هل تلجأ «حماس» إلى خيار «القيادة الجماعية»؟

بعد إطلالة مشعل والحية في ذكرى «الطوفان» وعدم ظهور رسالة من السنوار

صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
TT

هل تلجأ «حماس» إلى خيار «القيادة الجماعية»؟

صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)
صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)

دفع اغتيال إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، الحزب إلى خيار «القيادة الجماعية» بهدف تلافي مخاطر عمليات ومحاولات الاغتيال الإسرائيلية، وصعوبة إجراء اجتماعات أو انتخابات تحت تهديد القصف... فهل هذا السيناريو وراد لدى حركة «حماس» خصوصاً أن الحرب المستمرة على مدار عام في «غزة» وخارجها طالت الكثير من قياداتها المؤثرة؟

أحد أبرز المعطيات التي تعزز فرضية «القيادة الجماعية» لدى «حماس» أن قائدها يحيى السنوار، لم يظهر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أي قبل عام، واختفت أخباره في الأسابيع القليلة الماضية، باستثناء مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي وظهر فيه داخل أحد الأنفاق، وقيل إن تاريخه كان بعد يوم من هجوم السابع من أكتوبر، ولم يُسمع صوته.

غير أن ثمة تباينات بين «حزب الله» و«حماس»: الأول أن فكرة «القيادة الجماعية» معمول بها فعلياً لدى «حماس» إلى حد كبير، إذ يُتخذ معظم القرارات بالتشاور في المكتب السياسي للحركة، بغض النظر عن النفوذ الأكيد لبعض الأشخاص.

أما نقطة التباين الثانية فهي أن نصر الله، وإن كان رمزاً لـ(حزب الله) فإن صورتيهما ترافقت على مدار 32 عاماً على رأس الحزب، فيما لم يُسمح لأي مسؤول في (حماس) بالبقاء أكثر من دورتين انتخابيتين، حسب النظام الداخلي للحركة، أي 8 سنوات فقط.

ثالثاً، أن السنوار الذي كان رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» في قطاع غزة، وأصبح رئيس الحركة بعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران، كان يحظى منذ فترة طويلة بالأضواء ويملك كاريزما لا يملكها آخرون في الحركة، وحتى الآن، لا يزال كأنه على قيد الحياة.

يرى خبراء عسكريون أن بقاء السنوار حياً يحرم إسرائيل من «صورة المنتصر» (أ.ف.ب)

نقطة رابعة، في إطار التباينات، وهي أن «حماس»، مع الحرب الطويلة، وضعت نظاماً مرناً يسمح بتجاوز غياب أي مسؤول، بما في ذلك، تعذر التواصل معه لأسباب أمنية. وأخيراً من بين أشياء أخرى كثيرة، لم تنجح إسرائيل في اختراق «حماس» مثلما حدث مع «حزب الله» في لبنان، وعلى الرغم من أنها قتلت قيادات في الحركة، ما زال الكثيرون على قيد الحياة، يمارسون دورهم ويقودون المكتب السياسي وعلى رأسهم السنوار نفسه، المطلوب قتله منذ السابع من أكتوبر الماضي.

أين السنوار؟

لكن هل نقاط التباين السابقة، تعني أن الأمور تسير بسلاسة داخل «حماس» بخلاف «حزب الله»؟ لا يبدو ذلك واقعياً بالتأكيد.

تقول مصادر من «حماس» في غزة لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا أحد في (حماس) يعرف مكان السنوار تحديداً لا في الداخل ولا الخارج؛ لكنَّ أفراداً موثوقين لديهم المعلومة، ويشكّلون حلقة وصل مع باقي قيادات الحركة عند الضرورة».

وهذه الدائرة الصغيرة، وفق المصادر، «تعمل على تأمين احتياجاته، وتؤمّن تواصله مع قيادات الحركة بالداخل والخارج، بطرق معقدة وبدائية».

ويُعتقد أن محمد السنوار (شقيق يحيى)، وهو قائد كبير في «كتائب القسام»، (الجناح العسكري لحماس)، يُرجح أنه أبرز مرشح لقيادة الكتائب إذا ما كان قائدها الحالي محمد الضيف اغتيل فعلاً، هو الذي أشرف ويُشرف على مخبأ وتحركات السنوار التي اختفت تماماً في الأسابيع القليلة الماضية بشكل دفع إسرائيل إلى البحث عن مصيره وتقصي حقيقة موته.

