5 رؤساء أجهزة مخابرات أوروبية يشككون في القدرة على إبرام اتفاق سلام هذا العام

ميرتس يرى أن الحرب الأوكرانية لن تنتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكرياً أو اقتصادياً

الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
TT

5 رؤساء أجهزة مخابرات أوروبية يشككون في القدرة على إبرام اتفاق سلام هذا العام

الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)
الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)

يشعر قادة أجهزة المخابرات الأوروبية بالتشاؤم إزاء فرص التوصل إلى اتفاق هذا العام لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة تجعل احتمال التوصل إلى الاتفاق «قريباً إلى حد كبير». فيما توقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن تعقد جولة جديدة مع روسيا في سويسرا لإنهاء الحرب، مضيفاً في مقابلة مع الصحافي البريطاني بيرس مورغان نشرت الخميس، أن «المحادثات يجب أن تعقد في أوروبا، لأن الحرب تدور هناك».

وكان قد بدا الرئيس الأوكراني متفائلاً بأن موسكو وكييف تقتربان من التوصل إلى وثيقة تحدد آلية مراقبة أي وقف لإطلاق النار لإنهاء الحرب التي ستدخل عامها الخامس الأسبوع المقبل، وذلك عقب جولة محادثات السلام التي استضافتها جنيف هذا الأسبوع.

وقال مسؤولون من موسكو وكييف إن المحادثات في جنيف كانت صعبة. وأعلنت الوفود، في الختام، عزمها الاجتماع مجدداً، دون تحديد موعد لذلك، في حين لمّح زيلينسكي والبيت الأبيض إلى إمكانية عقد محادثات قريباً.

وقال رؤساء خمسة أجهزة مخابرات أوروبية، تحدثوا إلى «رويترز» في الأيام القليلة الماضية شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن روسيا لا تريد إنهاء الحرب سريعاً. وقال أربعة منهم إن موسكو تستخدم المحادثات مع الولايات المتحدة وسيلة للضغط من أجل تخفيف العقوبات وإبرام صفقات تجارية. ووصف أحد رؤساء الأجهزة المحادثات الأحدث في جنيف بأنها «مسرح للتفاوض».

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب بأوكرانيا (رويترز)

وتشير هذه التصريحات إلى فجوة كبيرة في التفكير بين العواصم الأوروبية والبيت الأبيض، الذي تقول أوكرانيا إنه يريد التوصل إلى اتفاق سلام بحلول يونيو (حزيران) قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في نوفمبر (تشرين الثاني). ويقول ترمب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد التوصل إلى اتفاق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الخميس، إن «الإعلان عن أن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمكنت من إجلاس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات»، هو كلام غير لائق. وأضافت زاخاروفا، تعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن «الادعاء بأن الولايات المتحدة تمكنت من «إجلاس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات» غير صحيح، ومن الناحية الدبلوماسية ليست هذه المصطلحات مناسبة»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وفي وقت سابق، زعم روبيو أن الولايات المتحدة «هي الأمة الوحيدة في العالم التي استطاعت أن تجلس روسيا وأوكرانيا إلى طاولة المفاوضات». ونشرت وزارة الخارجية الروسية، على موقعها الرسمي، رد زاخاروفا على تصريح روبيو.

وقال أحد رؤساء الأجهزة الأوروبية: «روسيا لا تسعى إلى اتفاق سلام بل إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وهذه الأهداف لم تتغير». ومن بين الأهداف الإطاحة بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وجعل أوكرانيا منطقة «محايدة» عازلة للغرب.

وقال رئيس جهاز آخر إن المشكلة الرئيسية هي أن روسيا لا تريد ولا تحتاج إلى سلام سريع، وإن اقتصادها «ليس على وشك الانهيار». وفي حين لم يذكر رؤساء الأجهزة الاستخبارات كيف حصلوا على معلوماتهم، فإن أجهزتهم تستخدم مصادر من الأفراد وتستخدم سبلاً أخرى متنوعة، منها اعتراض الاتصالات. وقالوا جميعاً إنهم يعدون روسيا هدفاً ذا أولوية لجمع المعلومات المخابراتية.

