آلاء النجار... ما قصة الطبيبة الفلسطينية التي فقدت 9 من أطفالها في غزة؟

الطبيبة آلاء النجار أمام سرير ابنها آدم ذي الـ11 عاماً (متداولة)
الطبيبة آلاء النجار أمام سرير ابنها آدم ذي الـ11 عاماً (متداولة)
TT

آلاء النجار... ما قصة الطبيبة الفلسطينية التي فقدت 9 من أطفالها في غزة؟

الطبيبة آلاء النجار أمام سرير ابنها آدم ذي الـ11 عاماً (متداولة)
الطبيبة آلاء النجار أمام سرير ابنها آدم ذي الـ11 عاماً (متداولة)

بينما كانت آلاء النجار تستعد للذهاب إلى عملها في صباح الجمعة 23 مايو (أيار) 2025 بمستشفى «التحرير» في «مجمع ناصر الطبي»، الواقع في خان يونس جنوب قطاع غزة، لم تكن تعرف أن هذه هي آخر مرة ترى فيها 9 من أصل 10 من أطفالها.

الطبيبة التي تعمل في مداواة الأطفال منذ نشوب الحرب في غزة على مدار أكثر من 18 شهراً، نالت تعاطفاً واسعاً من المتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة، بعد انتشار قصتها، وصور لأطفالها التسعة الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية.

نجاة ابن واحد والأب مع جروح بالغة

كان الدفاع المدني في غزة أعلن، السبت، مقتل 9 أبناء للنجار ولزوجها الطبيب، حمدي النجار، بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة خان يونس بجنوب القطاع المحاصر والمدمر. وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلت طواقمنا جثامين 9 شهداء أطفال، بعضهم جثث متفحمة، من منزل الدكتور حمدي النجار وزوجته الدكتورة آلاء النجار، وجميعهم أطفالهما». وأضاف المتحدث باسم الدفاع المدني أن «الاحتلال الإسرائيلي استهدف المنزل» ظهر الجمعة.

وفي حين تواجه النجار فجيعة فقْدِ أبنائها، فإن ابنها آدم (10 سنوات) وزوجها؛ الوحيدين الناجيين من القصف، قد أصيبا بجروح بالغة في الغارة، وفقاً لما ورد عن مصدر طبي بمستشفى «ناصر» في خان يونس.

الطبيب الجريح حمدي النجار الذي فقد وزوجته الطبيبة آلاء النجار 9 من أصل 10 من أطفالهما بقصف إسرائيلي على منزله (رويترز)

وأولاد الطبيبة النجار الضحايا هم: يحيى، ركان، رسلان، جبران، إيف، ريفان، سيدين، بينما بقي الطفلان لقمان وسيدرا تحت الأنقاض. وأكبرهم عمره 12 عاماً وأصغرهم 6 أشهر، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية.

صورة لأطفال آلاء النجار (في الأعلى) وجثامينهم (متداولة)

«أحياء عند ربهم يرزقون»

بدورها، ذكرت شقيقة النجار؛ سحر النجار، وهي تعمل صيدلانية في قطاع غزة، أن شقيقتها «تلقت نبأ مقتل أطفالها التسعة وهي تحاول إنقاذ حياة أطفال آخرين في (مجمع ناصر الطبي) حيث تعمل طبيبة أطفال، وظلت تركض في الشارع باتجاه المنزل كي تتمكن من إلقاء نظرة وداع عليهم، لكننا لم نستطع تمييز الجثث. كلهم أشلاء... كلهم متفحمون».

وروت سحر لـ«بودكاست» تابع لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» اللحظات الأولى التي مرت على الأم بعد الحادث: «قلت لها من هول الصدمة: (الأولاد راحوا يا آلاء)، فأجابتني بإيمان وتسليم: (هم أحياء عند ربهم يرزقون)».

صورة لأطفال الطبيبة آلاء النجار ووالدهم حمدي النجار (إكس)

شهود عيان: النجار ليست استثناء

«وقفتْ ورايا (ورائي) تتحامي فيّ لما طَلّعوا (أخرجوا) ابنتها ريفان، تطلب من الدفاع المدني أن (يُروها) إياها على أساس أنها حية»... بتلك الشهادة تحدث شقيق زوج الطبيبة آلاء النجار، الذي يعمل في مستشفى «ناصر»، عن فاجعة الأم، وتابع لوسائل إعلام فلسطينية: «هي في الأصل طبيبة أطفال... إحنا كنا مطلّعين أطفال متفحمين، هي شافت 4 متفحمين أمامها. زوجها وشقيقي وصّلها في الصباح ثم عاد للأطفال، وكان يوصّلها وياخدها من المستشفى لمكان النزوح». وتابع: «لقيت شقيقي مصاباً وابنه... ولم أجد باقي الأولاد، ثم وصلوا متفحمين».

وتابع الشقيق يوسف النجار: «مش عارف أخويا ليش انقصف واندبح ولاده بالطريقة هذه؟... إلى الآن لا أعرف كيف تحملت الصدمة. العَشرة أكبر واحد فيهم لم يبلغ السن... كانوا محروقين ومشوهين. لا يوجد وجه ولا يد».

وفي سياق متصل، روت تيزيانا روجيو، الطبيبة الإيطالية المتطوعة بمستشفى «ناصر» الطبي بقطاع غزة، أن حالة الدكتورة آلاء «ليست الأولى التي يُكسر فيها قلب أحد العاملين بالمجال الطبي بمقتل أو جرح أحد الأقارب... الدكتورة آلاء كانت تعمل حين وصل أطفالها قتلى للمستشفى. هذا شيء لم نكن نتمنى أن يحدث».

وصرح غرايم غروم، الجراح البريطاني الذي يعمل في المستشفى، لـ«بي بي سي»، بأنه أجرى عملية جراحية لابنها الناجي البالغ من العمر 11 عاماً. وأضاف غروم أنه أُبلغ بأن الأب، وهو طبيب أيضاً، «ليست له أي ارتباطات سياسية أو عسكرية، ولا يبدو أنه بارز على مواقع التواصل الاجتماعي».

وقال غروم لصحيفة «الغارديان»: «كان آخر مريض في قائمتي اليوم (الجمعة) صبياً يبلغ من العمر 11 عاماً. بدا أصغر سناً بكثير عندما حملناه إلى طاولة العمليات».

وقال محمد صقر، رئيس قسم التمريض بمستشفى «ناصر» في خان يونس، لصحيفة «الغارديان»: «شاهدتِ الدكتورةُ آلاء النجار بأمّ عينيها جثث أطفالها السبعة المتفحمة تُنتشل من تحت الأنقاض - بينما لا يزال اثنان في عداد المفقودين - كل ذلك خلال قيامها بمناوبتها في (مجمع ناصر الطبي)». وتابع: «التفاصيل المروعة التي روتْها عليّ النجار تُجسّد واحدة من أشد المآسي التي حلّت بطبيبة أطفال كرّست حياتها لإنقاذ الأطفال، لتُسلب أمومتها في لحظة صمتٍ مُطبقٍ ونارٍ عارمة».

فلسطينية تعرض على هاتفها الجوال صورة لطفلين من عائلة النجار الذين قُتلوا بغارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وفي سياق متصل، أكد الدكتور منير البُرش، المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، عبر حسابه على منصة «إكس» أن القصف وقع بعيد توصيل حمدي النجار زوجته إلى العمل. وقال البرش: «بعد دقائق فقط من عودته، سقط صاروخ على منزلهم»، مضيفاً أن الأب «يرقد الآن في العناية المركزة».

وأضاف البرش في تغريدته: «كانت لدى الدكتور حمدي النجار فرصة للسفر وترك غزة... لكنه فضل البقاء»

نعي رسمي

كما نعت وزارة الصحة الفلسطينية أبناءَ الطبيبةِ آلاء النجار وزوجِها الطبيبِ حمدي النجار، وقالت في منشور بالصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»: «بقلوب يعتصرها الألم، وبمشاعر إنسانية موجوعة، تتقدم وزارة الصحة الفلسطينية، وأسرة القطاع الصحي، والكوادر الطبية في كافة محافظات الوطن الشمالية والجنوبية، بأحرّ كلمات التعزية والمواساة للطبيبة البطلة آلاء النجار، أخصائية طب الأطفال في (مجمع ناصر الطبي)، التي فقدت 9 من أبنائها في واحدة من أبشع الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة».