كان السنوار بعد تعيينه رئيساً لـ«حماس»، قد حرص على إرسال رسائل باسمه، تعكس دوره الجديد، وكانت أولاها إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، والثانية إلى حسن نصر الله، والثالثة لزعيم جماعة «أنصار الله» اليمنية عبد الملك الحوثي؛ لكن رسائله انقطعت بعد ذلك بما في ذلك في الذكرى الأولى للسابع من أكتوبر.

واضطر نائب السنوار، خليل الحية، إلى الخروج برسالة الحركة في ذكرى السابع من أكتوبر، كما خرج رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل في مقطع مصور ثانٍ، دون أن يتحدث السنوار نفسه.

وقالت مصادر من «حماس» إن «السنوار قطع اتصالاته لأسباب أمنية وجعلها على أضيق نطاق، فهو يعرف إسرائيل جيداً (بسبب تجربة الاعتقال) وبناءً عليها يتصرف، فإذا كانوا يتوقعون ظهوره فلن يظهر، والعكس بالعكس».

قادة «حماس» الذين جرت تصفيتهم وفق الجيش الإسرائيلي

وحسب المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» فإن «غياب السنوار الآن لا يضع أي عقبات أمام اتخاذ القرارات داخل (حماس)، وذلك بسبب الإجراءات المتبعة». موضحةً أن «أي قرار يُتخَذ الآن داخل الحركة يأتي ضمن إجراءات خاصة متَّبَعة منذ بداية الحرب».

وشرحت المصادر أن «هناك مكلفين باتخاذ أي قرار في حال غياب الاتصال مع أي قيادي مهما كان موقعه، أو هويته».

وتعكس معلومات المصادر، على ما يبدو، أن «حماس» تلجأ فعلياً إلى نظام القيادة الجماعية في حالات محددة، لكنه ليس النظام المعمول به رسمياً.

ماذا لو غاب رمز «حماس» الحالي؟

في حال تمكُّن إسرائيل من اغتيال السنوار، فليس معروفاً على وجه الدقة مَن ستختار «حماس»، لكنها ستكون قد فقدت أحد أهم قادتها في العقود الأخيرة وأكثرهم تأثيراً داخل الحركة.

ومنذ خروجه من السجن عام 2011 في صفقة تبادل، فرض السنوار حضوره داخل «حماس»، بحكم علاقته القوية بقائد كتائب «القسام» محمد الضيف.

والسنوار معروف أنه أحد أبرز صقور الحركة، وأكثرها تشدداً، وتقول إسرائيل إنه «دموي»، بخلاف هنية الذي سبقه أو خليل الحية نائبه أو أي ممن تولوا زعامة «حماس».

ومنذ تأسيس «حماس» عام 1987 تولى 4 أشخاص رئاسة المكتب السياسي هم: موسى أبو مرزوق الذي كان أول رئيس للمكتب السياسي من 1992 إلى 1996، ثم لحقه خالد مشعل من 1996 إلى 2017، وإسماعيل هنية خلفاً لمشعل منذ عام 2017 حتى اغتياله في يوليو (تموز) الماضي، ثم يحيى السنوار الذي اختير خلفاً لهنية قبل نحو شهرين.

كانت «الشرق الأوسط» قد أكدت أن اختيار السنوار جاء لأسباب من بينها «رغبته الشخصية» في ذلك، واعتذار رئيس المكتب السابق خالد مشغل عن عدم تولي المنصب، إضافةً إلى حسابات لها علاقة بإسرائيل والإقليم وطبيعة المرحلة.

واختارت «حماس» السنوار في اجتماع حاسم حضرته غالبية قيادات «حماس» في الخارج بما في ذلك قيادات قطاع غزة والضفة الغربية، وهم من أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى ولجنته التنفيذية التي توجد في لبنان وتركيا قطر ومناطق أخرى.

وقال أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» آنذاك إنه (أي السنوار) «لولا الحرب كان ينوي الترشح أصلاً لرئاسة المكتب السياسي في دورته الجديدة».

واختيار السنوار يعكس تحكم قيادة قطاع غزة في كل المفاصل المهمة داخل «حماس» للدورة الثانية على التوالي، وهي القيادة التي خرج منها هنية ثم السنوار، وعملت بشكل حثيث على دفع تقارب «حماس» مع المحور الذي تقوده إيران.

وأغلب الظن أنه إذا نجا السنوار من هذه الحرب، فسيكون على رأس الحركة في الانتخابات المقبلة.

وتُجري «حماس» انتخابات في 4 أقاليم وتختار مكتباً سياسياً عاماً كل 4 سنوات لكن وفق دورة طويلة ومعقدة بعض الشيء.