وفي حديثه لبرنامج «بيرس مورغان»، قال زيلينسكي إن التقدم في القضايا «السياسية» كان بطيئاً، وإن قادة البلاد يمكنهم محاولة إبرام اتفاق فيما بينهم بشأن قضية التنازل عن الأراضي، وهي أكثر القضايا إثارة للخلاف.

وقال زيلينسكي، عقب مفاوضات جنيف يومي الثلاثاء والأربعاء: «أود فقط أن أؤكد أن الاجتماع المقبل سيعقد أيضاً في سويسرا». ولم تؤكد روسيا بعد مكان أو موعد الاجتماع المقبل. وكان زيلينسكي قد انتقد نتائج محادثات جنيف، التي جرت بوساطة الولايات المتحدة، ووصفها بأنها غير كافية، داعياً إلى مواصلة المفاوضات خلال هذا الشهر.

وكانت المحادثات قد عقدت في البداية في أبوظبي في يناير (كانون الثاني) ومطلع فبراير (شباط). إلا أنه أوضح، في تصريحات نشرت عبر قناته على تطبيق «تلغرام»، أنه يرغب في مشاركة الأوروبيين في الجولة المقبلة من المحادثات. وقال زيلينسكي إن هناك «مناقشات صعبة» حول دور الأوروبيين، مؤكداً: «بالنسبة لنا، دور الأوروبيين بالغ الأهمية».

وترى روسيا أن الأوروبيين طرف في الحرب، ولذلك فهي تعارض مشاركتهم في المفاوضات.

ورد زيلينسكي: «لكنني أؤكد مراراً وتكراراً أنني أعتقد أننا بحاجة أيضاً إلى ممثلين أوروبيين». وجدّد زيلينسكي تأكيده على أنه رغم عدم ثقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فإنه يريد لقاءه من أجل إنهاء الحرب بسرعة.

سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف (أ.ف.ب)

واتهم زيلينسكي الروس مجدداً بإطالة أمد المفاوضات بالإسهاب في الحديث عن تاريخ البلدين. وقال: «لسنا بحاجة إلى إهدار الوقت في كل هذه القضايا التاريخية. مع كامل الاحترام للتاريخ، لا أريد إهدار الوقت في كل هذه القضايا. نحن بحاجة، الآن... إلى إنهاء هذه الحرب». وأضاف زيلينسكي: «أنا متأكد من أنني قرأت كتباً في التاريخ لا تقل عن تلك التي قرأها بوتين، وتعلمت الكثير، لأننا يجب أن نعرف كل شيء عن هذا البلد. وأنا أعرف عن بلاده أكثر مما يعرف هو عن أوكرانيا».

من جانب آخر، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن اعتقاده بأنه لا احتمال لإنهاء الحرب في أوكرانيا بسرعة عن طريق التفاوض، مؤكداً أن الصراع لن ينتهي إلا بعد استنزاف أحد الطرفين عسكرياً أو اقتصادياً.

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

وقال ميرتس في تصريحات نشرتها صحيفة «راينبفالتس» الخميس: «في تقديري، لن تنتهي هذه الحرب إلا بعد استنزاف أحد الطرفين، عسكرياً أو اقتصادياً». وفي إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أضاف ميرتس: «لن تقنع الحجج المنطقية والإنسانية بوتين. هذه هي الحقيقة المرة». وأشار إلى أن هدف الجهود الأوروبية يجب أن يكون ضمان أن «الدولة الروسية لم تعد قادرة على مواصلة الحرب عسكرياً، ولم تعد قادرة على تمويلها اقتصادياً». ووفقاً لتقييم ميرتس، فإن «النخبة الحاكمة في روسيا» لا يمكنها البقاء على قيد الحياة دون حرب في المستقبل المنظور. وقال المستشار الألماني: «يجب أن تبقى آلة الحرب تعمل لأنها لا تملك خطة أخرى لما ستفعله بمئات الآلاف من الجنود الذين يعودون من الجبهة، والذين يعانون في بعض الأحيان من صدمات نفسية شديدة». ووصف ميرتس الوضع الحالي لروسيا بعبارات قاتمة: «في الوقت الحالي، نشهد هذا البلد في حالة من البربرية الشديدة. وهذا لن يتغير في المستقبل المنظور، وهو أمر يجب أن نتقبله».

