ترمب وماسك من الغزل وشهر العسل إلى الطلاق... تسلسل زمني للتحول الدراماتيكي

الصفحة الأولى لصحيفة تنشر صورة ترمب وماسك داخل قلب مكسور وعبارة «أكره طليقي» في متجر بمطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (رويترز)
الصفحة الأولى لصحيفة تنشر صورة ترمب وماسك داخل قلب مكسور وعبارة «أكره طليقي» في متجر بمطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (رويترز)
TT

ترمب وماسك من الغزل وشهر العسل إلى الطلاق... تسلسل زمني للتحول الدراماتيكي

الصفحة الأولى لصحيفة تنشر صورة ترمب وماسك داخل قلب مكسور وعبارة «أكره طليقي» في متجر بمطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (رويترز)
الصفحة الأولى لصحيفة تنشر صورة ترمب وماسك داخل قلب مكسور وعبارة «أكره طليقي» في متجر بمطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (رويترز)

لم يصمد الغزل وشهر العسل السياسي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحليفه السابق الملياردير إيلون ماسك طويلاً.

ظل ماسك قريباً من ترمب في البيت الأبيض، وفق ما ظهر جلياً في الإعلام، حتى إن ابنه إكس ركب الطائرة الرئاسية، وتجول في باحات البيت الأبيض وحضر مؤتمرات الرئيس الصحافية بالمكتب البيضاوي، في مشهد غير مسبوق لأي من أبناء مستشاري الرؤساء السابقين.

لكن بعد أقل من سنة من التقارب، تدهور الإعجاب تدريجياً إلى خلاف محتدم على العلن. والتحالف بين الرجلين الذي انطلق بقوة في الانتخابات الرئاسية بدأ يتلاشى مع مطلع عام 2025، فجاء مشروع قانون الإنفاق الجمهوري كالقشة التي قصمت ظهر البعير، وأدت إلى طلاق يبدو إلى الآن أن لا رجعة عنه.

انضم ماسك إلى ترمب خلال تجمع انتخابي بموقع محاولة اغتياله الأولى في بتلر وكان يقفز خلفه (أ.ف.ب)

فكيف تحول هذا التحالف إلى طلاق؟

يفند هذا التسلسل الزمني العلاقة بين الرجلين منذ حملات ترمب الانتخابية وصولاً إلى هذه النقطة:

يوليو (تموز) 2024: الدعم الكامل

أعلن ماسك دعمه العلني لترمب بعد محاولة اغتيال استهدفته خلال تجمع انتخابي في بتلر، ببنسلفانيا، ونشر حينها على منصة «إكس»: «أعلن دعمي الكامل للرئيس ترمب، وأتمنى له الشفاء العاجل».

أغسطس (آب) - أكتوبر (نشرين الأول) 2024: ماسك مستعد لخدمة الحكومة

في أغسطس، أجرى ماسك محادثة مع ترمب على منصة «إكس» عبر بث مباشر شابته مشكلات تقنية أدت إلى تأخير استمر نحو الساعة.

أثنى الطرفان بعضهما على بعض، خلال نقاش شامل شمل مواضيع مثل نائبة الرئيس حينها كامالا هاريس، وتعامل ترمب مع محاولة الاغتيال، والتغير المناخي.

لاحقاً، لمح ماسك إلى استعداده لـ«الخدمة» في الحكومة، ونشر صورة لنفسه على «إكس» ممثلاً عما يُعرف اختصاراً بـ«DOGE»، أي «دائرة كفاءة الحكومة»، بحسب ما نشرت شبكة «سي إن بي سي».

وفي أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، ظهر ماسك في تجمع انتخابي لترمب ببنسلفانيا، مرتدياً قبعة تحمل شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

وصرّح بأن ترمب هو المرشح الوحيد القادر على «الحفاظ على الديمقراطية في أميركا».

واستمر هذا التقارب العلني، معززاً موقع ماسك في دائرة عودة ترمب السياسية.

نوفمبر (تشرين الثاني) 2024: ترمب يفوز وماسك يقود «DOGE»

بعد إعادة انتخاب ترمب، عُيّن ماسك لقيادة «دائرة كفاءة الحكومة»، إلى جانب المرشح الجمهوري السابق للرئاسة فيفيك راماسوامي. وقد تأسست هذه الدائرة بموجب أمر تنفيذي بهدف تقليص الإنفاق الحكومي والبيروقراطية.

