آلاء النجار... ما قصة الطبيبة الفلسطينية التي فقدت 9 من أطفالها في غزة؟

الطبيبة آلاء النجار أمام سرير ابنها آدم ذي الـ11 عاماً (متداولة)
الطبيبة آلاء النجار أمام سرير ابنها آدم ذي الـ11 عاماً (متداولة)
TT

آلاء النجار... ما قصة الطبيبة الفلسطينية التي فقدت 9 من أطفالها في غزة؟

الطبيبة آلاء النجار أمام سرير ابنها آدم ذي الـ11 عاماً (متداولة)
الطبيبة آلاء النجار أمام سرير ابنها آدم ذي الـ11 عاماً (متداولة)

بينما كانت آلاء النجار تستعد للذهاب إلى عملها في صباح الجمعة 23 مايو (أيار) 2025 بمستشفى «التحرير» في «مجمع ناصر الطبي»، الواقع في خان يونس جنوب قطاع غزة، لم تكن تعرف أن هذه هي آخر مرة ترى فيها 9 من أصل 10 من أطفالها.

الطبيبة التي تعمل في مداواة الأطفال منذ نشوب الحرب في غزة على مدار أكثر من 18 شهراً، نالت تعاطفاً واسعاً من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة، بعد انتشار قصتها، وصور لأطفالها التسعة الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية.

نجاة ابن واحد والأب مع جروح بالغة

كان الدفاع المدني في غزة أعلن، السبت، مقتل 9 أبناء للنجار ولزوجها الطبيب، حمدي النجار، بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة خان يونس بجنوب القطاع المحاصر والمدمر. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلت طواقمنا جثامين 9 شهداء أطفال، بعضهم جثث متفحمة، من منزل الدكتور حمدي النجار وزوجته الدكتورة آلاء النجار، وجميعهم أطفالهما». وأضاف المتحدث باسم الدفاع المدني أن «الاحتلال الإسرائيلي استهدف المنزل» ظهر الجمعة.

وفي حين تواجه النجار فجيعة فقْدِ أبنائها، فإن ابنها آدم (10 سنوات) وزوجها؛ الوحيدين الناجيين من القصف، قد أصيبا بجروح بالغة في الغارة، وفقاً لما ورد عن مصدر طبي بمستشفى «ناصر» في خان يونس.

الطبيب الجريح حمدي النجار الذي فقد وزوجته الطبيبة آلاء النجار 9 من أصل 10 من أطفالهما بقصف إسرائيلي على منزله (رويترز)

وأولاد الطبيبة النجار الضحايا هم: يحيى، ركان، رسلان، جبران، إيف، ريفان، سيدين، بينما بقي الطفلان لقمان وسيدرا تحت الأنقاض. وأكبرهم عمره 12 عاماً وأصغرهم 6 أشهر، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

صورة لأطفال آلاء النجار (في الأعلى) وجثامينهم (متداولة)

«أحياء عند ربهم يرزقون»

بدورها، ذكرت شقيقة النجار؛ سحر النجار، وهي تعمل صيدلانية في قطاع غزة، أن شقيقتها «تلقت نبأ مقتل أطفالها التسعة وهي تحاول إنقاذ حياة أطفال آخرين في (مجمع ناصر الطبي) حيث تعمل طبيبة أطفال، وظلت تركض في الشارع باتجاه المنزل كي تتمكن من إلقاء نظرة وداع عليهم، لكننا لم نستطع تمييز الجثث. كلهم أشلاء... كلهم متفحمون».

وروت سحر لـ«بودكاست» تابع لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» اللحظات الأولى التي مرت على الأم بعد الحادث: «قلت لها من هول الصدمة: (الأولاد راحوا يا آلاء)، فأجابتني بإيمان وتسليم: (هم أحياء عند ربهم يرزقون)».

