اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

مناوشات بين الطلاب و«الباسيج» في جامعات طهران ومشهد

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
TT

اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

تجددت الاحتجاجات الطلابية في إيران لليوم الثاني على التوالي بعد أسابيع من حملة قمع دامية أنهت موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني).

وجاءت التحركات مع استئناف الدراسة حضورياً في عدد من الجامعات، في مشهد يعكس استمرار التوتر داخل الحرم الجامعي، وذلك بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور أربعين يوماً على سقوط قتلى في ذروة تلك الاضطرابات، تماشياً مع تقاليد الحداد في إحياء ذكرى الأربعين.

وشهدت العاصمة طهران تجمعات في جامعات طهران، وبهشتي، وشريف الصناعية، وأميركبير، والعلم والصناعة، وخواجه نصير الدين الطوسي، إضافة إلى جامعة الفنون.

ونشرت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد، مقاطع تُظهر حشوداً جديدة تضم عشرات الأشخاص يلوّحون بالأعلام الإيرانية ويحملون صوراً تذكارية في جامعات بالعاصمة طهران.

وقالت «فارس» إن «توترات» سُجّلت في ثلاث جامعات على الأقل في طهران، حيث ردد بعض الطلاب شعارات «مناهضة للنظام»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

كما امتدت التحركات إلى مدينة مشهد شمال شرقي البلاد، حيث سُجلت تجمعات في جامعتي فردوسي وسجاد، وسط حضور أمني لافت وتقارير عن احتكاكات مع مجموعات مؤيدة للحكومة.

صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

في جامعة طهران، تجمع مئات الطلاب في الحرم المركزي ورددوا شعارات تنتقد المرشد علي خامنئي والنظام السياسي، معتبرين أن القيادة تتحمل مسؤولية القمع وسقوط الضحايا.

ورفع بعض المشاركين هتافات ذات طابع ملكي تؤيد عودة رضا بهلوي وتستحضر مرحلة ما قبل ثورة 1979. وأظهرت مقاطع مصورة وقوع اشتباكات بالأيدي بين طلاب وعناصر من «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، بعد محاولة هؤلاء تفريق المحتجين، مع مشاهد لتحطيم زجاج أحد المباني الجامعية خلال المواجهات.

وفي جامعة شريف الصناعية، أحد أبرز المعاهد الهندسية في البلاد، بدا الانقسام واضحاً بين تجمعين متقابلين، أحدهما يردد شعارات مناهضة للنظام والقيادة، والآخر يرفع شعارات مضادة.

وأظهر مقطع فيديو حدّدته وكالة الصحافة الفرنسية جغرافياً، ويبدو أنه للتجمع نفسه في جامعة شريف، حشداً كبيراً يحيط بالطلاب الذين يلوّحون بالأعلام، وهم يهتفون «عاش الشاه» وشعارات أخرى مناهضة للحكومة.

ولوّح عدد من الطلاب بالعلم الإيراني ذي رمز الأسد والشمس، المرتبط بالنظام الملكي السابق، كما دعوا إلى استعادة الاسم التاريخي للجامعة قبل الثورة. وأفادت قنوات طلابية على شبكة «تلغرام»، بوقوع تدافع ومشاحنات مع عناصر «الباسيج الطلابي» الذين حاولوا منع المحتجين من التقدم نحو بوابات الجامعة.

صورة من فيديو نشرته صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» يظهر اشتباكاً بالأيدي بين الطلاب المحتجين وعناصر «الباسيج الطلابي» في طهران الأحد

أما في جامعة أميركبير، المعروفة بالهندسة أيضاً، فقد نظم الطلاب تجمعاً لليوم الثاني، مرددين شعارات تصف النظام بأنه «فاقد للشرعية»، وأخرى تؤيد رضا بهلوي باعتباره بديلاً سياسياً محتملاً. ووقعت احتكاكات محدودة عندما حاول عناصر «الباسيج» إنهاء التجمع، فيما تحدثت مصادر طلابية عن إغلاق بعض المداخل لمنع توسع الحشد.

وسجلت جامعة العلم والصناعة بطهران تجمعاً مماثلاً رُفعت خلاله شعارات تنتقد سنوات الحكم وتطالب بالتغيير، مع ترديد هتافات مؤيدة للتيار الملكي. وفي جامعة بهشتي، شارك عدد كبير من الطلاب في تجمع اتسم بكثافة الشعارات السياسية؛ إذ هاجم المشاركون شخصيات نافذة في النظام ورددوا عبارات ذات طابع ملكي، في مؤشر إلى انقسام واضح داخل الوسط الجامعي.