وقال ترمب في بيان آنذاك: «هذان الأميركيان الرائعان سيمهدان الطريق لإدارتي لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وإلغاء الأنظمة المفرطة، وخفض النفقات غير الضرورية، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية».

لاحقاً، غادر راماسوامي منصبه لمتابعة مسيرته السياسية.

وبعد أسبوعين من فوزه، حضر ترمب مع ماسك إطلاق صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبيس إكس» في تكساس.

يناير (كانون الثاني) 2025: «ماسك نجم جديد»

في حفل تنصيبه، أشاد ترمب بماسك قائلاً: «لدينا نجم جديد... نجم وُلِد... إيلون».

وانضم ماسك إلى مكالمات ترمب مع كبار التنفيذيين في شركات مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«ميتا».

فبراير (شباط) - مارس (آذار) 2025: «DOGE» تواجه انتقادات... ولكن

بدأ ماسك بتنفيذ إجراءات تقشفية صارمة في الوكالات الحكومية. وفرضت «DOGE» العودة إلى المكاتب، وألغت عدداً من البرامج الحكومية المعتمدة على العمل عن بُعد.

وواجه فريق «DOGE» انتقادات بعد تدخله في مؤسسات مثل «معهد السلام الأميركي».

وفي مطلع مارس، أخبر ترمب أعضاء حكومته بأنهم المسؤولون المباشرون عن وكالاتهم، وليس ماسك. ورد ماسك عبر «إكس»، بأن الاجتماع كان «مثمراً للغاية».

لاحقاً، حوّل ترمب حديقة البيت الأبيض إلى معرض لسيارات «تسلا»، ودافع عن ماسك وسط موجة انتقادات عالمية.

وقال ترمب: «لقد بنى شركة عظيمة، ولا تنبغي معاقبته لأنه وطني».

كما وصف سيارات «تسلا» بأنها «جميلة»، وأعلن رغبته في شراء واحدة.

أبريل (نيسان) 2025: ماسك يقلص عمله في «DOGE»... وتراجع أسهم «تسلا»

أعلن ماسك عزمه تقليص مشاركته في «دائرة كفاءة الحكومة» بشكل كبير خلال الأسابيع التالية.

وقد ظهرت تقارير تفيد بتشتته وضغط العمل الكبير عليه، مما أثار قلق المستثمرين في شركتي «تسلا» و«سبيس إكس».

وفي نتائج الربع الأول من «تسلا»، كانت أسهم الشركة قد تراجعت بأكثر من 40 في المائة منذ بداية العام.

مايو (أيار) 2025: ماسك ينتقد مشروع ضرائب ترمب... وحفل الوداع

في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، انتقد ماسك علناً مشروع ترمب للضرائب والإنفاق، قائلاً إنه يتعارض مع جهود «دائرة كفاءة الحكومة» لخفض الإنفاق الحكومي المفرط.

وقال: «أشعر بخيبة أمل لرؤية مشروع قانون إنفاق ضخم يزيد من العجز بدلاً من تقليصه، ويقوض عمل فريق (دائرة كفاءة الحكومة)».

ورد ترمب بأنه غير راضٍ عن بعض جوانب القانون، «لكني متحمس لجوانب أخرى. هكذا تسير الأمور».

وبعد يوم واحد من تصريحاته، غادر ماسك البيت الأبيض، مقدماً شكره للرئيس على منحه فرصة قيادة «دائرة كفاءة الحكومة»، ونظّم ترمب حفل وداع لماسك، مشيداً بجهوده، وقال إنه «لن يغادر حقاً».

يونيو (حزيران): حرب كلامية شرسة

3 يونيو: 1:31 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، نشر ماسك أن «مشروع قانون الإنفاق الضخم والفظيع والمليء بالحماقات في الكونغرس، هو عمل مقزز ومثير للاشمئزاز».

4 يونيو: 2:07 صباحاً، يزعم ماسك أن مشروع قانون الميزانية «سيُحبط جميع وفورات التكلفة التي حققتها (DOGE)».

الساعة 1:59 مساءً، نشر ترمب صورة لماسك على منصة «تروث سوشيال» وهو يعلن استقالته من الحكومة.

