القصف الإسرائيلي يمنع تفقد لبنانيين قراهم الحدودية خلال العيد

قوات «اليونيفيل» تشدد على «حرية الحركة» إثر اعتراض مواطنين إحدى دورياتها

سكان يعاينون الدمار اللاحق بأحد الأبنية بعد استهداف إسرائيلي لبلدة عين قانا بجنوب لبنان ليل الخميس - الجمعة (أ.ف.ب)
سكان يعاينون الدمار اللاحق بأحد الأبنية بعد استهداف إسرائيلي لبلدة عين قانا بجنوب لبنان ليل الخميس - الجمعة (أ.ف.ب)
TT

القصف الإسرائيلي يمنع تفقد لبنانيين قراهم الحدودية خلال العيد

سكان يعاينون الدمار اللاحق بأحد الأبنية بعد استهداف إسرائيلي لبلدة عين قانا بجنوب لبنان ليل الخميس - الجمعة (أ.ف.ب)
سكان يعاينون الدمار اللاحق بأحد الأبنية بعد استهداف إسرائيلي لبلدة عين قانا بجنوب لبنان ليل الخميس - الجمعة (أ.ف.ب)

جدَّدت قوات حفظ السلام الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) تأكيدها أن القرار 1701 يمنحها «سلطة التنقل بحُرية، وإجراء الدوريات بوجود الجيش اللبناني أو دونه»، وذلك بعد اعتراض مواطنين إحدى دورياتها في بلدة صريفا في جنوب لبنان، حيث تسلق رجل آلية أممية ورفع عليها علم «حزب الله». وجاء ذلك على وقع انتهاكات إسرائيلية متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، وفي وقت بدت فيه القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني شبه خالية من السكان خلال عيد الأضحى، بحسب ما عاينت «الشرق الأوسط» خلال جولة على قرى جنوبية.

وخلافاً لمشاهد عيد الفطر الماضي، بدت القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني في قضاء مرجعيون، شبه خالية من السكان في اليوم الثاني لعيد الأضحى، حيث خلت الشوارع إلى حد كبير من الزوار، واقتصرت الحركة على مَن تبقَّى من القاطنين في تلك القرى.

وفي حين حال الدمار في كثير من القرى الحدودية دون زيارة السكان قراهم، قوَّض القصف الإسرائيلي المتكرر والتحليق المستمر لطائرات الاستطلاع، عزم بعض المواطنين على تفقد منازلهم المدمرة أو المتضررة. وقال سكان ارتادوا بعض القرى غير المدمرة بالكامل أول أيام عيد الأضحى، إن التهديدات الإسرائيلية وعمليات القصف المتكرر «تدفعنا لتنفيذ زيارات اضطرارية فقط، وتمنعنا من الإقامة في منازلنا بالمنطقة».

انتهاكات وقف إطلاق النار

وتتواصل الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، في جنوب لبنان، إذ أفادت وسائل إعلام محلية باختطاف القوات الإسرائيلية لراعٍ لبناني من خراج بلدة شبعا الحدودية، ونقلته إلى الضفة الأخرى من الحدود، بينما أُفيد بأن مسيَّر إسرائيلية ألقت قنبلتين صوتيتين في بلدة حولا، مما أدى إلى إصابة شخص بجروح. كما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «الأطراف الجنوبية لبلدتَي رميش وعيتا الشعب تعرَّضت لعملية تمشيط بالرشاشات الثقيلة، نفَّذتها حامية موقع الراهب» حيث تتمركز القوات الإسرائيلية.

اعتراض «اليونيفيل»

في غضون ذلك، اعترض عدد من الشبان على الطريق العام في بلدة صريفا، السبت، دوريةً تابعةً لـ«اليونيفيل» كانت في طريقها إلى منطقة وادي السلوقي؛ احتجاجاً على عدم مرافقتها من قبل الجيش اللبناني، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وحضرت لاحقاً دورية تابعة للجيش إلى المكان، وعملت على معالجة الوضع وإعادة الأمور إلى طبيعتها.

