الكرملين يؤكد العمل «خلف الكواليس» من أجل تسوية في أوكرانيا

تحفظ روسي على نقل المفاوضات إلى الفاتيكان... والضغوط العسكرية تسابق المحادثات

صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد العمل «خلف الكواليس» من أجل تسوية في أوكرانيا

صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)
صورة بثتها وزارة الدفاع الروسية لجنود داخل حافلة الأحد بعد عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)

أكد الكرملين الاثنين، أن موسكو تواصل إعداد «مذكرة تفاهم» تتضمن الرؤية الروسية للتسوية في أوكرانيا، ونقلت وسائل اعلام حكومية أن الطرفين الروسي والأوكراني يواصلان العمل «خلف الكواليس» في إطار دفع عملية التفاوض. ولم تستبعد مصادر أن تعقد جولة مفاوضات جديدة في إسطنبول، بعد تحفظ موسكو على اقتراح الفاتيكان مكاناً لاستضافة محادثات السلام. وفي غضون ذلك، بدا أن الضغط العسكري القوي يسابق جهود دفع التسوية، ومع إعلان موسكو إحراز تقدم ميداني في منطقة سومي الأوكرانية المحاذية للحدود، تجنب الكرملين الرد على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي وصف فيها نظيره الروسي فلاديمير بوتين بالجنون. واكتفى الديوان الرئاسي الروسي بإشارة إلى أن حديث ترمب «عاطفي».

لقطة من فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية الاثنين تظهر جنوداً يعملون على مسيّرات عسكرية من موقع غير معلن (أ.ب)

«قيد الإعداد»

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن بلاده «لم تسلّم أوكرانيا بعد مسودة مذكرة التسوية»، موضحاً أن الوثيقة «لا تزال قيد الإعداد». وأضاف: «هذا مشروع جاد لوثيقة مهمة، ويتطلب تمحيصاً دقيقاً وإعداداً متقناً». وتوقعت موسكو في وقت سابق، أن يتم تبادل مسودتي مذكرة التفاهم على آليات التسوية مع الجانب الأوكراني مباشرة بعد إنجاز عملية واسعة لتبادل الأسرى، جرت نهاية الأسبوع الماضي. وأعلن الكرملين أن العمل لوضع الوثيقة «تقدم بشكل ديناميكي»، متوقعاً أن تعمل كييف بدورها على وضع رؤيتها في مسودة مقابلة، على أن يتم تبادل الوثيقتين والشروع بعمل للتوصل إلى صيغة موحدة لمذكرة تفاهم تحدد آليات التسوية السياسية بعد استئناف عملية التفاوض.

ورأى الكرملين أن «الاتصالات مع أوكرانيا استؤنفت من جديد، وهي مهمة جداً لدفع العمل على مذكرة التفاهم». وأوضح الناطق الرئاسي أنه «يجب الانتباه إلى كلام الرئيس بأن الاتصالات تجري الآن بين الروس والأوكرانيين، وهذا يشير إلى أن هذه الاتصالات، في الواقع، قد استؤنفت الآن، وهو أمر مهم للغاية في هذه المرحلة من حيث مواصلة العمل على نص مذكرة التفاهم التي تحدث عنها الرئيس، ومناقشة القضايا الأخرى».

وقال مصدر دبلوماسي في أنقرة لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إنه «ليس هناك وضوح بشأن ما إذا كانت الجولة المقبلة من المفاوضات لحل الصراع في أوكرانيا ستجري في تركيا، لكن العملية خلف الكواليس مستمرة». وأضاف أن إسطنبول «بطبيعة الحال، منصة تفاوضية مناسبة ومجربة وراسخة. هناك عملية تفاوض خلف الكواليس، ولكن حتى الآن لا توجد تفاصيل محددة». وأشار المصدر إلى أنه «لا يمكن استبعاد الإعلان عن استئناف جولة المفاوضات في تركيا». وزاد: «لسنا نحن (الجانب التركي) من يقرر موعد ومكان هذه المفاوضات. لذلك، من الأفضل توجيه هذا السؤال إلى أطراف عملية التفاوض أنفسهم».

وكانت موسكو قد تحفظت على نقل المفاوضات إلى الفاتيكان تلبية لدعوة وجهها البابا الجديد. وبدا أن هذا الموضوع على رأس جدول أعمال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى موسكو. وقال بيسكوف إن الموضوع الرئيسي للاتصالات الروسية - التركية خلال زيارة وزير الخارجية التركي، سيكون مناقشة العلاقات الثنائية. لكنه أضاف أنه «من الممكن أن يتم تبادل الآراء حول الوضع في أوكرانيا». ورداً على سؤال عما إذا كان فيدان يحمل اقتراحاً باستئناف المفاوضات فوراً في إسطنبول، قال الناطق الرئاسي: «بالطبع، سيكون تبادل الآراء بشأن القضية الأوكرانية أيضاً أمراً ضرورياً».

