شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

من قانا إلى تلوّث بحر الجية ورشّ المبيدات

مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

شكاوى لبنان ضد إسرائيل تتراكم والتنفيذ معلّق

مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

وسّع لبنان، في يناير (كانون الثاني) 2026، مضمون شكاواه الدورية ضد إسرائيل، واضعاً على طاولة مجلس الأمن ملفاً يفند الخروقات التقليدية. لكن التطور الأبرز كان في فبراير (شباط) 2026، مع تصاعد الحديث في الجنوب عن رشّ مبيدات ومواد كيميائية على مناطق زراعية حدودية، وما يمكن أن يتركه ذلك من أثر على التربة والصحة العامة والمياه الجوفية. وبينما يراكم لبنان الرسائل والجداول والوثائق في الأمم المتحدة، تواصل إسرائيل خروقاتها اليومية، فيما يبقى مجلس الأمن عاجزاً عن فرض قرارات ملزمة، في معادلة تختصر بـ«تسجيل الشكوى، لكن الردع لا يتحقق، والتعويضات تبقى مؤجلة».

حق قانوني وضرورة سياسية... لكن بلا أوهام

في السياق، قال وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز لـ«الشرق الأوسط»، إنّ لجوء لبنان إلى تقديم شكاوى ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن والمحاكم الدولية، «حقّ قانوني وضرورة سياسية»، لكنه شدّد على «أنّ الرهان على نتائج عملية أو تعويضات في الظرف الدولي الراهن، يبقى ضعيفاً جداً».

وأوضح بويز أنّ الاعتداءات الإسرائيلية، بما فيها ما يثار أخيراً حول رشّ المبيدات وتأثيره على الأراضي الزراعية والصحة العامة، تمثّل «مخالفة واضحة للقانون الدولي»، مضيفاً أنّ «لبنان يستطيع نظرياً إعداد ملف متكامل يثبت حجم الضرر ويطالب بالتعويض، سواء عن تكلفة الاستشفاء الناتجة عن الأثر الصحي، أو عن الخسائر الزراعية المباشرة».

وأشار إلى أنّ الضرر لا يقتصر على موسم واحد، قائلاً: «الأرض قد لا تعود قابلة للزراعة لخمس سنوات أو حتى عشر سنوات، وقد يتطلب الأمر تغيير التربة والانتظار لعدة سنوات». ولفت إلى أنّ الخطر يتفاقم عندما «تنتقل آثار هذه المواد مع مياه الأمطار إلى الينابيع والمياه الجوفية، ما يضيف تكلفة طويلة الأمد».

حكم لصالح لبنان بعد 2006... لكن التنفيذ بقي معطلاً

ذكّر بويز بأنّ لبنان سبق أن «خاض تجربة مشابهة بعد حرب يوليو (تموز) 2006، عندما تقدّم بملف يتعلق بتلوّث البحر نتيجة تسرب المحروقات من منشآت نفطية تعرضت للقصف، وصدر حكم دولي لصالح لبنان، لكن التنفيذ بقي معطلاً ولم تُستكمل الترجمة العملية له، في مثالٍ يعكس حدود فاعلية المؤسسات الدولية في الملفات المرتبطة بإسرائيل».

لكن بويز اعتبر أنّ المشكلة الأساسية تكمن في تعطّل النظام الدولي، موضحاً أنّ مجلس الأمن «بات عملياً معطلاً منذ سنوات، لأنّ (فيتو) واحداً يكفي لإسقاط أي قرار، خصوصاً في الملفات المتعلقة بإسرائيل، حيث تمارس الولايات المتحدة الفيتو بصورة منهجية».

وأضاف: «لم يعد هناك تفاهم دولي يخلق إجماعاً يسمح بتدخل واضح لمجلس الأمن، لذلك أصبحت قراراته في معظم الأحيان غير تنفيذية، ولا تتعدى إصدار بيانات».

وشدّد على أنّ لبنان «يجب أن يواصل تقديم الشكاوى من دون أوهام، لأنّ قيمتها الأساسية اليوم تكمن في توثيق الانتهاكات وتسجيلها قانونياً».

