انتهاء جولة «متوترة للغاية» لمفاوضات «صعبة» في جنيف من دون نتائج... واتفاق على مواصلة الحوار

زيلينسكي يتهم موسكو بالمماطلة والفريق الروسي متمسك بمخرجات قمة ألاسكا والانسحاب الكامل من دونباس

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)
TT

انتهاء جولة «متوترة للغاية» لمفاوضات «صعبة» في جنيف من دون نتائج... واتفاق على مواصلة الحوار

كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)
كبير المفاوضين الروس فلاديمير ميدينسكي يغادر فندق إنتركونتيننتال في جنيف (أ.ف.ب)

انتهت الأربعاء في جنيف جولة المفاوضات الثالثة، التي جمعت وفوداً من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة من دون اختراقات في الملفات المستعصية المطروحة. ورغم أن الوسيط الأميركي بدا أكثر تفاؤلاً بالمقارنة مع جولتين سابقتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي، وتحدث عن «تقدم ملموس».

لكن كبير المفاوضين الروس بدا أكثر تحفظاً، وأشار إلى «مفاوضات صعبة» خاضتها الأطراف، وتوافقت في ختامها على مواصلة الحوار.

وجولة جنيف هي أحدث محاولة دبلوماسية لوقف القتال الذي سيدخل عامه الخامس الأسبوع المقبل.

جانب من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا التي تقودها واشنطن في جنيف لإنهاء الحرب في أوكرانيا (رويترز)

ورغم ذلك، بدت تصريحات الفريق الأميركي، المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، متفائلة بعد الاجتماع المطول في اليوم الأول، وأشار ويتكوف إلى «تقدم ملموس» أحرزه المفاوضون، وقال إن المشاركين في الاجتماع الثلاثي المنعقد في سويسرا سيواصلون العمل على التوصل إلى اتفاق بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية.

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «نجاح الرئيس ترمب في جمع طرفي النزاع في هذه الحرب أدى إلى إحراز تقدم مهم، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف القتل في هذا النزاع المروع. الطرفان اتفقا على إطلاع قيادتيهما على آخر المستجدات ومواصلة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق».

وبدا أن اليوم الثاني من المفاوضات شهد توتراً أكبر، وبرزت خلاله صعوبات في تقريب المواقف. وكانت الجلسة التفاوضية الأولى الثلاثاء استمرت نحو ست ساعات. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية عن مصدر مشارك أنها كانت «متوترة للغاية»، من دون أن يضيف تفاصيل أوسع. لكن الجولة الثانية الأربعاء اقتصرت على نقاشات استمرت نحو ساعتين فقط، أعلنت بعدها موسكو أن الوفد الروسي غادر قاعة الاجتماعات متوجهاً إلى المطار.

وفي أول تعليق مباشر على النتائج، قال رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، وهو مساعد الرئيس، إن هذه الجولة من محادثات السلام بشأن أوكرانيا كانت صعبة، مضيفاً: «استمرت المحادثات يومين: أمس لفترة طويلة جداً وبصيغ مختلفة، ونحو ساعتين اليوم. كانت صعبة للغاية، لكنها اتسمت بالجدية والعملية».

رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي (أ.ف.ب)

وفي إشارة إلى النتيجة الوحيدة للنقاشات، أشار ميدينسكي إلى أن الأطراف سوف تواصل الحوار، ورغم أنها لم تتفق على موعد لعقد جولة تفاوضية جديدة، لكنه أضاف أن «الاجتماع القادم سيعقد قريباً». وصرح مصدر لـ«نوفوستي» بأن ممثلي البلدين لم يوقعوا أي وثائق. ولا توجد مواعيد محددة لإجراء اتصالات جديدة، لكن الحوار سيستمر.

وترأس ميدينسكي الوفد الروسي بدلاً من مسؤول عسكري بارز كان قد ترأس الجولتين السابقتين، ما منح انطباعاً بأن موسكو رفعت سقف فريقها التفاوضي ووسعت مجالات النقاشات لتشمل كل المعايير السياسية والعسكرية للتسوية المنتظرة، بدلاً من الاكتفاء بالتركيز على العناصر الأمنية كما حدث سابقا. بينما ترأس الوفد الأميركي المبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر، وترأس الوفد الأوكراني مدير ديوان الرئيس فولوديمير زيلينسكي، كيريل بودانوف ومسؤول مجلس الأمن القومي رستم عمروف، الذي يعد كبير المفاوضين الأوكرانيين.