وبات معلوماً أن بوتين سوف يستقبل الوزير التركي، ما أوحى بأهمية الملفات التي يحملها خلال زيارته العاصمة الروسية. وبالإضافة إلى ذلك، يجري فيدان محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء. وينتظر أن يلتقي أيضاً مع رئيس الوفد الروسي للمفاوضات فلاديمير ميدينيسكي، ومع رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية سيرغي ناريشكين.

لقطة من فيديو بثته وزارة الدفاع الروسية الأحد تظهر جنوداً لدى عودتهم إلى موسكو في إطار عملية تبادل أسرى مع كييف (أ.ب)

في غضون ذلك، تجنب بيسكوف الرد بلهجة قوية على تصريحات مثيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصف فيها بوتين بالتصرف بجنون. وقال بيسكوف إن الكرملين «ربط تصريحات ترمب بعد ضربات القوات المسلحة الروسية على مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني بالعبء العاطفي الذي يميز جميع المشاركين في عملية التفاوض». وقال بيسكوف للصحافيين رداً على طلب التعليق على كلام ترمب بشأن ضربات القوات المسلحة الروسية على مواقع في أوكرانيا: «بالطبع، هذه لحظة بالغة الأهمية، وهي مرتبطة، بطبيعة الحال، بالعبء العاطفي لدى الجميع، وبردود الفعل العاطفية. نحن نراقب عن كثب رد الفعل بأكمله». وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش الروسي شن، مساء الأحد، هجوماً واسع النطاق على مؤسسات المجمع الصناعي العسكري الأوكراني. وقال بيسكوف إن بوتين يتخذ «القرارات الضرورية لضمان أمن بلادنا».

«تكتيك تفاوضي»

في السياق ذلك، قال خبراء روس إن تلويح ترمب بفرض عقوبات جديدة ضد روسيا لا تعدو كونها «جزءاً من تكتيك تفاوضي». وقال ليف سوكولشيك، الباحث في مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة التابع لجامعة الدراسات العليا للعلوم الاقتصادية، إن هذه «ليست المرة الأولى التي يُدلي فيها ممثلو إدارة ترمب بتصريحات حول إمكانية فرض عقوبات جديدة. أولاً، يتعرض البيت الأبيض لضغوط سياسية داخلية وخارجية: أوروبا تدعو إلى فرض عقوبات، وأوكرانيا تُطالب أيضاً بإجبار روسيا على السلام. ثانياً، ترتبط مثل هذه التصريحات بديناميكيات عملية التفاوض: إنها تكتيك تفاوضي لإبقاء الأطراف على أهبة الاستعداد».

يشار إلى أن الضربات القوية التي وجهتها روسيا على الأراضي الأوكرانية خلال اليومين الأخيرين، عكست تصاعد الضغط العسكري استباقاً لانطلاق جولات التفاوض الجديدة. وقال خبراء عسكريون إن بوتين يسعى إلى رسم ملامح واقع ميداني جديد قبل التوصل إلى اتفاق حول هدنة توقف القتال. وفي هذا الإطار، جاء الحديث عن إطلاق عملية واسعة لفرض شريط عازل وآمن على طول الحدود مع أوكرانيا بمحاذاة مدينتي سومي وخاركيف. وأيضاً وسعت موسكو عملياتها البرية في منطقة سومي، وأعلنت الاثنين، فرض سيطرة كاملة على بلدة بيلوفودي ورفع المظليون من لواء الهجوم الجوي المنفصل رقم 83 علم سلاح الجو الروسي في وسط البلدة. وقال مسؤول عسكري: «اليوم أكملت طائراتنا الهجومية تطهير البلدة ورفعت علم القوات المحمولة جواً في بيلوفودي». وشكلت منطقة سومي نقطة انطلاق رئيسية للقوات الأوكرانية خلال توغلها في كورسك الروسية، صيف العام الماضي. وتعرضت المنطقة لأعنف هجمات جوية أجبرت القوات المتمركزة فيها على إعادة الانتشار بعيداً عن الشريط الحدودي.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون الاثنين في موقع منشأة تخزين تعرضت إلى قصف روسي (إ.ب.أ)

«تخلٍ عن أراضٍ»