5 يونيو: 10:52 صباحاً، نشر ماسك منشوراً يزعم فيه أن «أغلبية» الناخبين الجمهوريين يريدون «تقليص» مشروع قانون الميزانية، مضيفاً: «نعم».

11:20 صباحاً، نشر ماسك منشوراً قديماً لترمب ينتقد فيه المشرعين الجمهوريين لرفعهم سقف الدين، مضيفاً: «كلام حكيم».

11:46 صباحاً، أعاد ماسك نشر منشور قديم لترمب يقول فيه: «لا ينبغي لأي عضو في الكونغرس أن يكون مؤهلاً لإعادة الانتخاب»، إذا لم تكن الميزانية الأميركية متوازنة، وأضاف ماسك: «أتفق تماماً مع هذا الرأي».

12:01 مساءً، أكد ترمب تدهور علاقته مع ماسك، قائلاً إنه شعر «بخيبة أمل كبيرة» تجاه ملياردير التكنولوجيا بعد أن انتقد مراراً مشروع قانون الرئيس المُطوّل بشأن الأجندة الداخلية.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «كانت علاقتي بإيلون رائعة. لا أعرف إن كنا سنستمر كذلك بعد الآن» أم لا، وذلك بعد أقل من أسبوع من تبادلهما الإشادات الحارة في آخر يوم لماسك بوصفه موظفاً حكومياً خاصاً.

12:10 مساءً، ماسك ينشر: «مشروع القانون النحيف والجميل للفوز».

12:19 مساءً، أعلن ماسك أنه سيدعم مشروع قانون «نحيف» يتضمن تخفيضات في حوافز السيارات الكهربائية.

12:25 مساءً، ينفي ماسك ادعاء ترمب بأنه راجع مشروع قانون الميزانية، قائلاً إنه لم يُعرض عليه مشروع القانون «ولو مرة واحدة».

12:46 مساءً، قال ماسك إنه لولاه لكان ترمب قد خسر الانتخابات.

1:38 مساءً، أعاد ماسك نشر فيديو من ترويج ترمب لشركة «تسلا» بالبيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام، وقال فيه ترمب إن ماسك «لم يطلب مني شيئاً قط. لقد بنى شركة عظيمة، ولا تنبغي معاقبته. إنه وطني. لا أعرف حتى إن كان جمهورياً».

1:42 مساءً، يحث ماسك المشرّعين على «الإبقاء على تخفيضات حوافز السيارات الكهربائية/الطاقة الشمسية في مشروع القانون»، ولكن أيضاً «خفض جميع زيادات الإنفاق الضخمة».

1:44 مساءً، يُعلن ماسك أن مشروع قانون الميزانية سيزيد عجز الموازنة الأميركية إلى 2.5 تريليون دولار.

1:48 مساءً، ماسك ينشر أغنية «اقتل بيل» (Kill Bill) وتعني وقف مشروع القانون.

1:57 مساءً، بدأ ماسك استطلاع رأي حول حاجة أميركا لحزب سياسي جديد.

2:10 مساءً، نشر ماسك مقطع فيديو له في عام 2021 يزعم فيه أن «تسلا» لا تعتمد على دعم السيارات الكهربائية.

2:16 مساءً، ردّ ماسك على منشور لصحافية اقترحت فيه على المشرعين الوقوف إلى جانبه في معركة مشروع قانون الميزانية، قائلاً: «لم يتبقَّ لترمب سوى 3 سنوات ونصف السنة رئيساً، لكنني سأبقى في السلطة لأكثر من 40 عاماً».

الساعة 2:20 مساءً، تُقدم آشلي سانت كلير، والدة أحد أبناء ماسك، وهي مؤثرة اجتماعية ذات توجه يميني، نصيحة لترمب بشأن «الانفصال».

2:21 مساءً، نشر ماسك منشوراً قديماً لرئيس مجلس النواب مايك جونسون على منصة «إكس»، يُعرب فيه عن قلقه بشأن الدين القومي الأميركي، وقال: «أين مايك جونسون 2023؟».

2:23 مساءً، يزعم ماسك أن أعضاء الكونغرس لم يكن لديهم الوقت الكافي لقراءة مشروع قانون الميزانية.

