اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

مناوشات بين الطلاب و«الباسيج» في جامعات طهران ومشهد

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
TT

اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

تجددت الاحتجاجات الطلابية في إيران لليوم الثاني على التوالي بعد أسابيع من حملة قمع دامية أنهت موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني).

وجاءت التحركات مع استئناف الدراسة حضورياً في عدد من الجامعات، في مشهد يعكس استمرار التوتر داخل الحرم الجامعي، وذلك بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على سقوط قتلى في ذروة تلك الاضطرابات، تماشياً مع تقاليد الحداد في إحياء ذكرى الأربعين.

وشهدت العاصمة طهران تجمعات في جامعات طهران، وبهشتي، وشريف الصناعية، وأميركبير، والعلم والصناعة، وخواجه نصير الدين الطوسي، إضافة إلى جامعة الفنون.

ونشرت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، مقاطع تُظهر حشوداً جديدة تضم عشرات الأشخاص يلوّحون بالأعلام الإيرانية ويحملون صوراً تذكارية في جامعات بالعاصمة طهران.

وقالت «فارس» إن «توترات» سُجّلت في ثلاث جامعات على الأقل في طهران، حيث ردد بعض الطلاب شعارات «مناهضة للنظام»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

كما امتدت التحركات إلى مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، حيث سُجلت تجمعات في جامعتي فردوسي وسجاد، وسط حضور أمني لافت وتقارير عن احتكاكات مع مجموعات مؤيدة للحكومة.

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

في جامعة طهران، تجمع مئات الطلاب في الحرم المركزي ورددوا شعارات تنتقد المرشد علي خامنئي والنظام السياسي، معتبرين أن القيادة تتحمل مسؤولية القمع وسقوط الضحايا.

ورفع بعض المشاركين هتافات ذات طابع ملكي تؤيد عودة رضا بهلوي وتستحضر مرحلة ما قبل ثورة 1979. وأظهرت مقاطع مصورة وقوع اشتباكات بالأيدي بين طلاب وعناصر من «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، بعد محاولة هؤلاء تفريق المحتجين، مع مشاهد لتحطيم زجاج أحد المباني الجامعية خلال المواجهات.

وفي جامعة شريف الصناعية، أحد أبرز المعاهد الهندسية في البلاد، بدا الانقسام واضحاً بين تجمعين متقابلين، أحدهما يردد شعارات مناهضة للنظام والقيادة، والآخر يرفع شعارات مضادة.

وأظهر مقطع فيديو حدّدته وكالة الصحافة الفرنسية جغرافياً، ويبدو أنه للتجمع نفسه في جامعة شريف، حشداً كبيراً يحيط بالطلاب الذين يلوّحون بالأعلام، وهم يهتفون «عاش الشاه» وشعارات أخرى مناهضة للحكومة.

ولوّح عدد من الطلاب بالعلم الإيراني ذي رمز الأسد والشمس، المرتبط بالنظام الملكي السابق، كما دعوا إلى استعادة الاسم التاريخي للجامعة قبل الثورة. وأفادت قنوات طلابية على شبكة «تلغرام»، بوقوع تدافع ومشاحنات مع عناصر «الباسيج الطلابي» الذين حاولوا منع المحتجين من التقدم نحو بوابات الجامعة.

صورة من فيديو نشرته صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» يظهر اشتباكاً بالأيدي بين الطلاب المحتجين وعناصر «الباسيج الطلابي» في طهران الأحد

أما في جامعة أميركبير، المعروفة بالهندسة أيضاً، فقد نظم الطلاب تجمعاً لليوم الثاني، مرددين شعارات تصف النظام بأنه «فاقد للشرعية»، وأخرى تؤيد رضا بهلوي باعتباره بديلاً سياسياً محتملاً. ووقعت احتكاكات محدودة عندما حاول عناصر «الباسيج» إنهاء التجمع، فيما تحدثت مصادر طلابية عن إغلاق بعض المداخل لمنع توسع الحشد.

وسجلت جامعة العلم والصناعة بطهران تجمعاً مماثلاً رُفعت خلاله شعارات تنتقد سنوات الحكم وتطالب بالتغيير، مع ترديد هتافات مؤيدة للتيار الملكي. وفي جامعة بهشتي، شارك عدد كبير من الطلاب في تجمع اتسم بكثافة الشعارات السياسية؛ إذ هاجم المشاركون شخصيات نافذة في النظام ورددوا عبارات ذات طابع ملكي، في مؤشر إلى انقسام واضح داخل الوسط الجامعي.