وفي جامعة خواجه نصير وهي هندسة أيضاً، ركزت الشعارات على تحميل القيادة الحالية مسؤولية القمع، والدعوة إلى «استعادة إيران»، مع حضور بارز لرموز ما قبل الثورة. وتكررت في أكثر من حرم جامعي عبارات تندد بالنظام القائم منذ عام 1979 وتعتبره امتداداً لنهج قمعي مستمر، مقابل تمجيد فترة الشاه بوصفها مرحلة استقرار وتنمية.

وامتدت الاحتجاجات إلى مشهد، حيث شهدت جامعة فردوسي تجمعات طلابية رُفعت خلالها لافتات تؤكد الاستمرار في الاحتجاج وتندد بسنوات من القمع، إلى جانب شعارات مؤيدة لرضا بهلوي. وأظهرت مقاطع مصورة تعرض التجمع لهجوم من عناصر «الباسيج»، وفق ما تداولته منصات إعلامية معارضة. كما سجلت جامعة سجاد للعلوم الطبية في المدينة نفسها تحركات مشابهة، ما يعكس اتساع رقعة الاحتجاجات خارج العاصمة.

وتشير المقاطع المتداولة إلى أن التحركات شملت ما لا يقل عن ثماني جامعات كبرى، مع تكرار الشعارات المناهضة والمرشد، إلى جانب شعارات داعمة للتيار الملكي ورفع رموز مرحلة ما قبل الثورة. وكانت الجامعات نفسها قد شهدت أمس أيضاً تجمعات احتجاجية في أول أيام إعادة فتحها بعد أسابيع من الإغلاق كإجراء احترازي لمنع تجدد الاحتجاجات.

ويعكس هذا التداخل بين خطاب إسقاط النظام واستحضار البديل الملكي تحولاً في طبيعة الهتافات بالاحتجاجات الطلابية، مقارنة بموجات سابقة ركزت أساساً على الحريات ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والمطالب المعيشية.

وتمثل الجامعات بؤرة مركزية للاحتجاج السياسي في إيران، خصوصاً في احتجاجات مهسا أميني في 2022، كما كانت في محطات مفصلية سابقة من تاريخ البلاد.

إيرانية دون حجاب تسير وتنظر إلى محل لبيع الملابس في أحد شوارع طهران الأحد (أ.ف.ب)

وبينما تصف وسائل إعلام رسمية التوترات بأنها محدودة، تعكس المشاهد الميدانية انقساماً عميقاً داخل الأوساط الأكاديمية، مع تصاعد خطاب سياسي يتجاوز المطالب المعيشية نحو طرح بدائل للنظام القائم.

وتقول السلطات إن الاضطرابات الأخيرة أسفرت عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، بينهم عناصر من قوات الأمن ومارة، مؤكدة أن العنف نجم عن «أعمال إرهابية» حرّض عليها أعداء البلاد.

في المقابل، أفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت أكثر من 7 آلاف قتيل في حملة القمع، الغالبية العظمى منهم من المتظاهرين، مع احتمال أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك بكثير، في ظل استمرار التحقق من الحالات.

وفي سياق متصل، تطرقت صحيفة «شرق» الإصلاحية إلى تداعيات هذه الاحتجاجات، من خلال تقرير عن أحداث ليلة 8 يناير في مستشفى الغدير الخيري شرق طهران، حيث استقبل المستشفى عدداً كبيراً من الضحايا. ونقلت الصحيفة مشاهدات وصوراً تظهر جثامين ملفوفة في بطانيات داخل المستشفى، في ظل ما وصفته بتدفق أعداد تفوق الطاقة الاستيعابية. وقالت الصحيفة إن مرور 45 يوماً على تلك الليلة «لم يبدد آثارها»، مشيرة إلى أن نشر صور جديدة أعاد إحياء الجدل حول أحداث القمع.


