حفتر: الكلمة الفصل في اللحظة الحاسمة للجيش الليبي

قال خلال الاحتفال بالذكرى 11 لـ«عملية الكرامة» إنه «رهن إشارة الشعب»

حفتر يتحدث عن أن الجيش الليبي حارب الإرهاب نيابة عن العالم (القيادة العامة)
حفتر يتحدث عن أن الجيش الليبي حارب الإرهاب نيابة عن العالم (القيادة العامة)
TT

حفتر: الكلمة الفصل في اللحظة الحاسمة للجيش الليبي

حفتر يتحدث عن أن الجيش الليبي حارب الإرهاب نيابة عن العالم (القيادة العامة)
حفتر يتحدث عن أن الجيش الليبي حارب الإرهاب نيابة عن العالم (القيادة العامة)

تعهد المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» بأن القوات المسلحة الليبية «كانت وستظل رهن إشارة الشعب، وصاحبة الكلمة الأولى والأخيرة»، وقال: «ستكون الكلمة الفصل لها في اللحظة الحاسمة».

جانب من العرض العسكري الذي أقيم الاثنين في بنغازي (القيادة العامة)

وتحدث حفتر خلال احتفال القيادة العامة بالذكرى 11 لـ«عملية الكرامة»، عن دور الجيش في التصدي للتنظيمات المتطرفة، وقال: «فقدنا الآلاف من أبناء جيشنا في حربنا على الإرهاب التي انتصرنا فيها نيابة عن العالم»، وأشار إلى أن «الهدف الأول والأخير للقيادة العامة، هو استعادة الدولة الليبية، وهيبتها، وتعزيز الأمن، و الاستقرار... ونحن مع إرادة الشعب الليبي، ورهن إشارته».

وخاطب حفتر القوات المشاركة في الاستعراض العسكري، وقال لهم: «أنتم الدرع والسيف على الحدود للدفاع عن هذا الوطن؛ ونحن كلنا فداء لليبيا، وعزتها، ووحدة ترابها».

مدير الاستخبارات العامة المصرية وخالد حفتر ونائب وزير الدفاع الروسي (القيادة العامة)

وأشار حفتر إلى أن «دماء الآلاف من أبناء جيشنا ذهبت في سبيل الدفاع عن هذا الوطن، والتصدي لمشروع الإرهاب العابر للحدود». وقال: «نذكّر الجميع بأننا حاربنا وهزمنا الإرهاب، لذا يجب على العالم الذي حاربنا نيابة عنه أن يقدم احتياجات هذا الجيش دون تمييز، أو تأخّر».

وجاء احتفال القيادة العامة وسط حضور لافت لمسؤولين من دول عربية وأفريقية وغربية، بالإضافة إلى قيادات عسكرية، وسياسية، بجانب أسر «الشهداء» الذين سقطوا في «الحرب ضد الإرهاب».

جانب ممن حضروا العرض العسكري في بنغازي (القيادة العامة)

واستهل الاحتفال الاثنين، في المدينة العسكرية التي شيدها «الجيش الوطني» غربي مدينة بنغازي، بعرض عسكري وصفته القيادة العامة بـ«الكبير»، وكشفت الاستعراضات التي أجراها سلاح القوات الجوية للمرة الأولى عن طائرات مسيرة مقاتلة، وانقضاض، واستطلاع.

وحضر الاستعراض العسكري نائب وزير الدفاع الروسي يونس بيك إيكفوروف، ومسؤولون من بيلاروسيا، ومدير جهاز الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، ووفود من دول، بينها النيجر وتشاد، بالإضافة رؤساء بعثات دبلوماسية عربية وأجنبية.

وأثنى عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي على دور الجيش في «تحقيق الأمن والاستقرار» في ليبيا. وقال: «إن وطناً بلا جيش هو مستنقع للفوضى، والاقتتال، ومستقر ومعبر للمهربين والمجرمين، وساحة للنهب، وتصفية الحسابات الشخصية، والجهوية، والطائفية».

جانب ممن حضروا العرض العسكري في بنغازي (القيادة العامة)

وذكّر صالح باندلاع «عملية الكرامة» قبل 11 عاماً من الآن، وقال: «في مثل هذه الأيام قال الشعب الليبي كلمته التي لا ترد، وعبر عن إرادته الصلبة الحرة، متحدياً الإرهاب، والفكر الظلامي».

وكان «الجيش الوطني» بقيادة حفتر أطلق «عملية الكرامة» منتصف مايو (أيار) عام 2014 لمواجهة الجماعات المتطرفة في بنغازي، قبل أن تمتد إلى غرب ليبيا من خلال موالين للجيش ضد تيارات إسلامية، وتشكيلات مسلحة.

صالح تحدث أيضاً عن أن «القيادة العامة» تمكنت من «تشكيل جيش نظامي نهض من تحت الرماد، وعبر طريق اليأس بصلابة المؤمنين الواثقين، وحمل على عاتقه مسؤولية تحرير وطن وشعب».

وعبّر صالح عن فخره «بالقيادة العامة للجيش، وجنوده، وضباطه»، وقال إنها «مهدت الطريق لبناء مؤسسة عسكرية نظامية احترافية نحن في حضرتها اليوم».

وأطلق رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب أسامة حمّاد، اسم حفتر على المدينة العسكرية، وقال في كلمته خلال الاحتفال: «أعلن اليوم تسمية هذا المعلم العسكري الوطني: مدينة المشير خليفة حفتر العسكرية».

وعدّ حمّاد القرار «تقديراً وعرفاناً لما قدمه (حفتر) من تضحيات تمثل أكبر معاني البطولة والفداء، وتحمل المسؤولية الكاملة تجاه الوطن».

وسبق أن أرجأت «القيادة العامة» الاحتفال بمناسبة ذكرى «عملية الكرامة» يوم 16 مايو الجاري، بسبب الاقتتال الذي شهدته العاصمة طرابلس بعد مقتل القائد الميليشياوي عبد الغني الككلي، رئيس «جهاز دعم الاستقرار».


مقالات ذات صلة

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القاضي نوري عبد العاطي في مقر المحكمة العليا بطرابلس (حسابه الرسمي)

ليبيا: صراع محتدم بشأن مقر المجلس الأعلى للقضاء

شهد القضاء الليبي، الأربعاء، تصاعداً جديداً في التوتر حول تنفيذ حكم قضائي سابق يخص هيكل وصلاحيات المجلس الأعلى للقضاء، امتد إلى النزاع حول مقره في طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري خليفة حفتر مستقبلاً رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد يوم الأحد (القيادة العامة)

تحليل إخباري هل يفك حفتر «ارتباطه» المفترض بـ«الدعم السريع»؟

عقب «خطوط حمراء» وضعتها القاهرة تجاه أي مساس بوحدة السودان، تتسارع وتيرة زيارات مسؤولين مصريين رفيعي المستوى إلى مقر القيادة العامة في ليبيا.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أمس، بوقوع «أعمال إبادة جماعية» في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إلى أن «نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه (قوات الدعم السريع)» في هذه المدينة الواقعة في إقليم دارفور غرب السودان.

وتزامناً مع ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على ثلاثة من قادة «الدعم السريع» بسبب انتهاكاتهم في الفاشر. وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد متورطون في حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سيطرتهم على المدينة.


الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
TT

الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)

أصدرت محكمة تونسية الخميس حكما بالسجن ثمانية أشهر على النائب في البرلمان أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيّد على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشورا علّق فيه على اجتماع سعيّد بوزيرين إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضرارا في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسميا إلى الطرقات والمواسير على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الاعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الامطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبغرامة بمئة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقُتل خمسة أشخاص على الأقل ولا يزال آخرون مفقودين بعدما شهدت تونس الشهر الماضي أمطارا قياسية منذ أكثر من 70 عاما.


إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً وضعوا عليه أطباقاً من الطعام عند غروب الشمس، ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب قبل نحو 3 سنوات.

عاد بشير (53 عاماً) إلى السودان قبل بضعة أشهر بعد أن هُجّر منه بسبب الحرب. ويعبّر عن فرحته باستعادة تقليد توقّف جراء الحرب المشتعلة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

يقول بشير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولكنني كنت موجوداً خلال رمضان الذي سبقه حين كانت الحرب مشتعلة».

ويضيف: «اليوم ذهبت إلى سوق أم درمان لشراء الحاجيات (لإعداد الطعام)... بعد ما شاهدته خلال الحرب، لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة».

في اليوم الأول من شهر الصوم المبارك، يتشارك بشير إفطاره مع رجال من أكثر من 10 أسر يرتدون «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة، وتتوزّع بينهم أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ»، وهو مشروب يصنعه السودانيون في رمضان المبارك من دقيق الذرة.

وتمزّق المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في بعض المناطق، وتدمير المدن والبنية التحتية.

توزعت أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ» بالإفطار الجماعي في أم درمان (أ.ف.ب)

وكانت الخرطوم، التي تشمل مناطق أم درمان وبحري، مركزاً للحرب طيلة عامين، وعاد إليها الهدوء منذ سيطر عليها الجيش في مارس (آذار) الماضي؛ مما فتح الباب أمام عودة بطيئة للحياة وسط المباني المهدمة وأطلال الحرب.

ويقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنه عاد إلى منزله في أم درمان بعدما نزح 3 مرات إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والجزيرة وفقد عمله في سوق أم درمان.

ويضيف: «لم يكن هنا أكثر من أسرتين خلال رمضان الماضي. اليوم؛ نحن 13 أسرة تتناول طعام الإفطار معاً، وهذا في شارع واحد فقط داخل الحي».

وينتشر الخروج إلى الشارع للإفطار الجماعي أمام المنازل في جميع مناطق السودان، إذ تأتي كل أسرة بطعامها ويجلس الجيران معاً على بساط يتشاركونه كما يتشاركون الطعام والشراب.

غير أن عمر يُذكّر بأنه «صحيح السلع متوافرة، لكن الأسعار مقابل الدخل تجعل الوضع صعباً». ويؤكد بشير كذلك ارتفاع الأسعار، إلا إن «السودانيين يساعد بعضهم بعضاً عن طريق التكايا (المطابخ العامة) وغيرها».

وأدت الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي الذي كان هشّا بالفعل، مع معدّلات تضخّم تجاوزت نسبة مائة في المائة.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً؛ إذ انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب، إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

الوضع اختلف

في السوق المركزية بالخرطوم، يعرض الباعة الخضراوات والفواكه في أكياس صغيرة؛ إذ لا تستطيع الأسر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة.

ويقول محمد، أحد الباعة في سوق الخرطوم المركزية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر؛ المؤن والعمالة والنقل».

رغم ذلك، فإن عمر لا يخفي سعادته بالعودة إلى منزله بعد أن «هجرناه مدة طويلة. ولكن حين عدنا وجدنا المكان آمناً والناس عادوا إلى بيوتهم».

أما عثمان الجندي، وهو صحافي، فلم يغادر أم درمان طيلة فترة الحرب. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوضع اختلف تماماً مقارنة برمضان عام 2025». ويضيف: «شارعنا هذا كانت فيه أسرتان فقط، والآن هنا 16 عائلة».

ارتدى السودانيون المشاركون بالإفطار الجماعي في أم درمان «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة (أ.ف.ب)

ويتذكر نميري الشيخ طه أنه في الأعوام السابقة في أم درمان «كنا نجلس متوجسين؛ قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانة (طلقة مدفع) حتى داخل المنازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا».

على مسافة نحو 400 كيلومتر جنوب غربي الخرطوم، لا تزال مدن كردفان تشهد معارك دامية، ويكثَّف القصف بالطائرات المسيّرة التي يقتل بعضها العشرات في هجوم واحد. ومع ذلك، فإن السودانيين افترشوا الأرض أمام منازلهم لتناول الإفطار معاً.

ويقول أحمد بلة، الذي يسكن حي البترول في الأبيّض؛ عاصمة شمال كردفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «نحن 17 أسرة اعتدنا تناول الإفطار معاً في رمضان الكريم، واليوم لم يتخلّف أحد منّا رغم الأوضاع الأمنية وهجمات المسيّرات من وقت لآخر».

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة تطويق الأبيض منذ كسر الجيش حصاراً طويلاً عليها في فبراير (شباط) 2025.

ويتنازع الطرفان، في معارك ضارية بشمال كردفان، السيطرةَ على محور رئيسي لطرق الإمداد الحيوية بين شرق البلاد وغربها يمرّ بالأُبيّض.

في جنوب كردفان، حيث يستمر القصف العنيف، أعلنت أداة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، التي تضم حكومات ووكالات دولية، المجاعة في العاصمة كادوقلي التي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» حتى بداية الشهر الحالي، وحذّرت من ظروف مشابهة في الدلنج بالولاية ذاتها.

ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق الأمم المتحدة.