بقعة زيت نفطية تسربت من محطة لتوليد الكهرباء في منطقة الجية نتيجة القصف الإسرائيلي لها عام 2006 (أ.ف.ب - أرشيفية)

تسجيل موقف سيادي... و192 دولة تتابع

بدوره، قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الشكاوى التي يقدّمها لبنان بشكل دوري إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، تندرج في إطار «تسجيل موقف قانوني وسيادي يثبت حق الدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي، حتى لو لم تؤدِّ فوراً إلى وقف الاعتداءات».

وأوضح المصدر أنّ أهمية هذه الشكاوى تكمن في أنها ترسل للأمين العام للأمم المتحدة ولمجلس الأمن الدولي، وتظهر أن «هناك 192 دولة تتابع وتطّلع على أنّ إسرائيل مستمرة في الاعتداء على لبنان وانتهاك سيادته كوننا نصر على إرسالها لهم»، مشيراً إلى «أنّ لبنان يحرص في كل مرة على تضمين نص الشكوى مطلباً واضحاً يدعو مجلس الأمن إلى التدخل والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها».

وأكد المصدر أنّ تراكم هذه الملفات والشكاوى يمنح لبنان «وثائق رسمية محفوظة لدى الأمم المتحدة، يمكن البناء عليها مستقبلاً لاسترداد الحقوق، حتى لو بدا ذلك اليوم صعباً في ظل موازين القوى الحالية».

«قانا 1996»: تعويضات مقرّة... وإسرائيل ترفض الدفع سنوياً

ولفت المصدر إلى أنّ هذا المسار ليس جديداً، مستشهداً بملف مجزرة قانا 1996، حيث «لا يزال لبنان حتى اليوم يطالب سنوياً بتعويضات أقرّها مجلس الأمن منذ عام 1996»، موضحاً أنّ قيمة التعويضات المطلوبة تبلغ نحو 800 ألف دولار، وأن دولاً أوروبية عدة تصوّت دورياً إلى جانب لبنان في هذا الملف، إلا أنّ إسرائيل تمتنع سنوياً عن دفع هذه التعويضات، «رغم أنّها تشمل أيضاً تعويضات مطلوبة للأمم المتحدة بسبب استهداف كتيبة القوات الفيجية في حينه».

طفل من ضحايا مجزرة قانا الثانية (أرشيفية)

البيئة في قلب الشكوى: 850 مليون دولار و«حق معنوي»

وأضاف المصدر أنّ لبنان يملك أيضاً حق المطالبة بتعويضات كبيرة عن الأضرار البيئية التي لحقت به نتيجة الحرب الإسرائيلية عام 2006، مذكّراً بما أعلنته وزيرة البيئة تمارا الزين، قبل نحو 10 أيام، عن أنّ لبنان «يستحق تعويضات تصل إلى 850 مليون دولار نتيجة تلويث البحر».

كما أشار المصدر إلى أنّ «الاعتداءات الأخيرة في الشهر الحالي التي شملت استخدام مواد كيميائية واستهداف مناطق زراعية، تُدرج أيضاً ضمن الشكاوى، بحيث يتم توثيق حجم الأضرار والمساحات المتضررة والخسائر البيئية والزراعية، تمهيداً للمطالبة بتعويضات عنها وفق الأطر القانونية الدولية».

أوساط حقوقية: مجلس الأمن درجات من المواقف

في الشق الشكلي، قالت أوساط حقوقية لبنانية إنّ طرح أي ملف لبناني على مجلس الأمن الدولي، حتى في حال لم يُفضِ إلى قرار داعم فوراً، «يشكّل خطوة أساسية لتثبيت شرعية دولية للقضية اللبنانية، ووضعها في إطار المساءلة السياسية والدبلوماسية أمام المجتمع الدولي».

وأوضحت الأوساط أنّ مجلس الأمن «يمتلك مستويات متعددة من المواقف»، مشيرة إلى أنّ أقواها يتمثل في القرارات الرسمية التي قد تتضمن إدانة أو شجباً أو لغة صارمة تجاه أي انتهاك يتصل بالسيادة اللبنانية أو الأمن والاستقرار.