وقال مصدر في الحركة لـ«الشرق الأوسط»: إن «غياب أي قائد لن يؤثر في مسيرتها»، مُذكِّراً باغتيال «مؤسس الحركة أحمد ياسين، وقادتها على مستويات مختلفة مثل: عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية، وصالح العاروري، ولم تتوقف مسيرتها بل ازدهرت». واستدرك: «كذلك الحال بالنسبة لقيادة (كتائب القسام) فبعد اغتيال صلاح شحادة، جاءهم محمد الضيف بـ7 أكتوبر... فسياسة الاغتيالات فاشلة».


مقالات ذات صلة

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

شؤون إقليمية فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

قبل شهر من «7 أكتوبر».... إسرائيل طلبت زيادة الأموال من قطر لغزة

كشفت مصادرفي تل أبيب أن إسرائيل كانت قد طلبت من قطر، في بداية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023 زيادة مبلغ الأموال التي تنقلها إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لافتة تُصوّر زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار خلال مظاهرة احتجاجية ضد إسرائيل في صنعاء (إ.ب.أ)

وزيرة إسرائيلية تقترح حرق جثة يحيى السنوار

اقترحت وزيرة النقل والمواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف حرق جثة زعيم حركة «حماس» السابق يحيى السنوار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مجمعة لرسالة منسوبة لقائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

«لنُخرج صوراً مرعبة»... إسرائيل تنشر رسالة منسوبة للسنوار عن تحضيرات 7 أكتوبر

نشر مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في تل أبيب، الاثنين، رسالة ادعى أنها كُتبت بخط قائد «حماس» الراحل، يحيى السنوار.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يعملون بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة جنوب إسرائيل (رويترز)

رئيس الأركان الإسرائيلي: ضغط الجيش أفضى إلى «الانتصار» على «حماس»

قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، إن «الجيش صنع واقعاً أمنياً جديداً وأعاد صياغة وجه الشرق الأوسط».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية للقيادي حينها في حركة «حماس» يحيى السنوار 1 أكتوبر 2022 (رويترز)

إسرائيل ترفض الإفراج عن البرغوثي وتسليم جثمانَي يحيى ومحمد السنوار

نقلت شبكة تلفزيون «سي إن إن» الأميركية، اليوم (الخميس)، عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه من غير المتوقع تسليم جثمانَي يحيى ومحمد السنوار ضمن اتفاق غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مقتل 3 وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي بجنوب مدينة غزة

فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 3 وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي بجنوب مدينة غزة

فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل عدد من المواطنين، وأُصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي، جنوب شرقي مدينة غزة.

وأفادت مصادر طبية «باستشهاد 3 مواطنين على الأقل، وإصابة آخرين؛ بعضهم بجروح خطيرة، بعد قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من المواطنين قرب مسجد الشافعي في حي الزيتون جنوب مدينة غزة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا».

كانت مصادر طبية في قطاع غزة قد أعلنت، أمس، «ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72 ألفاً و13 شهيداً، و172 ألفاً و13 مصاباً، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت المصادر أن «مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الساعات الـ24 الماضية، 10 شهداء، و18 إصابة»، مشيرة إلى أن «إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 705، وإجمالي الإصابات إلى 1913، في حين جرى انتشال 756 جثماناً».


غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية

يتصاعد الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
يتصاعد الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية

يتصاعد الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
يتصاعد الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب غارة إسرائيلية (رويترز)

استهدفت غارة، صباح اليوم الاثنين، ضاحية بيروت الجنوبية، عقب إنذارٍ وجّهه الجيش الإسرائيلي لسكان سبعة أحياء رئيسية فيها.

وتصاعد الدخان من المكان المستهدَف على أثر الغارة، وهي الأولى منذ ثلاثة أيام، على المنطقة التي باتت شِبه خالية من سكانها، بعد نزوح العدد الأكبر منهم، على وقْع الغارات وإنذارات الإخلاء المتكررة منذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم ما وصفه بـ«بنى تحتية تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية» في بيروت.

يتصاعد الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، قد نشر، عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية وخاصة في أحياء: حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير، والشياح».

وأضاف: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم عليكم الإخلاء فوراً».

وأمس، قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تُواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو، في بيان مصوَّر: «في لبنان، أمرت للتوّ الجيش بتوسيع المنطقة العازلة القائمة بشكل أكبر». وأضاف: «الهدف من ذلك هو احتواء خطر أي هجوم يشنّه مقاتلو (حزب الله) بشكل نهائي، ومنع إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على الحدود».


إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».