وتتعرض أوكرانيا لضغوط متواصلة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للموافقة على اتفاق قد ينطوي على تنازلات مؤلمة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: «حتى اليوم، لا يمكننا القول إن النتيجة كافية». وأضاف: «ناقش الجيش بعض القضايا بجدية وبشكل جوهري. لم تُعالج القضايا السياسية الحساسة والتسويات المحتملة والاجتماع الضروري للقادة على نحو كاف».

وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إن فريق التفاوض الروسي سيُطلع الرئيس فلاديمير بوتين على المحادثات، وأقر بأن رئيس الوفد وصف المناقشات بأنها «صعبة». وفي الوقت الذي كانت تجرى فيه المحادثات بين الجانبين بوساطة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر ترمب جاريد كوشنر، كتب زيلينسكي على «إكس» أن روسيا «تحاول إطالة أمد المفاوضات التي كان من الممكن أن تصل بالفعل إلى المرحلة النهائية». وبعد لحظات من تصريحه، قطعت الوفود المحادثات.

نقل موقع «أكسيوس» الإلكتروني الأميركي عن زيلينسكي قوله، في مقابلة نُشرت معه، إن «من الظلم» أن يستمر ترمب في مطالبة أوكرانيا علناً، وليس روسيا، بتقديم تنازلات.

وقال زيلينسكي أيضاً إن أي خطة تلزم أوكرانيا بالتخلي عن أراض لم تسيطر عليها روسيا في الشرق سيرفضها الأوكرانيون إذا طرحت في استفتاء. وتحتل روسيا في المجمل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي استولت عليها وضمتها إليها عام 2014.


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.


تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

تقرير: ازدياد الاستثمارات بأسلحة الدمار الشامل في ظل توترات دولية وإنفاق عسكري غير مسبوق

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

في ظل توترات دولية متزايدة وإنفاق عسكري غير مسبوق، حذّرت منظمات غير حكومية، الجمعة، من اتجاه عدد متزايد من المؤسسات المالية إلى الاستثمار في إنتاج الأسلحة النووية، منبّهة من خطر تصعيد. ويعرب عدد من الخبراء عن قلقهم من خطر سباق تسلح نووي جديد، في وقتٍ تخوض تسع دول تملك أسلحة نووية صراعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وتفقد الجهودُ، التي تُبذل منذ وقت طويل للحد من التسلح ومنع الانتشار النووي زخمها.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد 19 أبريل (أ.ف.ب)

وأكدت المنظمات أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية، وهي روسيا، والصين، وفرنسا، وباكستان، والهند، وإسرائيل، وكوريا الشمالية، وبريطانيا، والولايات المتحدة، تعمل حالياً على تحديث ترساناتها أو تطويرها، مشيرة إلى زيادة الطلب على هذه الأسلحة.

وفي تقريرٍ، نُشر الجمعة، سلّطت «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN)، الحائزة جائزة نوبل للسلام، ومنظمة «باكس» المناهضة للأسلحة النووية، الضوء على ازدياد اهتمام مؤسسات مالية عدة بالشركات العاملة على تطوير وتحديث ترسانات الدول التسع النووية.

The Dimona Nuclear Reactor... Where is it located and can Iran target it?

ارتكز التقرير السنوي، الصادر بعنوان «لا تراهنوا على القنبلة»، على بيانات تشمل الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، وأفاد بأن 301 جهة من بنوك وصناديق تقاعد وشركات تأمين ومؤسسات مالية أخرى موَّلت أو استثمرت في شركات تُعنى بإنتاج أسلحة نووية. وأشار التقرير إلى أن عدد المستثمرين هذا يمثل زيادة بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالعام السابق، بعد سنوات من التراجع.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية بموقع غير محدد (أ.ب)

استراتيجية محفوفة بالمخاطر

ولفتت مديرة برنامج «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، سوزي سنايدر، المشارِكة في إعداد التقرير، إلى أن «عدد المستثمرين الساعين إلى الربح من سباق التسلح يزداد، للمرة الأولى منذ سنوات». وحذّرت، في بيان، قائلة: «إنها استراتيجية قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر، وتسهم في تصعيد خطير»، مؤكدة أنه «من المستحيل الربح من سباق التسلح دون تأجيجه».

ويسلّط التقرير الضوء على ارتفاع حاد في القيمة السوقية لعدد من شركات الأسلحة الكبرى مع انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت» بين روسيا والولايات المتحدة في فبراير (شباط) الماضي، وكانت هي آخِر معاهدة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين تهدف للحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما أبرز التقرير الضغط المتزايد الذي تُمارسه الحكومات، ولا سيما في أوروبا، لحضّ المستثمرين على رفع القيود الأخلاقية التي تقيّد استثماراتهم في شركات الأسلحة.

وتُشدد الحكومات على أن الاستثمارات في إعادة تسليح أوروبا ينبغي ألا تخضع لقيود أخلاقية، ويذهب بعضها كبريطانيا إلى حدّ اعتبار هذه الاستثمارات واجباً أخلاقياً في مواجهة التهديد الروسي والمخاوف المتنامية من فقدان أوروبا حماية واشنطن.

صورة وزعتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة أميركية من طراز «إف-35 إيه» وهي تتزود بالوقود فوق منطقة الخليج

709 مليارات دولار

وتحدّث التقرير، الصادر الجمعة، عن مشاركة 25 شركة في إنتاج أسلحة نووية. وتُعدّ «هانيويل إنترناشونال»، و«جنرال دايناميكس»، و«نورثروب غرومان» أكبر المنتجين دون احتساب التكتلات والمشاريع المشتركة. ومِن بين المنتجين الرئيسيين الآخرين «بي إيه إي سيستمز»، «وبيكتل»، و«لوكهيد مارتن».

وأفاد التقرير، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن أكبر ثلاثة مستثمرين في هذه الشركات، من حيث قيمة الأسهم والسندات، هم الصناديق الأميركية «فانغارد»، و«بلاك روك»، و«كابيتال غروب».

مقاتلة «بي-2» الاستراتيجية (أرشيفية-أ.ف.ب)

وخلال الفترة التي شملها التقرير، امتلك المستثمرون أسهماً وسندات بقيمة تفوق 709 مليارات دولار في الشركات الـ25 المنتِجة للأسلحة النووية، بزيادة قدرها أكثر من 195 مليار دولار، مقارنة بالفترة السابقة.

وبالتزامن، قُدّم نحو 300 مليار دولار على شكل قروض وضمانات لمصنّعي الأسلحة النووية، بزيادة 30 مليار دولار تقريباً عن التقرير الأخير. وأشار التقرير، الذي نُشر قبل أيام قليلة من مؤتمر الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الذي يفتتح الاثنين في نيويورك، إلى أن المقرضين الرئيسيين الثلاثة هم البنوك الأميركية العملاقة «بنك أوف أميركا»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«سيتي غروب».


روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
TT

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)
أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

وقال الجيش الروسي، في بيان: «في الوقت الحالي، يوجد العسكريون الروس على أراضي جمهورية بيلاروسيا، حيث يتلقون المساعدة النفسية والطبية اللازمة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عودة 193 مقاتلاً أوكرانياً. وقال، عبر منصة «إكس»: «لقد دافعوا عن أوكرانيا على جبهات مختلفة. ومن بينهم أولئك الذين بدأت روسيا إجراءات جنائية ضدهم، بالإضافة إلى جنود جرحى».

وهذه عملية التبادل الثانية، هذا الشهر، ففي 11 أبريل (نيسان) تبادلت روسيا وأوكرانيا 175 أسير حرب من كل جانب، قبل ساعات من دخول هدنة عيد الفصح حيز التنفيذ.

وتبادلُ الأسرى والجثث هو النتيجة الملموسة الوحيدة لعدة جولات من المحادثات المباشرة بين كييف وموسكو التي نُظّمت منذ عام 2025 بضغط من واشنطن.

وتوقفت المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي.