5 رؤساء أجهزة مخابرات أوروبية يشككون في القدرة على إبرام اتفاق سلام هذا العام

ميرتس يرى أن الحرب الأوكرانية لن تنتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكرياً أو اقتصادياً

الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
TT

5 رؤساء أجهزة مخابرات أوروبية يشككون في القدرة على إبرام اتفاق سلام هذا العام

الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)

يشعر قادة أجهزة المخابرات الأوروبية بالتشاؤم إزاء فرص التوصل إلى اتفاق هذا العام لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة تجعل احتمال التوصل إلى الاتفاق «قريباً إلى حد كبير». فيما توقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن تعقد جولة جديدة مع روسيا في سويسرا لإنهاء الحرب، مضيفاً في مقابلة مع الصحافي البريطاني بيرس مورغان نشرت الخميس، أن «المحادثات يجب أن تعقد في أوروبا، لأن الحرب تدور هناك».

وكان قد بدا الرئيس الأوكراني متفائلاً بأن موسكو وكييف تقتربان من التوصل إلى وثيقة تحدد آلية مراقبة أي وقف لإطلاق النار لإنهاء الحرب التي ستدخل عامها الخامس الأسبوع المقبل، وذلك عقب جولة محادثات السلام التي استضافتها جنيف هذا الأسبوع.

وقال مسؤولون من موسكو وكييف إن المحادثات في جنيف كانت صعبة. وأعلنت الوفود، في الختام، عزمها الاجتماع مجدداً، دون تحديد موعد لذلك، في حين لمّح زيلينسكي والبيت الأبيض إلى إمكانية عقد محادثات قريباً.

وقال رؤساء خمسة أجهزة مخابرات أوروبية، تحدثوا إلى «رويترز» في الأيام القليلة الماضية شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن روسيا لا تريد إنهاء الحرب سريعاً. وقال أربعة منهم إن موسكو تستخدم المحادثات مع الولايات المتحدة وسيلة للضغط من أجل تخفيف العقوبات وإبرام صفقات تجارية. ووصف أحد رؤساء الأجهزة المحادثات الأحدث في جنيف بأنها «مسرح للتفاوض».

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)

وتشير هذه التصريحات إلى فجوة كبيرة في التفكير بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض، الذي تقول أوكرانيا إنه يريد التوصل إلى اتفاق سلام بحلول يونيو (حزيران) قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني). ويقول ترمب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد التوصل إلى اتفاق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الخميس، إن «الإعلان عن أن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمكنت من إجلاس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات»، هو كلام غير لائق. وأضافت زاخاروفا، تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن «الادعاء بأن الولايات المتحدة تمكنت من «إجلاس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات» غير صحيح، ومن الناحية الدبلوماسية ليست هذه المصطلحات مناسبة»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وفي وقت سابق، زعم روبيو أن الولايات المتحدة «هي الأمة الوحيدة في العالم التي استطاعت أن تجلس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات». ونشرت وزارة الخارجية الروسية، على موقعها الرسمي، رد زاخاروفا على تصريح روبيو.

وقال أحد رؤساء الأجهزة الأوروبية: «روسيا لا تسعى إلى اتفاق سلام بل إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وهذه الأهداف لم تتغير». ومن بين الأهداف الإطاحة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وجعل أوكرانيا منطقة «محايدة» عازلة للغرب.

وقال رئيس جهاز آخر إن المشكلة الرئيسية هي أن روسيا لا تريد ولا تحتاج إلى سلام سريع، وإن اقتصادها «ليس على وشك الانهيار». وفي حين لم يذكر رؤساء الأجهزة الاستخبارات كيف حصلوا على معلوماتهم، فإن أجهزتهم تستخدم مصادر من الأفراد وتستخدم سبلاً أخرى متنوعة، منها اعتراض الاتصالات. وقالوا جميعاً إنهم يعدون روسيا هدفاً ذا أولوية لجمع المعلومات المخابراتية.

وفي حديثه لبرنامج «بيرس مورغان»، قال زيلينسكي إن التقدم في القضايا «السياسية» كان بطيئاً، وإن قادة البلاد يمكنهم محاولة إبرام اتفاق فيما بينهم بشأن قضية التنازل عن الأراضي، وهي أكثر القضايا إثارة للخلاف.

وقال زيلينسكي، عقب مفاوضات جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء: «أود فقط أن أؤكد أن الاجتماع المقبل سيعقد أيضاً في سويسرا». ولم تؤكد روسيا بعد مكان أو موعد الاجتماع المقبل. وكان زيلينسكي قد انتقد نتائج محادثات جنيف، التي جرت بوساطة الولايات المتحدة، ووصفها بأنها غير كافية، داعياً إلى مواصلة المفاوضات خلال هذا الشهر.