مقالات ذات صلة

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

شؤون إقليمية حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران. وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن…

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)
شؤون إقليمية فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد p-circle

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز) p-circle

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية المهاجم الإيراني سردار آزمون (رويترز)

سردار آزمون يعود لمنتخب إيران بعد استبعاده «المثير للجدل»

عاد المهاجم الإيراني سردار آزمون مجددا لمنتخب بلاده، الأثنين، وذلك بعد أربعة أشهر من استبعاده المثير للجدل من قائمة الفريق المشارك في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية نائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ (يمين) يصافح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قبل مشاوراتهما في نيويورك... 20 سبتمبر 2026 (أ.ب)

واشنطن تصعّد الضغط على إيران... وتلوّح بخنق طيرانها

تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الاقتصادية على إيران، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وتعثر المسار السياسي بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن)

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
TT

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)
سقوط قذائف إسرائيلية على حظيرة مواشٍ في بلدة عابدين (القنيطرة الآن)

جددت القوات الإسرائيلية استهدافها بلدة ‏عابدين في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي في الجنوب السوري، فجر الثلاثاء. وسقطت قذيفتا مدفعية في أطراف البلدة، وفق ما أفادت به وكالة «سانا» الرسمية، فيما توغلت دورية إسرائيلية، في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

وقالت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية إن «دورية تابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت، الثلاثاء، في بلدة الرفيد بريف القنيطرة»، مضيفة أن الدورية دخلت الحي الغربي، بالقرب من نقطة تابعة للأمم المتحدة، وفتشت عدداً من المنازل.

وفي قرية عابدين بريف درعا الغربي، أدى سقوط قذائف المدفعية إلى تطاير الشظايا باتجاه منازل المدنيين في الحي الغربي ‏للقرية، حسبما نقلت «سانا» عن مصادر محلية، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، مع الإشارة إلى أن القوات ‏الإسرائيلية أطلقت بالتزامن مع ذلك أربع قنابل مضيئة في أجواء المنطقة.‏

في الأثناء، دعا عضو الكونغرس الأميركي جو ويلسون إسرائيل إلى وقف اعتداءاتها على سوريا، مؤكداً أن هذه الهجمات يجب ألا تستمر، مشدداً على ضرورة منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والسلام والازدهار.

وقال ويلسون في لقاء مع وكالة «الأناضول» على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ81، الليلة الماضية، إنه يؤيد موقف المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الذي أعرب عن معارضته للغارات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، مضيفاً: «يجب بالتأكيد ألا تُشن هذه الهجمات».

من صور متداولة في مواقع لمواشٍ نفقت بسبب القصف الإسرائيلي

وكانت القوات الإسرائيلية استهدفت، يوم الاثنين، أطراف قرى عابدين ومعرية ‏والعارضة في المنطقة بقذائف المدفعية، ما أدى إلى نفوق 15 رأساً من ‏الماعز، وذلك بعد استهدافها فجراً واديي عابدين والرقاد وأطراف قرية ‏جملة، مع إطلاق النار من أحد مواقعها على خط فضّ الاشتباك لعام 1974 ‏باتجاه أطراف بلدة ‏عابدين.‏

وتشهد مناطق درعا الغربية ومحافظة القنيطرة، المحاذية للجولان السوري المحتل، توغلات إسرائيلية متكررة، تتضمن تفتيش المنازل والمركبات وإقامة حواجز عسكرية مؤقتة.

وتواصل القوات الإسرائيلية انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، والتوغل ‌‏‌‏المتكرر في ‏الجنوب السوري، وشن حملات دهم واعتقال بحق المدنيين، ‌‏وتجريف ‌‏الأراضي الزراعية، ‏والاستهداف بالقذائف المدفعية.

وتطالب سوريا بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً ‌‏أن ‏جميع ‌‏الإجراءات ‏التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر ‌‏قانوني وفقاً ‏للقانون ‌‏الدولي، كما تدعو ‏المجتمع الدولي إلى الاضطلاع ‌‏بمسؤولياته، وإلزام ‏إسرائيل ‏بالانسحاب ‏الكامل من الجنوب السوري.


«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
TT

«يلّا Unmatch»... ضحكاتٌ على مسرح العاطفة وأوجاعها المؤجَّلة

في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)
في الحبّ... لا يأتي أحدٌ وحده (الشرق الأوسط)

في المسرح، قد تمنح الحكاية العرض مدخله، لكنّ قيمته تتحدَّد بما تستطيع الكتابة استخراجه من احتمالاتها الإنسانية، وبالكيفية التي تتجسَّد بها هذه الاحتمالات على الخشبة. في «يلّا Unmatch»، كتابة ريّسا البرجي وإخراجها، المعروضة في «المونو»، تتآلف مقوّمات العمل ضمن رؤية تمتلك تماسكها الدرامي وحساسيّتها النفسية، وتُحسِن الموازنة بين المتعة المسرحية والكثافة الشعورية، من دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.