وجاء التعرُّض للدورية، بعد وقت قصير على دخول دورية مؤللة كبيرة تابعة لـ«اليونيفيل» إلى منطقة وادي السلوقي، من دون مؤازرة الجيش أيضاً، حسبما أفادت «الوكالة».

وأكدت «اليونيفيل» هذه الحادثة، إذ قال الناطق الرسمي باسمها، أندريا تيننتي، إن «مجموعة من الرجال في ملابس مدنية، أوقفت قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل في بلدة صريفا، في دورية مخطط لها بالتنسيق مع القوات المسلحة اللبنانية»، لافتاً إلى أن «حفظة السلام تَمكَّنوا من القيام بنشاطهم المقرر بعد تدخل الجيش اللبناني».

وأكد تيننتي أن «القرار 1701 يمنح قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) سلطة التنقل بحُرية وإجراء الدوريات، بوجود الجيش أو دونه»، مضيفاً: «هذا جزء من ولايتنا». وتابع: «بينما ننسق بشكل وثيق مع الجيش اللبناني، فإن حرية حركة حفظة السلام لدينا هي المفتاح لتنفيذ المهام الموكلة إلينا».

قوات «اليونيفيل» خلال دورية على طول الحدود مع إسرائيل بالقرب من قرية كفركلا بجنوب لبنان يوم 4 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وتتكرَّر حوادث التعرُّض لقوات «اليونيفيل» في القرى الجنوبية في الآونة الأخيرة، إذ لا يخلو أسبوع واحد من التعرُّض مرة أو اثنتين لقوات حفظ السلام الأممية العاملة في الجنوب خلال دوريات تنفِّذها في القرى، وذلك «اعتراضاً على عدم مرافقة الجيش اللبناني لها»، وتنتهي الحوادث عند تدخل الجيش.

وتُنفِّذ «اليونيفيل» عشرات الدوريات يومياً في مناطق انتشارها في جنوب نهر الليطاني بجنوب لبنان، ويتخطى عددها الـ400 دورية يومياً، لكن الجيش لا يرافق كل تلك الدوريات، بالنظر إلى النقص في عديده في مناطق انتشاره جنوب الليطاني. وناقش رئيس البعثة وقائدها العام الجنرال أرولدو لاثارو، مع رئيس البرلمان نبيه بري، ووزير الداخلية أحمد الحجار، الخميس، الوضع في الجنوب، وتنسيق «اليونيفيل» مع الجيش اللبناني، ودوريات حفظ السلام، سواء بشكل مستقل أو إلى جانب الجنود اللبنانيين.

ويتمسَّك لبنان بوجود قوات «اليونيفيل» في الجنوب، ويعدّ أن وجودها «ضامن للاستقرار» في المنطقة، ويدفع باتجاه تمديد ولايتها في مطلع أغسطس (آب) المقبل.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل فيما أصر نواب «حزب الله» على أن «الرد المناسب تقرره المقاومة»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.


اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق


من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

وقالت مصادر متقاطعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتصالات بين نوري المالكي وقيس الخزعلي وعمار الحكيم وهمام حمودي، وهم من قادة التحالف الشيعي، بحثت إمكانية إزالة الخلافات حول ترشيح باسم البدري.

وكان البدري، وهو رئيس هيئة المساءلة والعدالة، قد حصل على 7 أصوات من أصل 12 صوتاً لقادة «الإطار التنسيقي» الذي كان اتفق على أن يمر المرشح بأغلبية 8 أصوات.

وأوضحت المصادر أن ما كان يؤخر التحالف الشيعي عن حسم قراره بشأن المرشح التوافقي هو الأصوات المتأرجحة، وبعضها يؤيد ترشيح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن اتصالات الساعات الأخيرة قرّبت «الإطار التنسيقي» من الاتفاق النهائي على مرشح نهائي لرئاسة الحكومة، إلا أن المفاجآت قد تعيد المشهد مجدداً إلى مرشح تسوية آخر من قائمة تضم 6 شخصيات على طاولة «الإطار التنسيقي».