ولفتت إلى أنّ أهمية أي قرار «لا تُقاس فقط بنصّه، بل أيضاً بما يطلبه عملياً، وما إذا كان يتضمن تحديداً لمسار العقوبات أو إجراءات ضغط، وهي تدابير غالباً ما ترتبط بالفصل السابع، الذي يبقى خياراً استثنائياً».

كما شددت الأوساط على أنّ «نتائج التصويت داخل مجلس الأمن، لا سيما مواقف الدول الكبرى، تُعد مؤشراً أساسياً على مستوى الدعم الدولي للبنان»، موضحة أنّ الفارق كبير بين امتناع دولة كبرى عن التصويت أو معارضتها أو دعمها للقرار».

حفارة متضررة تقف على أنقاض مبنى تعرّض لضربة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان - 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وختمت الأوساط بالتأكيد على أنّ إيصال الملف اللبناني إلى مجلس الأمن، بحد ذاته، «يسهم في تثبيت حق لبنان في الدفاع عن سيادته ومطالبه، حتى عندما تكون فرص صدور قرار ملزم محدودة».

2036 خرقاً خلال 3 أشهر

وفي يناير (كانون الثاني) 2026، قدم لبنان شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، بشأن استمرار الخروقات الإسرائيلية لسيادته، مؤكداً وقوع 2036 خرقاً لوقف إطلاق النار خلال 3 أشهر.


مقالات ذات صلة

إجراءات حكومية لمواكبة عودة النازحين إلى جنوب لبنان

المشرق العربي لبنانية تبكي في موقع استهداف إسرائيلي لبلدة قناريت بجنوب لبنان في يونيو الماضي (أ.ب)

إجراءات حكومية لمواكبة عودة النازحين إلى جنوب لبنان

فعّلت الحكومة اللبنانية إجراءاتها لمواكبة مسار العودة إلى جنوب لبنان والتعافي بعد الحرب، إذ أعلنت عن حزمة مساعدات نقدية لـ130 ألف أسرة نازحة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل بجنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي (رويترز)

«اتفاق الإطار» محاصَر بإصرار إسرائيل و«حزب الله» على شراء الوقت

كشف مصدر وزاري مواكب لأجواء المحادثات التي أجراها كوبر في بيروت عن أنَّ نتنياهو ليس مستعجلاً لتسهيل انتشار الجيش اللبناني في المنطقة التجريبية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمة في مؤتمر صحافي في يناير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

عون يستبق لقاء ترمب - نتنياهو بدعوة الرئيس الأميركي لدعم لبنان

دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون نظيره الأميركي دونالد ترمب للاستمرار في الوقوف إلى جانب قضايا لبنان المحقة ومؤسساته وجيشه وشعبه، بهدف طي صفحة الحروب والمآسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحيي مستقبليه في مدينة طرابلس بشمال لبنان (أ.ف.ب)

زيارة الشيباني تؤسس لشراكة استراتيجية مع لبنان

بدت زيارة الشيباني بمثابة إعلان سوري واضح بأن دمشق الجديدة تسعى إلى إعادة بناء علاقتها مع لبنان على أسس مختلفة تماماً.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

واشنطن تتحدث عن تنفيذ الاتفاق... وتل أبيب تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

تجدّد التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ «اتفاق الإطار» في لبنان، مع تمسك الأولى ببدء تنفيذه عبر انسحابات إسرائيلية تدريجية وانتشار الجيش اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مجلس الشعب السوري يلتئم الاثنين في أولى جلساته بعد الإطاحة بالنظام السابق

مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
TT

مجلس الشعب السوري يلتئم الاثنين في أولى جلساته بعد الإطاحة بالنظام السابق

مقر مجلس الشعب السوري (سانا)
مقر مجلس الشعب السوري (سانا)

تنطلق، الاثنين، أولى جلسات مجلس الشعب السوري بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، في ظل تحديات كبرى أبرزها التحدي الأمني الذي عاد ليفرض نفسه، بعد انفجار دموي استهدف محيط القصر العدلي، وسلسلة هجمات على قوى الأمن في مناطق متفرقة بدت كرسائل متزامنة مع استكمال البناء القانوني لمؤسسات الدولة الجديدة، وصولاً إلى اعتماد دستور دائم وإجراء ‏انتخابات تشريعية جديدة للبلاد.

