إيران تشدد على تخصيب اليورانيوم... وتفتح الباب للمفتشين الأميركيين

غروسي: لا يمكننا الجزم بإمكانية التوصل إلى اتفاق من عدمها

TT

إيران تشدد على تخصيب اليورانيوم... وتفتح الباب للمفتشين الأميركيين

غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)

أعلن محمد إسلامي، رئيس «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، استعداد بلاده لقبول وجود مفتشين أميركيين في منشآتها النووية ضمن مهام «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، شريطة التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن، فيما قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «لا تمزح» مع أي طرف بشأن تخصيب اليورانيوم.

في الوقت ذاته، وصف رافاييل غروسي، مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بأنها «مستمرة، وهذا مؤشر إيجابي»، لكن «لا يمكن الجزم في الوقت الحالي بما إذا كان سيُتوصل إلى اتفاق أم لا».

وتستعد طهران وواشنطن لعقد الجولة السادسة من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط توقعات لدى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإعلان «أخبار جيدة» قريباً.

وقال إسلامي للصحافيين، على هامش اجتماع الحكومة: «من الطبيعي ألا يُسمح لمفتشين من دول معادية بالدخول، ولكن في حال التوصل إلى اتفاق نووي، فقد نسمح لمفتشين أميركيين عاملين لدى (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) بزيارة مواقعنا النووية».

ويشكل الأميركيون أكبر جنسية بين موظفي «الوكالة» وفق تقرير «الوكالة» لعام 2023.

إسلامي يشرح للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي الشهر الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف المسؤول الإيراني أن «التخصيب هو أساس وركيزة الصناعة النووية في البلاد. لنفترض أنه يُسمح لشخص ما بامتلاك محطة كهرباء فرعية وشبكة كهرباء، لكن لا يُسمح له بإنشاء محطة طاقة».

ويأتي عرض إسلامي في حين نفت طهران خلال الأيام الأخيرة حصولها على مبادرات أو حلول وسط، من بينها مقترح عُماني لوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 6 أشهر أو 3 سنوات، مقابل تخفيف العقوبات الأميركية في إطار اتفاق مؤقت.

نزاع التخصيب

واختلفت إيران والولايات المتحدة بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم، فواشنطن تَعدّه وسيلة محتملة لتطوير أسلحة نووية وتطالب بوقفه نهائياً، بينما تصر طهران على أن تخصيبها اليورانيوم خط أحمر لا يمكن الاقتراب منه.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأربعاء، إن بلاده «لا تمزح» بشأن تخصيب اليورانيوم، مرجحاً تحديد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات مع واشنطن خلال أيام.

واحتج عراقجي على ما نشره السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، على منصة «إكس» بشأن تأييده مواقف المسؤولين الأميركيين بخصوص وقف البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم.

وقال ماندلسون الثلاثاء في ندوة للمجلس الأطلسي بواشنطن: «منذ الثورة الثيوقراطية، لم تكن إيران في وضع أضعف مما هي عليه الآن. إنها منهكة من العقوبات الاقتصادية، ومنهكة من الضربات القاسية التي تعرضت لها جماعاتها الوكيلة، وأضعف بسبب تنامي الرأي العام، خاصة بين الشباب، الذي يبتعد عن النظام. إيران ضعيفة. لكنها لا تزال تحتفظ بمنشآت تخصيب يمكن أن تنتج... قنبلة نووية. وهذا أمر لا يمكننا قبوله»، وقال: «يجب على إيران وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم».

وأضاف: «لذا فإن بريطانيا تدعم بقوة مبادرة الرئيس الأميركي للتفاوض على إزالة منشآت التخصيب والمنشآت المرتبطة بها في إيران. نحن ندعم ما يقوم به ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط، في مفاوضاته التي تحرز بعض التقدم».

وقال عراقجي إن «إيران مستمرة بحسن نية في التفاعل متعدد الأطراف مع بريطانيا وباقي الأعضاء الأوروبيين في الاتفاق النووي، حتى في ظل عدم رغبة الولايات المتحدة في إشراكهم بمسار المفاوضات الحالي».

وأضاف: «إذا كان موقف بريطانيا هو فرض (صفر تخصيب) في إيران، وهو انتهاك صريح لمعاهدة حظر الانتشار النووي والتزامات بريطانيا بصفتها عضواً في الاتفاق، فلن يبقى موضوع للنقاش بيننا بشأن الملف النووي».

«تفتيش صارم»

وبينما بدا أن المحادثات تسير في طريق مسدود في ظل تأكيد الولايات المتحدة مراراً أنه لا ينبغي السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم إطلاقاً وتأكيد طهران أن هذا خط أحمر لأن التخصيب هو حقها غير القابل للتنازل عنه، صرح رافاييل غروسي، مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» التابعة للأمم المتحدة، بأن سد هذه الفجوة ليس مستحيلاً.