وكانت المحادثات قد عقدت في البداية في أبوظبي في يناير (كانون الثاني) ومطلع فبراير (شباط). إلا أنه أوضح، في تصريحات نشرت عبر قناته على تطبيق «تلغرام»، أنه يرغب في مشاركة الأوروبيين في الجولة المقبلة من المحادثات. وقال زيلينسكي إن هناك «مناقشات صعبة» حول دور الأوروبيين، مؤكداً: «بالنسبة لنا، دور الأوروبيين بالغ الأهمية».

وترى روسيا أن الأوروبيين طرف في الحرب، ولذلك فهي تعارض مشاركتهم في المفاوضات.

ورد زيلينسكي: «لكنني أؤكد مراراً وتكراراً أنني أعتقد أننا بحاجة أيضاً إلى ممثلين أوروبيين». وجدّد زيلينسكي تأكيده على أنه رغم عدم ثقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإنه يريد لقاءه من أجل إنهاء الحرب بسرعة.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واتهم زيلينسكي الروس مجدداً بإطالة أمد المفاوضات بالإسهاب في الحديث عن تاريخ البلدين. وقال: «لسنا بحاجة إلى إهدار الوقت في كل هذه القضايا التاريخية. مع كامل الاحترام للتاريخ، لا أريد إهدار الوقت في كل هذه القضايا. نحن بحاجة، الآن... إلى إنهاء هذه الحرب». وأضاف زيلينسكي: «أنا متأكد من أنني قرأت كتباً في التاريخ لا تقل عن تلك التي قرأها بوتين، وتعلمت الكثير، لأننا يجب أن نعرف كل شيء عن هذا البلد. وأنا أعرف عن بلاده أكثر مما يعرف هو عن أوكرانيا».

من جانب آخر، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأنه لا احتمال لإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة عن طريق التفاوض، مؤكداً أن الصراع لن ينتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكرياً أو اقتصادياً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

وقال ميرتس في تصريحات نشرتها صحيفة «راينبفالتس» الخميس: «في تقديري، لن تنتهي هذه الحرب إلا بعد استنزاف أحد الطرفين، عسكرياً أو اقتصادياً». وفي إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أضاف ميرتس: «لن تقنع الحجج المنطقية والإنسانية بوتين. هذه هي الحقيقة المرة». وأشار إلى أن هدف الجهود الأوروبية يجب أن يكون ضمان أن «الدولة الروسية لم تعد قادرة على مواصلة الحرب عسكرياً، ولم تعد قادرة على تمويلها اقتصادياً». ووفقاً لتقييم ميرتس، فإن «النخبة الحاكمة في روسيا» لا يمكنها البقاء على قيد الحياة دون حرب في المستقبل المنظور. وقال المستشار الألماني: «يجب أن تبقى آلة الحرب تعمل لأنها لا تملك خطة أخرى لما ستفعله بمئات الآلاف من الجنود الذين يعودون من الجبهة، والذين يعانون في بعض الأحيان من صدمات نفسية شديدة». ووصف ميرتس الوضع الحالي لروسيا بعبارات قاتمة: «في الوقت الحالي، نشهد هذا البلد في حالة من البربرية الشديدة. وهذا لن يتغير في المستقبل المنظور، وهو أمر يجب أن نتقبله».

وتتعرض أوكرانيا لضغوط متواصلة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للموافقة على اتفاق قد ينطوي على تنازلات مؤلمة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: «حتى اليوم، لا يمكننا القول إن النتيجة كافية». وأضاف: «ناقش الجيش بعض القضايا بجدية وبشكل جوهري. لم تُعالج القضايا السياسية الحساسة والتسويات المحتملة والاجتماع الضروري للقادة على نحو كاف».

وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن فريق التفاوض الروسي سيُطلع الرئيس فلاديمير بوتين على المحادثات، وأقر بأن رئيس الوفد وصف المناقشات بأنها «صعبة». وفي الوقت الذي كانت تجرى فيه المحادثات بين الجانبين بوساطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر، كتب زيلينسكي على «إكس» أن روسيا «تحاول إطالة أمد المفاوضات التي كان من الممكن أن تصل بالفعل إلى المرحلة النهائية». وبعد لحظات من تصريحه، قطعت الوفود المحادثات.

نقل موقع «أكسيوس» الإلكتروني الأميركي عن زيلينسكي قوله، في مقابلة نُشرت معه، إن «من الظلم» أن يستمر ترمب في مطالبة أوكرانيا علناً، وليس روسيا، بتقديم تنازلات.

وقال زيلينسكي أيضاً إن أي خطة تلزم أوكرانيا بالتخلي عن أراض لم تسيطر عليها روسيا في الشرق سيرفضها الأوكرانيون إذا طرحت في استفتاء. وتحتل روسيا في المجمل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي استولت عليها وضمتها إليها عام 2014.


مقالات ذات صلة

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

أوروبا صور لمبان متضررة في مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك قبل عام (أ.ف.ب) p-circle

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس... وكييف تقر بصعوبات وتنفي سيطرة روسيا عليها وتهاجم سان بطرسبورغ

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا فلاديمير بوتين يظهر أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

أوكرانيا تُهاجم منشآت نفط روسية قرب سانت بطرسبرغ بمسيّرات

هاجمت أوكرانيا مرة أخرى منشآت نفط روسية على بحر البلطيق، بالقرب من سانت بطرسبرغ، باستخدام طائرات مسيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مبنى سكني في سومي تعرض لقصف روسي (أ.ف.ب)

كييف: مقتل شخصين وإصابة 17 في هجمات روسية

شنَّت القوات الروسية، خلال الساعات الماضية، سلسلة هجمات استهدفت أربع مقاطعات في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية، مما أدَّى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة 17.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز) p-circle

هل يعود ويتكوف وكوشنر إلى وساطة روسيا وأوكرانيا؟

هل يعود ويتكوف وكوشنر إلى وساطة روسيا وأوكرانيا في ظل التصعيد الميداني المتبادل؟ مع دمار للبنى التحتية وتهديدات أوروبية بمزيد من العقوبات.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم 21 يناير 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يُهيمن على قمة «ناتو» في أنقرة... وأوروبا تبحث سبل «احتوائه»

تلتئم قمة الحلف الأطلسي في أنقرة، يومَي الثلاثاء والأربعاء القادَمين، وسط مخاوف أوروبية من خطط الإدارة الأميركية بخفض الحضور العسكري الأميركي في أوروبا.

ميشال أبونجم (باريس)

تعافي أول مريض مصاب بـ«إيبولا» في فرنسا

شكل تصويري لـ«إيبولا»
شكل تصويري لـ«إيبولا»
TT

تعافي أول مريض مصاب بـ«إيبولا» في فرنسا

شكل تصويري لـ«إيبولا»
شكل تصويري لـ«إيبولا»

أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست، السبت، في بيان أنَّ أول مريض مصاب بـ«إيبولا» على الأراضي الفرنسية «تعافى» و«خرج من المستشفى».

وقالت الوزيرة، في البيان الذي اطلعت «وكالة الصحافة الفرنسية» على نسخة منه، إنَّ هذا الطبيب الذي يعمل في المجال الإنساني، والذي عاد إلى فرنسا في 23 يونيو (حزيران) من جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث يتفشى «إيبولا» على نطاق واسع «خرج اليوم من المؤسسة الصحية حيث كان يعالج».

وأشارت الوزيرة إلى أنَّ المريض «لم تظهر عليه أعراض كثيرة» وهو خضع «لرعاية طبية ومتابعة دقيقة... وتسنّت له العودة إلى منزله بسلامة».

في 15 مايو (أيار)، أُعلن عن موجة تفشٍ جديدة لـ«إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وبحسب بيانات حكومية بتاريخ 2 يوليو (تموز)، تسبّب المرض بـ438 وفاة على الأقلّ من بين 1406 إصابات.


بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
TT

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

احتفل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستيلاء القوات الروسية على مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. ونقل المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن بوتين قوله إنه القوات الروسية استولت على المدينة الصناعية وكبدت المدافعين الأوكرانيين خسائر كبيرة، فيما أقر الجيش الأوكراني، السبت، بصعوبة الوضع الميداني في المدينة الاستراتيجية بشرق البلاد، لكنه نفى سقوطها في يد القوات الروسية، على عكس ما أعلنت موسكو، مساء الجمعة.

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت منذ فترة سيطرة قواتها على أجزاء من كوستيانتينيفكا، وهي واحدة من عدة مدن محصنة تشكل ما يعرف «بحزام القلاع» الأوكراني في منطقة دونيتسك.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن أوكرانيا لا تزال تسيطر على المدينة، ورفضا تصريحات روسية بأنها سقطت في قبضة قوات روسيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن قواتها سيطرت على المدينة، وهي منطقة استراتيجية طالما سعت موسكو إلى الاستيلاء عليها في إطار تقدمها عبر منطقة دونيتسك. وجاء إعلان الوزارة في الوقت الذي كان فيه الرئيس بوتين يزور مركز قيادة يشرف على تحركات القوات الروسية في أوكرانيا.

