اجتماع موسع «لمجموعة مدريد» للضغط من أجل حل الدولتين

سيناقش التحضيرات للمؤتمر الأممي المقرر عقده في نيويورك خلال يونيو

خيام نازحين في مدينة غزة الأحد (أ.ف.ب)
خيام نازحين في مدينة غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع موسع «لمجموعة مدريد» للضغط من أجل حل الدولتين

خيام نازحين في مدينة غزة الأحد (أ.ف.ب)
خيام نازحين في مدينة غزة الأحد (أ.ف.ب)

تستضيف العاصمة الإسبانية مدريد، الأحد، اجتماعاً موسعاً يضم وزراء دول عربية وأوروبية، سعياً إلى دعم «حل الدولتين» لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

ويهدف اجتماع «مجموعة مدريد» إلى الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف الحرب في غزة، وإدخال المساعدات للقطاع بغير قيود، وسلك مسار «حل الدولتين».

تشارك في المؤتمر المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا والمغرب والأردن وقطر والبحرين ومنظمة التعاون الإسلامي. كما تشارك دولة فلسطين التي اعترفت بها إسبانيا العام الماضي، في خطوة من المنتظر أن تحذو حذوها دول أوروبية أخرى، مثل فرنسا، الشهر المقبل.

ويضم الاجتماع أيضاً وزراء دول أوروبية كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وآيرلندا والبرتغال والنرويج وآيسلندا وسلوفينيا ومالطا. كما يشارك في الاجتماع وزير خارجية البرازيل الذي قال لدى وصوله إلى العاصمة الإسبانية إنه يحمل توجيهات من الرئيس، لولا دا سيلفا، بدعم الجهود الرامية لتحقيق «حل الدولتين».

ركام ودخان يتصاعد بعد ضربة إسرائيلية أسقطت قتلى وجرحى في جباليا بشمال قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

كان رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، قد كثّف مساعيه الدبلوماسية في الأسابيع الأخيرة تحضيراً لهذا الاجتماع الذي يضمّ لأول مرة الدول الأوروبية والإسلامية الكبرى ضمن «مجموعة مدريد» بهدف توجيه رسالة دعم قوية لحل الدولتين، والضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الذي انتقد وأعضاء بحكومته الأوروبيين، واتهمهم بالتحريض على ارتكاب أعمال عنف ضد اليهود، مشيرين في ذلك إلى مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في العاصمة الأميركية واشنطن الأسبوع الماضي. ووصفت باريس تصريحات نتنياهو بأنها «شائنة».

وقد وصل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى مدريد، السبت، للمشاركة في الاجتماع الموسع للجنة الوزارية بشأن غزة، ومجموعة مدريد، بشأن تطورات الأوضاع في القطاع، والجهود الدولية لوقف الحرب.

وذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، أن من المقرر أن يبحث الاجتماع «تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، والجهود الدولية الرامية إلى إيقاف الحرب وإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع». وأضافت: «كما سيناقش التحضيرات الجارية للمؤتمر الدولي رفيع المستوى لحل الدولتين، الذي سيُعقد في مقر الأمم المتحدة خلال يونيو (حزيران) المقبل بمدينة نيويورك، برئاسة مشتركة من السعودية وفرنسا».

وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق أن اللجنة الوزارية المكلّفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة بشأن غزة، التي يرأسها وزير الخارجية السعودي، وبمشاركة وزيري الخارجية المصري بدر عبد العاطي والأردني أيمن الصفدي، بحثت مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الجهود الدولية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وتوجه عبد العاطي، الأحد، إلى مدريد للمشاركة في الاجتماع الوزاري الموسع لـ«مجموعة مدريد». وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان أن الاجتماع سيبحث الجهود الدولية الهادفة لإنهاء الحرب على قطاع غزة، والوضع الإنساني الكارثي في القطاع، وسُبل نفاذ المساعدات الإنسانية، وحشد التأييد الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتطبيق حل الدولتين بصفته السبيل الوحيد لإحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

عثرات أمام إسبانيا

صرّحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن مدريد تسعى، إلى جانب تحركها السياسي، إلى إيصال مساعدات غذائية وإنسانية إلى غزة جواً، أو عبر إقامة «مخيم إنساني» في رفح على الحدود مع مصر تحت إشراف الاتحاد الأوروبي، لكنها ما زالت تصطدم برفض إسرائيل.

وإلى جانب اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، تسعى الدبلوماسية الإسبانية إلى طرح مشروع قرار أمام الجمعية للأمم المتحدة لتكليف محكمة العدل الدولية بمطالبة إسرائيل بالسماح بدخول المساعدات إلى غزة.

تزاحم وتدافع للحصول على مساعدات غذائية توزعها منظمات خيرية بمنطقة المواصي في خان يونس الأحد (د.ب.أ)

لكنّ التأييد العارم الذي تحظى به جهود سانشيز داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضمّ حزب «سومار» اليساري، وعدداً من الأحزاب الإقليمية، فضلاً عن التنديد الواسع بالممارسات الإسرائيلية في أوساط الرأي العام بما في ذلك الكنيسة الكاثوليكية، يواجهان معارضة من الأحزاب والقوى اليمينية والمحافظة.

فالحزب «الشعبي» منقسم على ذاته بين من يدعم إسرائيل دعماً كاملاً، وتتزعم ذلك رئيسة حكومة مدريد الإقليمية الطامحة لرئاسة الحزب، وبين من يندد بالتصرفات الإسرائيلية، ويقود ذلك زعيمة الحزب في الأندلس، وبين هذا وذاك مثل رئيس الحزب ألبرتو فيخو الذي قال: «يجب أن تكفّ إسرائيل عن مواصلة أنشطتها العسكرية، وأن تميّز بين الإرهاب والمدنيين، وأن تسهّل دخول المساعدات الإنسانية».

أما حزب «فوكس» اليميني المتطرف فيدعم إسرائيل من دون تحفظ، على غرار رئيس الوزراء الأسبق خوسيه ماريا آزنار الذي ما زال يتمتع بنفوذ قوي داخل الحزب، والذي قال في بداية العمليات العسكرية الإسرائيلية على القطاع: «إذا خسرت إسرائيل هذه الحرب، فالمعركة المقبلة ستكون على سواحل أوروبا الجنوبية». وأضاف: «خلافاً للقول المأثور، الحرب لا تنتهي حول طاولة المفاوضات، بل عندما ينتصر طرف وينهزم الآخر، ويجب أن تنهزم (حماس)».

في المقابل، يسعى بعض حلفاء سانشيز في الحكومة، مثل حزب «بوديموس»، وحزب «سومار» إلى قطع العلاقات مع إسرائيل، وفرض حظر على تصدير الأسلحة إليها، وتبنّي الطلب الذي قدمته جنوب أفريقيا أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو وأعضاء في حكومته.


مقالات ذات صلة

السعودية تشدد على ضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية

الخليج شددت السعودية على ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال وتهيئة الظروف اللازمة للتقدم السياسي (أ.ب)

السعودية تشدد على ضمان الارتباط المؤسسي والجغرافي بين غزة والضفة الغربية

شددت السعودية على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي يمثل المرجعية القانونية والسياسية، ولا سيما فيما يتعلق بعمل مجلس السلام.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
الخليج جانب من اللقاء (واس)

مباحثات سعودية – فلسطينية تشدد على تسوية عادلة ودائمة

استعرض وزير خارجية السعودية، ونائب الرئيس الفلسطيني، تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، ولا سيما التداعيات الإنسانية المتفاقمة التي يعانيها سكان غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

إجماع دولي في جدة على دعم فلسطين... ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية

أعلنت وفود دولية رفيعة المستوى من جدة، دعمها لفلسطين ورفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، مؤكدة ضرورة «حل الدولتين»، وإنهاء الاحتلال، وحماية الحقوق الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)

خطة ترمب لغزة تنال مباركة أممية واسعة تدفع مسار الدولة الفلسطينية

وفّر مجلس الأمن غطاء دولياً واسعاً لخريطة الطريق الأميركية بشأن غزة، فيما يمثل اختراقاً مهماً يعطي بعداً قانونياً يتجاوز مجرد وقف النار وإطلاق الرهائن.

علي بردى (واشنطن)
العالم رجل يتحدث أثناء تجمع الناس دعماً للفلسطينيين بينما يرفرف العلم الفلسطيني في تورونتو بكندا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

للمرة الأولى... العلم الفلسطيني يرفرف على مبنى بلدية تورونتو الكندية

رُفع العلم الفلسطيني على مبنى بلدية تورونتو، الاثنين، للمرة الأولى منذ اعتراف الحكومة الفيدرالية بدولة فلسطين في سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.