أفضل خيارات التقنية لعام 2015

«ويندوز 10» وهواتف وساعات ذكية ونظم الواقع الافتراضي

كاميرا ديكسو وان و ساعة ابل الذكية و «اكازون أيكو» و «غوغل اون هاب» و نظام سامسونغ غير للواقع الافتراضي
كاميرا ديكسو وان و ساعة ابل الذكية و «اكازون أيكو» و «غوغل اون هاب» و نظام سامسونغ غير للواقع الافتراضي
TT

أفضل خيارات التقنية لعام 2015

كاميرا ديكسو وان و ساعة ابل الذكية و «اكازون أيكو» و «غوغل اون هاب» و نظام سامسونغ غير للواقع الافتراضي
كاميرا ديكسو وان و ساعة ابل الذكية و «اكازون أيكو» و «غوغل اون هاب» و نظام سامسونغ غير للواقع الافتراضي

هذا العام أصبحت الهواتف الذكية أفضل كثيرا، مع البرمجيات التي أحدثت ثورة في نظم الحوسبة التقليدية، كما كان هناك تقدم في البحث الصوتي، والبث الحي، والتقنيات الملبوسة، والواقع الافتراضي. وإليكم المنتجات التي كان لها تأثير إيجابي على المستهلكين في الولايات المتحدة.

هواتف ونظم تشغيل

- «آيفون 6 إس/ 6 إس بلس» لا يزال الآيفون هو الهاتف المعياري الذي تقاس إليه الهواتف الأخرى. ويوفر آيفون 6 إس وشقيقه العملاق آيفون 6 إس بلس الكاميرات الفائقة التي تتيح لك تصوير مقاطع الفيديو بدقة 4كيه، أو التقاط الصور الحية، والتي يتم فيها تسجيل الفيديو لثانية ونصف الثانية قبل وبعد التقاط الصورة الثابتة.
والميزة المتطورة الأخرى هي اللمس ثلاثي الأبعاد، وهي ميزة جديدة تتمحور حول شاشة ذات حساسية للضغط.
كما يستخدم الآيفون الجديد أحدث نظام تشغيل للهواتف (آي أو إس9) والذي يضم مجموعة من التغييرات البسيطة ولكنها جدا مفيدة. ويبدأ سعر هاتف الآيفون 6 إس من 649 دولارا، ويبلغ سعر هاتف آيفون 6 إس بلس 749 دولارا.
- «غوغل نيكزس 6 بي» يبلغ سعره 499 دولارا لسعة 32 غيغابايت، و549 دولارا لسعة 64 غيغابايت أو 649 دولارا لسعة 128 غيغابايت. وهو منتج بالشراكة مع شركة هواوي الصينية. والهاتف يتميز بسرعته، وكاميرته الفائقة، وهو أحد الأجهزة التي تدعم خدمة بروجيكت فاي، وهي خدمة الاتصال اللاسلكي من غوغل. ويعمل بنظام تشغيل مارشميلو، وهو النسخة الأخيرة من نظام آندرويد.
- «ويندوز 10» تمثل النسخة الأخيرة من نظام تشغيل مايكروسوفت الرائع مزيجا ممتازا من الماضي والحاضر لنظام ويندوز. ويبدأ بقائمة الأدوات المجددة والحديثة. ومساعد مايكروسوفت الصوتي الجديد كورتانا، ومتصفح إيدج ويب الجديد، والتطبيقات العالمية التي تهدف للعمل عبر الأجهزة اللوحية، والكومبيوتر المكتبي، والهاتف، وحتى جهاز إكس بوكس للألعاب.