تبدأ الحكاية من زوجين شابّين جمعتهما تطبيقات المواعدة، ويعودان إلى البدايات لاستحضار ما تَعاقب على علاقتهما من انجذاب وتوقّعات وتحوّلات. وإنما الاستعادة تحمل وظيفة تتخطَّى استحضار الوقائع الماضية. فما مرّ في بدايات العلاقة من دون أن يستوقف الشخصيتَيْن، تتجلّى أبعاده مع تطوّر الحكاية، وتتّضح صلته بما انتهت إليه حياتهما المشتركة.

بذلك يصبح الزمن عنصراً درامياً فاعلاً، وتُشكّل العودة إلى البدايات وسيلة لفَهْم ما تراكَم بين شخصين اعتقدا ذات يوم أنّ اختيارهما المتبادل كافٍ لطمأنتهما.

للعلاقات عُمر آخر تحت الجِلد (الشرق الأوسط)

تتناول المسرحية تعقيدات الارتباط الإنساني، حيث لا يدخل المرء علاقاته العاطفية منفصلاً عن تاريخه الشخصي. فالأسرة تترك أثرها في الطريقة التي نطلب بها الحبّ، وفي مقدار ما نحتمله من غياب أو رفض، وفي أشكال الطمأنينة التي ننتظرها من الآخر. وقد تتحوّل العلاقة من حيث لا ينتبه طرفاها إلى محاولة متبادَلة لمعالجة حرمان سابق، فيما يظلّ كلّ منهما عاجزاً عن تسمية ما ينقصه. وتبلغ مفارقة الارتباط ذروتها في وحدة قد يعيشها الإنسان إلى جوار مَن يحبّ، تحت سقف واحد، وفي حياة اعتقد أنها ستمنحه ما افتقده طويلاً.

يتأكد تماسك النصّ من قدرته على استيعاب هذه التعقيدات ضمن كتابة تحتفظ بخفّتها الإيقاعية وامتلائها الدلالي. للكوميديا وظيفة تتّصل بطبيعة الشخصيات وآليات دفاعها النفسي. فالإنسان كثيراً ما يسخر ممّا يعجز عن مواجهته، ويُحوّل حيرته إلى نكتة، ويستعين بالضحك لتأجيل اعتراف يخشاه. وحين تنقلب النبرة، يكون الانفعال قد تهيّأ داخل المشهد واكتسب مشروعيته من مسار الشخصيات. الدموع والضحكات تنتميان إلى نسيج نفسي واحد، وتتبادلان كَشْف ما يتعذّر التعبير عنه صراحةً.

للضحك جذورٌ في أماكن موجعة (الشرق الأوسط)

وتُظهِر المعالجة الإخراجية وعياً بإدارة هذه التقلّبات، وبالحفاظ على إيقاع يسمح للمشهد بأن يستوفي احتمالاته قبل الانتقال إلى سواه. ويمنح توظيف الاستعادة العرضَ حركةً داخلية مستمرّة، فيما تواكب إضاءة علي بليبل التشكيل البصري للحالات الدرامية، في إطار اشتغال مسرحي تتحدَّد قيمته بتكامُل عناصره.

تُسهم جنى أبي غصن، المُنتجة أيضاً، وعامر فياض في إكساب العمل جانباً أساسياً من كثافته. يتنقّلان بين الشخصيات من خلال تبدّلات تتّصل بتكوين كلّ منها، ويُظهِران وعياً بأنّ التحوّل التمثيلي يتطلَّب إعادة تشكيل الحضور الجسدي والنفسي، بعيداً عن الاكتفاء بتغيير النبرة أو الهيئة.

وتتبدَّى دقّة اشتغالهما خصوصاً في التعبير الوجهي، حين تتعاقب على الملامح مشاعر متنافرة، ويُصبح الوجه حاملاً لِما تكتمه الشخصية أو تحاول إنكاره. تتشكّل الحالات الانفعالية عبر مستويات متزامنة، فقد يقول الصوت شيئاً فيما تفضح العينان شيئاً آخر، وقد تختزن ابتسامة مقداراً من الخيبة يعجز الحوار عن استنفاده. وتحضر ناتاشا رزق ضمن التكوين التمثيلي للعرض.

