قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

في رسالة كتبها الضيف والسنوار وعيسى وأُرسلت مع بدء هجوم «7 أكتوبر 2023»

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

قادة «حماس» طالبوا نصر الله بالانضمام لـ«طوفان الأقصى»: ثمن التردد سيكود باهظاً

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

في وثيقة، وصفها كبير المعلقين السياسيين في صحيفة «معاريف» بن كسبيت، بأنَّها مذهلة وتحبس الأنفاس وتكشف عن الخبايا وجميع الكواليس، كتب كبار قادة «حماس» الثلاثة الذين يقفون بشكل مباشر خلف هجوم «طوفان الأقصى»: محمد الضيف، ويحيى السنوار، ومروان عيسى (اغتالتهم إسرائيل لاحقاً) رسالةً شخصيةً إلى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله (اغتالته إسرائيل كذلك)، بالتزامن تماماً مع إصدار الأمر ببدء الهجوم على إسرائيل، في الساعة السادسة والنصف صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وطالبوه بالتدخل مباشرة.

ودعا قادة «حماس» نصر الله وبقية القوى الحليفة إلى الانخراط المباشر في المواجهة، واقترحوا عليه قصفاً صاروخياً مكثفاً ومركَّزاً على الشرايين الحيوية في إسرائيل، بالتوازي مع هجمات بطائرات مسيّرة، لشلِّ قدرات سلاح الجو واستنزاف منظومات الدفاع، ما قد يؤدي إلى انهيار سريع.

دبابة «ميركافا» إسرائيلية قرب الحاجز الفاصل بين جنوب إسرائيل وقطاع غزة... حركة «حماس» اخترقت السياج خلال عملية «طوفان الأقصى» (رويترز)

وبحسب «معاريف» فقد عثر الجيش الإسرائيلي على الوثيقة في غزة في أحد مقار «حماس» تحت الأرض بعد اغتيال القادة الثلاثة.

وجاء في الرسالة: «عندما تقرأ كلماتنا هذه، سينطلق آلاف المجاهدين من كتائب (القسام)؛ لمهاجمة أهداف الاحتلال الصهيوني المجرم، وقصف مواقع العدو، وتجمعاته (مستوطناته)، ومطاراته، ومفارق طرقه في المنطقة الجنوبية من فلسطين المحتلة. سيخترقون السياج الفاصل للاشتباك والقتال ضد قوات الاحتلال والسيطرة على المواقع العسكرية والمدنية في المنطقة، وأسر أعداد من جنود الاحتلال. وينضم إليهم آلاف المجاهدين من الفصائل والقوى الأخرى... إننا نطلب الدعم والمساندة عندما يتدفق مجاهدونا إلى أراضينا المحتلة لتوجيه الضربة الأقوى لهذا المحتل المجرم على مدى العقود الماضية».

وأرجعت الرسالة سبب الهجوم إلى الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى. وقال القادة الثلاثة إن هجوم «حماس» هو عقاب عادل لاعتداءات الاحتلال ضد مسجدنا الأقصى، لا سيما في الأسابيع الأخيرة.

وأسهبت الرسالة في ذكر الاعتداءات خارج وداخل المسجد الأقصى، وفي ذكر المخاطر حول الأقصى، وتحدَّثت عن إفراغ المسجد الأقصى من المصلين المسلمين، وطرد المرابطين والمرابطات، وضربهم وإلقائهم أرضاً، والنفخ في البوق داخل باحات الأقصى، وإقامة الصلوات التلمودية، وإدخال القرابين، ودخول أعداد كبيرة (من اليهود) إلى باحات الأقصى بلباس الكهنة، وكيف «سحل جنود الاحتلال نساء المسلمين على الأرض من دون أي خجل من تكشف عوراتهن أو ملابسهن الداخلية التي تستر العورة. وتم الاعتداء على المصلين الواقفين بين يدي الله، ودفعهم وإفساد صلواتهم بشكل غير مسبوق».

جنود إسرائيليون يشيعون أحد قتلى عملية «طوفان الأقصى» (أ.ب)

وقال القادة في الرسالة. «لم يعودوا يخفون نواياهم لتدمير الأقصى وبناء الهيكل، وليس هناك دليل أكبر على ذلك من إحضار البقرات الحمراء (إلى باحة الأقصى)».

وتطرَّقت الرسالة إلى جرائم الاحتلال في الضفة الغربية مثل «اقتحام المدن والقرى، وهدم البيوت على رؤوس أصحابها، والاعتقالات والاعتداءات».

وقالت الرسالة: «وأنتم تعلمون أكثر من غيركم جرائمه في اعتداءاته المتكررة على سوريا والعراق، وقصفه المتتالي للأهداف والمطارات والاغتيالات. بالإضافة إلى جرائمه العديدة من الاغتيالات المتكررة للعلماء والقادة في إيران».

وحذَّر قادة «حماس» نصر الله من أنَّ إسرائيل - بناء على اجتماع للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت) عُقد في 22 أغسطس (آب) 2023 - تعمل على الدخول في معركة مع كل طرف على حدة وليسوا مجتمعين: مع عرب الداخل المحتل بشأن قضية السلاح والجريمة والبيوت غير المرخصة، ومع القدس لتغيير الوضع القائم فيها، ومع الضفة الغربية لملاحقة رجال المقاومة وتصفيتهم، وضد سوريا بقصف المطارات والمواقع والقوافل واغتيال الشخصيات بذريعة منع الوجود الإيراني، وتعتزم الدخول في معركة ضد «حزب الله» في لبنان ضد تطوير الصواريخ الدقيقة وضد كل أنشطة المقاومة، وستعمل ضد إيران في برنامجها النووي، الذي تراه التهديد الأكبر، وضد تطوير إيران قدراتها العسكرية النوعية، وستدخل في معركة ضد غزة؛ بسبب دورها في التحريض والدعم والمساندة أو مشاركتها في جولات التصعيد. وستدخل في معركة مع غزة بمبادرة منها عبر الاغتيالات أو تغريها ببعض التسهيلات الاقتصادية.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وقال قادة «حماس» لنصر الله: «إنَّ المعركة تحت عنوان (القدس والأقصى معركتنا جميعاً)».