وقال: «أعتقد أن هناك على الدوام حلاً. ليس من المستحيل التوفيق بين وجهتي النظر».

وأشار إلى أن المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة «لا تزال نتائجها غير محسومة»، لكنه وصف استمرارها بأنه «مؤشر إيجابي»، وفقاً لوكالتي «أسوشييتد برس» و«رويترز».

وقال غروسي للصحافيين في فيينا: «في الوقت الراهن، الحكم لا يزال معلقاً. لا يمكننا الجزم بما إذا كان سيُتوصل إلى اتفاق أم لا».

وأشار غروسي إلى تواصله شبه اليومي مع وزير الخارجية الإيراني، بالإضافة إلى محادثاته مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وأعرب عن اعتقاده أن «مسار المحادثات يعكس رغبة حقيقية في التوصل إلى اتفاق، وهو أمر ممكن في حد ذاته». وأبدى تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، حتى مع الخلافات بشأن مسألة التخصيب، مشيراً إلى أن «الوكالة» قدّمت «بعض الاقتراحات» للطرفين، دون الكشف عن تفاصيلها.

وأضاف أن أي اتفاق مستقبلي يتطلب إجراء «تحقيق دقيق وصارم» من قبل «الوكالة الدولية» في البرنامج الإيراني؛ «يجب أن يكون شرطاً أساسياً، وأنا متأكد من أنه سيكون كذلك لأنه يعني التزاماً جدياً للغاية من جانب إيران لفهم وضعه الحالي بعد سنوات من القيود التي فرضتها طهران على عمليات التفتيش».

وقال غروسي: «أدعو زملائي الإيرانيين دائماً إلى الشفافية المطلقة. وهم يؤكدون لي أن السلاح النووي يخالف الدين الإسلامي، وأنا أقول لهم: (حسناً؛ هذا تصريح أقدره، ولكن في هذا المجال يجب إثبات ذلك، ويجب التحقق منه».

ومع ذلك لم يُشر غروسي إلى ضرورة استئناف إيران تنفيذ البروتوكول الإضافي، وهو اتفاق بين الوكالة والدول الأعضاء يُوسع نطاق إشراف الوكالة ليشمل عمليات تفتيش مفاجئة للمواقع غير المعلنة. وطبقته إيران بموجب اتفاق عام 2015 حتى انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018.

وأوقفت إيران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار في فبراير (شباط) 2021، في بداية عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

ورداً على سؤال بشأن إذا كان يقصد تطبيق البروتوكول، قال غروسي «أنا عملي جداً»، وأضاف أن هذا لم يكن موضوعاً في المحادثات. ورغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليست جزءاً من المحادثات، فإنه على تواصل مع الجانبين بمن فيهم المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال غروسي: «لا أعتقد أنهم يناقشون الأمر بهذه الطريقة. لا أرى أن النقاش يدور حول المعايير القانونية الواجب تطبيقها أو عدم تطبيقها. أميل إلى عدّ هذا أمراً أكثر تخصصاً».

غروسي يتحدث إلى الصحافيين بمقر «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في فيينا (أ.ب)

وأفاد غروسي بأن ماسيمو أبارو، نائب مدير «قسم الضمانات» في «الوكالة»، موجود في طهران حالياً، وهو المكلف إرسال المفتشين لمراقبة البرنامج النووي الإيراني.

وتفيد «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة سلاحاً نووياً التي تخصّب اليورانيوم عند نسبة 60 في المائة، وهو مستوى عالٍ؛ أي إنها باتت قريبة من نسبة 90 في المائة الضرورية لصنع سلاح نووي، مشيرة إلى أنها تواصل تخزين المواد الانشطارية بكميات كبيرة. وكان الاتفاق المبرم عام 2015 يحد من نسبة تخصيب اليورانيوم من جانب إيران عند مستوى 3.76 في المائة.

وقبل تصريحات غروسي، وجّه قائد «الحرس الثوري»، الجنرال حسين سلامي، تحذيراً حاداً إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «أصابعنا على الزناد، ونحن في كمين وننتظر. إذا ارتكبوا خطأً، فسيتلقون ردوداً فورية تجعلهم ينسون ماضيهم تماماً».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال غروسي، في حوار صحافي، إن «الوكالة» تجري تفتيشاً دورياً للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى «شكوك بشأن مناطق رمادية، وكثيراً من الأنشطة الإيرانية».

وأبدى غروسي قلقه من تداعيات أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية. محذراً بأن ذلك «لن يؤدي بالضرورة إلى حل جذري، بل قد يُشعل صراعاً أوسع».

