«فوضى» و«إطلاق نار» مع توزيع مساعدات «إغاثة غزة» على الفلسطينيين

المؤسسة أكدت أن الإقبال الكبير وراء الحادث

شخص يلوّح بيده وهو يحمل صندوقاً بينما يتجمع الفلسطينيون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح (رويترز)
شخص يلوّح بيده وهو يحمل صندوقاً بينما يتجمع الفلسطينيون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح (رويترز)
TT

«فوضى» و«إطلاق نار» مع توزيع مساعدات «إغاثة غزة» على الفلسطينيين

شخص يلوّح بيده وهو يحمل صندوقاً بينما يتجمع الفلسطينيون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح (رويترز)
شخص يلوّح بيده وهو يحمل صندوقاً بينما يتجمع الفلسطينيون بالقرب من موقع توزيع المساعدات الذي تديره مؤسسة مدعومة من الولايات المتحدة في رفح (رويترز)

قالت «مؤسسة إغاثة غزة»، المدعومة من الولايات المتحدة، إن عدد طالبي المساعدات في موقع توزيعها كان في لحظة ما كبيراً جداً، اليوم الثلاثاء، مما اضطر فريقها إلى التراجع للسماح للناس «بالحصول على المساعدات بأمان وتوزيعها» وتجنب الإصابات.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضافت المؤسسة أن «سكان غزة واجهوا تأخيراً لعدة ساعات في الوصول إلى الموقع بسبب الحصار الذي تفرضه حركة (حماس)».

وذكرت المؤسسة أنها وزّعت حتى الآن نحو 8000 صندوق غذائي، بإجمالي 462000 وجبة.

وتدافع آلاف الفلسطينيين إلى مركز لتوزيع المساعدات الغذائية غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، في أول أيام تطبيق الآلية الإسرائيلية الجديدة لتوزيع المساعدات، ما أدى إلى فوضى شاملة وفرار عناصر شركة أمنية أميركية خاصة كانت تشرف على الموقع.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن حشود المواطنين الذين وصلوا للحصول على المساعدات من مركز توزيع أنشأه الجيش الإسرائيلي تحت إدارة شركة أمنية خاصة أميركية، اقتحموا المركز واستولوا على المساعدات بعد تدافع واسع وفقدان السيطرة.

وأضافت المصادر أن قوات الشركة الأمنية فقدت السيطرة على المكان في أول يوم من بدء عملها داخل قطاع غزة، مما استدعى تدخل الجيش الإسرائيلي لإجلاء أفرادها.

إطلاق نار وقذائف دبابة

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان) بأن قوات الجيش تدخلت بالفعل لإنقاذ وإجلاء عناصر الشركة الأمنية الخاصة بعد إخفاقهم في التعامل مع الحشود.

وذكر صحافي تابع لوكالة «أسوشييتد برس» أنه تم سماع دوي إطلاق النار وقذائف من دبابة إسرائيلية لدى محاولة حشود من الفلسطينيين الوصول إلى مركز تم فتحه لتوزيع المساعدات جنوب قطاع غزة. ولم ترد أنباء فورية عن وقوع إصابات.

طفل فلسطيني يحمل مساعدات بالقرب من مركز توزيع مساعدات تديره «مؤسسة إغاثة غزة» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة... 27 مايو 2025 (رويترز)

«فشل ذريع»

وفي تعليق على الحادث، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الجيش الإسرائيلي «فشل فشلاً ذريعاً في مشروع توزيع المساعدات ضمن مناطق العزل العنصرية، وسط انهيار المسار الإنساني وتصاعد جريمة التجويع».

وأضاف المكتب في بيان: «اندفع آلاف الجائعين، الذين حاصرهم الاحتلال وقطع عنهم الغذاء والدواء منذ نحو 90 يوماً، إلى تلك المناطق في مشهد مأساوي ومؤلم، انتهى باقتحام مراكز التوزيع والاستيلاء على الطعام تحت وطأة الجوع القاتل، وتدخل قوات الاحتلال بإطلاق النار، وإصابة عدد من المواطنين، ما يعكس بوضوح الانهيار الكامل للمسار الإنساني الذي تزعمه سلطات الاحتلال».