2:25 مساءً، نشر ماسك مقطع فيديو للسيناتور جون ثون من عام 2020، يُعرب فيه عن قلقه بشأن الدين الأميركي، وأضاف الملياردير: «أين جون ثون عام 2020؟!».

الساعة 2:30 مساءً، أعاد ماسك نشر منشور من حساب ساخر لجيروم باول، متسائلاً عمّا إذا كان ماسك أو ترمب على حق، ويظهر الاستطلاع تقدماً كاسحاً لماسك.

2:35 مساءً، أعاد ماسك نشر منشور قديم آخر لجونسون يدعو فيه الكونغرس إلى خفض الإنفاق، وأضاف الملياردير: «أتفق تماماً مع هذا الرجل».

2:36 مساءً، ماسك ينشر أن الكونغرس «يُنفق أموالاً طائلة على أميركا حتى تصل إلى الإفلاس».

2:37 مساءً، قال ترمب إنه طلب من ماسك مغادرة الإدارة، وسحب منه «تفويضه بشأن السيارات الكهربائية»، وبعد ذلك قال إن ماسك «أصيب بالجنون!».

2:37 مساءً، أعلن ترمب أن الحكومة الأميركية قد توفر مليارات الدولارات من ميزانيتها بإنهاء العقود والإعانات الممنوحة لشركات ماسك.

2:48 مساءً، يدحض ماسك ادعاء ترمب بأن خلافه مع «مشروع القانون الضخم والجميل» يتعلق بالمركبات الكهربائية.

3:10 مساءً، يزعم ماسك أن ترمب «متورط» في ملفات جيفري إبستين، وهو المنشور الذي حذفه لاحقاً.

3:20 مساءً، نشر ماسك على «إكس»: «الحقيقة ستظهر».

3:33 مساءً، ينشر ماسك تعليقاً لمغني الراب المعروف باسم كاني ويست الذي دخل على خط السجال، وقال إنه يحب الاثنين.

3:45 مساءً، ردّ رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، على انتقادات ماسك ودافع عن مشروع قانون الميزانية.

4:06 مساءً، يشكو ترمب من توقيت معركة ماسك في خضم جهود الإدارة لتمرير مشروع قانون سياسته في الكونغرس.

4:09 مساءً، يهدد ماسك بإيقاف تشغيل مركبة «سبيس إكس دراغون» الفضائية التي أعادت رواد فضاء «ناسا» من محطة الفضاء الدولية.

4:11 مساءً، يتفق ماسك مع مستخدم على منصة «إكس» الذي دعا إلى عزل ترمب.

4:15 مساءً، انخفضت أسهم شركة «تسلا» بنحو 14 في المائة يوم الخميس، مما أدى إلى محو نحو 150 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة.

4:26 مساءً، يزعم ماسك أن رسوم ترمب الجمركية ستؤدي إلى ركود اقتصادي.

4:43 مساءً، نشر ماسك مقطع فيديو يظهر فيه ترمب في حفلة مع إبستين، مصحوباً برمز تعبيري لحاجب مرفوع.

الساعة 6:48 مساءً، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان صدر مساء الخميس، ادعاء ماسك بأن الرئيس دونالد ترمب «مدرج في ملفات إبستين» بأنه «أمر مؤسف».


مقالات ذات صلة

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

يوميات الشرق ماي ماسك تظهر برفقة ابنها إيلون ماسك في نيويورك عام 2022 (أ.ب)

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

رغم ارتباط اسمها بعائلة أحد أغنى رجال العالم لا تبدو ماي ماسك والدة الملياردير الأميركي إيلون ماسك مهتمة كثيراً بمظاهر الرفاهية أو الحياة المترفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس الشهر الماضي (رويترز)

«سبايس إكس» تعتزم بناء «ميناء فضائي» في لويزيانا بقيمة 100 مليار دولار

أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعضاء في قيادة شركة «سبايس إكس» وضيوف يحتفلون على شرفة مبنى «ناسداك ماركيت سايت» في يوم الطرح العام الأول لأسهم الشركة (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقترب من الضعف مع ازدهار «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي

قالت شركة «سبايس إكس» إن إيراداتها كادت تتضاعف في أول تقرير لنتائجها المالية منذ طرحها العام، مدفوعة بالازدهار القوي في أعمال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)

أشار البيت الأبيض، اليوم (السبت)، إلى استبعاد شبكة «سي إن إن» من مرافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على متن طائرة الرئاسة في أحدث قيود إعلامية.

وكاد البيت الأبيض قد أعلن الخميس أنه أعاد دخول الصحافيين من المؤسسات الإعلامية «إم إس ناو» و«سي إن إن» و«بوليتيكو»، بعد أن اعتبر ​القاضي الاتحادي تيم كيلي أن الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هذه المؤسسات «غير دستوري على الأرجح»، وأمر بإعادة دخولهم فوراً. وجاءت إعادة السماح لهم بالدخول في منتصف اليوم بعد ساعات قليلة عمتها الفوضى، عندما استمر منع الصحافيين من دخول البيت الأبيض.


ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
TT

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يختتم زيارة نظيره الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، الجمعة، بمحطة تختلط فيها السياسة بالتاريخ، فاصطحبه إلى الأرشيف الوطني الأميركي، حيث تُحفظ وثائق تأسيسية مثل إعلان الاستقلال والدستور ووثيقة الحقوق، إلى جانب مواد توثّق محطات بارزة في العلاقات الأميركية - الصينية.

وجاءت هذه المحطة، بعد يوم من المفاوضات الشاقة ومأدبة عشاء رسمية فخمة في البيت الأبيض، محمّلة بقدر كبير من الرمزية. فقد أراد ترمب أن يطلع ضيفه على ما وصفه بـ«كنوز التاريخ الأميركي»، فيما شملت الجولة وثائق تتصل بتاريخ العلاقات بين البلدين، وأوجه التبادل الثقافي بين الشعبين.

ولفتت وكالة «رويترز» إلى أن اهتمام بعض المحللين انصب خصوصاً على الوثائق المرتبطة بقرار واشنطن عام 1979 نقل اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، في وقت عادت فيه قضية تايوان لتتقدم مجدداً قائمة الملفات الأكثر حساسية في محادثات الرئيسين.

وهكذا، بدت زيارة الأرشيف الوطني امتداداً للغة التي طبعت زيارة الدولة، والقائمة على استدعاء التاريخ لاحتواء خلافات الحاضر. فلم يخرج ترمب ولا شي من القمة بتسوية كبرى تضع حداً للتنافس التجاري والتكنولوجي والاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، لكنهما سعيا إلى إظهار أن هذا التنافس يمكن إدارته، وأن العلاقة الشخصية بينهما قد توفر مظلة سياسية تحول دون انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة.

ترمب وميلانيا لدى استقبال ضيفيهما الصينيين في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية في واشنطن (د.ب.أ)

وقال ترمب إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين. وصرح للصحافيين في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض في حضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدين».

بدوره، أشار شي إلى إمكان عقد اجتماعين إضافيين مع نظيره الأميركي هذا العام. وقال عبر مترجم: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والثانية خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

تباين في الحضور

أقام ترمب والسيدة الأولى ميلانيا، مساء الخميس، مأدبة عشاء لشي وزوجته بنغ لي يوان، وسط مزيج مدروس من التقاليد الأميركية والرمزية الصينية. وأشرفت ميلانيا شخصياً على إعداد العشاء، الذي جمع الوفدين الرسميين إلى مجموعة بارزة من قادة الأعمال والتكنولوجيا. وأضفى ترمب لمسة شخصية على مأدبة الدولة عندما أهدى شي تمثال نسر، الرمز الوطني للولايات المتحدة.

الرئيس الصيني يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر مترجمين خلال مأدبة عشاء رسمية مساء 24 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكان غياب رجال الأعمال الصينيين عن الزيارة لافتاً، ما كشف عن تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي في حفل العشاء الرسمي. ومن بين الأسماء الـ134 المدرجة في قائمة المدعوين للمأدبة الرسمية الفخمة التي أقامها البيت الأبيض، لم يكن ضمن الوفد الصيني سوى 19 شخصاً، وهو ما أدى إلى انقسام آراء الخبراء حول أسباب هذا التفاوت الواضح.

وقال ستيف تسانغ، مدير معهد «سواس الصين»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «برأيي أن هذا يعكس ببساطة حقيقة أن أولوية شي والصين ليست الصفقات التجارية أو الأعمال، بل إنجاح الزيارة، على الأقل من حيث الصورة العامة».