صورة لأطفال الطبيبة آلاء النجار ووالدهم حمدي النجار (إكس)

شهود عيان: النجار ليست استثناء

«وقفتْ ورايا (ورائي) تتحامي فيّ لما طَلّعوا (أخرجوا) ابنتها ريفان، تطلب من الدفاع المدني أن (يُروها) إياها على أساس أنها حية»... بتلك الشهادة تحدث شقيق زوج الطبيبة آلاء النجار، الذي يعمل في مستشفى «ناصر»، عن فاجعة الأم، وتابع لوسائل إعلام فلسطينية: «هي في الأصل طبيبة أطفال... إحنا كنا مطلّعين أطفال متفحمين، هي شافت 4 متفحمين أمامها. زوجها وشقيقي وصّلها في الصباح ثم عاد للأطفال، وكان يوصّلها وياخدها من المستشفى لمكان النزوح». وتابع: «لقيت شقيقي مصاباً وابنه... ولم أجد باقي الأولاد، ثم وصلوا متفحمين».

وتابع الشقيق يوسف النجار: «مش عارف أخويا ليش انقصف واندبح ولاده بالطريقة هذه؟... إلى الآن لا أعرف كيف تحملت الصدمة. العَشرة أكبر واحد فيهم لم يبلغ السن... كانوا محروقين ومشوهين. لا يوجد وجه ولا يد».

وفي سياق متصل، روت تيزيانا روجيو، الطبيبة الإيطالية المتطوعة بمستشفى «ناصر» الطبي بقطاع غزة، أن حالة الدكتورة آلاء «ليست الأولى التي يُكسر فيها قلب أحد العاملين بالمجال الطبي بمقتل أو جرح أحد الأقارب... الدكتورة آلاء كانت تعمل حين وصل أطفالها قتلى للمستشفى. هذا شيء لم نكن نتمنى أن يحدث».

وصرح غرايم غروم، الجراح البريطاني الذي يعمل في المستشفى، لـ«بي بي سي»، بأنه أجرى عملية جراحية لابنها الناجي البالغ من العمر 11 عاماً. وأضاف غروم أنه أُبلغ بأن الأب، وهو طبيب أيضاً، «ليست له أي ارتباطات سياسية أو عسكرية، ولا يبدو أنه بارز على مواقع التواصل الاجتماعي».

وقال غروم لصحيفة «الغارديان»: «كان آخر مريض في قائمتي اليوم (الجمعة) صبياً يبلغ من العمر 11 عاماً. بدا أصغر سناً بكثير عندما حملناه إلى طاولة العمليات».

وقال محمد صقر، رئيس قسم التمريض بمستشفى «ناصر» في خان يونس، لصحيفة «الغارديان»: «شاهدتِ الدكتورةُ آلاء النجار بأمّ عينيها جثث أطفالها السبعة المتفحمة تُنتشل من تحت الأنقاض - بينما لا يزال اثنان في عداد المفقودين - كل ذلك خلال قيامها بمناوبتها في (مجمع ناصر الطبي)». وتابع: «التفاصيل المروعة التي روتْها عليّ النجار تُجسّد واحدة من أشد المآسي التي حلّت بطبيبة أطفال كرّست حياتها لإنقاذ الأطفال، لتُسلب أمومتها في لحظة صمتٍ مُطبقٍ ونارٍ عارمة».

فلسطينية تعرض على هاتفها الجوال صورة لطفلين من عائلة النجار الذين قُتلوا بغارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وفي سياق متصل، أكد الدكتور منير البُرش، المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، عبر حسابه على منصة «إكس» أن القصف وقع بعيد توصيل حمدي النجار زوجته إلى العمل. وقال البرش: «بعد دقائق فقط من عودته، سقط صاروخ على منزلهم»، مضيفاً أن الأب «يرقد الآن في العناية المركزة».

وأضاف البرش في تغريدته: «كانت لدى الدكتور حمدي النجار فرصة للسفر وترك غزة... لكنه فضل البقاء»

نعي رسمي

كما نعت وزارة الصحة الفلسطينية أبناءَ الطبيبةِ آلاء النجار وزوجِها الطبيبِ حمدي النجار، وقالت في منشور بالصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»: «بقلوب يعتصرها الألم، وبمشاعر إنسانية موجوعة، تتقدم وزارة الصحة الفلسطينية، وأسرة القطاع الصحي، والكوادر الطبية في كافة محافظات الوطن الشمالية والجنوبية، بأحرّ كلمات التعزية والمواساة للطبيبة البطلة آلاء النجار، أخصائية طب الأطفال في (مجمع ناصر الطبي)، التي فقدت 9 من أبنائها في واحدة من أبشع الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة».