ولم تستبعد إسرائيل توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية خلال الأشهر المقبلة، في حين يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على أن أي محادثات يجب أن تؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.

وكرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديده بشن ضربات جوية تستهدف البرنامج النووي الإيراني في حال إخفاق التوصل إلى اتفاق، بينما حذر مسؤولون إيرانيون باحتمال سعي بلادهم إلى امتلاك سلاح نووي باستخدام مخزونهم من اليورانيوم.


مقالات ذات صلة

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

شؤون إقليمية رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز) play-circle

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

إيران على حافة الحرب

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق «حتّى إشعار آخر».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية أورسولا فون دير لاين إلى جانب رئيسة حكومة آيرلندا كريسترون فروستدوتير في بروسك (إ.ب.أ)

الأوروبيون متمسكون برفض «التغيير بالقوة» في إيران

إجراءات الأوروبيين إزاء إيران محدودة وأشدها فرض عقوبات إضافية ويتمسكون برفض تغيير النظام الإيراني بتدخل خارجي كما يتخوفون من ضرب استقرار المنطقة في حال حصوله.

ميشال أبونجم (باريس)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
TT

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)
عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بأن سكان عراد والبحر الميت شعروا بهزة أرضية بلغت قوتها 2.‏4 درجة على مقياس ريختر، بحسب ما أعلنه المركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل، الذي أضاف أن مركز الزلزال كان بالقرب من مدينة ديمونا بصحراء النقب.

جدير بالذكر أن مركز «شيمعون بيريس للأبحاث النووية»، الذي يُعرف على نطاق واسع باسم مفاعل ديمونا، يقع على بُعد نحو 13 كيلومتراً جنوب شرقي المدينة.


ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
TT

ترمب يشكك في قدرة رضا بهلوي على حشد الدعم في إيران

رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)
رضا بهلوي خلال مقابلة صحافية في يناير 2018 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، إن زعيم المعارضة الإيرانية رضا بهلوي «يبدو لطيفاً للغاية»، لكنه عبر عن شكوكه بشأن قدرة ‌بهلوي على حشد ‌الدعم داخل ‌إيران ⁠لتولي ​السلطة ‌في نهاية المطاف.

وفي مقابلة ​مع وكالة «رويترز» ‌من ‌المكتب ‌البيضاوي، ⁠قال ترمب: «يبدو ⁠لطيفا للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده... لم نصل إلى تلك المرحلة بعد»،

وأضاف: «لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا، ولكن إن قبلوا، فسيكون ‌ذلك مقبولا بالنسبة لي»، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لانهيار الحكومة ⁠الإيرانية.

وهدد ترمب مراراً بالتدخل لدعم المتظاهرين في إيران، حيث أفادت تقارير بمقتل ‌المئات في ‌حملة لقمع الاحتجاجات، لكنه أحجم ‌أمس ⁠الأربعاء ​عن ‌إعلان دعمه الكامل لبهلوي، نجل شاه إيران الراحل الذي أطيح به من السلطة عام 1979.

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب في مقابلة مع وكالة «رويترز» للأنباء (رويترز)

وشكك ترمب في قدرة بهلوي على قيادة إيران بعد أن قال الأسبوع الماضي إنه لا ينوي ⁠لقاءه.

ويعيش بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والبالغ من العمر 65 عاماً، خارج إيران حتى قبل الإطاحة ‌بوالده في الثورة الإسلامية عام 1979، وأصبح صوتاً بارزاً ‍مؤيداً للاحتجاجات. والمعارضة الإيرانية منقسمة بين جماعات ‍متنافسة وفصائل أيديولوجية متناحرة -بما في ذلك الداعمون لبهلوي- ويبدو أن وجودها ‍المنظم داخل إيران ضئيل.

وقال ترمب: «حكومة إيران قد تسقط بسبب الاضطرابات لكن أي نظام يمكن أن يفشل».

وأضاف: «سواء سقط النظام أم لا، ستكون فترة زمنية مثيرة للاهتمام».

وكان ترمب يجلس خلف ​مكتبه الضخم أثناء المقابلة التي استمرت 30 دقيقة. وفي إحدى اللحظات، رفع ملفاً سميكاً من الأوراق قال إنه ⁠يحتوي على إنجازاته منذ أن أدى اليمين في 20 يناير (كانون الثاني) 2025.

وبالنسبة لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، أشار إلى أن الحزب الذي يتولى السلطة غالباً ما يخسر مقاعد بعد عامين من الانتخابات الرئاسية.

وقال: «عندما تفوز بالرئاسة، لا تفوز بالانتخابات النصفية... لكننا سنحاول جاهدين الفوز بالانتخابات النصفية».