وعدت الوزارة أن «هذه الجريمة البشعة ليست استثناء، بل جزء من استهداف ممنهج للطواقم الطبية و(مؤسساتها)؛ يهدف إلى كسر إرادة الصامدين في غزة».

ونعت «النقابة العامة لأطباء مصر» أبناء النجار، ووصفتها بـ«أُمّ الشهداء». وجاء في البيان: «في غزة، تُسلب الحياة من بين أذرع الأمهات، وتُكتب المآسي على جدران البيوت قبل أن تُكتب في دفاتر التاريخ»، وتابع: «اسم آلاء النجار أصبح عنواناً للفجيعة، وشاهداً حياً على أن ما يجري هناك ليست حرباً يشنها احتلال إسرائيلي متوحش فقط، بل محاولة لكسر الروح».

واستنكر عدد من المتابعين مقتل أطفال الطبيبة آلاء النجار، أبرزهم الطبيب النرويجي، مادس غيلبرت، أستاذ طب الطوارئ و«الاستشاري الأول» في عيادة طب الطوارئ بمستشفى جامعة شمال النرويج، الذي قضى وقتاً في غزة خلال الحرب، ونشر مقطع فيديو عبر حسابه على موقع «إكس» قال فيه: «استُهدف منزل الدكتورة آلاء وزوجها، وقتل أطفالها التسعة بوحشية... استقبلت الدكتورة أطفالها القتلى خلال عملها. وما زالت تواصل عملها». وتابع: «يستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي العائلات والمستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية بهذه الإبادة الجماعية».

وكتب المراسل الفلسطيني في غزة سابقاً وائل الدحدوح: «أي قوة تلك التي تحتمل كل هذا الوجع... الطبيبة آلاء النجار تُفجع باستشهاد 9 من أطفالها».

رد الجيش الإسرائيلي

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يستطيع التعليق على ضربات معينة من دون «إحداثياتها الجغرافية الدقيقة».

وتابع الجيش الإسرائيلي أنه «قصف عدداً من المشتبه فيهم الذين تم رصدهم وهم ينشطون من مبنى» بالقرب من قواته. وأضاف أن «منطقة خان يونس منطقة حرب خطرة»، وتابع أن «الادعاءَ المتعلق بالضرر الذي لحق بمدنيين غير متورطين قيد المراجعة».

وأضاف الجيش في بيان أن سلاح الجوّ قصف خلال اليوم الماضي أكثر من 100 هدف في أنحاء القطاع، شملت أعضاء «منظمات إرهابية في قطاع غزة، ومنشآت عسكرية، وأنفاقاً، وبنى تحتية إرهابية إضافية».

ومنذ بدء الحرب، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة 53 ألفاً و901 ضحية، غالبيتهم مدنيون من النساء والأطفال؛ بينهم 3747 قتيلاً على الأقل منذ استئناف إسرائيل ضرباتها وعملياتها العسكرية في 18 مارس (آذار) 2025 بعد هدنة هشة استمرت شهرين فقط، وفقاً لأحدث حصيلة أوردتها، السبت، وزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يستقبل الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

العاهل الأردني يشيد بالتزام إندونيسيا إرسال قوات إلى قطاع غزة

ثمَّن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، لدى استقباله الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، التزام جاكارتا «حماية الفلسطينيين في غزة».

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أعلنت لجنة حماية الصحافيين اليوم (الأربعاء) أن 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا حول العالم في عام 2025، في حصيلة قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأُصيب آخرون، اليوم (الأربعاء)، في قصف وإطلاق نار للقوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها أقامت دعوى على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى الأردن، الأربعاء، في زيارة إنسانية تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات، والنزوح.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عبر صفحتها على موقع «إكس» إنها «تشرفت بالترحيب بدوق ودوقة ساسكس، الأمير هاري، وميغان في مخيم الزعتري» للاجئين السوريين في المفرق (نحو 85 كيلومتراً شمال شرقي عمان).

الأمير هاري وزوجته ميغان يصلان إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأضافت أن الأمير هاري وميغان «التقيا شباباً لاجئين في مركز الشباب، كما انضما إلى الأطفال بلعب كرة القدم، والفن، والموسيقى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤوي الأردن أكثر من 450 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، بعد عودة نحو 200 ألف إلى بلدهم عقب الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان، الأربعاء، إن الزيارة تأتي «للبناء على تعاون سابق في مجال توفير لقاح كورونا، وإجلاء المرضى من غزة لتلقي العلاج، وتعزيز الصحة النفسية».

وشارك الزوجان في اجتماع مع ممثلي دول مانحة لمنظمة الصحة العالمية، وشركاء للأمم المتحدة في الأردن، ومسؤولين أردنيين لمناقشة تقديم الخدمات الصحية للأردنيين واللاجئين.

ميغان دوقة ساسكس وزوجة الأمير هاري تصل إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وزارا المستشفى التخصصي في عمّان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتشمل الزيارة، بحسب ما أعلن مكتب الزوجين، لقاء بموظفي مؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الذين ينسقون جهود الإغاثة الغذائية لقطاع غزة انطلاقاً من عمّان.


نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
TT

نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)

بعد أكثر من أسبوعين من الملاحقة والتهديدات، وصل عدد من نشطاء حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل إلى بيت الصحافية العربية لوسي هريش في تل أبيب وحاولوا اقتحام بيتها، وهم يصرخون عبر مكبرات الصوت ويهتفون: «اخرجي من هنا... لا نريدك في تل أبيب اليهودية».

وقد ألقت الشرطة القبض على رامي بن يهودا، الذي يقود مع ناشط آخر يدعى مردخاي دافيد، حملة التهديد والمضايقات والتعدي على ممتلكات الغير والإخلال بالنظام العام، على ذمة التحقيق.

وبعد ساعات تم إطلاق سراحه، صبيحة الأربعاء، وادعت الشرطة أنها ستُحيل ملفه إلى النيابة لمحاكمته بتهمة تهديد شخصية عامة.

واعتبرت القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي هذا النشاط «تصعيداً خطيراً في التهديدات الموجهة ضد الصحافيين عموماً، وضد لوسي هريش العاملة في هذه القناة بشكل خاص».

وكانت هريش قد انفجرت غضباً، خلال برنامجها التلفزيوني المعروف كأحد البرامج الحوارية الناجحة، بسبب سياسة الإهمال الحكومية التي تؤدي إلى تفشي واستشراء الإجرام المنظم في المجتمع العربي.

وأشارت إلى أن هناك ما وصفته بـ«رائحة كريهة تصدر عن هذا الواقع تثير الشكوك بأن الإهمال مقصود، وأن هناك مسؤولين يتمتعون بقيام عرب بقتل بعضهم بعضاً». وقالت إن الناخبين العرب سيتدفقون بجماهير غفيرة على صناديق الاقتراع، لمحاسبة هذه الحكومة على سياستها.

وفي أعقاب هذا التصريح، خرج نشطاء اليمين الإسرائيلي يهاجمونها بمنتهى العنصرية ويشتمونها ويتهمونها بأنها «إرهابية»، ونشروا جانباً مقتطعاً من كلامها.

ولقد صعق رفاقها في القناة وغيرهم من المتابعين من هذا الهجوم، أولاً لأنه تحول إلى تهديدات عملية على حياتها، وثانياً لأنه يتجاهل مواقف هريش الحقيقية والتي تعتبر في رأيهم «مُعتدلة».

وكانت هريش قد انتقدت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واعتبرته «إرهابياً»، كما وصفت قتل المدنيين الإسرائيليين بأنه «غير أخلاقي»، ووافقت على القيام بجولة في الولايات المتحدة للدفاع عن اليهود الذين يتعرضون لاعتداءات لا سامية (ألغت هذه المشاركة بعدما هوجمت في بيتها).