من ناحيته، قال رستم عمروف للصحافيين في جنيف عقب انتهاء المحادثات: «إن هذا عمل معقد يتطلب تنسيقاً بين جميع الأطراف ووقتاً كافياً. هناك تقدم، لكن لا يمكن الكشف عن تفاصيل في هذه المرحلة»، مضيفاً أن الخطوة التالية تتمثل في التوصل إلى قدر كاف من التوافق لعرض القرارات على الرئيسين، ثم غادر من دون سماع أي أسئلة.

بدوره أكد الرئيس الأوكراني الأربعاء أن مواقف أوكرانيا وروسيا لا تزال متباينة بشأن قضايا مركزية متعلقة بإنهاء الحرب، متهماً موسكو بمحاولة إطالة أمد التفاوض.

وقال زيلينسكي في رسالة بعد انتهاء المحادثات: «يمكننا أن نستخلص أنه تم إنجاز بعض الأعمال التمهيدية، ولكن في الوقت الحالي لا تزال المواقف مختلفة، لأن المفاوضات لم تكن سهلة». وأضاف أن «القضايا الحساسة» التي لم تُحل في المحادثات تشمل مصير الأراضي المحتلة في شرق أوكرانيا والوضع المستقبلي لمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها القوات الروسية.

وتوزعت المباحثات بين مجموعتي عمل، ركّزت الأولى على الأبعاد السياسية للنزاع، والثانية على الأبعاد العسكرية. في ما يتعلق بالشق العسكري، قال زيلينسكي إن الجانبين توصلا إلى اتفاق حول «الغالبية العظمى من النقاط» المتعلقة بتنفيذ وقف إطلاق النار ومراقبته، في حال التوصل لاتفاق. وأضاف: «ستكون هذه المراقبة بمشاركة الأميركيين بالتأكيد، وأرى في ذلك إشارة إيجابية»، لكنه شدد أيضاً على أن التوصل إلى هدنة يتطلب «إرادة سياسية» مشتركة، وهو ما يبدو حالياً أمراً بعيد المنال.

الطاقم الأميركي في المفاوضات (أ.ب)

وفي تطور جديد وصل وفد بريطاني، برئاسة مستشار رئيس الوزراء كير ستارمر للأمن القومي، جوناثان باول، إلى جنيف. للاطلاع على مسار الجولة التفاوضية ونتائج الاجتماعات.

وشدد زيلينسكي على أن مشاركة أوروبا في مسار التفاوض مع روسيا أمر حيوي لضمان صمود أي اتفاقات يتم التوصل إليها بشأن وقف الحرب. وقال زيلينسكي في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «نعتبر مشاركة أوروبا في هذه العملية ضرورية من أجل التنفيذ الناجح للاتفاقات القابلة للتطبيق تماماً». وأكد أن المفاوضين الأوكرانيين والأميركيين التقوا الثلاثاء بمسؤولين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا.

تجمع الصحافيين خارج مدخل فندق إنتركونتيننتال خلال محادثات السلام الروسية الأوكرانية في جنيف (إ.ب.أ)

وفي تعليق عكس جوهر المناقشات التي جرت في جنيف، أكدت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات واضحة بالعمل في إطار التفاهمات التي تم التوصل إليها في قمة ألاسكا». وهي القمة الوحيدة التي جمعت الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في أغسطس (آب) الماضي.

وقالت زاخاروفا خلال إحاطة صحافية أسبوعية: «الوفد الروسي المشارك حالياً في محادثات جنيف - وحسبما يبدو لي من التقارير - تلقى أيضاً تعليمات واضحة بالعمل في إطار هذا التفاهم، وهذه الجوانب التي اتفق عليها الطرفان. ويمكن القول إنها اتفاقيات، أو بالأحرى تفاهمات تم التوصل إليها خلال القمة الروسية الأميركية في ألاسكا».

وعكست هذه الإشارة مستوى التشدد الروسي في التعامل مع شرط الانسحاب الأوكراني الكامل من منطقة دونباس، والانطلاق من أن تفاهمات بوتين وترمب في هذا الإطار تعد «أساساً لا يمكن التنازل عنه لدفع أي عملية سلام».


مقالات ذات صلة

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب) p-circle

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل

بوتين يعلن بمناسبة عيد الفصح عن وقف لإطلاق النار... وزيلينسكي يرد بالمثل، وكييف تتوقع ضغوطاً دبلوماسية وعسكرية مع نشر قوات روسية استراتيجية على الخطوط الأمامية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
TT

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف.

وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمناسبة الفصح، وذلك بعد أكثر من أسبوع على تقديم نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقتراحاً بهذا الشأن. وسبق سريان الهدنة تبادل جديد لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

ودخل وقت إطلاق النار حيز التنفيذ في الساعة الرابعة عصراً (13:00 بتوقيت غرينتش) السبت. ومن المقرر أن تستمر الهدنة 32 ساعة، أي حتى منتصف ليل الأحد - الاثنين بالتوقيت المحلي.

لكن بحلول مساء السبت، قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في تقرير نُشر على «فيسبوك»، «تم تسجيل 469 انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وهي: 22 هجوماً للعدو، و153 قصفاً، و19 ضربة بطائرات هجومية مسيّرة... و275 ضربة بطائرات مسيّرة من نوع إف بي في»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الأوكراني، السبت، إن روسيا نفذت 57 غارة جوية وأسقطت 182 قنبلة جوية موجهة، إلى جانب إطلاق 3928 مسيّرة وتنفيذ 2454 قصفاً «على المناطق المأهولة بالسكان ومواقع قواتنا».

في المقابل، اتهم حاكم منطقة كورسك الروسية الحدودية ألكسندر خينشتاين كييف بخرق الهدنة من خلال مهاجمة محطة وقود في بلدة لغوف بطائرة مسيّرة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم رضيع.

وفي خطابه المسائي، السبت، دعا زيلينسكي إلى وقف إطلاق نار أطول. وقال الرئيس الأوكراني: «لقد طرحنا هذا الاقتراح على روسيا، وإذا اختارت روسيا الحرب بدلاً من السلام مرة أخرى، فسوف يتضح ذلك للعالم، وللولايات المتحدة، من يريد ماذا حقاً».

وكان الطرفان قد اتفقا أيضاً على وقف إطلاق نار خلال عيد الفصح الأرثوذكسي، العام الماضي، غير أنهما تبادلا الاتهامات بارتكاب مئات الانتهاكات.

وليل الجمعة – السبت، أطلقت روسيا ما لا يقل عن 160 طائرة مسيّرة على أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في شرق البلاد وجنوبها، حسبما ذكرت السلطات.

وكانت منطقة أوديسا الواقعة في الجنوب من بين المناطق الأكثر تضرراً؛ إذ أفادت السلطات بمقتل شخصين وتضرر بنية تحتية مدنية.

وتسببت ضربات بمسيرات أوكرانية في اندلاع حريق في مستودع نفطي وألحقت أضراراً بمبان سكنية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، وفق السلطات.

وقتل أربعة أشخاص في ضربة بالطيران المسير الأوكراني على الجزء الذي تحتله روسيا من منطقة دونيتسك بشرق البلاد، حسبما قالت السلطات المعينة من موسكو.

ورغم تواصل المعارك قبل موعد الهدنة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، السبت، أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 175 أسير حرب لكل منهما، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين الجانبين منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربعة أعوام.

دبلوماسية متعثرة

وجاء وقف إطلاق النار المؤقت في ظل تعثر المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء النزاع المستمر، والذي طغت عليه في الأسابيع الأخيرة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وتداعياتها في الشرق الأوسط والعالم.

وحتى قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان التقدم نحو اتفاق سلام في أوكرانيا بطيئاً؛ بسبب الخلافات حول قضية التنازل عن أراض.

واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية. لكن روسيا رفضت ذلك، مطالبة أوكرانيا بالتخلي عن منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها، وهو مطلب تقول كييف إنه غير مقبول.

وفشلت جولات عديدة من المحادثات بقيادة الولايات المتحدة في تقريب وجهات نظر الطرفين للتوصل إلى اتفاق.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن تكون روسيا قد ناقشت وقف إطلاق النار مع أوكرانيا أو الولايات المتحدة مسبقاً، وقال إن الهدنة لا علاقة لها بمفاوضات إنهاء الحرب.

وأودت الحرب بمئات آلاف الأشخاص وأجبرت الملايين على النزوح، ما يجعلها النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبعد أربع سنوات من الحرب توقفت المعارك على الجبهات تقريباً. وحققت روسيا مكاسب ميدانية بتكلفة باهظة.

لكن كييف تمكنت مؤخراً من صد هجوم في جنوب شرقي البلاد، فيما يتباطأ التقدم الروسي منذ أواخر عام 2025، وفقاً لمعهد دراسات الحرب ومقره في الولايات المتحدة.

إلى جانب الهجمات الأوكرانية المضادة، نسب المحللون تباطؤ وتيرة العمليات إلى منع روسيا من استخدام أقمار «ستارلينك» التابعة لشركة «سبايس إكس».