وتابع المكتب: «ما حدث اليوم هو دليل قاطع على فشل الاحتلال في إدارة الوضع الإنساني الذي خلقه عمداً من خلال سياسة التجويع والحصار والقصف، وهو ما يشكل استمراراً لجريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي، لا سيما المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948».

فلسطينيون يحملون مساعدات بالقرب من مركز توزيع مساعدات تديره «مؤسسة إغاثة غزة» المدعومة من الولايات المتحدة في رفح بجنوب قطاع غزة... 27 مايو 2025 (رويترز)

وحمّل المكتب إسرائيل المسؤولية المباشرة عن «حالة الانهيار الغذائي في غزة، واستخدام المساعدات سلاح حرب وأداة ابتزاز سياسي»، مطالباً الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بـ«التحرك الفوري لإيقاف هذه الجريمة وفتح المعابر بشكل عاجل ودون قيود».

وفي المقابل، تتهم إسرائيل حركة «حماس» مراراً وتكراراً بالاستيلاء على المساعدات التي تمر إلى قطاع غزة، وهو ما تنفيه الحركة. وتؤكد إسرائيل أن الآلية الجديدة تهدف إلى منع «حماس» من السيطرة على تلك المساعدات.

كان نظام المساعدات الجديد في غزة من خلال «مؤسسة غزة الإنسانية» المدعومة من الولايات المتحدة بدأ عمله أمس الاثنين من خلال افتتاح أولى نقاط التوزيع.

في سياق متصل، أفاد تلفزيون (الأقصى) الفلسطيني بمقتل 3 أشخاص بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركز توزيع المساعدات الذي تديره الشركة الأميركية (مؤسسة إغاثة غزة) في رفح، ولم يذكر التلفزيون تفاصيل أخرى.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته أطلقت أعيرة تحذيرية خارج مركز توزيع المساعدات الإنسانية في رفح، وتمت السيطرة على الوضع وإنه يتوقع استمرار عمليات توزيع الأغذية كما هو مخطط.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.


مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها استهداف الخليج وتهديد أمن الممرات المائية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في «حوار المنامة» (الخارجية المصرية)

جددت مصر رفضها استهداف دول الخليج، «على أساس أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وحذرت من التداعيات الناجمة عن التوترات، واتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته، السبت، في أعمال الدورة الـ«22» من قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة» المنعقدة خلال الفترة من 30 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة البحرينية.

وأشار عبد العاطي إلى «التداعيات الناجمة عن التوترات واتساع نطاق المواجهة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد بأسواق الغذاء والطاقة وغيرها»، مشدداً على «أهمية العمل على الانتقال من منطق إدارة الأزمة، إلى بناء منظومة للإنذار المبكر والاستجابة السريعة قادرة على منع اندلاع الأزمات».

وبحسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، السبت، طرح عبد العاطي «رؤية مصر للركائز التي يمكن البناء عليها لتعزيز مستقبل الأمن الإقليمي»، مشيراً إلى أنها تقوم على «سيادة القانون وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، مع تعزيز مفهوم الملكية الإقليمية والمسؤولية المشتركة للأمن، والتحلي بالحكمة الدبلوماسية المدعمة بقوة الردع في تسوية النزاعات».

وتتضمن الرؤية المصرية أيضاً «ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة والبنية التحتية الحيوية، مع حتمية إيجاد تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع رفض التهجير والضم والاستيطان»، بحسب بيان «الخارجية» المصرية.

وأكد عبد العاطي، خلال الجلسة، «أن الالتزام بتلك المبادئ والبناء عليها، من شأنهما تعزيز الأمن والاستقرار، وهو ما يعزز بطبيعة الحال من فرص التنمية الوطنية على أساس أن الأمن والتنمية وجهان لعملة واحدة، مع أهمية تكاتف الجهود لوضع آليات تنفيذية لتلك المبادئ بما يحقق المصالح المشتركة لدول وشعوب المنطقة».

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن عبد العاطي قوله إنه «قلق للغاية» من أن يؤدي أي تصعيد جديد في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى «مزيد من الدمار، وأن تكون له تداعيات خطيرة»، مشيراً إلى أن «الجولة المقبلة ستكون أكثر خطورة وأكثر تدميراً، ولن تؤدي إلى أي نتيجة»، مضيفاً: «علينا استخلاص الدروس من الماضي».