من جهة أخرى، بدأت أصوات في أوكرانيا تتصاعد بالحديث عن ضرورة التسليم بالأمر الواقع الجديد، وسيطرة روسيا على أجزاء من أوكرانيا. وقال نائب رئيس البرلمان الأوكراني تاراس تاراسينكو، إن أوكرانيا سوف تضطر إلى التخلي عن الأراضي التي لا تسيطر عليها القوات المسلحة الأوكرانية، لكن السلطات الأوكرانية لن تعترف بذلك قانونياً. وأيد تاراسينكو تصريح السفيرة فوق العادة والمفوضة لأوكرانيا لانا زركال، بأن «الخطوط الحمراء» في المفاوضات بالنسبة لأوكرانيا هي الجيش واللغة والدين، وليس الأرض. وقال تاراسينكو في مقابلة مع قناة «أوتكروفينو» الأوكرانية على «يوتيوب»: «أودُّ تغيير النهج قليلاً. الأمر أشبه بالفنلنديين، إذ يقولون إنهم حافظوا على استقلالهم، لكنهم لم يحافظوا على سيادتهم، لأن السيادة تُحدَّد بالحدود... على الأرجح، سيتعين علينا إبرام مذكرة تفاهم لن نعترف فيها بشرعية السيطرة على هذه الأراضي، وستكون الهدنة على طول خط فاصل». وبحسب قوله، ينبغي لأوكرانيا أن تحافظ أولاً على الأمة، ثم على الأراضي التي تمتلكها الآن. ورداً على سؤال عما إذا كان هذا يعني أن أوكرانيا يمكن قانونياً أن تتخلى عن الأراضي التي لا تخضع لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية، قال البرلماني: «على العكس من ذلك، من الناحية العملية نرفض، ومن الناحية القانونية لا نعترف، أي أن كل شيء منصوص عليه قانونياً في دستورنا، ولا ينبغي لنا أن نتراجع عن أي شيء يتعلق بحدود عام 1991».


مقالات ذات صلة

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

تحليل إخباري بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

كان الخامس من فبراير 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

أنطوان الحاج
الولايات المتحدة​ صورة التُقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب انضمام الصين إلى محادثات مع روسيا حول الحد من الترسانات النووية بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهذا ما رفضته بكين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وخلفه الرئيس دونالد ترمب (رويترز)

واشنطن تدعو إلى مفاوضات تشمل موسكو وبكين للحد من الأسلحة النووية

دعت الولايات المتحدة إلى إطلاق مفاوضات متعددة الأطراف تشمل الصين لوضع قيود جديدة على الأسلحة النووية، وذلك غداة انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».


ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيل مهاجرين بموجب خطة بريطانية - فرنسية تم دون توفير مترجمين

نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)
نزول مهاجرين من زورق عند ميناء دوفر البريطاني بعد إنقاذهم في أثناء محاولتهم عبور بحر المانش (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مفتشون في تقرير نشر اليوم الاثنين إن مهاجرين جرى ترحيلهم من بريطانيا إلى فرنسا بموجب خطة «واحد مقابل واحد» الجديدة لم يتوفر لهم ما يكفي من المترجمين أو المشورة القانونية أو المعلومات حول ما سيحدث لهم بعد ذلك.

وذكرت الهيئة المعنية بتفتيش السجون البريطانية في تقريرها الأول عن الخطة التي أطلقت في يوليو (تموز) أن 20 شخصاً جرى ترحيلهم على متن رحلة جوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عُرض عليهم مترجم يجيد العربية والفرنسية، لكن عدداً قليلاً جداً منهم فقط من كانوا يتقنون هاتين اللغتين.

وأوضح التقرير أن المرحلين كانوا على علم بنقلهم إلى فرنسا، لكنهم لم يكونوا على دراية بمصيرهم هناك، «مما زاد من قلق البعض».

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير أنه جرى تزويدهم بأرقام هواتف لمكاتب محاماة، لكن معظمهم قالوا إن المحامين لم يرغبوا في تولي قضاياهم.

وبموجب الخطة، يمكن احتجاز أي شخص يصل إلى بريطانيا على متن قوارب صغيرة وإعادته إلى فرنسا، ويتم بعد ذلك السماح لعدد مماثل من المهاجرين بالسفر من فرنسا إلى بريطانيا عبر طريق قانوني جديد.

ويكمن الهدف المعلن في إقناع المهاجرين بتجنب الطرق الخطرة وغير القانونية في أثناء العبور من فرنسا. ولم ترد وزارة الداخلية الفرنسية حتى الآن على طلبات للتعليق.

وقالت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الأسبوع الماضي إنه جرى ترحيل 305 أشخاص من بريطانيا ودخول 367 آخرين بموجب الخطة.