إردوغان بحث مع الشرع التطورات السورية

قمة مفاجئة بإسطنبول تناولت أيضاً التعاون الدفاعي و«قسد» ومكافحة الإرهاب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبِلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بالمكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبِلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بالمكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان بحث مع الشرع التطورات السورية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبِلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بالمكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبِلاً الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بالمكتب الرئاسي بقصر دولمة بهشة في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، التطورات في سوريا وعلاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والتعاون الدفاعي.

والتقى إردوغان بالشرع والوفد المرافق له بالمكتب الرئاسي في قصر دولمة بهشة، في إسطنبول، السبت، بحضور وزيرَي الخارجية والدفاع التركيين، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ورئيس مستشارية الصناعات الدفاعية خلوق غورغون.

وحضر اللقاء من الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، والدفاع مرهف أبو قصرة، وعدد آخر من المسؤولين.

وتعد زيارة الشرع لتركيا، والتي لم يسبق الإعلان عنها، الثالثة بعد أول زيارة رسمية قام بها لأنقرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، وكانت الزيارة الثانية للشرع جرت في 12 أبريل (نيسان) الماضي، حيث التقى إردوغان على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مباحثات مع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر تركية، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان خلال المباحثات استمرار دعم تركيا للإدارة السورية في مختلف المجالات من أجل تحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.

الاتفاق مع «قسد»

وتناولت المباحثات التعاون الدفاعي التركي مع الإدارة السورية الجديدة، والدعم التركي لدمشق في مجال مكافحة الإرهاب، وخطوات تنفيذ الاتفاق الموقع بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، في مارس (آذار) الماضي، والذي يبدو أنه لا يسير بخطوات جيدة حتى الآن، وهو ما يثير بعض القلق من جانب أنقرة التي ترغب في أن يتم نقل السيطرة على السجون والمعسكرات التي يوجد بها عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي إلى سيطرة الحكومة السورية.

وقالت المصادر إن المباحثات تناولت أيضاً الهجمات الإسرائيلية المستمرة في سوريا، والتي تهدد استقرار سوريا والمنطقة، إلى جانب مسألة رفع العقوبات الأميركية والأوروبية عن سوريا والخطوات التي ستُتخذ في هذا الصدد.

جانب من لقاء الشرع ورئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الاثنين (إعلام تركي)

وجاءت زيارة الشرع لإسطنبول ومباحثاته مع إردوغان بعد أيام قليلة من زيارة رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، إلى دمشق، الاثنين، حيث أجرى مباحثات مع الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات السورية حسين السلامة، ركزت على مسألة دمج عناصر «قسد» في الجيش السوري، على غرار المجموعات الأخرى بعد إلقاء السلاح، وأمن الحدود والمعابر الجمركية، وتسليم السجون والمعسكرات التي تُحتجز فيها عناصر «داعش» إلى الحكومة السورية.

وتم التأكيد كذلك على استعداد تركيا لتقديم جميع أنواع الدعم اللازم لحكومة دمشق في هذه العملية، كما تمت مناقشة مسألة رفع العقوبات عن سوريا والقرار الأميركي الأخير، وتم التأكيد على ضرورة رفع جميع أشكال العقوبات.

ودعا إردوغان، الخميس، الحكومة السورية لتنفيذ اتفاقية دمج «قسد» التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» المدعومة أميركيا، والتي تعتبرها أنقرة تنظيماً إرهابياً وامتداداً لحزب «العمال الكردستاني»، في الجيش السوري ومؤسسات الدولة.

وقال: «نتابع عن كثب قضية (وحدات حماية الشعب الكردية) بشكل خاص. من المهم ألا تصرف إدارة دمشق اهتمامها عن تلك المسألة». وتابع الرئيس التركي أن بلاده، وكذا سوريا والعراق والولايات المتحدة، شكّلت لجنة لمناقشة مصير مقاتلي تنظيم «داعش» في معسكرات الاعتقال بشمال شرقي سوريا التي تديرها قوات «قسد» منذ سنوات.

وأضاف إردوغان أنه يتعين على العراق «التركيز على مسألة المخيمات؛ لأن معظم النساء والأطفال في (مخيم الهول) من السوريين والعراقيين، ويجب إعادتهم إلى بلادهم».

التعاون العسكري

ويشير حضور وزير الدفاع التركي يشار غولر، والسوري مرهف أبو قصرة، ورئيس الصناعات العسكرية التركية خلوق غورغون، المباحثات إلى البدء في بلورة وتفعيل خريطة للتعاون الدفاعي بين أنقرة ودمشق، بعدما تردد منذ أشهر أنهما بصدد توقيع اتفاق يقضي بإقامة قواعد عسكرية تركية في سوريا.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة خلال استقباله المدير العام للدفاع والأمن في وزارة الدفاع التركية اللواء إلكاي ألتينداغ في دمشق الاثنين الماضي (الدفاع التركية)

وكشفت مصادر بوزارة الدفاع التركية، الخميس، عن زيارة قام بها وفد تركي برئاسة المدير العام للدفاع والأمن في وزارة الدفاع، اللواء إلكاي ألتينداغ، إلى دمشق، الاثنين، حيث أجرى مباحثات مع وزير الدفاع السوري لتبادل وجهات النظر حول التعاون والتنسيق العسكري.