وعدت الوزارة أن «هذه الجريمة البشعة ليست استثناء، بل جزء من استهداف ممنهج للطواقم الطبية و(مؤسساتها)؛ يهدف إلى كسر إرادة الصامدين في غزة».

ونعت «النقابة العامة لأطباء مصر» أبناء النجار، ووصفتها بـ«أُمّ الشهداء». وجاء في البيان: «في غزة، تُسلب الحياة من بين أذرع الأمهات، وتُكتب المآسي على جدران البيوت قبل أن تُكتب في دفاتر التاريخ»، وتابع: «اسم آلاء النجار أصبح عنواناً للفجيعة، وشاهداً حياً على أن ما يجري هناك ليست حرباً يشنها احتلال إسرائيلي متوحش فقط، بل محاولة لكسر الروح».

واستنكر عدد من المتابعين مقتل أطفال الطبيبة آلاء النجار، أبرزهم الطبيب النرويجي، مادس غيلبرت، أستاذ طب الطوارئ و«الاستشاري الأول» في عيادة طب الطوارئ بمستشفى جامعة شمال النرويج، الذي قضى وقتاً في غزة خلال الحرب، ونشر مقطع فيديو عبر حسابه على موقع «إكس» قال فيه: «استُهدف منزل الدكتورة آلاء وزوجها، وقتل أطفالها التسعة بوحشية... استقبلت الدكتورة أطفالها القتلى خلال عملها. وما زالت تواصل عملها». وتابع: «يستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي العائلات والمستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية بهذه الإبادة الجماعية».

وكتب المراسل الفلسطيني في غزة سابقاً وائل الدحدوح: «أي قوة تلك التي تحتمل كل هذا الوجع... الطبيبة آلاء النجار تُفجع باستشهاد 9 من أطفالها».

رد الجيش الإسرائيلي

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يستطيع التعليق على ضربات معينة من دون «إحداثياتها الجغرافية الدقيقة».

وتابع الجيش الإسرائيلي أنه «قصف عدداً من المشتبه فيهم الذين تم رصدهم وهم ينشطون من مبنى» بالقرب من قواته. وأضاف أن «منطقة خان يونس منطقة حرب خطرة»، وتابع أن «الادعاءَ المتعلق بالضرر الذي لحق بمدنيين غير متورطين قيد المراجعة».

وأضاف الجيش في بيان أن سلاح الجوّ قصف خلال اليوم الماضي أكثر من 100 هدف في أنحاء القطاع، شملت أعضاء «منظمات إرهابية في قطاع غزة، ومنشآت عسكرية، وأنفاقاً، وبنى تحتية إرهابية إضافية».

ومنذ بدء الحرب، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة 53 ألفاً و901 ضحية، غالبيتهم مدنيون من النساء والأطفال؛ بينهم 3747 قتيلاً على الأقل منذ استئناف إسرائيل ضرباتها وعملياتها العسكرية في 18 مارس (آذار) 2025 بعد هدنة هشة استمرت شهرين فقط، وفقاً لأحدث حصيلة أوردتها، السبت، وزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

فتية التلال (أو شبيبة التلال) هي مجموعات شبابية استيطانية صهيونية - دينية متطرفة، تنشط في قمم التلال، والأراضي المرتفعة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة من داخل الكونغرس الأميركي (رويترز - أرشيفية)

«الشيوخ الأميركي» يرفض قراراً يطلب تقريراً عن انتهاكات الضفة الغربية

أعاق أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون في الولايات المتحدة، مسعى يهدف إلى إلزام إدارة الرئيس دونالد ترمب بتقديم تقرير إلى الكونغرس بشأن تصاعد العنف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج كيبوتس نير عام قرب الحدود مع قطاع غزة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

بن غفير يتوعد بحرق جثة السنوار ويحمّل نتنياهو المسؤولية عن «7 أكتوبر»

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إنه يطمح لأن يكون وزيراً للدفاع في الحكومة المقبلة، وإنه سيقود تغييراً مختلفاً، يقوم على الحسم لا الاحتواء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش اللبناني وإسرائيل... توتر تضبطه واشنطن بالتنسيق والمفاوضات

عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في الجيش اللبناني ينتشرون في زوطر الغربية، أولى البلدات النموذجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

