الاستقرار ينعكس إيجاباً على السياحة في لبنان... وتعويل على موسم الصيف

نسبة إشغال الفنادق 70 %... والطيران 100 % خلال «الأضحى»

مسافرون قادمون إلى لبنان في «مطار رفيق الحريري الدولي» (الشرق الأوسط)
مسافرون قادمون إلى لبنان في «مطار رفيق الحريري الدولي» (الشرق الأوسط)
TT

الاستقرار ينعكس إيجاباً على السياحة في لبنان... وتعويل على موسم الصيف

مسافرون قادمون إلى لبنان في «مطار رفيق الحريري الدولي» (الشرق الأوسط)
مسافرون قادمون إلى لبنان في «مطار رفيق الحريري الدولي» (الشرق الأوسط)

تحوَّلت الطريق المؤدية إلى «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت من رمز للتردي البنيوي، إلى مؤشر على نهوض مرتقب.

فمشهد الأعمال الجارية لتأهيل الطريق الحيوية التي تربط المطار بالعاصمة، لم يمر مرور الكرام على القادمين إلى لبنان لا سيما السياح، وأضفى شعوراً بالأمل لدى العاملين في القطاع السياحي بأن هذا الصيف قد يكون مختلفاً.

وعكست التحسينات التي طالت طريق المطار، وإن كانت متأخرة ومحدودة النطاق، جدية جزئية في محاولة تحسين صورة البلد المهترئة، خصوصاً أن لبنان ما زال يعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات والسياحة، في ظل تراجع معظم قطاعات الإنتاج التقليدية.

بيروت تستعيد بعض بريقها

وفي هذا الإطار، عبَّر نقيب أصحاب الفنادق، بيار الأشقر، عن ارتياحه للحركة المتنامية في القطاع الفندقي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «نسبة إشغال الفنادق في العاصمة بيروت بلغت خلال عطلة عيد الأضحى نحو 70 في المائة»، وهي نسبة تُعدُّ جيدة مقارنة بالسنوات السابقة، وتُظهر تحسناً في الإقبال، خصوصاً من الزوار العرب، الذين طالما شكَّلوا العمود الفقري للسياحة اللبنانية.

وتحدَّث الأشقر عن عودة الزوار العرب من مصر والأردن وسوريا والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، عادّاً أن هذا التوافد يدل على استعادة تدريجية للثقة بالوجهة اللبنانية. لكنه لفت إلى «مشكلة مزمنة تعاني منها السياحة في لبنان متمثلة بالموسمية، إذ إن الإشغال ينخفض بشكل حاد بعد انتهاء عطلة العيد، ليصل إلى حدود 30 في المائة في مشهد يتكرَّر سنوياً، ويجعل من القطاع عرضةً للتقلبات، ومحدود الدخل».

رئيس الحكومة نواف سلام يقوم بجولة تفقدية في «مطار رفيق الحريري الدولي» في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

ويضيف الأشقر: «رغم التحسُّن النسبي، ما زلنا نواجه تحدي الموسمية، وهو ما يتطلب جهداً وطنياً مشتركاً بين القطاعين العام والخاص لوضع رؤية متكاملة تعيد السياحة إلى مكانتها الطبيعية بوصفها رافعةً أساسيةً للاقتصاد الوطني»، مشدِّداً على أن «كل ما تحقَّق حتى الآن يعود إلى جهود فردية يبذلها أصحاب المؤسسات، رغم الظروف المالية الصعبة وانهيار البنية التحتية والخدمات العامة».

تعود بخجل... ولكن بثقة

النبرة التفاؤلية نفسها تبدو في تصريحات نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر، جان عبود، الذي أشار إلى وصول نسبة الحجوزات على الرحلات المقبلة إلى بيروت إلى 100 في المائة خلال عطلة عيد الأضحى، ما دفع شركات الطيران إلى إضافة رحلات جديدة لتلبية الطلب، موضحاً: «يتميز هذا الموسم بعودة الزوار من دول الخليج، خصوصاً من الإمارات والكويت وقطر، وهو أمر لم نشهده منذ 5 سنوات».

التحوّل لا يقتصر على الأعداد، بل أيضاً على طبيعة الزوار وإنفاقهم. فالزائر الخليجي، بحسب عبود، «يمكث لفترات أطول (تصل إلى شهر أحياناً)، وينفق أضعاف ما ينفقه السياح الآخرون، وهو ما يرفع من مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد اللبناني، ويعوض جزئياً الانهيارات في القطاعات الأخرى».

مدخل «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت (رويترز)

ويشير عبود إلى أن «السياحة أدخلت العام الماضي نحو 6 مليارات دولار إلى الاقتصاد، ويُتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة بين 10 و15 في المائة هذا العام، إذا استمرَّت الظروف على ما هي عليه، لا سيما لناحية الاستقرار الأمني والإجراءات التسهيلية في المطار والمعابر».

190 مطعماً جديداً

المطاعم أيضاً تلعب دوراً أساسياً في تجربة السائح، وقد شهد هذا القطاع انتعاشاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، بحسب نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي، طوني الرامي، الذي أكد أن «190 مطعماً جديداً دخلت طور التحضير أو التشغيل خلال الأشهر الستة الأخيرة»، وهو ما يعكس موجة تفاؤل رغم الصعوبات.

وأوضح الرامي: «أكثر من 70 في المائة من هذه المؤسسات تشهد حركة شهرية جيدة، ما يدل على وجود طلب داخلي وخارجي حقيقي، يتخطى مجرّد المغامرات الفردية أو الحماس المؤقت». وأضاف: «هناك أجواء من الثقة والأمل، انعكست بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية. بدأنا نلمس تحسُّناً بالسياحة الداخلية نتيجة العامل النفسي الإيجابي، والانفتاح على الدول العربية بدأ ينعكس تدريجياً».

الرامي ربط بين «النشاط السياحي والاستقرار السياسي والأمني»، مشدداً على «أن الاستقرار هو الأساس لأي استثمار في السياحة، سواء من قبل المستثمرين أو الزوار». وتوقَّع أن تبدأ الحركة الفعلية في النصف الثاني من يونيو (حزيران)، مع بدء إجازات المغتربين، لافتاً إلى أن «هناك تشابهاً كبيراً مع صيف 2023، وربما يتفوق الوضع الحالي عليه إذا استمرت المؤشرات الإيجابية».

الرهان على الاستقرار

رغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن المعنيين لا يُخفون أن أية خضة أمنية أو سياسية قادرة على نسف كل التقدم المُسجَّل. فقد شدَّد بيار الأشقر على أن «أي اضطراب سياسي أو أمني ينعكس فوراً على حركة السياح»، داعياً الدولة إلى «مواكبة التحسُّن عبر تسهيلات إجرائية وترويج فعّال للبنان بوصفه وجهةً آمنةً ومفضلةً».

كما أشار عبود إلى أهمية «استمرار تحسينات البنية التحتية، ليس فقط خدمةً لوجيستيةً، بل رسالةً نفسيةً تُعزِّز الانطباع الإيجابي لدى الزوار، خصوصاً أولئك الذين اعتادوا على مستوى عالٍ من الخدمة والراحة في دولهم».


مقالات ذات صلة

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.