وكان وزير الطاقة السوري، محمد البشير، وقّع مع وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، في دمشق، الخميس، اتفاقية تعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والتعدين والمحروقات.

وقال بيرقدار الذي التقى الشرع عقب توقيع الاتفاقية، إن تركيا ستزود سوريا بمليارَي متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً، وستساهم في زيادة إنتاج الكهرباء في البلاد بواقع 1300 ميغاواط إضافية.

وأضاف أن تركيا ستزود سوريا أيضاً بألف ميغاواط إضافية من الكهرباء لتلبية احتياجاتها القصيرة الأمد.


مقالات ذات صلة

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أطفال يحتفلون بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الـ106 أمام ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

تركيا: هجمات المدارس تخيم على احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة»

خيَّم الهجومان الداميان اللذان وقعا في مدرستين بجنوب تركيا، مؤخراً، على احتفالها بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الذي وافق الذكرى 106 لتأسيس البرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» يواصل الضغط من أجل التوجه إلى الانتخابات المبكرة (حساب الحزب في إكس)

تركيا: الانتخابات المبكرة تشعل التوتر وسط شد وجذب بين الحكومة والمعارضة

تواصل المعارضة التركية تصعيد ضغوطها للتوجه إلى انتخابات مبكرة، بينما يعارض الحزب الحاكم إجراءها قبل خريف 2027

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
TT

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز

أعادت إيران فتح نافذة التفاوض عبر بوابة باكستان، مع توجه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل مسقط وموسكو، في وقت تدرس واشنطن خططاً لضرب قدرات إيران في مضيق هرمز، مؤكدة أن حصارها البحري «يمتد عالمياً».

وأكد البيت الأبيض أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وصهره، جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لإبرام اتفاق سلام، فيما نفت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أي تفاوض مباشر مع الأميركيين، وقالت إن الزيارة مخصصة للتشاور مع باكستان بشأن إنهاء الحرب.

ولا يشارك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في الجولة المرتقبة، ما أبقى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خارج الوفد، لكن الأخير مستعد للانضمام إذا حققت محادثات عراقجي تقدماً.

وتحدثت «سي إن إن» عن خطط أميركية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تشمل استهداف الزوارق السريعة الإيرانية، وسفن زرع الألغام، وصواريخ الدفاع الساحلي، وقدرات عسكرية متبقية، وبنى تحتية مزدوجة الاستخدام.

وحذر وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن أي زرع ألغام جديد سينتهك وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحصار على الموانئ الإيرانية شمل حتى الآن 34 سفينة ويمتد عالمياً.


طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

بعد وقت قصير من وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، أوضحت حكومته أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع ممثلي الحكومة الأميركية خلال هذه الزيارة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على موقع «إكس»، إنه «ليس من المقرر عقد أي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة». وبدلا من ذلك، قال بقائي إن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل بين الوفدين.

وأعرب بقائي عن شكره للحكومة الباكستانية على «وساطتها المستمرة ومساعيها الحميدة لإنهاء الحرب العدوانية التي فرضتها الولايات المتحدة».

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إن مبعوثيه سيجتمعون مع عراقجي.


رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه سيقدم تشريعا في غضون أسابيع لفرض حظر على «الحرس الثوري» الإيراني.

وقد تعرض ستارمر لضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة ضد المنظمة العسكرية الإيرانية، المدرجة بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية والمدرجة كدولة راعية للإرهاب في أستراليا.

وكان وزراء قد قالوا في السابق إن الحظر ليس مقصودا بالنسبة لمنظمات الدولة مثل «الحرس الثوري» الإيراني، لكن وزارة الداخلية أكدت أن العمل يجري بشأن تشريع يتضمن «سلطات تشبه الحظر» يمكنها تضييق الخناق على «نشاط الدولة الخبيث».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي ايه ميديا» عن رئيس الوزراء قوله خلال زيارة إلى كنيس يهودي في لندن استهدفه مشعلو الحرائق مؤخراً، أنه سيتم تقديم التشريع في غضون أسابيع قليلة.

وردا على سؤال من صحيفة «جويش كرونيكل» حول احتمال حظر «الحرس الثوري» الإيراني، قال ستارمر: «فيما يتعلق بالجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة بشكل عام، الحظر، نحن بحاجة إلى تشريع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وهذا تشريع سنقدمه في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «سنذهب إلى جلسة جديدة في غضون أسابيع قليلة وسنطرح هذا التشريع». ومن المقرر أن تبدأ الجلسة البرلمانية المقبلة بعد خطاب الملك في 13 مايو (أيار) المقبل.