هل طفح الكيل الأوروبي من نتنياهو؟

لندن تعلق مفاوضات التجارة الحرة مع تل أبيب... وباريس تدعم مراجعة الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
TT

هل طفح الكيل الأوروبي من نتنياهو؟

صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)
صورة لنتنياهو وماكرون خلال اجتماعهما الأخير في القدس (أ.ف.ب)

طيلة سنوات كانت آيرلندا وحدها هي الطائر الذي يغرّد خارج السرب الأوروبي في الانتقاد المباشر والصريح لإسرائيل والتنديد بسياساتها الاستيطانية وتهويد الأراضي الفلسطينية. ثم انضمت إليها بعض الدول الاسكندنافية مثل: النرويج والسويد اللتين اعترفتا بالدول الفلسطينية وتجاهلتا التحذيرات، وأحياناً التهديدات الإسرائيلية، فيما بقيت الدول الوازنة داخل الاتحاد الأوروبي على مواقفها المتساهلة مع تل أبيب، أو المؤيدة لتجاوزاتها، مثل ألمانيا وهولندا.

لكن بعد أسابيع قليلة من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما أعقبه من رد إسرائيلي على قطاع غزة، بدأت تتبدّى علامات تغيير في الموقف الأوروبي من تل أبيب، ساعدت على ظهورها التصريحات التي كانت تصدر عن الإدارة الأميركية السابقة، داعية إلى احترام أحكام القانون الإنساني الدولي وقانون الحرب، والمواقف المنددة للأمم المتحدة وبعض وكالاتها المتخصصة والعديد من المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية.

تصاعد الدخان شمالاً بينما كان الفلسطينيون يتنقلون مع متعلقاتهم الشخصية عبر جباليا فراراً من شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

فاتحة المواقف الأوروبية الجديدة كانت الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني ونظيره البلجيكي إلى تل أبيب وغزة بعد شهر تقريباً على انطلاق الأعمال العسكرية الإسرائيلية في القطاع. آنذاك صدر عنهما تصريحات تتهم الجيش الإسرائيلي بعدم احترام أحكام القانون الدولي، واستهدافه المدنيين والبنى التحتية بشكل متعمد.

رسالة ثلاثية وتعليق مفاوضات

أما أحدث المواقف فمثلته بداية الرسالة التي وجهتها حكومات إسبانيا وبلجيكا وآيرلندا وسلوفينيا إلى رئيسة المفوضية الأوروبية تطلب منها إعادة النظر في اتفاقية الشراكة التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والتي بقيت طي التجاهل والنسيان بسبب من الضغوط التي كانت تمارسها العواصم الكبرى، خاصة باريس وبرلين، وأيضاً واشنطن.

ولقد عبّرت فرنسا، الثلاثاء، على لسان وزير الخارجية جان نويل بارو، عن أنها «تدعم مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لمعرفة ما إذا كانت إسرائيل تحترم التزاماتها تجاه حقوق الإنسان» أم لا.

ومن خارج منظومة الاتحاد الأوروبي، وإن من داخل القارة، جاء القرار البريطاني، الثلاثاء، بتعليق مفاوضات التجارة الحرة مع إسرائيل، وفرض عقوبات جديدة على مستوطنين في الضفة الغربية احتجاجاً على ممارساتها في قطاع غزة. كذلك، أعلن وزير الخارجية ديفيد لامي أن وزارته استدعت السفيرة الإسرائيلية تسيبي هاتوفيلي رداً على «تكثيف إسرائيل غاراتها وتوسيع عملياتها العسكرية» في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وقللت الحكومة الإسرائيلية من أهمية الإعلان البريطاني، قائلة إن الحكومة البريطانية الحالية لم تحرز أي تقدم على الإطلاق في المفاوضات.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان: «هذه الاتفاقية كانت ستخدم مصلحة البلدين على حد سواء. وإذا كانت الحكومة البريطانية... على استعداد لإلحاق الضرر بالاقتصاد البريطاني، فهذا قرارها وحدها».