وبرَّر قادة «حماس» لنصر الله أنهم لم يخبروه بموعد الهجوم، رغم أن قادة من «حماس» زاروه في وقت سابق، واتفقوا على العمل المشترك ضد إسرائيل تحت عنوان «القدس والأقصى» على أن تبدأ «حماس» عندما يتحقَّق المبرر؛ بسبب صعوبة الوضع الأمني والقدرات الاستخباراتية للعدو، وتحقيق عنصر المفاجأة ضد العدو ومهاجمته على حين غرة، وهو ما تطلب مستوى عالياً من الكتمان حتى داخل الحركة.

ونادى قادة «حماس» نصر الله قائلين له: «اليوم هو يوم الأقصى... وهذه المعركة، ستغيِّر المعادلات والقواعد التي أصبحت مسلَّمات... ولن يبقى (أوسلو)... ولا سلطة التنسيق الأمني، وستنهار أنظمة الخيانة والتطبيع».

وعدّ قادة «حماس» أنَّ المعركة ستمحو الصراعات، وتُحقِّق أكبر تحوُّل تاريخي، عبر تذويب الطائفية، وستُحقِّق رؤية الإمام الخميني لإشعال الثورة الإسلامية الكبرى.

من لقاء إسماعيل هنية وحسن نصرالله (إكس)

وخاطب قادة «حماس» نصر الله بالقول: «أخونا الحبيب، إن ثمن أي تردد سيكون باهظاً ولا يمكن تحمله، لا بالنسبة لمشروعنا جميعاً ولا بالنسبة لكم وللجمهورية الإسلامية... نتائج التردُّد ستكون فوق ما يمكن تحمله، وستفوق كل خيال... إننا نرى أنَّ عليكم الإسراع والمشارَكة متكلين على الله ومؤمنين بنصره لنا».

واقترح القادة «قصفاً مركَّزاً بالصواريخ على شرايين الاحتلال الأساسية برشقات مكثفة تشتت وتستنزف (القبة الحديدية)، يتم خلالها قصف المطارات والمقار العسكرية والأهداف الاستراتيجية؛ مما يؤدي إلى شلل قدرة سلاح الجو واستنزاف صواريخ القبة الحديدية. هذا سيدخل العدو في حالة من الصدمة والرعب، وهذه الحالة ستكون مناسبة لبدء هجوم بري واسع للسيطرة على الأرض والسكان، وهو ما من شأنه أن يؤدي، بعون الله، إلى حالة من الانهيار السريع».

وعدّ قادة «حماس» أن إيران وسوريا لا تحتاجان للتدخل المباشر، ولكن يجب أن يكون هناك تعاون من جانب جميع قوى محور المقاومة الأخرى (الفصائل المختلفة)، ومن جميع الساحات، وبأقصى قوتها.

كما اقترحوا ألا يتم الحديث عن إبادة إسرائيل، لكي لا تحارب دول العالم إلى جانب إسرائيل، بل عن القرارات الدولية.

وقال بن كسبيت: «إنَّ الوثيقة تظهر أولاً أن الهرمية في (حماس) تختلف عمّا هو معروف، فالعقل، والمُخطِّط، ورئيس الأركان الأعلى وجذر كل شر ليس السنوار، بل الضيف».

يحيى السنوار في صورة أرشيفية بغزة تعود إلى 21 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وأضاف بن كسبيت: «الأمر الأكثر بروزاً في الرسالة هو بالطبع حجم الكلام حول (ممارسات) إسرائيل في المسجد الأقصى. هذا هو السبب الرئيسي لـ(حماس) لشنِّ هذا الهجوم».

وتابع: «طوال الوثيقة يحاولون إقناع نصر الله بالانضمام إلى هجومهم».

ووصف بن كسبيت الوثيقة بأنَّها تمثل «لائحة اتهام جهادية موحدة ضد إسرائيل، لتدشين تفعيل (خطة الإبادة) وإشعال حزام النار الذي بُني حول إسرائيل طوال سنوات حكم بنيامين نتنياهو».

وعدّ بن كسبيت أن الضيف والسنوار وعيسى «أظهروا قدرةً تنبؤيةً لا بأس بها عندما كتبوا عن الصواريخ الدقيقة، عن المشروع النووي، وعن كل ما يشغلنا الآن».

لكنه قال إن معظم طلبات «حماس» لم تحدث، مضيفاً: «الفصل الأول، المتعلق بسحق فرقة غزة واحتلال أجزاء من الغلاف، حدث بالفعل. أما نصر الله، الذي تمتَّع لجيل كامل بصورة (الرجل الحكيم) في الشرق الأوسط والشخص الذي يعرف إسرائيل أفضل من الجميع، ويعرف كيف يردعها، فقد ارتكب خطأ حياته: لقد تردَّد. لم ينضم في اللحظة المناسبة، أي في الساعة السادسة والنصف صباحاً، فجر يوم 7 أكتوبر. وحتى بعد ذلك لم يقرأ الخريطة بشكل صحيح، ولم يستوعب الوضع إلا بعد أن انهار ملجؤه فوق رأسه».


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».