ولم تعلق أوكرانيا في البداية على هذه المزاعم. واعترف المسؤولون العسكريون الأوكرانيون مؤخراً بصعوبة الوضع في المدينة المدمرة بشدة بالفعل. وفي تقرير الوضع الذي أصدرته مساء الجمعة، أشارت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إلى قتال عنيف حول كوستيانتينيفكا.

يذكر أن الاستيلاء على كوستيانتينيفكا سيقرب بوتين من هدفه المتمثل في وضع منطقة دونباس في شرق أوكرانيا - التي تتكون من مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك - تحت الإدارة الروسية بالكامل. من بين المدن الكبرى في منطقة دونيتسك، لا تزال مدن سلوفيانسك وكراماتورسك ودروزكيفكا فقط تحت السيطرة الأوكرانية.

صور لمبان متضررة في مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك قبل عام (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندري كوفاليوف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت: «يواصل المدافعون الأوكرانيون التمسك بمواقعهم على امتداد الخطوط الدفاعية المحددة. يبقى الوضع صعباً لكن تحت سيطرة قوات الدفاع الأوكرانية»، مضيفاً: «يواصل العدو محاولة السيطرة على كوستيانتينيفكا. نجحت مجموعات صغيرة من المشاة في التسلل إلى عمق التشكيلات القتالية للقوات الأوكرانية»، وأن الأخيرة تقوم بعمليات مضادة.

وأشاد بوتين، الذي ظهر في مقاطع مصورة وهو يزور مركز قيادة ويتلقى تقريراً من كبار القادة، بالسيطرة على المدينة ووصفها بأنها إنجاز استراتيجي مهم. كما قال إن القوات الروسية اضطرت إلى توسيع نطاق المناطق الأمنية رداً على تكثيف الضربات الأوكرانية بعيدة المدى، التي تستهدف بشكل رئيسي قطاع النفط الروسي. وأعلن الجنرال فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان العامة الروسية، الاستيلاء على المدينة في تقرير حول سير الحرب، التي دخلت عامها الخامس.

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرقي دونيتسكفي 8 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ووصف بوتين المدينة بأنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة. ونشرت وزارة الدفاع صوراً على تطبيق «تلغرام» قالت إنها مشاهد من كوستيانتينيفكا، بما في ذلك صور لجنود روس يحملون الأعلام الوطنية بجوار مبان مدمرة. كما أبلغ جيراسيموف بوتين بأن القوات الروسية تقترب من ليمان، وهي بلدة تقع على بعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشمال، والتي قال إنها «تتمتع بأهمية لوجستية واستراتيجية رئيسية لمواصلة التقدم في هذا الاتجاه».

وقال يفجيني نيكيفوروف، قائد القوات الروسية في الشمال، كما نقلت عنه «رويترز» إن قواته «لم تنجح بعد بشكل كامل في إنجاز المهمة» المتمثلة في منع هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي استهدفت منشآت نفطية وتسببت في نقص الوقود في روسيا.

قوات أوكرانية في إقليم دونباس الجنوبي (أ.ف.ب)

ورد بوتين قائلاً: «كلما ازداد عدد الهجمات التي يحاول العدو شنها على منشآتنا المدنية... اضطررنا إلى إنشاء منطقة أمنية أكبر في الأراضي المجاورة». وأبلغ نيكيفوروف بوتين بأن القوات الروسية تحرز تقدماً في تأمين المناطق الحدودية في منطقتي خاركيف وسومي، حيث دعت موسكو إلى توسيع المناطق العازلة.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولون آخرون قد صرحوا بأن تقدم روسيا في شرق أوكرانيا تباطأ بشكل ملحوظ منذ بداية العام، بل إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على بعض الأراضي. ورفض بوتين تصريحات كييف ووصفها بأنها «حملة إعلامية تستعرض فيها نجاحات مزعومة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي على «إكس» بخصوص السيطرة الروسية على المدينة: «بالطبع هذا غير صحيح. إنها مجرد كذبة روسية أخرى ومحاولة لاختلاق قصة إخبارية من نوع ما». وأضاف: «إذا كانت كوستيانتينيفكا تحت السيطرة الروسية بالفعل، فلن يكون لدى بوتين أي مشكلة في لقائي هناك للبحث عن سبيل دبلوماسي يضع حداً لهذه الحرب أخيراً».