سيدة في حلب تدلي بصوتها في أول انتخابات لمجلس الشعب السوري بعد الإطاحة ببشار الأسد (رويترز)

ومرّ تشكيل مجلس الشعب بظروف استثنائية، حيث شهدت البلاد حالة من الانقسام السياسي، وخروج السويداء عن سيطرة الدولة وأحداث الساحل، ومشكلة اندماج «قوات سوريا الديمقراطية»، على ما يقول الباحث السياسي عباس شريفة لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً إلى ذلك «المشكلة التي ورثتها سوريا منذ سقوط نظام الأسد من دمار المدن واللجوء، وهو ما شكل تحديات حالت دون عقد انتخابات مباشرة، وتشكيل مجلس الشعب بناء على الانتخاب غير المباشر والتعيين من قبل رئيس الجمهورية».

وبحسب الباحث، فإن هذا «يفرض المزيد من التحديات على المجلس تتعلق بدوره بناء على مقررات الإعلان الدستوري الذي أناط به مهمة التشريع والمصادقة على مراسم رئيس الجمهورية».

ويضيف أن «المجلس قادر على تخفيف حدة الظروف الداخلية والخارجية» من خلال مناقشة كل القضايا المصيرية داخل قبة البرلمان، وتطوير البنية التشريعية التي من شأنها تنظيم المشهد الاقتصادي والإداري والسياسي، وكذلك مهمة كتابة الدستور الدائم الذي سينقل سوريا من مرحلة الانتقال السياسي إلى مرحلة الاستقرار السياسي».

وبحسب «الإعلان الدستوري» لعام 2025، يتولى مجلس الشعب السلطة ‏التشريعية خلال المرحلة الانتقالية لمدة ثلاثين شهراً قابلة للتجديد، إلى حين اعتماد دستور ‏دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة.‏

انتخابات عين العرب - كوباني بمحافظة حلب لممثليها في مجلس الشعب 24 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)

وتشمل المهام الدستورية للمجلس اقتراح القوانين وإقرارها، وتعديل التشريعات النافذة أو ‏إلغاءها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة للدولة، والعفو العام، ‏وعقد جلسات استماع للوزراء، إضافة إلى ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في «الإعلان الدستوري» ونظامه الداخلي.‏

ويستند المجلس في أداء مهامه خلال المرحلة الانتقالية إلى الصلاحيات الممنوحة له ‏بموجب «الإعلان الدستوري»، بما يشمل مراجعة التشريعات القائمة وإقرار القوانين ‏والأنظمة اللازمة للمرحلة، وتشكيل لجنة لإعداد مسودة دستور جديد، إلى جانب تحديث ‏المنظومة القانونية بما ينسجم مع متطلبات إعادة الإعمار والتنمية.‏

وسيدير الجلسة الأولى المنتظرة، الاثنين، أكبر أعضاء المجلس سناً، يعاونه أصغر الأعضاء سناً بصفة أميناً ‏للسر، ثم يؤدي الأعضاء القسم الدستوري، لاكتساب الصفة القانونية ‏الكاملة لممارسة مهامهم التشريعية.‏ وينص النظام الانتخابي المؤقت، على أنه في حال تعذر على أحد الأعضاء أداء القسم، يمكنه ذلك في جلسة لاحقة يحددها رئيس المجلس، لكن في حال امتنع العضو عن أداء القسم أو ‏رفضه، يتم إسقاط عضويته وتسمية بديل وفق الأحكام القانونية النافذة.

عضوات منتخبات لمجلس الشعب السوري (الصفحة الرسمية)

كما يجري في الجلسة الأولى انتخاب رئيس للمجلس ونائبه وأميني سر بالاقتراع السري، ثم تنتقل ‏إدارة الجلسة إلى الرئيس المنتخب، ليباشر إدارة أعمال المجلس بتحديد موعد ‏الجلسة التالية، ودعوة رئيس الجمهورية إلى حضورها لإلقاء كلمته خلالها، وبذلك تستكمل إجراءات مباشرة المجلس أعماله الدستورية بصورة رسمية. ‏والبدء بإعداد النظام الداخلي خلال الشهر الأول من انعقاده، تمهيداً لتنظيم أعماله ولجانه الدائمة وآليات مناقشة ‏مشروعات القوانين وممارسة صلاحياته الرقابية والتشريعية.

ويبلغ عدد أعضاء مجلس الشعب 210 عضواً، ومع أن الثلث المكمل جاء ليرمم الفجوات التي ظهرت في نتائج عملية الانتخابات غير المباشرة، لا سيما رفع حصة التمثيل النسائي من ست عضوات إلى 21، فإن عشرات السيدات في حلب نظمن وقفة أمام «جامعة حلب»، احتجاجاً على تدنّي نسبة تمثيل النساء، لا سيما في محافظة حلب والتي لم تتجاوز نسبة 1 في المائة، وهو ما يعّد اجحافاً بحقهن.

من الوقفة الاحتجاجية النسائية في حلب احتجاجاً على ضعف تمثيل النساء في مجلس الشعب (فوكس نيوز حلب)

ويشار إلى أنه وبعد أقل من 24 ساعة على إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب للفترة الانتقالية بتعيين رئيس الجمهورية قائمة الثلث المكمل، الأربعاء الماضي، شهد محيط القصر العدلي وسط العاصمة انفجاراً في «مقهى المشيرية» الذي يرتاده عادة المحامون، فيما اعتبر رسالة من أطراف تعمل على زعزعة الاستقرار وعرقلة مسار العدالة الانتقالية الذي انطلق في الفترة الماضية بمحاكمة عدد من رموز النظام السابق.

وللجلسات الأولى للمجلس أهمية خاصة كأساس لبدء ممارسة السلطة التشريعية ضمن الفترة الانتقالية. وينص النظام الانتخابي المؤقت للمجلس، وفق المرسوم رقم /143/ لعام 2025، على أن يدعو رئيس «اللجنة العليا للانتخابات» في الجلسة الأولى، الأعضاء إلى الاجتماع في مقر المجلس خلال ‏المدة القانونية المحددة بعد صدور مرسوم تسمية الأعضاء، وتكون هذه آخر المهام ‏الموكلة إلى «اللجنة العليا» قبل انتقال المسؤولية إلى مجلس الشعب الجديد.


«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

«التحقيق الوطنية بأحداث السويداء»: المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة وحرّض

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

أكدت «لجنة التحقيق الوطنية» في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء السورية العام الماضي أن المحاسبة «ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ولن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً».

وكانت وزارة العدل قد أعلنت بدء جلسات محاكمة المتهمين، اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) الحالي. ورأت مصادر محلية في السويداء أن المحاسبة «إذا سارت بشكل قانوني لتحقيق العدل والإنصاف، فإن ذلك سيكون خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء»، في حين شككت مصادر أخرى في «جدية الحكومة في محاكمة المتهمين».

إجراءات أمنية إضافية في محيط قصر العدل بعد التفجير (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم «لجنة التحقيق»، المحامي عمار عز الدين، لقناة «الإخبارية السورية»، إن اللجنة حرصت على التقيد بشروط المحاكمات العادلة، مؤكداً أهمية علنية المحاكمات.

وأعلن أن الجلسة الثانية من المحاكمات ستكون في 13 يوليو (تموز) الحالي، وحضور جلسات المحاكمات متاح للراغبين في ذلك، مشيراً إلى أن عدد المتهمين في أحداث السويداء «غير قابل للحصر في المرحلة الحالية بسبب استمرار التحقيقات».

وشدد على أن الدولة «جادة في موضوع المحاسبة لجميع مرتكبي الانتهاكات، وأن القبض على أي شخص لا يعني ثبوت ارتكابه للانتهاكات قبل استكمال التحقيقات».