أجهزة متطورة

-«سيرفيس بوك» يعد سيرفيس بوك Surface Book، رد مايكروسوفت السريع والقوي على الكومبيوتر المحمول لـ«آبل» رفيع المستوى ماك بوك برو. أول لوحة مفاتيح وشاشة بمقاس 13.5 بوصة يمكن انفصالهما عن جهاز سيرفيس بوك، مما يحول الجهاز العامل بنظام تشغيل ويندوز 10 إلى لوحة عرض مستقلة وكبيرة. وللأسف، ارتفع سعر الجهاز في الفترة الماضية من 1499 دولارا إلى 3000 دولار في الوقت الحالي.
- «غوغل أون هاب» من المفترض طرح جهاز غوغل أون هاب Google OnHub الرمادي الأسطواني من شركة أسوس في الأسواق، وليس فقط بسبب لمسته الجمالية الرائعة. فحين يوضع الجهاز في الأماكن المفتوحة سوف تشهد أسرع اتصال بشبكة واي - فاي في كل أرجاء المنزل. يبلغ سعر الجهاز 219.99 دولار، وسوف يدفع مزيدا من معظم أجهزة التوجيه الأخرى.
- «كاميرا ديكسو وان» DxO One تحسنت الكاميرات الموجودة في النسخ الأولى من الهواتف الذكية، ولكنها ليست بمثل تلك الجودة. ولقد طرحت شركة معالجة الصور الرقمية ديكسو كاميرا في حجم راحة اليد بسعر 599 دولارا من طراز (DSLR) وهي تتصل بموصل (Lightning connector) من آبل للعمل على الآيفون.
- «أمازون إيكو» Amazon Echo جهاز «أليكسا»، المساعد الصوتي داخل جهاز أمازون إيكو، وثب وثبات كبيرة. يبلغ طول أمازون إكو 9 بوصات وربع البوصة، وهو عبارة عن سماعة تعمل بتقنية البلوتوث تشبه الأسطوانة في الشكل أو الملصق الصغير الحجم الملتف حول ذاته، والذي يستجيب لأوامرك الصوتية وينقل الأخبار، ونتائج المباريات، وحالة الطقس، أو يتولى قائمة المهام الخاصة بك.
- جهاز الواقع الافتراضي «سامسونغ غير في آر». تعمل شركة سامسونغ، بالاشتراك مع جهاز أوكولوس المملوك لـ«فيسبوك»، على تحسين أجهزة الواقع الافتراضي من خلال جهاز غير في آر. ويبلغ سعر الجاهز 99.99 دولار، على الرغم من أنك سوف تضطر لشراء أحد أفضل هواتف سامسونغ لكي يعمل الجهاز عليه.
وتقول صحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية إن الجميل في ذلك أنه يمكن أن تكون في أي مكان أو تكون جزءا من حدث ما قد لا يمكن أن يحدث في الواقع أو الحقيقة، مثل مشاهدة مباراة لدوري محترفي السلة، كما لو كنت معهم في الملعب. ولكن احترس من أن ملاءمة الجهاز ومدى ارتياحك له وتركيز العرض من خلاله يختلف من شخص لآخر.

بيانو وساعات

- «تطبيق بيريسكوب» في مؤتمر (SxSW) الذي عقد في مارس (آذار)، وضع تطبيق ميركات البث الحي المباشر على الخريطة، مع التكنولوجيا التي تسمح للجميع بأن يكون مذيعا فوريا من واقع هاتفه أو هاتفها الذكي. وقريبا، رغم ذلك، استحوذ تطبيق بيريسكوب المملوك لشركة «تويتر» على إعجاب كثير من الناس فضلا عن عدد من المشاهير.
- «وان سمارت بيانو» يعتبر من أفضل السبل للتعلم. يبلغ سعر وان سمارت بيانو One Smart Piano 499.99 دولار، ويوجد في ذلك الجهاز القائم المصنوع من الخشب 88 مفتاحا. ولكن أفضل ما فيه أنه يمكنك ربطه بجهاز يعمل بنظام تشغيل (آي أو إس) أو (آندرويد) ومشاهدة فيديوهات التعليم أثناء العزف عليه.
وتتزامن دروس الفيديو، إلى جانب موسيقى النوتة، حتى يمكن للومضات الضوئية أعلى المفاتيح أن ترشدك إلى مواضع العزف لحظة بلحظة.
- «ساعة آبل»، التي تتكلف 349 دولارا وحتى 1700 دولار لبعض النسخ منها، هي أول ساعة ذكية تستحوذ على الاهتمام. وساعة آبل الذكية هي ساعة عصرية للغاية، كما أن هناك دعما كبيرا لها من مختلف التطبيقات.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».