في «يلّا Unmatch»، نتابع تجربة مسرحية منضبطة في أدواتها، تتيح للجمهور أن يجد صلاته الخاصة بما يُعرَض أمامه، من دون أن تُملي عليه استجابة بعينها. وتبقى أهميتها في قدرتها على تحويل حكاية عاطفية معاصرة إلى تفكير في الإنسان الذي يبحث عن الحبّ مُحمَّلاً بما لم يتصالح معه بعد في نفسه، ويكتشف أنّ مشاركة الحياة مع آخر قد تُعمّق وحدته بقدر ما تمنحه الأمل في الخلاص منها.


Saudi King Hails Forces Defending Kingdom, Condemns Houthi Attempts to Target Makkah

 King Salman bin Abdulaziz Al Saud chairing a Cabinet session in Jeddah - SPA
King Salman bin Abdulaziz Al Saud chairing a Cabinet session in Jeddah - SPA
TT

Saudi King Hails Forces Defending Kingdom, Condemns Houthi Attempts to Target Makkah

 King Salman bin Abdulaziz Al Saud chairing a Cabinet session in Jeddah - SPA
King Salman bin Abdulaziz Al Saud chairing a Cabinet session in Jeddah - SPA

Custodian of the Two Holy Mosques King Salman bin Abdulaziz Al Saud chaired the Cabinet session held on Tuesday in Jeddah.

The Custodian of the Two Holy Mosques praised and thanked Allah Almighty for the great blessings bestowed upon this country, and for the honor of serving the Grand Mosque, the Prophet's Mosque, and their visitors. As the Kingdom of Saudi Arabia celebrates its National Day tomorrow, the King expressed his wishes for further achievements and successes in the nation's journey of growth, progress, and leadership across all sectors, SPA reported.

The Custodian of the Two Holy Mosques acknowledged the role of military and security personnel and their brave heroes in defending the homeland and firmly confronting any aggression against the holy sites, the pilgrims, and the Kingdom's citizens and residents.

He also condemned the terrorist Houthi militia's repeated attempt to target Makkah—an act met with widespread international condemnation and denunciation—emphasizing that this heinous crime, which violates the sanctity of the holy sites, provokes the sentiments of Muslims worldwide.

The Cabinet then reviewed the outcomes of the visit by Prince Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al Saud, Crown Prince and Prime Minister, to the Arab Republic of Egypt, where discussions held with President Abdel Fattah El-Sisi underscored the depth of bilateral relations, the shared desire to enhance cooperation, and the commitment to ongoing consultation and coordination on issues of mutual interest to serve both peoples.

The Cabinet also reviewed the contents of a message HRH the Crown Prince received from King Abdullah II bin Al Hussein of Jordan, as well as the details of a phone call he received from French President Emmanuel Macron, which addressed regional developments, efforts to bolster regional stability, and measures to safeguard the freedom and safety of maritime navigation and waterways.

In a statement to the Saudi Press Agency following the session, Minister of Media Salman Al-Dossary said the Cabinet, upon its review of regional developments, emphasized the necessity of adhering to international law—specifically respect for state sovereignty, the peaceful resolution of disputes, and the guarantee of safe navigation in international waterways—to safeguard the security of states, fulfill the aspirations of peoples, and protect international trade and global supply chains.

The Cabinet reviewed the outcomes of several international conferences hosted by Saudi Arabia. It highlighted the recommendations issued by the ministerial meeting of the UNESCO Global Forum on the Ethics of Artificial Intelligence 2026, which support international cooperation to ensure sound AI development, strengthen governance frameworks, regulate emerging technologies, and harness them safely and inclusively to achieve the Sustainable Development Goals.

The Cabinet commended the success of the fourth edition of the Riyadh Global Medical Biotechnology Summit, which saw the launch of more than 40 agreements and initiatives aimed at localizing knowledge and innovation, advancing the sector, achieving national strategic targets, and boosting the contribution of global research to pharmaceutical discoveries and future technologies. These efforts reinforce the Kingdom's leadership in initiatives serving human health as a top priority.

The Cabinet also noted the unveiling of the first models from the national automotive company, CEER, marking a new strategic milestone toward establishing an advanced, sustainable industrial ecosystem. This step empowers the sector as a vital engine of economic growth—attracting investments, supporting national talent, and expanding the private sector's developmental role—in alignment with Saudi Vision 2030 objectives and cementing the Kingdom's standing as a leading regional and global industrial hub.