وبيّن عز الدين أن عشرات المتهمين من مختلف الأطراف «يخضعون حالياً لإجراءات المحاكمة، وسيادة القانون تطبق على الجميع دون استثناء مهما كانت الرتبة أو المنصب». وأضاف: «المحاسبة ستطال من أشعل الفتنة ومن حرّض عليها، ونشدد على أنه لن يكون هناك تسامح مع أي شخص ارتكب انتهاكاً، ونحرص على أن تكون المحاكمة عادلة للضحايا والمتهمين».

وشهدت محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية الواقعة جنوب سوريا في يوليو 2025، أعمال عنف أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، وفق وسائل إعلام سورية. ووثّقت «لجنة التحقيق الوطنية» التي شكلتها السلطات السورية مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما جاء في تقرير عرضته في مارس (آذار) الماضي.

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت اللجنة قد أعلنت، عقب تشكيلها، عن إعداد «قائمة مشتبه بهم من (وزارتي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر، بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة».

ويوم الجمعة، قال رئيس «لجنة التحقيق»، القاضي حاتم النعسان، في تصريح نشرته وزارة العدل على معرفاتها: «إن النيابة العامة العسكرية باشرت إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق»، مشيراً إلى أن بعض القضايا أحيلت إلى «محكمة الجنايات العسكرية في دمشق».

وأضاف النعسان أن المحكمة بدأت النظر فيها «بجلسات علنية بدايةً من 1 يوليو بحضور المتهمين ووكلائهم ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة وضمانات المحاكمة العادلة»، موضحاً أن الغاية من هذه الإجراءات «التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات... بصرف النظر عن صفته أو الجهة المنسوبة إليها الأفعال».

من جهته، رأى ناشط سياسي في السويداء، فضل عدم الكشف عن اسمه، في إعلان الحكومة «محاولة لا بأس بها، لكنها ليست على مستوى الحدث لأن القضية أعقد من مسألة محاكمات جنائية، والمشهد سياسي أكثر مما هو جنائي».

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه من عناصر «الحرس الوطني» (السويداء 24)

وأضاف الناشط لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل في السويداء كان نتيجة خلل وجميع الأطراف تتحمل المسؤولية فيه، وسلطة الأمر الواقع في السويداء تتحمل جزءاً كبيراً من هذه المسؤولية، لكن الجزء الأكبر تتحمله الدولة بصفتها الراعي لكل المواطنين في البلاد».

وعدّ الناشط أن تطبيق «خريطة الطريق» التي أٌعلن عنها في سبتمبر (أيلول) الماضي من دمشق لحل أزمة السويداء بدعم أميركي وأردني، «مسألة لا بد منها، ولكن تطبيق الخريطة يخضع لمعايير الصراع مع إسرائيل التي تتخذ من المحافظة ورقة للمساومة حول مواضيع تتعلق بجبل الشيخ، وانتهاكاتها في جنوب سوريا».

مصدر محلي في مدينة السويداء مناهض لسياسات رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» الذي سيطر على أجزاء واسعة من السويداء إثر تفجر الأزمة، أكد «أننا مع محاسبة المتورطين بالأحداث الأخيرة من الجانبين مع استثناء من كان يدافع عن بيته وأهله وبلده».

لكن المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه، أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا نرى أن الحكومة جادة في محاسبة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في السويداء، والأمر لا يتجاوز الإعلام فقط»، مشيراً إلى أن من «ألقي القبض عليهم هم جزء بسيط من الجناة وقد أدانوا أنفسهم بمقاطع الفيديو التي انتشرت من هواتفهم المحمولة، ورغم مضي نحو عام على الأحداث، لم نسمع بمحاكمة أحد». وفي الوقت نفسه عدّ المصدر أن المحاسبة «إذا سارت بالشكل القانوني العادل، ولتحقيق العدل والإنصاف يكون الأمر خطوة مهمة على طريق حل مشكلة السويداء».

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

ومن جانبها، شككت السيدة ميساء العبد الله، المقيمة في مدينة السويداء، في «جدية الحكومة السورية بمحاكمة المتهمين بارتكاب أعمال العنف في المحافظة».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «موقفي وتوجهي مما يجري في السويداء معروف بأنني ضد موقف الفصائل هنا، وفي الوقت نفسه السلطة لم تقم بأي خطوة تجعل الأهالي هنا يثقون بها، وهي تساهم بإبعاد السويداء عنها وعن دمشق وعن السوريين، ومن غير المعروف إن كان ذلك يتم بشكل مقصود أو غير مقصود»، على حد تعبيرها.


هل تلوح مواجهة جديدة بين الصدر و«الإطار التنسيقي»؟

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
TT

هل تلوح مواجهة جديدة بين الصدر و«الإطار التنسيقي»؟

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)
أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

يبدو أن قرار زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الانتقال من الصمت إلى الدعم العلني للحملة التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي ضد الفساد يمثل نقطة تحول في التوازنات السياسية العراقية؛ إذ يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع قوى «الإطار التنسيقي»، بعدما كانت المنافسة بين الطرفين تدور خلال السنوات الماضية عبر أدوات سياسية وانتخابية أكثر منها مواجهة مفتوحة.

وجاء أول رد فعل بارز من زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي دافع عن «الإطار التنسيقي» بوصفه مشروعاً سياسياً أثبت نجاحه، في إشارة فُهمت على نطاق واسع باعتبارها محاولة لاحتواء الضغوط المتزايدة التي تواجه التحالف الشيعي الحاكم.

تأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه مؤشرات تباين داخل قوى «الإطار التنسيقي»، الذي تشكل بعد انتخابات 2021 بديلاً عن التحالفات الشيعية التقليدية التي تعاقبت منذ انتخابات 2005، بدءاً من «الائتلاف العراقي الموحد» الذي قيل إنه حظي آنذاك بدعم المرجعية الدينية، مروراً بـ«التحالف الوطني»، وصولاً إلى الصيغة الحالية التي برزت بعد خروج التيار الصدري من معادلة الحكم.

صورة أرشيفية لزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)

صمت الصدر

كان الصدر قد حاول عقب انتخابات 2021 تشكيل حكومة «أغلبية وطنية» تضم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، وتحالفاً سنياً كان يقوده رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، إلا أن المشروع تعثر بسبب ما عُرف بـ«الثلث المعطل»، الذي حال دون انتخاب رئيس الجمهورية وفق الأغلبية المطلوبة دستورياً، ما أدى إلى استمرار حالة الانسداد السياسي.

وفي صيف 2022، قرر الصدر سحب نوابه من البرلمان، معلناً انسحابه من العملية السياسية. وقال مخاطباً أعضاء كتلته البرلمانية آنذاك: «قررت الانسحاب من العملية السياسية كي لا أشترك مع الفاسدين بأي صورة من الصور». وأضاف أنه لن يشارك في أي انتخابات في «وجود الفاسدين»، داعياً أنصاره إلى الحفاظ على تنظيمهم السياسي والشعبي استعداداً لأي مرحلة مقبلة إذا تغيرت الظروف.

منذ ذلك الحين، قاطع الصدر الانتخابات اللاحقة، بما فيها الانتخابات الأخيرة، رغم الدعوات المتكررة التي وُجهت إليه، بما في ذلك من خصومه داخل «الإطار التنسيقي»، للعودة إلى العملية السياسية.

«مكافحة الفساد» تغير المعادلة

التطور الأبرز جاء مع حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة علي الزيدي، والتي بلغت ذروتها باعتقال 21 شخصية سياسية وبرلمانية في ما عُرف بعملية «صولة الفجر».

وزادت الحملة زخماً بعدما أعلن القاضي ضياء جعفر، الذي يتولى التحقيق في القضية، أن جزءاً من الأموال المنهوبة استُخدم في تمويل حملات انتخابية، وهو تصريح أثار تساؤلات واسعة بشأن نزاهة العملية الانتخابية الأخيرة، ومدى تأثير المال السياسي على نتائجها.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات وفرت للصدر أرضية سياسية تتقاطع مع مواقفه التي أعلنها منذ انسحابه من البرلمان، والقائمة على رفض المشاركة في نظام يعتبره مشوباً بالفساد.

