تأهب في «ناسا» والبنتاغون لإلغاء «عقود ماسك»

«سبيس إكس» تلعب دوراً محورياً في تسهيل سياسات ترمب في الفضاء

ماسك وترمب في مركز كيندي للفضاء بعد نجاح «سبيس إكس» في إطلاق «فالكون 9» مايو 2020 (أ.ف.ب)
ماسك وترمب في مركز كيندي للفضاء بعد نجاح «سبيس إكس» في إطلاق «فالكون 9» مايو 2020 (أ.ف.ب)
TT

تأهب في «ناسا» والبنتاغون لإلغاء «عقود ماسك»

ماسك وترمب في مركز كيندي للفضاء بعد نجاح «سبيس إكس» في إطلاق «فالكون 9» مايو 2020 (أ.ف.ب)
ماسك وترمب في مركز كيندي للفضاء بعد نجاح «سبيس إكس» في إطلاق «فالكون 9» مايو 2020 (أ.ف.ب)

لم يتوقّع أحد الانهيار السريع والشرس في علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره المقرّب إيلون ماسك، بعد أيّام من حفل توديع الأخير في البيت الأبيض إثر انتهاء عقده في إدارة كفاءة الحكومة (دوج). وبعدما هدّد ترمب بفسخ العقود الحكومية لشركتي ماسك، «سبيس إكس» و«تسلا»، هدّد الأخير - قبل أن يتراجع لاحقاً - بسحب مركبته «كرو دراغون»، التي تعد الوسيلة الوحيدة الموثوقة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» للوصول إلى محطة الفضاء الدولية.

وكتبت بيثاني ستيفنز، المتحدثة باسم «ناسا»، على موقع «إكس» في وقت متأخر من بعد ظهر الخميس: «ستواصل ناسا تنفيذ رؤية الرئيس لمستقبل الفضاء. سنواصل العمل مع شركائنا في الصناعة لضمان تحقيق أهداف الرئيس في الفضاء».

ويُهدّد تفاقم الخلاف بين إدارة ترمب وماسك بالحدّ من قدرة كلّ من وزارة الدفاع (البنتاغون) و«ناسا»، على تحقيق العديد من الأهداف المتعلقة بالفضاء، والعمليات العسكرية والأمنية، التي تُسهّلها شركة «سبيس إكس». فما طبيعة الأضرار التي تتأهب لها الحكومة الأميركية في حال مضى الرئيس ترمب في تنفيذ تهديده بحق «عقود ماسك»؟

كيف بدأت العلاقة بين الطرفين؟

في عام 2006، فازت شركة صغيرة غير معروفة تُدعى شركة تقنيات استكشاف الفضاء «سبيس إكس»، وهي التي أسّسها إيلون ماسك، بعقد من «ناسا» لنقل البضائع والإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية. في ذلك الوقت، لم تكن «سبيس إكس» قد أطلقت أي مركبة إلى المدار بعد، ولم تنجح في ذلك إلا بعد عامين، حين أطلقت صاروخها الصغير «فالكون 1». ولكن منذ ذلك الحين، أصبحت الشركة ركيزة أساسية لجميع رحلات الفضاء الأميركية؛ المدنية منها والعسكرية.

أميركيون يتابعون إطلاق صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبيس إكس» في تكساس يوم 27 مايو (أ.ف.ب)

وفي عام 2010، بدأت الشركة بإطلاق أول صاروخ من طراز «فالكون 9». وبحلول عام 2012، كان الصاروخ يُرسل البضائع إلى محطة الفضاء الدولية. وساعدت «ناسا» في تمويل تطوير الصاروخ، لتستغل شركة «سبيس إكس» موافقة الوكالة الحكومية على توقيع عقود مع شركات محلية وخارجية ترغب بإطلاق أقمارها الاصطناعية.

ومنذ ذلك الحين، تحولت «سبيس إكس» إلى أهم ناقل للأقمار الاصطناعية، وبأقلّ سعر من أي منافس آخر. كما فازت خلال إدارتي باراك أوباما، ولاحقاً دونالد ترمب، بعقد لنقل رواد الفضاء إلى المحطة الدولية.