على مدى ثلاث سنوات، طالت عشرات الاستهدافات الإسرائيلية الجيش اللبناني المنتشر في الجنوب، وتخللتها احتكاكات بين الجيشين، رغم آليات التنسيق القائمة بين الطرفين عبر الجانب الأميركي، وقبلها عبر «الميكانيزم» و«اليونيفيل»، مما يشير إلى توتر لا يرقى إلى مستوى المواجهة في العلاقة بين الجيشين.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل خلال زيارة سابقة إلى بيروت (أرشيفية - قيادة الجيش)

وستكون تلك الاعتداءات والاستهدافات وآليات التنسيق جزءاً من جلسة المفاوضات العسكرية التي يعقدها ممثلون عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي بفلوريدا في 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقالت مصادر وزارية، مواكبة للمحادثات الدولية، إن هذه الجلسة لن تناقش أي ملف مدني، إذ لن يشارك فيها مفاوضون مختصون بالقانون أو الاقتصاد، بل ستقتصر على مشاركة عسكريين، وسيرأسها رئيس الوفد اللبناني للمفاوضات مع إسرائيل السفير سيمون كرم، وتحضرها أيضاً السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض.

وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المحادثات «ستقتصر على الملفات الميدانية والعسكرية، مثل وقف إطلاق النار، ووقف التجريف، وإمكانية توسيع المناطق النموذجية أو إحراز تقدم في ملف التحقق منها»، إضافة إلى ملف الأسرى.

لبنان لن يقاطع المفاوضات

وفي ظل تعثر انعقاد الجلسة الثامنة من المفاوضات في روما التي تناقش عادة الملفات السياسية والاقتصادية والميدانية عبر وفود عسكرية ومدنية، والتي ستُرجأ إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، «رأى الجانب الأميركي أن الأنسب أن تُعقد جلسة تقتصر على ممثلين عسكريين، تناقش الأمور الميدانية».

وتثبت هذه الجلسة أنه «لا قطيعة في المفاوضات، ولا تجميد لها»، رغم تراجع الآمال بأن تحقق أي تقدم على مستوى الملفات المطروحة، وخصوصاً ملفي المناطق النموذجية والأسرى. ويضع الجانب الأميركي جدول الأعمال للجلسة، وسيناقش الوفد اللبناني الثوابت التي عبر عنها الرئيس اللبناني جوزيف عون في مؤتمر باريس، ورئيس الحكومة نواف سلام في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسبما أكدت المصادر.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس في 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

عشرات الضباط والعسكريين منذ 2023

ويحتل ملف الجيش اللبناني ودوره وآليات التنسيق والاتصالات جانباً من الأولويات اللبنانية. فمنذ اشتعال الحرب في 8 أكتوبر 2023، قتل أكثر من 70 ضابطاً وجندياً من الجيش اللبناني في الجنوب خلال ثلاث سنوات من الحرب مع إسرائيل، بعضهم قضوا في استهدافات مباشرة، وآخرون في انفجار مخلفات الحرب.

ويتوزع هؤلاء إلى 46 عسكرياً سقطوا في عامَي 2023 و2024، حسب إحصاء «الدولية للمعلومات»، فيما وثقت بيانات الجيش اللبناني 27 ضابطاً وعسكرياً منذ بدء الحرب التي اشتعلت إثر إطلاق «حزب الله» 6 صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس (آذار) الماضي، وحتى الوقت الحاضر.

آخر تلك الحوادث وقعت الأربعاء في بلدة النبطية الفوقا، حيث أصيب عسكري بجروح بليغة، جراء انفجار جسم مشبوه من مخلفات الحرب. وأفادت قيادة الجيش في بيان بإصابة عسكري و3 مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة وقوع انفجار أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقُّد ممتلكاتهم في المنطقة. وقالت: «نتيجة التحقيقات والكشف الهندسي، تبيّن أنّ الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه»، لافتة إلى أنه «تجري المتابعة لكشف ملابسات الحادثة».

حظر المؤسسات الرسمية من المنطقة الأمنية

والنبطية الفوقا، أخليت بشكل تام من السكان، نتيجة القصف المتكرر عليها، مما حولها إلى منطقة خطرة، وينتشر الجيش على أطرافها ومداخلها. وعادة ما يطلب السكان من الجيش مرافقتهم إليها، لزيادة الطمأنينة نتيجة الثقة بالجيش.

العلم اللنباني يرتفع في بلدة الحنية مقابل بلدة المنصوري التي تفجر القوات الإسرائيلية منازلها (رويترز)

وفي المقابل، يتكرر الاستهداف الإسرائيلي للجيش في أي منطقة يحظر الجيش الإسرائيلي الدخول إليها، وبرز ذلك في استهداف آلية عسكرية أسفرت عن مقتل ضابطين وجندي في منطقة الخردلي في يونيو (حزيران) الماضي، كما بالاحتكاك في بلدة ديرميماس الأسبوع الماضي.

ومع أن لبنان لا يرى أن هناك رسالة إسرائيلية موجهة للجيش حصرياً، تقول مصادر أمنية إن الجانب الإسرائيلي «يطبق نموذج المنطقة الأمنية المحظورة على جميع اللبنانيين، بمعزل عما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين في الجيش أو مؤسسات رسمية». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن ما جرى في بلدة ديرميماس الأسبوع الماضي، لجهة الاحتكاك مع الجيش اللبناني الذي انتشر بطلب من الأهالي «هو نموذج مما تحاول إسرائيل فرضه، وعزل المنطقة الأمنية التي استحدثها عن العمق اللبناني والمؤسسات الرسمية»، رغم أن الجيش اللبناني لا يعترف بغير الحدود الدولية، ويعدّ الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية احتلالاً.

إدانة لاستهداف الجيش

ويفعّل الجيش اللبناني اتصالاته بالجانب الأميركي، سواء «الميكانيزم» أو مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) عن كل حادث، لمنع الاحتكاك، وتدعم السلطة السياسية والبرلمان اللبناني موقف الجيش الذي ينتشر تنفيذاً لقرار السلطة التنفيذية.

ويؤكد النائب مارك ضو أن ارتكاب الجرائم بحق الجيش اللبناني الذي ينفذ أوامر الحكومة لتثبيت الاستقرار وبسط الأمن في الجنوب، وهو أمر مُدان ومستنكر. وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى آليات تواصل بين قيادة الجيش اللبناني و«اليونيفيل» و«الميكانيزم» لمراجعة تلك الاعتداءات على العسكريين والتنسيق في هذا الإطار لمنع الارتكابات بحق العسكريين وضبط الوضع الأمني، في إشارة إلى التنسيق المباشر بين قيادة الجيش وقيادة «الميكانيزم» التي يرأسها الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد.


مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
TT

مسح التصدعات على الحدود «السورية - العراقية» في دير الزور

تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)
تشققات في «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود السورية العراقية (سانا)

نفّذت فرق مختصة من وزارتي الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث مسحاً جيولوجياً وجيوفيزيائياً في منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية»، بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل، بغية أخذ عينات جصية وغضارية، ومعرفة أسباب التصدعات.

وأوضحت محافظة دير الزور، عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، أن الهدف من المسح هو الوقوف على أسباب التصدعات الظاهرة، وتقييم سلامة الموقع. وبينت المحافظة أن المسح الجيولوجي - الجيوفيزيائي تم بمشاركة المركزين الوطنيين للزلازل ولإدارة المواد الخطرة.

وكان جبل الباغوز في ريف دير الزور الشرقي قد شهد تصدعات حادة وانزلاقاً صخرياً كبيراً عام 2021، أدى إلى انهيار أجزاء من المرتفع الصخري وقطع الطريق العام المؤدي إلى البلدة.



الخبير الجيولوجي الدكتور محمد عصام سويدة، أوضح في تصريح لـ«سانا»، أن منطقة «جهفة الباغوز» فيها وضع جيولوجي «من توضعات نيوجينية، تبلغ سماكتها الجصية 20 متراً، يتخللها بعض المستويات الغضارية»، لافتاً إلى أن هذه المنطقة عانت هبوطاً جانبياً وشقوقات وتوضعات، فيما تراوحت مسافة الفتحة في الشق الرئيسي بين نصف المتر والمتر، وبلغ التباعد في الهبوط الأول نحو مترين.

قياس عمق التشققات الأرضية في الباغوز بدير الزور بواسطة عدة جهات سورية (محافظة دير الزور)

وأشار سويدة إلى أنه تم أخذ عينات من التوضعات الجصية الكتلية، سميكة التوضع، لقياس درجة النقاوة فيها، ومن التوضعات الغضارية لتحليل العمر الزمني لها، منوهاً بأن المنطقة هي الوحيدة في المكان التي تعرضت لعمليات انزلاق، نتيجة وجود توضعات غضارية، ضمن التوضعات الجصية.

وبيّن سويدة أنه جرى إجراء قياسات كهربائية للمنطقة، لتحديد سماكة هذه التوضعات، وكانت نتيجة الدراسة وجود توضعات جصية بحدود 20 متراً، مقاومتها عالية، وتأتي بعدها السويات الغضارية وتكون مقاومتها منخفضة.

أبخرة جبل الكوكب

وكانت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا، قد صرحت قبل أيام بأنها تتابع من خلال فرقها الظواهر المسجلة مؤخراً في منطقة جبل كوكب بمحافظة الحسكة، والمتمثلة في تصاعد أبخرة من بعض المواقع وظهور عدد من الانخسافات والتشققات في سطح الأرض.

فرق مختصة في المسح الجيولوجي تستطلع منطقة «جهفة الباغوز» بدير الزور على الحدود «السورية - العراقية» بعد ظهور تصدعات وشقوق في جسم الجبل (محافظة دير الزور)

وتُشير المعطيات الأولية إلى أن جبل كوكب يقع ضمن نطاق الحقل البركاني في شمال شرقي سوريا، وهي منطقة تتميز بتكوينات بركانية وتراكيب جيولوجية وتكتونية متداخلة، الأمر الذي يستدعي دراسة الظاهرة وفق منهجية علمية متكاملة، وعدم حصر أسبابها بعامل جيولوجي واحد قبل استكمال أعمال القياس والتحليل.

وأرجعت الدراسة الأولية إلى احتمال ارتباط تصاعد الأبخرة بحركة المياه الجوفية أو السطحية، وتسربها عبر الشقوق والفوالق إلى أعماق الأرض؛ حيث يمكن أن تتفاعل مع الصخور والتكوينات الجيولوجية، بما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وتشكّل أبخرة أو غازات، وصعودها إلى السطح عبر المسارات والشقوق الطبيعية.

كما أن طبيعة بعض التكوينات الجيولوجية في المنطقة قد تسمح، في ظروف معينة، بحدوث عمليات إذابة أو تجوية تحت سطح الأرض، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشكل فراغات أو مناطق ضعف، وهو ما يمكن أن يرتبط بظهور بعض الانخسافات، إلا أن تحديد العلاقة المباشرة بين هذه العوامل يتطلب استكمال الدراسات الميدانية والجيوفيزيائية.

المؤسسة شددت على أن ما جرى تسجيله يُمثل معطيات أولية قيد الدراسة، ولا يمكن اعتماد تفسير نهائي للظاهرة قبل استكمال القياسات والتحاليل الفنية اللازمة.

وفيما يتعلق بالانخسافات والتشققات الأرضية، تعمل الفرق المختصة على دراسة طبيعة التربة والصخور والتكوينات الواقعة تحت سطح الأرض، والتحقق من وجود أي فراغات أو مناطق ضعف يمكن أن تكون مرتبطة بهذه الظاهرة. كما ستتم متابعة تطور مواقع الانخساف والتشققات، ورصد أي تغيرات جديدة في أبعادها أو طبيعتها، بما يتيح تقييم احتمالية توسعها أو ظهور مواقع إضافية.

في السياق، أدلى مختصون آخرون بآرائهم في هذه الظاهرة، إذ عدّ الدكتور عبد المنعم عيسى حسن، المدرس في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة حمص وابن مدينة الحسكة، أنه «استناداً إلى المعطيات المتاحة حالياً، لا توجد أدلة كافية تسمح بربط الانبعاثات المرصودة في منطقة جبل كوكب بنشاط بركاني حديث».

وشرح حسن أن «جبل كوكب يُمثل مركزاً بركانياً بازلتياً قديماً، ولم تسجل قواعد البيانات البركانية العالمية المعتمدة نشاطاً هولوسينياً معروفاً له أو اضطراباً بركانياً حديثاً».