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (إعلام حكومي)

خيار تسوية أم إعادة تشكيل؟

جاء اختيار علي الزيدي لرئاسة الحكومة بعد فشل قوى «الإطار التنسيقي» في التوافق على مرشح من داخل صفوفها. فبعد استبعاد منح رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني ولاية ثانية، وتعثر فرص ترشيح نوري المالكي وسط اعتراضات داخلية وخارجية، اتجهت القوى السياسية إلى اختيار شخصية من خارج الطبقة السياسية التقليدية.

ويُنظر إلى الزيدي، وهو رجل أعمال في الأربعينيات من عمره، على أنه يمثل خياراً مقبولاً بالنسبة لواشنطن، في مقابل موقف إيراني اتسم بالحذر وعدم الحماس المعتاد، في ظل تراجع النفوذ الإيراني داخل العراق مقارنة بالسنوات السابقة.

كما لفتت مواقف الزيدي الانتباه منذ الأيام الأولى لتوليه المنصب، سواء بعدم مشاركته في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، التي حضرها عدد من قادة «الإطار التنسيقي» والوفد الرسمي العراقي برئاسة رئيس الجمهورية نزار أميدي، أو من خلال إعلانه عزمه تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، مع توقعات بزيارة إلى واشنطن خلال أسابيع.

في الداخل، أعلن الزيدي عزمه المضي في نزع سلاح الفصائل المسلحة، مانحاً تلك الفصائل مهلة تنتهي في سبتمبر (أيلول)، وهو ملف أخفقت الحكومات العراقية المتعاقبة في حسمه بسبب تعقيداته السياسية والأمنية.

أنصار مقتدى الصدر يلوّحون بالعلم العراقي خلال مظاهرة دعماً لإجراءات الحكومة العراقية لمكافحة الفساد في النجف (أ.ب)

الصدر يكسر الصمت

جاءت النقطة الفاصلة عندما أعلن الصدر تبنيه الكامل لحملة مكافحة الفساد، واصفاً الزيدي بـ«جندي الإصلاح»، في خطوة تجاوزت حدود التأييد السياسي إلى منح الحكومة غطاءً جماهيرياً واسعاً.

وأعقب ذلك خروج مظاهرات مؤيدة للحملة، كما بدأ قادة التيار الصدري الانخراط في دعمها بعد أشهر من الالتزام بالصمت في انتظار توجيهات الصدر.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل أول اصطفاف سياسي وشعبي واسع ضد القوى المهيمنة على السلطة منذ عام 2003، خصوصاً أن حملة مكافحة الفساد طالت شخصيات محسوبة على قوى نافذة داخل «الإطار التنسيقي».

يزيد من حساسية المشهد أن أولويات حكومة الزيدي، وفي مقدمتها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، تتقاطع مع أولويات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه العراق، وهو ما يخلق، بحسب محللين، تقاطعاً في المصالح بين واشنطن والتيار الصدري، رغم التباينات الجوهرية بينهما في ملفات أخرى.

ضغوط على «التنسيقي»

لا يعني هذا التقاطع وجود تحالف سياسي مباشر بين الصدر والإدارة الأميركية، لكنه يمنح الحكومة دعماً من طرفين كان يُنظر إليهما تقليدياً على أنهما يقفان على طرفَي نقيض في المشهد العراقي، الأمر الذي يضاعف الضغوط على «الإطار التنسيقي».

وفي مواجهة هذه التطورات، سارع نوري المالكي إلى الدفاع عن «الإطار التنسيقي»، مؤكداً في تدوينة على منصة «إكس» أن التحالف «شكّل حاضنة للعملية السياسية الوطنية»، وأن نجاحه تجسد في تشكيل ثلاث حكومات متعاقبة.

وأضاف أنه «لا يوجد ما يدعو إلى التخلي عن مشروع أثبت نجاحه»، مؤكداً أن «(الإطار) سيبقى إطاراً كما تأسس، محافظاً على ثوابته وهويته ومؤسسيه»، معتبراً أن أي تطوير ينبغي أن يقتصر على آليات العمل والأداء، لا أن يمس جوهر المشروع.