وتذكر صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترمب ألقى خطاباً في «مركز كيندي للفضاء»، بولاية فلوريدا في مايو (أيار) 2020، قائلاً إن «الشراكة الرائدة بين (ناسا) و(سبيس إكس) اليوم، منحت أمتنا هدية قوة لا مثيل لها، مركبة فضائية متطورة لوضع رواد فضاءنا في المدار بجزء بسيط من تكلفة مكوك الفضاء».

وما عزز موقع «سبيس إكس» هو تعثر منافسيها، مما مكنها من الهيمنة على صناعة الفضاء، حيث تعتمد عليها الحكومة الفيدرالية الآن اعتماداً كبيراً. وعلى المدى القريب، لا تملك الحكومة خيارات أخرى تُذكر لإرسال البشر والحمولات إلى المدار وما بعده.

وسيلة موثوقة

وتعد كبسولات «كرو دراغون» الناقل الوحيد الموثوق لرواد الفضاء، والحمولات، إلى محطة الفضاء الدولية لصالح «ناسا». وفي حال توقفها، ستتزايد الشكوك بمستقبل المحطة المتهالكة، التي ستتولى «سبيس إكس» نفسها بناء مركبة لدفعها إلى مدار فوق المحيط الهادئ لتأمين سقوطها بشكل آمن عام 2030، بعد انتهاء مدّة عملها. ورغم أن ماسك قد تراجع عن تهديده بسحب المركبة الراسية الآن في المحطة الدولية، لكن في حال نفّذه، فستكون «ناسا» مجبرة على إعادة رواد الفضاء الأربعة الذين يعتمدون على «كرو دراغون» في رحلة العودة إلى الأرض، من دون أن يكون لديها وسيلة موثوقة أخرى سواها لإرسال رواد فضاء جدد.

وكانت «ناسا» قد استعانت بشركات أخرى لتقديم هذه الخدمات، كبديل في حال حدوث أي مشكلة، بينها شركة «بوينغ»، التي تعاقدت معها لنقل رواد الفضاء إلى المدار. لكن كبسولتها «ستارلاينر» تعرّضت لمشكلات لم تتمكن الشركة من إصلاحها حتى الآن، ما أدى إلى بقاء رائدي فضاء، كانت نقلتهم الكبسولة، في المحطة الدولية لمدة 9 أشهر بدلاً من بضعة أيام، ولم يعودوا إلى الأرض إلّا على متن المركبة «كرو دراغون». وفي غياب أي إعلان من «بوينغ» و«ناسا» عن الموعد الجديد لإطلاق «ستارلاينر» التالي، من غير المتوقع أن يتم تدشين كبسولة جديدة قبل العام المقبل.

كما لدى شركة «نورثروب غرومان» للطيران والفضاء عقد مع «ناسا» لنقل البضائع إلى محطة الفضاء الدولية باستخدام مركبتها الفضائية «سيغنوس». لكن العملية ألغيت بعدما تعرضت المركبة لأضرار خلال شحنها إلى قاعدة الإطلاق في فلوريدا. وتعاقدت «ناسا» مع شركة ثالثة، وهي «سييرا سبيس» بولاية كولورادو، لتسليم البضائع. ولكن مركبتها «دريم تشيسر» الفضائية لم تُجرِ رحلتها الأولى بعد.

«ناسا» قد تعدل خططها

سيكون على «ناسا» مواجهة العديد من التحديات، في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة العودة بقوة إلى الفضاء في مواجهة منافسين على رأسهم الصين، ومواجهة أخطار انتقال سباق التسلح إلى الفضاء، مع نشر بكين وموسكو أقماراً صناعية مسلحة.

جانب من إطلاق صاروخ «فالكون 9» في فلوريدا يناير 2025 (أ.ف.ب)

وعلى المدى القصير، قد تضطر «ناسا» إلى تقليص عدد طاقم محطة الفضاء إلى ثلاثة، في حال قررت العودة للاستعانة بكبسولة «سويوز» الروسية، كما جرى في وقت سابق بعد تقاعد مكوكات الفضاء الأميركية وقبيل بدء رحلات «كرو دراغون». وهو ما قد يسبب إحراجاً سياسياً كبيراً، في ظل الخلافات القائمة بسبب الحرب في أوكرانيا. ومن دون «سبيس إكس»، ستنهار الخطة الحالية لهبوط رواد فضاء أميركيين على سطح القمر في السنوات المقبلة، على متن صاروخ «ستارشيب» العملاق الجديد الذي سينقل رائدي فضاء إلى سطح القمر خلال المهمة الثالثة في برنامج «أرتميس».