ولم يكتفِ نشطاء اليمين بـ«التهديد الكلامي»، وخلال الأسبوعين الماضيين أقاموا مظاهرة أمام مقر القناة 13، حيث تعمل. ثم تظاهروا أمام العمارة التي تسكنها في تل أبيب مع زوجها، المخرج والممثل السينمائي تساحي هليفي، وطفلتهما. وفي المرة الأخيرة، مساء الثلاثاء، اقتحموا العمارة ووصلوا حتى باب البيت، وتبين أن قسماً من الجيران اليهود تعاونوا مع المعتدين.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وفي تعليق على الحادثة، ذكرت القناة 13 أنه «تم تعزيز الحراسة الأمنية الخاصة بالصحافية هريش». وأكدت أنها «تنظر ببالغ الخطورة إلى أي مضايقات أو تهديدات يتعرض لها موظفوها، وقد قدمت عدة شكاوى بهذا الخصوص. نتوقع من أجهزة إنفاذ القانون التحرك بحسم ضد حوادث من هذا النوع».

وأضافت القناة أنه لم يسبق لها أن طُلب منها توفير الحماية للصحافيين ليلاً أثناء وجودهم في منازلهم ولكنها اضطرت لذلك بعد تفاقم الخطر عليها. وأنها «مصدومة من تصاعد مظاهر العنف والمضايقات ضد الصحافيين».

يذكر أن مردخاي دافيد الذي أوقفته الشرطة على خلفية الواقعة كان قد أُدين بمحاولة إضرام النار عمداً عام 2021، بعدد من المواقع ضد خصوم سياسيين.

ودأب بانتظام على اعتراض سيارات السياسيين والصحافيين وغيرهم من الشخصيات التي يختلف معها، وملاحقتهم والتضييق عليهم، وبينهم سيارة رئيس المحكمة العليا، يتسحاك عميت، وسيارة رئيس المحكمة العليا الأسبق، أهارون باراك، ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، وعضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب «الديمقراطيون»، وخضع للاستجواب العام الماضي للاشتباه في توجيهه تهديدات لمراسل القناة 12 غاي بيلغ عقب ندوة في تل أبيب.

وقد حظي دافيد بدعم من أعضاء في الائتلاف الحكومي، مثل وزير القضاء ياريف ليفين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – الذي يتولى السلطة على جهاز الشرطة – كما نال إشادة من سياسيين آخرين داخل الائتلاف.


الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم، مشيراً إلى أن كل ما أثير حول مخيم الهول يحتاج إلى تدقيق بسبب «المبالغات»، مؤكداً إعادة عدد من الفارين، وتسوية أوضاعهم، وذلك فيما أعلنت الداخلية السورية تنفيذ عمليتين ضد خلايا التنظيم في محافظتي الرقة ودير الزور بعد عدة هجمات للتنظيم على القوات السورية في المحافظتين، ومخاوف أوروبية من عدم وضوح وضع الفارين من «داعش».

نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)

وفي مؤتمر صحافي قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني شاملة لتأمين محافظة الحسكة، بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، الشهر الماضي، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لضمان استقرار المنطقة، وإنجاح بنود التفاهم.

إلا أنه قبيل وصول الجيش السوري إلى مشارف مخيم الهول «فوجئنا» بانسحاب «قسد» بشكل غير منسق قبل أكثر من ست ساعات.

وأكد البابا أن الوزارة تابعت أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، والغالبية تمت إعادتهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوافر فيه ظروف إنسانية أفضل، ويسهل الوصول إليه. «كما يجري التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية لإثبات شخصية من فقد وثائقه، ومكان فقدها، ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية»، لافتاً إلى أنه يجري العمل على وضع قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

ونقلاً عن مذكرة أُرسلت من رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي بتاريخ 23 فبراير (شباط)، قالت وكالة «رويترز» إن وضع رعايا دول ثلاث فرّوا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، مع ورود تقارير تفيد بأن الغالبية تمكنت من الهرب. وبحسب المذكرة فإن «ذلك يثير مخاوف بشأن كيفية سعي الجماعات الإرهابية إلى استغلال الوضع الراهن لتعزيز جهود التجنيد بين الفارّين».

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد حذرت من أن الفراغ الأمني سمح بهروب عناصر مشتبه بانتمائهم للتنظيم، ما يثير مخاطر الاتجار بالبشر، وإعادة التجنيد، خصوصاً بعد انتقال السيطرة على المخيم للحكومة السورية مطلع 2026، وسط تقييم أوروبي «يشير إلى محدودية قدرة دمشق على إدارة هذه المنشآت».

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

أطفال ونساء وكبار السن

وصف نور الدين البابا الواقع داخل المخيم لدى تسلمه بأنه كان «صادماً ويشبه معسكر اعتقال قسري»، حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات في ظروف قاسية ضمن منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنية التحتية.

وقال إن 70 في المائة من المحتجزين أطفال، ونساء، وكبار سن، ومعظمهم من السوريين، والعراقيين، «مدنيون نزحوا من مناطق الاشتباك وقد جرى احتجازهم قسراً بذريعة انتمائهم لـ(داعش)». وأوضح البابا أن عدد المحتجزين كان نحو 6500 شخص من 44 جنسية غير سورية، منوهاً إلى وجود تباين بين الأرقام الشائعة والواقع.

في السياق قال المسؤول في الداخلية السورية إن «كل ما أثير عن المخيم يحتاج لتحقيق، وتدقيق بشكل كبير، بسبب المبالغات في أعداد الموجودين فيه»، وقال إنه سيتم الكشف عن أرقام وإحصائيات دقيقة لمن سيتبقى من سكان المخيم بعد إتمام التدقيق.

ويُعد مخيم الهول في محافظة الحسكة القريب من الحدود العراقية أحد أبرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» الذين احتجزوا خلال حملة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد التنظيم في سوريا. ودخل المخيم تحت سيطرة «قسد» منذ عام 2015، لغاية 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تسلمته الحكومة السورية بعد سيطرتها على معظم مناطق شرق وشمال سوريا.

وقال نور الدين البابا إنه منذ اللحظة الأولى من تسلم المخيم تعمل الحكومة السورية على معالجة الوضع الإنساني عبر مسارات متوازية، وإعادة ضبط الأمن، ومنع الفوضى، حيث تم رصد أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم (17 كيلومتراً)، على أن يتم وضع المخيم تحت إشراف الجهات المختصة.

عملية أمنية ضد تنظيم «داعش» في الرقة فجر الأربعاء (وزارة الداخلية)

القبض على عنصر من «داعش»

في سياق متصل، بعيداً عن المخيم، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور العقيد ضرار الشملان تنفيذ وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين عملية أمنية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو محمود عيد العلي أحد عناصر خلايا تنظيم «داعش»، المتهم باستهداف عنصر في الفرقة 86 في وزارة الدفاع.

وقال الشملان في بيان، الأربعاء، إن العملية جاءت بعد جمع معلومات دقيقة، وأدلة مؤكدة تثبت تورّط المذكور الذي أقرّ خلال التحقيقات الأولية بانتمائه إلى التنظيم، وضلوعه في ارتكاب الجريمة. وتعهدت قيادة الأمن الداخلي باستمرار جهودها في ملاحقة وتفكيك أي خلايا «تحاول العبث بأمن المنطقة، واستقرارها».

العملية الأمنية ضد خلايا «داعش» في دير الزور الأربعاء (وزارة الداخلية)

وفي وقت سابق أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة، العقيد رامي أسعد الطه، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، والمتزامنة، فجر الأربعاء. أسفرت عن قتل متزعّم خلية تابعة لتنظيم «داعش»، واعتقال أربعة آخرين من أفرادها، مع ضبط الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم، وبحسب العقيد رامي أسعد الطه فإن الخلية مسؤولة عن اعتداءين استهدفا أحد حواجز قوى الأمن الداخلي غربي مدينة الرقة خلال اليومين الماضيين، وأسفرا عن مقتل أربعة من عناصر الحاجز، وإصابة آخرين.