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن مدينة كوستيانتينيفكا لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية. وأضافت في بيان: «تواصل الوحدات والتشكيلات العسكرية التابعة للفيلق التاسع عشر في مجموعة القوات الشرقية تنفيذ عمليات دفاعية على المواقع المحددة داخل المدينة وفي محيطها».

ويقول محللون إن السيطرة على كوستيانتينيفكا ستمنح القوات الروسية موطئ قدم للتقدم شمالاً على طول هذا الخط الدفاعي الذي يمثل حالياً المحور الرئيسي لعملياتها العسكرية.

من جانب آخر، أعلنت روسيا، السبت، أن دفاعاتها الجوية تصدّت لهجوم شنته أوكرانيا بطائرات مسيّرة في أجواء مدينة سان بطرسبورغ، ما أسفر عن إصابة ميناء نفطي بالقرب من فنلندا ومجمع بيترهوف التاريخي، من دون التسبب بأضرار. وجاءت هذه الضربات على ثاني أكبر مدينة في روسيا ومسقط الرئيس فلاديمير بوتين. وتعهدت موسكو بالرد، بعدما أعلنت إسقاط نحو 500 طائرة مسيّرة أوكرانية و10 صواريخ فلامنغو خلال الليل. وجاءت الضربات بعد هجوم واسع شنته موسكو على كييف وأسفر عن مقتل 30 شخصاً هذا الأسبوع. وقال زيلينسكي إن القاعدة البحرية في كرونشتادت في سان بطرسبورغ أصيبت خلال الضربات الأوكرانية الليلية.

صورة جوية تُظهر مباني متضررة بشدة في تشاسيف يار بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وتستهدف أوكرانيا بشكل متزايد مدناً روسية بعيدة عن الحدود رداً على الضربات التي تشنها موسكو ضمن هجومها الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. كما تسعى من خلال ذلك لجلب روسيا إلى طاولة المفاوضات بعد الهجوم الذي بات أسوأ نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسقط حطام مسيّرة قرب ميناء فيسوتسك، شمال سان بطرسبورغ بالقرب من الحدود مع فنلندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو، السبت. وأوضح دروزدينكو عبر منصات التواصل: «تم الإبلاغ عن حطام في منطقة ميناء فيسوتسك، والتفاصيل قيد التحقق».

وقال حاكم سان بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف عبر منصات التواصل الاجتماعي: «أصابت الضربة ناحية الميناء النفطي في منطقة كيروفسكي في المدينة». وأضاف: «أسقطت قوات الدفاع الجوي 72 طائرة من دون طيار، وتحطمت إحداها على (مجمع) بيترهوف» الذي يضم قصراً تاريخياً وحدائق على سواحل بحر البلطيق في ضواحي مدينة سان بطرسبورغ.

وأكد بيغلوف أن ذلك لم يسفر عن أضرار أو ضحايا.


ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
TT

ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)

حذّر رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، في مقابلة نُشرت اليوم السبت، خلفه المرتقب أندي بيرنهام من تجاهل الاضطرابات الدولية والتركيز فقط على المشكلات المحلية.

وفي أول مقابلة له منذ إعلان استقالته في 22 يونيو (حزيران)، دعا ستارمر خليفته على رأس حزب العمال الحاكم إلى تخصيص الوقت اللازم للشؤون الدولية المضطربة.

وقال ستارمر لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «سيواجه أيّ شخص يخلفني الصراعات العالمية نفسها... نعيش في عالم أكثر خطورة وتقلّباً ممّا كان عليه خلال معظم سنوات حياتي على الأرجح... هذا هو الواقع».

ويدعو مؤيدو بيرنهام إلى التركيز على القضايا الداخلية، مثل أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يؤكد رئيس الوزراء المحتمل أن اللامركزية في الحكم ستكون من أولوياته.

ولدى سؤاله عمّا إذا كان خليفته سيتمكّن من تقليص الوقت الذي يخصصه للدبلوماسية، أجاب ستارمر بالنفي. وقال: «ما هو التوازن الصحيح بين التعامل مع الشؤون الدولية والشؤون الداخلية؟ في الواقع، هما الشيء نفسه».

وأضاف: «إذا كنت رئيساً للوزراء وتهتم بحجم الفواتير التي تدفعها الأسر في أنحاء البلاد، فعليك أن تهتم بإيجاد حل دائم للوضع في أوكرانيا، وعليك أن تهتم بما يحدث في مضيق هرمز».

وأكد ستارمر أنه «لا يحمل أيّ عداء شخصي» تجاه بيرنهام، وأنه سيبذل كل ما في وسعه لضمان نجاح الحكومة المقبلة، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.