شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

من قانا إلى تلوّث بحر الجية ورشّ المبيدات

مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

وسّع لبنان، في يناير (كانون الثاني) 2026، مضمون شكاواه الدورية ضد إسرائيل، واضعاً على طاولة مجلس الأمن ملفاً يفند الخروقات التقليدية. لكن التطور الأبرز كان في فبراير (شباط) 2026، مع تصاعد الحديث في الجنوب عن رشّ مبيدات ومواد كيميائية على مناطق زراعية حدودية، وما يمكن أن يتركه ذلك من أثر على التربة والصحة العامة والمياه الجوفية. وبينما يراكم لبنان الرسائل والجداول والوثائق في الأمم المتحدة، تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية، فيما يبقى مجلس الأمن عاجزاً عن فرض قرارات ملزمة، في معادلة تختصر بـ«تسجيل الشكوى، لكن الردع لا يتحقق، والتعويضات تبقى مؤجلة».

حق قانوني وضرورة سياسية... لكن بلا أوهام

في السياق، قال وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز لـ«الشرق الأوسط»، إنّ لجوء لبنان إلى تقديم شكاوى ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن والمحاكم الدولية، «حقّ قانوني وضرورة سياسية»، لكنه شدّد على «أنّ الرهان على نتائج عملية أو تعويضات في الظرف الدولي الراهن، يبقى ضعيفاً جداً».

وأوضح بويز أنّ الاعتداءات الإسرائيلية، بما فيها ما يثار أخيراً حول رشّ المبيدات وتأثيره على الأراضي الزراعية والصحة العامة، تمثّل «مخالفة واضحة للقانون الدولي»، مضيفاً أنّ «لبنان يستطيع نظرياً إعداد ملف متكامل يثبت حجم الضرر ويطالب بالتعويض، سواء عن تكلفة الاستشفاء الناتجة عن الأثر الصحي، أو عن الخسائر الزراعية المباشرة».

وأشار إلى أنّ الضرر لا يقتصر على موسم واحد، قائلاً: «الأرض قد لا تعود قابلة للزراعة لخمس سنوات أو حتى عشر سنوات، وقد يتطلب الأمر تغيير التربة والانتظار لعدة سنوات». ولفت إلى أنّ الخطر يتفاقم عندما «تنتقل آثار هذه المواد مع مياه الأمطار إلى الينابيع والمياه الجوفية، ما يضيف تكلفة طويلة الأمد».

حكم لصالح لبنان بعد 2006... لكن التنفيذ بقي معطلاً

ذكّر بويز بأنّ لبنان سبق أن «خاض تجربة مشابهة بعد حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تقدّم بملف يتعلق بتلوّث البحر نتيجة تسرب المحروقات من منشآت نفطية تعرضت للقصف، وصدر حكم دولي لصالح لبنان، لكن التنفيذ بقي معطلاً ولم تُستكمل الترجمة العملية له، في مثالٍ يعكس حدود فاعلية المؤسسات الدولية في الملفات المرتبطة بإسرائيل».

لكن بويز اعتبر أنّ المشكلة الأساسية تكمن في تعطّل النظام الدولي، موضحاً أنّ مجلس الأمن «بات عملياً معطلاً منذ سنوات، لأنّ (فيتو) واحداً يكفي لإسقاط أي قرار، خصوصاً في الملفات المتعلقة بإسرائيل، حيث تمارس الولايات المتحدة الفيتو بصورة منهجية».

وأضاف: «لم يعد هناك تفاهم دولي يخلق إجماعاً يسمح بتدخل واضح لمجلس الأمن، لذلك أصبحت قراراته في معظم الأحيان غير تنفيذية، ولا تتعدى إصدار بيانات».

وشدّد على أنّ لبنان «يجب أن يواصل تقديم الشكاوى من دون أوهام، لأنّ قيمتها الأساسية اليوم تكمن في توثيق الانتهاكات وتسجيلها قانونياً».

بقعة زيت نفطية تسربت من محطة لتوليد الكهرباء في منطقة الجية نتيجة القصف الإسرائيلي لها عام 2006 (أ.ف.ب - أرشيفية)

تسجيل موقف سيادي... و192 دولة تتابع

بدوره، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الشكاوى التي يقدّمها لبنان بشكل دوري إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، تندرج في إطار «تسجيل موقف قانوني وسيادي يثبت حق الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي، حتى لو لم تؤدِّ فوراً إلى وقف الاعتداءات».

وأوضح المصدر أنّ أهمية هذه الشكاوى تكمن في أنها ترسل للأمين العام للأمم المتحدة ولمجلس الأمن الدولي، وتظهر أن «هناك 192 دولة تتابع وتطّلع على أنّ إسرائيل مستمرة في الاعتداء على لبنان وانتهاك سيادته كوننا نصر على إرسالها لهم»، مشيراً إلى «أنّ لبنان يحرص في كل مرة على تضمين نص الشكوى مطلباً واضحاً يدعو مجلس الأمن إلى التدخل والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها».