زيلينسكي العائق الرئيسي أمام الاتفاق

من جهة أخرى، حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي مسؤولية الجمود ‍في المفاوضات ‍مع روسيا بشأن الحرب ‍في أوكرانيا.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقال ترمب، الذي يحاول جاهداً منذ توليه الرئاسة العام الماضي إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بعدما تفاخر خلال حملته الانتخابية بأنه يستطيع إنهاءها في يوم واحد، إن زيلينسكي هو العائق الرئيسي أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وانتقد ترمب مراراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي، لكنه بدا أكثر إحباطاً مجدداً من ‌الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب إن بوتين «مستعد لإبرام اتفاق». ورداً على سؤال عن سبب التأخير، قال ترمب: «زيلينسكي».

وأضاف: «علينا أن نجعل الرئيس زيلينسكي يوافق على ذلك».

مجلس الاحتياطي الاتحادي

جيروم باول خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع استمر يومين للجنة السوق المفتوحة في مقر «الفيدرالي» بواشنطن 10 ديسمبر 2025 (رويترز)

هاجم ترمب جمهوريين ​في مجلس الشيوخ تعهدوا برفض مرشحيه في مجلس الاحتياطي الاتحادي بسبب مخاوف من أن وزارة العدل في عهد ترمب تتدخل في الاستقلالية المعهودة للبنك المركزي من خلال تحقيقها مع باول.

وقال عن هؤلاء المشرعين «⁠أنا لا أهتم. لا يوجد ما يقال. يجب أن يكونوا مخلصين».

ورفض ترمب أيضا الانتقادات التي وجهها جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك «جيه.بي مورغان» بأن تدخل ترمب في مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.

وقال ترامب «لا يهمني ما يقوله».

فنزويلا... الرئاسة والمعارضة

من المقرر أن يجتمع ترامب اليوم الخميس مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو في البيت الأبيض، وهو أول لقاء مباشر بينهما منذ أن أمر ترمب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وسيطر على البلاد في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال ترمب عن ماتشادو «إنها امرأة لطيفة للغاية... لقد رأيتها على شاشة التلفزيون. أعتقد أننا سنتحدث فقط عن الأساسيات».

وفازت ماتشادو بجائزة نوبل للسلام العام الماضي وأهدتها لترمب. وعرضت عليه منحه جائزتها، لكن لجنة نوبل قالت إنه لا يمكن التنازل عنها لشخص آخر.

وأشاد بالقائمة بأعمال الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة للرئيس مادورو قبل الإطاحة به. وقال ترامب إنه أجرى «حديثاً رائعاً» معها في وقت سابق أمس الأربعاء وإن «التعامل معها جيد جدًا».

وأشاد ترمب كثيراً بقوة الاقتصاد الأميركي خلال المقابلة، على الرغم من مخاوف الأميركيين بشأن الأسعار. وقال إنه سيحمل هذه الرسالة ‌معه الأسبوع المقبل إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث سيؤكد على «مدى قوة اقتصادنا، وقوة أرقام الوظائف ومدى براعة أدائنا».

وأفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، بأن ترمب سيعقد اجتماعات ثنائية مع قادة سويسرا وبولندا ومصر خلال مشاركته في منتدى دافوس.


إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

إيران على حافة الحرب

تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)
تشييع عناصر أمن إيرانيين قضوا في الاحتجاجات بطهران أمس… وفي الإطار صورت نشرت أمس لمظاهرات في ساحة سعادت آباد بالعاصمة (أ.ف.ب)

باتت إيران على حافة الحرب مع تصاعد الحملة الأمنية لاحتواء الحراك الاحتجاجي، وتبادل التحذيرات مع الولايات المتحدة.

وباشر الجيش الأميركي إجراءات احترازية شملت سحب مئات الجنود والأفراد من بعض القواعد في المنطقة، بينها قاعدة العديد في قطر، فيما قال مسؤولون أميركيون إن الخطوة تأتي تحسباً لتطورات محتملة.

وأجرى مسؤولون إيرانيون اتصالات مع دول إقليمية، في محاولة لنزع فتيل الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن استهداف قاعدة العديد سابقاً يثبت «قدرة إيران على الرد»، فيما أكد قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور أن قواته في «أقصى درجات الجاهزية». وحذّر القيادي محسن رضائي من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، بينما أعلن مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس»، تعزيز المخزون والجاهزية للتصدي لأي هجوم محتمل.

بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي أن الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة رغم محدودية تأثيرها.

وشهدت طهران ومدن أخرى أمس مراسم تشييع لعشرات من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاضطرابات. وتزامن ذلك مع تقارير عن ارتفاع كبير في أعداد الضحايا، وسط تقديرات تتراوح بين ألفي قتيل و20 ألفاً.