ومع أن «ناسا» لديها عقد مع شركة «بلو أوريجين» للصواريخ، وهي الشركة التي أسّسها جيف بيزوس، لإطلاق مركبة هبوط على سطح القمر، فإنه لن يتم ذلك إلّا بعد سنوات عدة خلال مهمة «أرتميس 5».

الأقمار الصناعية العسكرية

وقد يؤدي إلغاء جميع عقود «سبيس إكس»، كما هدّد ترمب، إلى ترك العديد من الحمولات والمعدات العلمية والمدنية والعسكرية للحكومة عالقة على الأرض.

فقد تعاقدت وزارة الدفاع مع «سبيس إكس» لبناء نسخة أكثر أماناً من أقمار «ستارلينك» للإنترنت، لأغراض الاتصالات العسكرية. كما أن خططها لإطلاق أقمار صناعية عسكرية في مواجهة الصين وروسيا قد تتأثر أيضاً، حيث إنها تعتمد على «سبيس إكس» التي تطلق بشكل روتيني أقماراً صناعية عسكرية واستخباراتية أميركية سرية تدور حول الأرض. وفازت «سبيس إكس» بعقود لإطلاق مهمات علمية تابعة لـ«ناسا»، مثل «دراغون فلاي»، وهي مركبة تعمل بالطاقة النووية، ومن المقرر أن تحلّق حول قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ «إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)

«إكس» تؤكد حظر «غروك» من إنشاء صور تُظهر الأشخاص عُراة

أعلنت منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك، الأربعاء، أنها اتخذت إجراءات تهدف إلى «منع» أداة «غروك» من إنشاء صور تُظهر «أشخاصاً حقيقيين عراة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

وأضاف بيسنت، لموقع «إن بي سي»، «غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، ويجب أن نسيطر عليها».

وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ، مضيفاً: «وترمب لديه صلاحيات (طارئة) لفرض رسوم جمركية».

وتعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.


ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك، اليوم الأحد، عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقالت كل من ⁠الدنمارك وفنلندا ‌وفرنسا وألمانيا ‍وهولندا والنرويج والسويد ‍وبريطانيا في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ​نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب ⁠الشمالي باعتباره مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وجاء في البيان أن «التهديد بالرسوم الجمركية يقوض العلاقات عبر الأطلسي وينذر بانحدار ‌خطير».

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوروبية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرانكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.


«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

«البنتاغون» يستعد لنشر 1500 جندي في ولاية مينيسوتا

عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من إدارة حماية الحدود الأميركية في مدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا (رويترز)

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، ​اليوم (الأحد)، نقلاً عن مسؤولين، أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أمرت نحو 1500 جندي في الخدمة بالاستعداد لنشر ‌محتمل في ولاية ‌مينيسوتا.

وأوضحت ‌الصحيفة ⁠أن ​الجيش ‌وضع هذه الوحدات في حالة تأهب قصوى تحسباً لتصاعد العنف في الولاية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا الإجراء بعد أن هدَّد ⁠الرئيس الأميركي، دونالد ‌ترمب، بتفعيل قانون التمرد إذا لم يمنع المسؤولون في الولاية المتظاهرين من استهداف مسؤولي الهجرة.

وكتب ترمب في منشور على منصته «​تروث سوشيال»، يوم الخميس: «إذا لم يلتزم السياسيون ⁠الفاسدون في مينيسوتا بالقانون ويمنعوا المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة عناصر إدارة الهجرة، الذين يؤدون فقط واجبهم، فسأفعّل قانون التمرد».

ولم يستجب البنتاغون ولا البيت الأبيض لطلبات من «رويترز» ‌للتعليق.

وفرضت قاضية فيدرالية أميركية، الجمعة، قيوداً على شرطة الهجرة في مينيسوتا التي تتعرَّض لضغوط منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز، في حكمها أفراد إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم.