لبنان يطلق آلية زراعة «القنّب الهندي» ومعايير تصنيعه

بدء تشكيل الهيئة الوطنية بعد 5 أعوام على إقرار القانون

مزارع يعمل في حقل للقنب بمنطقة غرب بعلبك في وادي البقاع بلبنان (من أرشيف رويترز)
مزارع يعمل في حقل للقنب بمنطقة غرب بعلبك في وادي البقاع بلبنان (من أرشيف رويترز)
TT

لبنان يطلق آلية زراعة «القنّب الهندي» ومعايير تصنيعه

مزارع يعمل في حقل للقنب بمنطقة غرب بعلبك في وادي البقاع بلبنان (من أرشيف رويترز)
مزارع يعمل في حقل للقنب بمنطقة غرب بعلبك في وادي البقاع بلبنان (من أرشيف رويترز)

وضع رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، قانون زراعة نبتة القّنب الهندي (نبتة الحشيشة) على سكّة التنفيذ، من خلال تشكيل الهيئة الوطنية الخاصّة بهذا القانون والشروع في تنفيذه.

وأعلن عن «إطلاق مسار تشكيل الهيئة الوطنية للقنب الهندي، بهدف تحويل هذه الزراعة من اقتصاد قاتل (زراعة وتصنيع المخدرات) إلى مورد طبي مشروع، يخدم الإنسان، ولا يُدمّره، ويسهم في نمو الاقتصاد الشرعي ضمن إطار قانوني، طبي، وإنساني».

تأتي هذه الخطوة بعد مضيّ 5 أعوام على القانون الذي أقرّه البرلمان اللبناني، وشرّع بموجبه زراعة القنب الهندي للاستعمال الطبي والصناعي، لكن الحكومات التي تعاقبت لم تضعه موضع التنفيذ حتى الآن.

مسح الصورة السيئة

رأى رئيس لجنة الزراعة والسياحة النيابية النائب أيوب حميد أن «المجلس النيابي قام بواجباته في إقرار هذا القانون قبل 5 سنوات، لكن تطبيقه لم يبدأ بعد لأسباب متعددة». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القانون يمسح الصورة السيئة المتصلة بزراعة المخدرات في البقاع ومناطق أخرى».

مليار دولار

قال حميد: «هذا القانون يمكنه التعويض عن الزراعة الخبيثة (حشيشة الكيف) بعمل ذي فائدة، طابعه طبّي واقتصادي لا يقف عند صناعة الأدوية فحسب، بل يصل إلى صناعة السيارات، ويوفر دخلاً سنوياً يتجاوز المليار دولار أميركي».

وأثنى حميّد على خطوة رئيس الحكومة، مشيراً إلى أن سلام «لمس خلال زيارته للبقاع وجع الناس، لا سيما أن هناك آلاف الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف جراء زراعة الحشيشة ما يثقل كاهل الناس».

صحيح أن إعلان رئيس الحكومة قبل أسبوعين عن إطلاق تشكيل الهيئة الوطنية الخاصة بنبتة القنّب الهندي، فتح الباب أمام تطبيق القانون، إلّا أن ذلك سيتطّلب مهلة طويلة للبدء بالتنفيذ. ولفت حميد إلى أن التنفيذ «سيأخذ وقتاً بانتظار تحديد الأراضي التي ستستثمر في هذه الزراعة، وإعطاء التراخيص للمزارعين ومشاركة الناس في الحلول. كلّها خطوات تعدّ مدخلاً إلزامياً لتنفيذ القانون، قد لا تكون سريعة لكننا بدأنا بالمسار الصحيح، وعلينا أن نقتدي بتجارب دول أخرى استفادت من هذه النبتة في كثير من الصناعات».

ويؤخذ على الحكومات السابقة تقصيرها في تشكيل الهيئة الوطنية وإصدار المراسيم التطبيقية للقانون، لكنّ الظروف التي استجدت بعد صدوره تسببت في تعليقه، أهمها جائحة «كورونا»، وشغور موقع رئاسة الجمهورية، والحرب الإسرائيلية الأخيرة التي عاش لبنان ظروفها منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عندما فتح «حزب الله» جنوب لبنان جبهة مساندة مع غزّة.

حل مستدام

وفي وقت شككت فيه مصادر بجدوى نجاح هذا القانون وعجز الدولة عن ضبط هذه الزراعة بشكل دقيق، رأى النائب عن منطقة البقاع بلال الحشيمي، أن هذا المشروع «يشكل حلاً مستداماً لأزمة الزراعة في البقاع وللمنطقة التي تعاني حرماناً مستمراً منذ عقود طويلة».

وإذ أشار إلى أن «المخاوف مشروعة من التحايل في موضوع زراعة القنب الهندي واستخدامه بطريقة غير مشروعة»، دعا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الدولة إلى «إزالة العقبات التي ما زالت تحول دون تنفيذ القانون الذي أُقِرَّ منذ سنوات»، وقال: «مسؤولية الحكومة والهيئة الوطنية التي ستتشكل قريباً أن تضع خطّة لتنظيم هذه الزراعة، وتحديد الآلية ضمن شروط صارمة حتى لا يُستخدم القنب الهندي لصناعة غير مشروعة».

مراقبة التراخيص

يُفترض أن تكون للهيئة الوطنية سلطة واسعة لضبط هذه الزراعة، إذ تحدثت معلومات عن تحديد عدد المزارعين الذين ستمنحهم الدولة التراخيص، وأن تستورد وزارة الزراعة بذور هذه النبتة من الخارج، وتسلّمها للمزارعين المرخص لهم، وتراقب عملية الزراعة، وتشتري المحاصيل في نهاية الموسم لاستخدامها في الصناعات المحلية وتصدير ما يتبقى منها إلى الخارج ضمن ضوابط مشددة.

ولفت النائب الحشيمي إلى أن «الدولة وحدها المعنية بمراقبة التراخيص والأراضي التي تستخدم لهذه الزراعة، وكمية المحاصيل وجودتها، حتى لا تخرج عن الأطر الطبية والصناعية»، ولا يستبعد «دخول المحاصصة الطائفية والمناطقية في هذه الزراعات».

وبانتظار تشكيل الهيئة ووضع الأطر القانونية لعملها، تشكل هذه المسألة حساسية مفرطة لدول عربية وأجنبية عانت من تصدير المخدرات من لبنان إلى أراضيها، وأكد النائب الحشيمي أن «مسؤولية الدولة اللبنانية تطمين الدول الشقيقة والصديقة من هذه الزراعة، وأن تثبت للعالم أنها تعتمد أعلى معايير الرقابة، سواء الرقابة البشرية على الأرض أم استخدام طائرات «درونز» للتصوير والمراقبة الجوية، وخلال مرحل التصنيع».


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه…

«الشرق الأوسط»

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.


ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.