ومع ذلك، فإن الوضع غير مواتٍ لأوكرانيا في منطقة دونيتسك، باتجاه مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك، وفقاً لمعهد دراسات الحرب. وتحتل موسكو ما يزيد بقليل على 19 في المائة من أراضي أوكرانيا.


روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
TT

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)
نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

وجاءت الهجمات بعد بدء هدنة مدتها 32 ساعة بمناسبة عيد القيامة اعتباراً من الساعة الرابعة مساءً بتوقيت موسكو (1300 بتوقيت غرينتش).

وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة يوم الخميس، وأكد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزامه بها.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقُّق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بحدوث نشاط عسكري.

ولم يشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في خطابه المسائي المُصوَّر، إلى ما قيل عن انتهاكات وقف إطلاق النار. وقال مجدداً إنَّ بلاده ستلتزم بالهدنة معبِّراً عن أمله في استمرارها لفترة أطول.

اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي: «سيكون من الصواب أن يستمر وقف إطلاق النار لما بعد هذه الفترة».

وأضاف: «قدَّمنا هذا الاقتراح إلى روسيا. وإذا اختارت موسكو مرة أخرى الحرب بدلاً من السلام، فستُظهر للعالم، وخصوصاً للولايات المتحدة، اختيار كل طرف».

وكتب ألكسندر خينشتاين، حاكم منطقة كورسك، على تطبيق المراسلة «ماكس»، المدعوم من الدولة، أن طائرة مسيَّرة أوكرانية استهدفت محطة وقود في بلدة لجوف؛ ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص، بينهم طفل.

وأشار إلى أنَّ الهجوم وقع بعد بدء سريان الهدنة.

وفي منطقة بيلغورود المجاورة، ذكر الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف أن شخصين أُصيبا في هجمات بطائرات مسيَّرة أوكرانية.

وكتب عبر «تلغرام» أن رجلاً وامرأة أُصيبا في هجومَين على بلدتَي شيبكينو وغرايفورون الصغيرتَين الواقعتَين على الحدود مباشرة. وأضاف أنَّ القوات الأوكرانية قصفت شيبكينو؛ مما أدى إلى إلحاق أضرار بمنازل وعدد آخر من المباني.

ولم يحدِّد غلادكوف توقيت الهجومين، لكن منشوره ظهر بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وتحتفل كل من روسيا وأوكرانيا بعيد القيامة هذا العام، غداً (الأحد)، 12 أبريل (نيسان).

مبنى سكني متضرر في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه هجوم بطائرة دون طيار أوكرانية في سياق الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بيلغورود (رويترز)

وخلال وقف إطلاق نار مماثل تمَّ التوصُّل إليه العام الماضي بمناسبة عيد القيامة، تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار الحالي بعد توقف المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة للتوصُّل إلى تسوية للحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، وذلك بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

واقترح زيلينسكي وقف القتال في مناسبات عدة، لكن موسكو رفضت ذلك مؤكدة سعيها إلى تسوية شاملة.


اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
TT

اعتقال 523 شخصاً خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» في لندن

اعتفال متظاهر  خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)
اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) إنها ألقت القبض ​على 523 شخصاً خلال مظاهرة نظمت في ميدان الطرف الأغر بلندن، احتجاجاً على قرار بريطانيا حظر حركة «فلسطين أكشن».

اعتفالات خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وكان هذا التجمع هو الأول منذ أن قضت المحكمة العليا في لندن في فبراير (شباط) بعدم قانونية الحظر الذي يصنف الحركة المؤيدة للفلسطينيين منظمة إرهابية.

وحصلت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود على موافقة للطعن في الحكم.

اعتفال متظاهر خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) الماضي، حظر المشرعون الحركة بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بعد أن اقتحم بعض أعضائها قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي.

وتتهم حركة «فلسطين أكشن» الحكومة البريطانية بالتواطؤ فيما تصفه بجرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في غزة، ونفت إسرائيل مراراً ارتكاب أي انتهاكات خلال حربها في غزة.

اعتفال متظاهرة خلال احتجاج على حظر حركة «فلسطين أكشن» (أ.ف.ب)

وخلال مظاهرة اليوم (السبت)، جلس المتظاهرون الذين حملوا لافتات وارتدى بعضهم الكوفية الفلسطينية ذات اللونين الأبيض والأسود ولوحوا بالأعلام الفلسطينية، على الأرض، أو على مقاعد قابلة للطي.

وقالت شرطة لندن في منشور على «إكس» إنها «تواصل إلقاء القبض على الأشخاص الذين يُظهرون دعمهم لمنظمة محظورة».