وفي جامعة خواجه نصير وهي هندسة أيضاً، ركزت الشعارات على تحميل القيادة الحالية مسؤولية القمع، والدعوة إلى «استعادة إيران»، مع حضور بارز لرموز ما قبل الثورة. وتكررت في أكثر من حرم جامعي عبارات تندد بالنظام القائم منذ عام 1979 وتعتبره امتداداً لنهج قمعي مستمر، مقابل تمجيد فترة الشاه بوصفها مرحلة استقرار وتنمية.

وامتدت الاحتجاجات إلى مشهد، حيث شهدت جامعة فردوسي تجمعات طلابية رُفعت خلالها لافتات تؤكد الاستمرار في الاحتجاج وتندد بسنوات من القمع، إلى جانب شعارات مؤيدة لرضا بهلوي. وأظهرت مقاطع مصورة تعرض التجمع لهجوم من عناصر «الباسيج»، وفق ما تداولته منصات إعلامية معارضة. كما سجلت جامعة سجاد للعلوم الطبية في المدينة نفسها تحركات مشابهة، ما يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات خارج العاصمة.

وتشير المقاطع المتداولة إلى أن التحركات شملت ما لا يقل عن ثماني جامعات كبرى، مع تكرار الشعارات المناهضة والمرشد، إلى جانب شعارات داعمة للتيار الملكي ورفع رموز مرحلة ما قبل الثورة. وكانت الجامعات نفسها قد شهدت أمس أيضاً تجمعات احتجاجية في أول أيام إعادة فتحها بعد أسابيع من الإغلاق كإجراء احترازي لمنع تجدد الاحتجاجات.

ويعكس هذا التداخل بين خطاب إسقاط النظام واستحضار البديل الملكي تحولاً في طبيعة الهتافات بالاحتجاجات الطلابية، مقارنة بموجات سابقة ركزت أساساً على الحريات ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والمطالب المعيشية.

وتمثل الجامعات بؤرة مركزية للاحتجاج السياسي في إيران، خصوصاً في احتجاجات مهسا أميني في 2022، كما كانت في محطات مفصلية سابقة من تاريخ البلاد.

إيرانية دون حجاب تسير وتنظر إلى محل لبيع الملابس في أحد شوارع طهران الأحد (أ.ف.ب)

وبينما تصف وسائل إعلام رسمية التوترات بأنها محدودة، تعكس المشاهد الميدانية انقساماً عميقاً داخل الأوساط الأكاديمية، مع تصاعد خطاب سياسي يتجاوز المطالب المعيشية نحو طرح بدائل للنظام القائم.

وتقول السلطات إن الاضطرابات الأخيرة أسفرت عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، بينهم عناصر من قوات الأمن ومارة، مؤكدة أن العنف نجم عن «أعمال إرهابية» حرّض عليها أعداء البلاد.

في المقابل، أفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت أكثر من 7 آلاف قتيل في حملة القمع، الغالبية العظمى منهم من المتظاهرين، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير، في ظل استمرار التحقق من الحالات.

وفي سياق متصل، تطرقت صحيفة «شرق» الإصلاحية إلى تداعيات هذه الاحتجاجات، من خلال تقرير عن أحداث ليلة 8 يناير في مستشفى الغدير الخيري شرق طهران، حيث استقبل المستشفى عدداً كبيراً من الضحايا. ونقلت الصحيفة مشاهدات وصوراً تظهر جثامين ملفوفة في بطانيات داخل المستشفى، في ظل ما وصفته بتدفق أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية. وقالت الصحيفة إن مرور 45 يوماً على تلك الليلة «لم يبدد آثارها»، مشيرة إلى أن نشر صور جديدة أعاد إحياء الجدل حول أحداث القمع.


مقالات ذات صلة

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون ‌(أ.ف.ب) p-circle

رئيس أركان الجيش الفرنسي يعقد محادثات مع قادة جيوش أخرى بشأن مضيق هرمز

كشف مسؤول ​عسكري فرنسي عن أن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية ‌سيعقد اجتماعاً ‌فنياً ​عبر ‌تقنية ⁠الفيديو «قريباً» ​مع رؤساء أركان ⁠جيوش أخرى حول مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية طائرة من طراز كي سي ستراتوتانكر تزود قاذفة قنابل من طراز بي 52 ستراتوفورتريس بالوقود خلال هجوم على إيران (رويترز)

طهران تربط إنهاء الحرب بقبول شروطها وترفض مهلة ترمب

قالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً مرتبطاً بالشروط التي تضعها لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.