من جهة أخرى، وفي إطار الحرص على السلامة العامة، أوصت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية بالابتعاد عن مواقع الانخسافات والتشققات، وتجنب الاقتراب من حوافها، وعدم السماح بمرور الأشخاص أو الآليات داخل المواقع التي تظهر فيها مؤشرات على عدم استقرار سطح الأرض.


12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة، في وقت أظهرت فيه إحصائيات رسمية أن 70 في المائة من حالات الوفاة بالقطاع خلال عام 2025 كانت نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية.

وأعلنت مصادر طبية رسمية، ظهر الأربعاء، عن مقتل 4 فلسطينيين في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية على مركبة تجر عربة صغيرة لحمل ركاب إضافيين، وذلك في أثناء مرورها بطريق عام بمحيط مقر مجلس الوزراء الفلسطيني سابقاً بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب بالحادث 14 آخرون بجروح متفاوتة وصلت إلى مجمع الشفاء الطبي ومستشفى القدس التابع للهلال الأحمر.

وأظهرت مقاطع فيديو التقطها مواطنون بالمكان، أن الصاروخ الذي أطلق على المركبة والعربة المجرورة، قد فصل بينهما وأصاب بشكل مباشر العربة ما أدى لتحويل الجثث إلى أشلاء، فيما أصيب فلسطينيون بالبتر، في وقت تعرضت فيه المركبة الرئيسية للحرق.

سيارة مدمرة بعد أن استهدفها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (إ.ب.أ)

وسبق ذلك أن أصيب 4 فلسطينيين بغارة استهدفتهم في محيط منطقة أصداء بمواصي خان يونس جنوبي قطاع غزة، وصفت حالة اثنين منهم بالحرجة.

فيما قتلت فلسطينية نتيجة إطلاق طائرة مروحية إسرائيلية عند نحو الساعة الثالثة فجراً بالتوقيت المحلي، صاروخاً على شقة سكنية بالقرب من مجمع الشفاء الطبي، فيما أصيب مواطنون آخرون بينهم زوج السيدة في الهجوم نفسه، ووصفت حالته بالخطيرة.

وأصيب عند منتصف الليل، 3 فلسطينيات بجروح متفاوتة إثر شظايا أصابت خياماً يقطنّها غرب حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، إثر قصف جوي نفذته طائرات حربية إسرائيلية بنحو 4 صواريخ على أهداف عند مفترق الحي. فيما علمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني أن الطائرات دمرت مبنى سكنياً مكوناً من عدة طوابق، وهاجمت أهدافاً بمحيطه.

جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتعرضت المنطقة لقصف مدفعي عنيف استمر لساعات، وسط إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، ما خلق حالة من الخوف والهلع في أوساط سكان مخيمات النزوح القريبة.

وقتل مساء الثلاثاء، 4 فلسطينيين في غارة استهدفت عدة أشخاص قرب مخيم حلاوة شرق جباليا البلد شمالي قطاع غزة، فيما قتل آخر بالتزامن في غارة استهدفت سطح منزل عائلته غربي حي التفاح شرق مدينة غزة، وسبق ذلك سلسلة غارات أدت إحداها فجراً لاغتيال عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، ومرافقه مهند أبو فول.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير رسمي صادِر عن وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة بغزة، أنه تم تسجيل 24.650 حالة وفاة خلال عام 2025، وأن 70.1 في المائة من أسباب الوفاة كانت نتيجة الاستهداف المباشر من الاحتلال، تلته أمراض القلب بنسبة 7.7 في المائة. وشكل الذكور النسبة الأكبر من الوفيات بـ73.4 في المائة، مقابل 26.6 في المائة للإناث.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، سجلت محافظة غزة النسبة الأعلى من الوفيات بـ37.3 في المائة، تليها شمال غزة (20.2 في المائة)، وخان يونس (19.5 في المائة)، والوسطى (12.3 في المائة)، ثم رفح (10.7 في المائة). فيما أبرز التقرير ارتفاعاً ملحوظاً في معدل وفيات الأطفال دون سن الـ5 سنوات ليرتفع إلى 33.4 لكل 1.000 مولود حي خلال عام 2025.