وأضاف: «لو كانت التجارة تمثل أولوية قصوى لاصطحبوا معهم كبار قادة الأعمال».

وإلى جانب الرئيس شي وزوجته بنغ لي يوان، ضم الوفد الصيني مساعده المقرب تساي تشي، ووزير الخارجية وانغ يي، والسفير الصيني لدى الولايات المتحدة، وكبير المفاوضين التجاريين خه لي فنغ.

ومن الجانب الأميركي، حضر الأمسية المرموقة شخصيات بارزة مثل تيم كوك من شركة «آبل»، وليزا سو من شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» العملاقة لرقائق الذاكرة، وجنسن هوانغ من شركة «إنفيديا» التي مُنعت من تصدير أفضل أشباه الموصلات لديها إلى الصين. كما وُجّهت الدعوة إلى رموز قطاع التكنولوجيا مثل مارك زاكربرغ، وسام ألتمان من شركة «أوبن إيه آي»، وجيف بيزوس، بالإضافة إلى إيلون ماسك.

تجميد الملفات الخلافية

وخلف الاستقبال الاستثنائي الذي خصّت به واشنطن الضيف الصيني على مدى ثلاثة أيام، أظهرت المحادثات حدود التقارب بين الجانبين، ولا سيما في ملفات التجارة والرسوم الجمركية والمعادن النادرة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران. ولم تخرج عن القمة «صفقة كبرى تحسم القضايا الخلافية أو تقرب وجهات النظر حولها؛ إذ كان أبرز ما تحقق هو تمديد الهدنة التجارية شهرين إضافيين.

ترمب وميلانيا يتناولان الشاي مع ضيفيهما الرئيس الصيني وزوجته في الغرفة الحمراء بالبيت الأبيض يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

وأكّد وزير الخزانة سكوت بيسنت تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2027، بما يؤجل عودة التصعيد في الرسوم، بينما تستمر المفاوضات حول القضايا الأكثر تعقيداً.

ووصفت وكالة «رويترز» محصلة المحادثات وزيارة الدولة بأنها زيارة غنية بالرمزية، لكنها محدودة من حيث الاختراقات الكبرى. واعتبرت أن أهم نتيجة للقمة هي أن واشنطن وبكين لم تحلا الحرب التجارية؛ بل جمدتا تصعيدها. فالرسوم لا تزال موجودة، والخلاف على السياسات الصناعية الصينية لم ينتهِ، والقيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة باقية، كما أن الصين تحتفظ بورقة شديدة القوة تتمثل في سيطرتها على أجزاء رئيسية من سلسلة إمدادات المعادن النادرة. وبالتالي، فإن تمديد الهدنة لا يحل الخلافات، لكنه يمنع الطرفين مؤقتاً من اختبار حدود الضرر الذي يستطيع كل منهما إلحاقه بالآخر.

ألقى شي كلمةً خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض مساء 24 سبتمبر (إ.ب.أ)

ويرى عمرو منصور، الباحث المتخصص في السياسة الخارجية الصينية، أن الرئيس شي اتبع خلال الزيارة نهجاً براغماتياً من خلال طرح مبدأ إدارة الخلافات بين الجانبين بدلاً من إنكارها، والتأكيد على أنه من مصلحة البلدين القبول بوجود مساحة من التنافس المسؤول بعيداً عن التصعيد المتبادل.

ويتابع منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحماس الذي أبداه ترمب خلال مراسم الاستقبال يعدّ محاولة لخلق أجواء بناءة، لا سيما عقب تمديد الهدنة التجارية بين البلدين». وأضاف: «اهتمام الرئيس الأميركي بوضع الذكاء الاصطناعي على طاولة المباحثات يعكس تداخل الأبعاد الاقتصادية والأمنية والدعائية لهذا الملف، والذي ترى فيه الولايات المتحدة رمزاً لتفوقها التكنولوجي وزعامتها في اقتصاد المستقبل، في حين ترى فيه الصين استكمالاً لصعودها الاقتصادي وتأكيداً على جدارتها بمكانتها العالمية وفرصة لتعزيز شبكة شراكاتها الدولية».


ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أسبوع حافل بالأحداث الدولية بدأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأمم المتحدة، واختتمه بقمة استثنائية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وفي كل محطة وتصريح، بدا واضحاً أن قاطن البيت الأبيض يدرك أن حسابات الخارج تتشابك مع معركة الداخل الأميركي، وأن ما ينتج عن لقاءاته الدولية قد يتحول إلى ورقة في معركة الانتخابات.

من هنا، اكتسبت القمة الأميركية - الصينية أهمية تتجاوز العلاقة بين أكبر قوتين في العالم. فالملفات التي حضرت على الطاولة، من الذكاء الاصطناعي والتجارة والرسوم الجمركية، إلى تايوان وإيران... ترتبط جميعها بسؤال انتخابي جوهري: ماذا يستطيع ترمب أن يعود به إلى الناخب الأميركي في موسم انتخابي محتدم؟ يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، من يملك أوراق الضغط الأقوى في هذه الملفات، وكيف تدخل الصين في حسابات الانتخابات النصفية، في حين يبحث ترمب والجمهوريون عن إنجاز اقتصادي أمام الناخب الأميركي.

سباق الذكاء الاصطناعي

تصدّر الذكاء الاصطناعي أجندة القمة في وقت تتسابق فيه واشنطن وبكين على تطوير النماذج الذكية والرقائق وتحويل التفوق التكنولوجي إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي.

ويرى نيك آدامز، كبير الباحثين في معهد «أتلانتيك»، أن واشنطن لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالتراجع في هذا السباق، معتبراً أن «الولايات المتحدة يجب ألا تتنازل أبداً عن موقعها الاستراتيجي تجاه الصين» في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال آدامز إن مقاربة ترمب تعكس رفضه لفرض قيود تنظيمية صارمة قد تعرقل الابتكار الأميركي، في مقابل إعطاء الأولوية للحفاظ على التفوق على الصين. لكن التفوق، بحسب مايكل كننغهام كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد «ستيمسون»، ليس أحادي الجانب. فالولايات المتحدة لا تزال متقدمة «من حيث التكنولوجيا الفعلية»، في حين تتفوق الصين في القدرة على استخدام هذه التكنولوجيا وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق وإدخالها سريعاً في الحياة اليومية.

الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زكربرغ في عشاء البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أما جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كيتو»، فأشار إلى أن الصين، رغم عدم امتلاكها أحدث الرقائق الأميركية، نجحت في تطوير نماذج متقدّمة تحتاج إلى قدرة حاسوبية أقل. كما تحدث عن «مفارقة لافتة» على حد تعبيره، وهي أن المخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي تبدو أحياناً أكثر وضوحاً في تصريحات المسؤولين الصينيين منها في خطاب ترمب المتفائل حيال التكنولوجيا.

ورغم شدة المنافسة، هناك مساحة للتعاون. وهذا ما قاله كننغهام، مذكّراً بتأكيد الرئيس الصيني شي جينبينغ على ضرورة أن يبقى الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة البشر، ومعتبراً أن للطرفين مصلحة مشتركة في منع هذه التكنولوجيا من الخروج عن السيطرة.

تايوان «ورقة تفاوضية»

إلى جانب الذكاء الاصطناعي، أثارت تصريحات ترمب حول ملف تايوان اهتماماً دولياً واسعاً. فالرئيس الأميركي لم يحسم موقفه بعد من مبيعات الأسلحة الأميركية المعلّقة إلى الجزيرة، معتبراً أنها «ورقة تفاوضية جيدة جداً بالنسبة لأميركا». الجديد، بحسب كننغهام، ليس استخدام الإدارات الأميركية توقيت مبيعات الأسلحة ضمن حساباتها الدبلوماسية مع بكين، فهذا حدث في إدارات سابقة، بل قول الرئيس الأميركي علناً إن تايوان تشكّل «ورقة تفاوضية».

