة العامة إذا اقتضت الحاجة».

«القوات» : دعم قرارات الدولة ومنع أي سلاح خارج الشرعية

بدوره، أكد عضو حزب «القوات اللبنانية» النائب غسان حاصباني، أن الاجتماع يعكس موقفاً وطنياً نابعاً من مسؤولية تمثيل أهل بيروت، مشدداً على دعم قرارات الدولة المتعلقة ببسط سلطتها الكاملة، ومصادرة السلاح غير الشرعي، واعتبار أي نشاط عسكري خارج إطار الشرعية تهديداً مباشراً لأمن العاصمة واستقرارها. ولفت إلى أن مخاوف اللبنانيين مبرّرة في ظل تداعيات الحرب التي فُرضت عليهم، داعياً إلى منع تكرار هذه التجارب الأليمة.

مبنى مدمر نتيجة قصف إسرائيلي استهدف بيروت الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

«الكتائب»: تنفيذ قرارات الدولة واستعادة السيادة

كذلك، شدد عضو كتلة حزب «الكتائب اللبنانية» النائب نديم الجميّل على أن لبنان لم يعد ورقة تفاوض بيد أي جهة خارجية، داعياً إلى تنفيذ قرارات الحكومة بحزم، ونشر الجيش على كامل الأراضي اللبنانية بدءاً من بيروت، لحماية المواطنين وتعزيز سيادة الدولة.

منيمنة والصادق: رفض توريط لبنان والدعوة للالتفاف حول الدولة

من جهته، قال النائب إبراهيم منيمنة إن «(حزب الله) زجّ لبنان في حرب لا علاقة له بها، ما عرّض البلاد لأضرار جسيمة، في حين تدفع بيروت وسائر المناطق الثمن من أمنها واستقرارها»، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض إعادة الاعتبار لقرار الدولة وحصرية السلاح بيدها.

كما شدد النائب وضاح الصادق على أنّ «من حقّ اللبنانيين أن يحلموا بولاءٍ للبنان فقط»، معتبراً أنّ تحقيق ذلك يتطلّب عملاً جدياً ودعماً لقرارات الحكومة التي وصفها بـ«التاريخية». وأكد ضرورة التكاتف الداخلي والالتقاء في إطار دولة المؤسسات والقانون، داعياً إلى دعم الحكومة ورئيسها، وكذلك رئيس الجمهورية في مسعاه لحماية اللبنانيين، كما طالب القوى العسكرية والأمنية بالقيام بدورها الكامل في حفظ الأمن والاستقرار.

«مؤتمر بيروت» عُقد دعماً لقرار الحكومة إعلان العاصمة منزوعة السلاح (الشرق الأوسط)

«الوطني الحر»: مقاربة جامعة ووحدة لحماية العاصمة

بدوره، دعا عضو كتلة «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي إلى مقاربة وطنية جامعة تعزز وحدة اللبنانيين وتعيد بناء الثقة بالدولة، مشدداً على أن حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الشرعية تبقى شرطاً أساسياً لقيام الدولة، مع ضرورة تجنّب الخطاب الإقصائي والعمل على طمأنة جميع المكوّنات اللبنانية.

كذلك، اعتبر زميله في كتلة «الوطني الحر» النائب إدغار طرابلسي، أن بيروت، رغم كل ما مرت به من حروب وأزمات، «لا تموت»، مشدداً على أن ما تحتاجه اليوم هو تضامن جميع أبنائها بعيداً عن الإقصاء والانقسام، وحمايتها من خطاب التطرف والتخوين، مؤكداً أن وحدة اللبنانيين تبقى الأساس في مواجهة التحديات.

طرابلسي: وقف النار وتعزيز انتشار الجيش مسؤولية وطنية

ودعا النائب عن جمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية» عدنان طرابلسي إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإفساح المجال أمام الدولة لبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن حماية بيروت مسؤولية وطنية جامعة تتطلب تضافر الجهود وتعزيز انتشار الجيش والقوى الأمنية بما يطمئن المواطنين والنازحين على حد سواء.

«الاشتراكي»: أمن بيروت من أمن لبنان

كما أكد عضو كتلة الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب فيصل الصايغ أن أمن بيروت هو من أمن لبنان، مشدداً على ضرورة التمسك بثوابت السيادة والاستقلال، وتطبيق اتفاق الطائف والقرارات الحكومية ذات الصلة.


أول اتصال بين ترمب وعون

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

أول اتصال بين ترمب وعون

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أعلنت رئاسة الجمهورية اللبنانية، اليوم الخميس، أن اتصالاً هاتفياً جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس جوزيف عون.

وهذا ​أول ‌اتصال ‌بينهما منذ تولي ⁠عون منصبه. ويرجَّح أن موضوعه كان احتمال وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» بعد ما تردد عن رفض عون الاتصال بأي مسؤول إسرائيلي قبل وقف النار، إثر كلام عن احتمال حصول اتصال بيته وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

واعتبر عون، اليوم (الخميس)، أن وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل ينبغي أن يشكّل «المدخل الطبيعي» للمفاوضات المباشرة المقبلة مع الدولة العبرية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عون، وفق بيان صادر عن الرئاسة: «وقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين»، وذلك بعد يومين من عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود، اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً.

ولم يُشر بيان الرئاسة، الذي صدر عقب لقاء عون مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، إلى أي اتصال مرتقب بين مسؤول لبناني وإسرائيلي، كما كان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، في حين قالت وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية جيلا غمليئيل، اليوم، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيتحدث مع الرئيس اللبناني.


مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة، مع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، لتكليف مرشح رئاسة الوزراء، في وقت قرر فيه «الإطار التنسيقي» تأجيل اجتماع كان يُنظَر إليه على أنه مفصلي، إلى السبت المقبل، وسط مؤشرات على تفاهمات أولية لم تنضج بعد.

وتنص المهلة، وهي أسبوعان من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية، على تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، إلا أن انقسام القوى الشيعية، وتأجيل اجتماعها، قلَّصا فعلياً الوقت المتاح إلى نحو أسبوع، ما يزيد من احتمالات الدخول في أزمة دستورية وسياسية جديدة، في حال عدم التوصل إلى توافق.

خلاف «الكتلة الأكبر»

لا يزال تعريف «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» موضع جدل منذ عام 2010، بين تفسير يعتبرها الكتلة الفائزة بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات، وتفسير آخر يرى أنها الكتلة التي تتشكل داخل البرلمان بعد الانتخابات عبر التحالفات.

وفي هذا السياق، تطرح كتلة «الإعمار والتنمية»، بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني نفسها، بوصفها الكتلة الفائزة، بينما يتمسك «الإطار التنسيقي» بخيار تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان، وهو محل جدل سياسي وقانوني.

ويُعد «الإطار التنسيقي» مظلة سياسية تضم قوى شيعية متعددة، لكنه ليس كتلة برلمانية موحدة؛ إذ تتباين أوزان مكوناته داخل مجلس النواب، رغم اعتماد آلية تصويت متساوية بين قياداته؛ الأمر الذي أسهم في تعقيد عملية اختيار المرشح.

وقال مصدر مطلع إن قادة «الإطار التنسيقي» توصلوا إلى تفاهمات أولية تقضي بأن يحصل المرشح على تأييد ثلثي القيادات، أي 8 من أصل 12، لضمان تمريره بالتوافق.

وأشار إلى أن هذا الاتفاق يحتاج إلى مزيد من الوقت لإنضاجه؛ ما دفع إلى تأجيل الاجتماع.

وأضاف المصدر أن بعض القوى أعلنت الحياد، في انتظار ضمان مكاسب سياسية ضمن أي تسوية مقبلة، بينما تستمر اللقاءات الثنائية في محاولة لإعادة رسم خريطة التوافق قبل اجتماع السبت.

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

مناورات سياسية

تدور المنافسة بشكل رئيسي بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إلى جانب أسماء أخرى تُطرح كمرشحين توافقيين. غير أن المالكي أعلن تراجعه عن الترشح، مع احتفاظه بحق تقديم بديل، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل «الإطار».

وطرح المالكي اسم باسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة، كمرشح تسوية، في وقت تراجعت فيه حظوظ أسماء أخرى، مثل رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، وفق مصادر سياسية.

وقال ضياء الناصري، عضو «ائتلاف دولة القانون»، إن المرشح باسم البدري يمتلك حالياً 6 تواقيع مقابل 3 فقط لمحمد شياع السوداني، مما يفند ادعاءات الأخير بامتلاك «الأغلبية»، مشيراً إلى أن إلى أن الآلية المتفَق عليها داخل «الإطار» تلزم الجميع بالمضي مع أي مرشح يحصد 8 تواقيع، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، لافتاً إلى وجود «فيتو» أميركي جديد ضد السوداني، على خلفية بيان يتهم حكومته بالضلوع في «كمين» استهدف القوات الأميركية، في سابقة أدَّت لاستدعاء السفير العراقي في واشنطن، لأول مرة منذ عام 2003، حسب تعبيره.

وكان قصي محبوبة، القيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، الذي يقوده السوداني، أوضح أن هناك أنباءً تشير إلى تنازل المالكي لصالح باسم البدري، متسائلاً عما إذا كان المالكي قد اتخذ قراراً فعلياً بـ«التقاعد سياسياً»، والخروج من دائرة الزعامات التقليدية التي تصدَّرت المشهد لسنوات.​

وتساءل محبوبة عن تداعيات هذه الخطوة على التحالفات القائمة، مشيراً إلى احتمال أن يكون هذا التنازل هو «القشة التي ستقسم ظهر (الإطار التنسيقي)»، في إشارة إلى عمق الخلافات أو التحولات التي قد يسببها هذا المتغيّر داخل التحالف الشيعي.

تأثيرات خارجية

تشير أوساط سياسية إلى أن الموقف الأميركي لا يزال عاملاً مؤثراً في مسار الترشيحات، خصوصاً بعد تقارير عن اعتراضات سابقة على بعض الأسماء. كما يبرز العامل الإيراني الذي لا يزال يطل على اجتماعات الغطار التسيني، وفقاً للمصادر، مع توقعات بأن تؤثر نتائج أي مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على مآلات تشكيل الحكومة.

وفي موازاة ذلك، يزداد تعقيد المشهد، مع صعود عدد من النواب المرتبطين بفصائل مسلحة داخل البرلمان، في ظل ضغوط وعقوبات أميركية متصاعدة على بعض تلك الفصائل.

وفي حال فشل «الإطار التنسيقي» في التوصل إلى مرشح، ضمن المهلة المحددة، قد يضطر رئيس الجمهورية إلى تكليف مرشح الكتلة التي يُتفق على كونها «الأكثر عدداً»؛ ما قد يفتح الباب أمام نزاع قانوني وسياسي جديد.