وأكد المصدر أنّ تراكم هذه الملفات والشكاوى يمنح لبنان «وثائق رسمية محفوظة لدى الأمم المتحدة، يمكن البناء عليها مستقبلاً لاسترداد الحقوق، حتى لو بدا ذلك اليوم صعباً في ظل موازين القوى الحالية».

«قانا 1996»: تعويضات مقرّة... وإسرائيل ترفض الدفع سنوياً

ولفت المصدر إلى أنّ هذا المسار ليس جديداً، مستشهداً بملف مجزرة قانا 1996، حيث «لا يزال لبنان حتى اليوم يطالب سنوياً بتعويضات أقرّها مجلس الأمن منذ عام 1996»، موضحاً أنّ قيمة التعويضات المطلوبة تبلغ نحو 800 ألف دولار، وأن دولاً أوروبية عدة تصوّت دورياً إلى جانب لبنان في هذا الملف، إلا أنّ إسرائيل تمتنع سنوياً عن دفع هذه التعويضات، «رغم أنّها تشمل أيضاً تعويضات مطلوبة للأمم المتحدة بسبب استهداف كتيبة القوات الفيجية في حينه».

طفل من ضحايا مجزرة قانا الثانية (أرشيفية)

البيئة في قلب الشكوى: 850 مليون دولار و«حق معنوي»

وأضاف المصدر أنّ لبنان يملك أيضاً حق المطالبة بتعويضات كبيرة عن الأضرار البيئية التي لحقت به نتيجة الحرب الإسرائيلية عام 2006، مذكّراً بما أعلنته وزيرة البيئة تمارا الزين، قبل نحو 10 أيام، عن أنّ لبنان «يستحق تعويضات تصل إلى 850 مليون دولار نتيجة تلويث البحر».

كما أشار المصدر إلى أنّ «الاعتداءات الأخيرة في الشهر الحالي التي شملت استخدام مواد كيميائية واستهداف مناطق زراعية، تُدرج أيضاً ضمن الشكاوى، بحيث يتم توثيق حجم الأضرار والمساحات المتضررة والخسائر البيئية والزراعية، تمهيداً للمطالبة بتعويضات عنها وفق الأطر القانونية الدولية».

أوساط حقوقية: مجلس الأمن درجات من المواقف

في الشق الشكلي، قالت أوساط حقوقية لبنانية إنّ طرح أي ملف لبناني على مجلس الأمن الدولي، حتى في حال لم يُفضِ إلى قرار داعم فوراً، «يشكّل خطوة أساسية لتثبيت شرعية دولية للقضية اللبنانية، ووضعها في إطار المساءلة السياسية والدبلوماسية أمام المجتمع الدولي».

وأوضحت الأوساط أنّ مجلس الأمن «يمتلك مستويات متعددة من المواقف»، مشيرة إلى أنّ أقواها يتمثل في القرارات الرسمية التي قد تتضمن إدانة أو شجباً أو لغة صارمة تجاه أي انتهاك يتصل بالسيادة اللبنانية أو الأمن والاستقرار.

ولفتت إلى أنّ أهمية أي قرار «لا تُقاس فقط بنصّه، بل أيضاً بما يطلبه عملياً، وما إذا كان يتضمن تحديداً لمسار العقوبات أو إجراءات ضغط، وهي تدابير غالباً ما ترتبط بالفصل السابع، الذي يبقى خياراً استثنائياً».

كما شددت الأوساط على أنّ «نتائج التصويت داخل مجلس الأمن، لا سيما مواقف الدول الكبرى، تُعد مؤشراً أساسياً على مستوى الدعم الدولي للبنان»، موضحة أنّ الفارق كبير بين امتناع دولة كبرى عن التصويت أو معارضتها أو دعمها للقرار».

حفارة متضررة تقف على أنقاض مبنى تعرّض لضربة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان - 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وختمت الأوساط بالتأكيد على أنّ إيصال الملف اللبناني إلى مجلس الأمن، بحد ذاته، «يسهم في تثبيت حق لبنان في الدفاع عن سيادته ومطالبه، حتى عندما تكون فرص صدور قرار ملزم محدودة».

2036 خرقاً خلال 3 أشهر

وفي يناير (كانون الثاني) 2026، قدم لبنان شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، بشأن استمرار الخروقات الإسرائيلية لسيادته، مؤكداً وقوع 2036 خرقاً لوقف إطلاق النار خلال 3 أشهر.


مقالات ذات صلة

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات على قرى في جنوب لبنان وعلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفارة السعودية في بيروت (رويترز)

السعودية تدعو مواطنيها إلى مغادرة لبنان فوراً

جدَّدت السعودية دعوتها لمواطنيها الموجودين في لبنان إلى مغادرة البلاد فوراً؛ نظراً للأوضاع الراهنة هناك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة اللبنانية)

غياب «المؤشرات الإيجابية» حول لبنان ورفض إسرائيلي لربطه بـ«المسار الإيراني»

جدد الرئيس جوزيف عون التأكيد على بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيدها ضمن المبادرة التي سبق أن أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.