مظاهرات معارضة لزيارة الرئيس الصيني في واشنطن يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واستغرب قائلاً: «هذا ليس أمراً يعلنه الرؤساء عادة»، موضحاً أن الاختبار الحقيقي لما بعد القمة سيكون في قرار ترمب بشأن صفقة الأسلحة، وكذلك «ما إذا كان سيسمح لرئيس تايوان بالمرور عبر الولايات المتحدة في طريقه إلى أميركا اللاتينية»، خاصة أن الصين قد تتحفظ على عقد أي لقاءات مستقبلية مع الولايات المتحدة في حال حصول ذلك. وبينما لا يجزم ترمب بأن السياسة الأميركية تجاه تايوان تغيرت، يرى لوغان أن تحركات الإدارة العسكرية تكشف بدورها عن أولويات مختلفة، مشيراً إلى نقل أصول عسكرية أميركية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران.

حرب إيران

يتقاطع ملف تايوان مع إيران، في ظل تقارير أفادت بأن ترمب يريد من الصين استخدام نفوذها للمساعدة في الملف الإيراني، مقابل تجميد صفقة الأسلحة مع تايوان، في وقت لا تبدو فيه بكين مستعدة لتقديم مكسب مجاني لرئيس أميركي في موسم انتخابي محتدم.

وتصاعدت أصوات في الكونغرس تطالب ترمب بالضغط على بكين على خلفية تقارير عن تقديمها صور أقمار اصطناعية لإيران ساعدتها في استهداف قواعد أميركية في المنطقة. ويرى آدامز أن الصين تواجه معادلة دقيقة. فمن جهة، قد تستفيد استراتيجياً من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، فإن اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعاره يضران بمصالحها الاقتصادية.

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

من جهته، استبعد كننغهام أن تتجاوب الصين مع مطالب ترمب. فالحرب في إيران، رغم أنها تشكّل مشكلة لبكين بسبب تأثيرها على أسعار الطاقة، فإن الصين تعتبرها «مشكلة أميركية بامتياز خلقها ترمب وعليه أن يعالجها».

والأهم، بحسب كننغهام، أن تداعياتها «تضر بالولايات المتحدة وحلفائها أكثر مما تضر بالصين، التي بنت على مدى سنوات مخزونات تمنحها مرونة أكبر أمام اضطرابات الطاقة والتجارة. كما أن انشغال واشنطن في الشرق الأوسط يصب، في جوانب عدة، في مصلحة بكين، خصوصاً مع نقل أصول عسكرية أميركية من غرب المحيط الهادئ إلى المنطقة».

ويعتبر كننغهام أن الحسابات هنا تتجاوز إيران نفسها. فترمب يحتاج إلى إنجاز يستطيع تسويقه في الداخل، سواء عبر تهدئة الحرب وانعكاساتها على أسعار الطاقة، أو عبر تفاهم اقتصادي مع الصين. أما شي، فلا يملك بالضرورة المصلحة نفسها في منح الرئيس الأميركي انتصاراً سياسياً قبل الانتخابات. وهو ما أشار إليه كننغهام أيضاً عند حديثه عن الاستقبال الاستثنائي الذي خصّ به ترمب الرئيسَ الصيني، معتبراً أن ترمب قدم لشي «هدية» سياسية في مرحلة تسبق استحقاقات مهمة داخل الحزب الشيوعي الصيني، وربما يأمل أن يرد شي الجميل بمنحه بعض «الانتصارات السياسية الداخلية» التي يريدها.

تحديات اقتصادية

أسعار الديزل بأميركا في ارتفاع مستمر (أ.ف.ب)

وهذه الحسابات تظهر بصورة أوضح في الاقتصاد. فترمب يريد نتائج ملموسة يمكنه التحدث عنها أمام الناخب الأميركي، في حين لا تبدو بكين مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة.

وقد أبدى الرئيس الأميركي انفتاحاً على دخول شركات السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة، ولكن بشرط توظيف عمال أميركيين. لكن لوغان حذّر من أن المعادلة ليست بهذه البساطة؛ لأن وجود مصانع صينية توظف أميركيين لا يلغي احتمال تعرض شركات السيارات الأميركية لضغوط أكبر أمام المنافسة الصينية. أما تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين لشهرين، فاعتبره آدامز إنجازاً مهماً سياسياً؛ لأنه يمنح الإدارة فترة من الاستقرار تتجاوز انتخابات التجديد النصفي. لكن كننغهام قلّل من احتمال أن تغير القمة وحدها المزاج الاقتصادي للناخبين، مشدداً على أن التضخم وأسعار الطاقة سيبقيان أكثر عاملَين تأثيراً.