إشارات لم تقرأها إسرائيل

بوادر التغيير العام في الموقف الأوروبي بدأت بإشارات ظهرت مطلع العام الحالي بعد التصريحات الإسرائيلية والأميركية حول تفريغ غزة من سكانها، وتهجيرهم أو نقلهم إلى البلدان المجاورة، أو أبعد منها، والمضي في سياسة قضم المزيد من أراضي الضفة الغربية.

في موازاة ذلك كانت «المحكمة الجنائية الدولية» قد أصدرت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الأمر الذي أثار حرجاً كبيراً في العواصم الأوروبية، رغم أن بعضها مثل بودابست، قرر تحدي القرار، أو باريس ولندن اللتين أظهرتا مواقف مرتبكة ومراوغة أحياناً بشأن إمكانية اعتقال نتنياهو إذا قرر زيارة فرنسا أو بريطانيا.

مسيرة مؤيدة للفلسطينيين تسير من بنك إنجلترا إلى ساحة البرلمان للدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء حصار غزة خلال حدث «المسيرة الوطنية من أجل فلسطين» في لندن أول من أمس (إ.ب.أ)

غير أن هذه المواقف والتطورات لم تغيّر شيئاً في القراءة الإسرائيلية لسياسة الاتحاد الأوروبي، خاصة أن الإدارة الأميركية الجديدة كانت أعطتها الضوء الأخضر لمواصلة عملياتها في الأراضي الفلسطينية، لا بل إلى تصعيدها.

تغيير واضح بعد «عربات جدعون»

لكن في الأسابيع الأخيرة المنصرمة، وبعد إعلان حكومة نتنياهو عن إطلاق عملية «عربات جدعون»، وإعلان نيتها السيطرة على كامل قطاع غزة وتماديها في منع دخول المساعدات الغذائية والإنسانية إلى القطاع، بدأت تظهر علامات تغيير واضحة على مشهد العلاقات الإسرائيلية - الأوروبية، فيما كان فتور غير مسبوق ينسدل على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.

وفي حين كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يخصّ السعودية وقطر والإمارات بزيارته الأولى إلى الخارج، ويوقع شراكات استراتيجية معها، ويسقط إسرائيل من جولته الإقليمية، كانت العواصم الأوروبية ترفع الصوت مُنددة بسياسة حكومة نتنياهو، وتطلق تحذيرات غير معهودة باتجاه الدولة العبرية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى العاصمة السعودية (أ.ب)

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز طالب، الاثنين، بمنع إسرائيل من المشاركة في مهرجان الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» على غرار ما حصل عندما طردت منه روسيا منذ ثلاث سنوات بعد غزو أوكرانيا.

كما أعلن من بغداد خلال مشاركته في القمة العربية أن إسبانيا ستطرح مشروع قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يطلب تكليف محكمة العدل الدولية إصدار قرار بشأن رفض إسرائيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وأضاف أن حزبه سيدعم مشروع قانون في البرلمان لحظر بيع الأسلحة إلى إسرائيل.

وكان سانشيز أعلن منذ أيام، بعد إلغاء صفقة لشراء ذخائر من إسرائيل، أن بلاده «لا تتاجر مع دولة تمارس الإبادة الجماعية».

في موازاة ذلك، كانت الحكومة الإيطالية، التي ترأسها اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني، تتعرّض لضغوط متزايدة من المعارضة والكنيسة الكاثوليكية وحتى من حزب «فورزا إيطاليا» المشارك في الائتلاف الحكومي، إلى أن صدرت تصريحات بلسان وزير الخارجية أنطونيو تاجاني يدعو فيها إسرائيل إلى التراجع عن حملتها العسكرية الأخيرة والسماح بدخول المساعدات إلى القطاع.

تطور أعمق وأبعد تأثيراً

لكن التطور الأعمق والأبعد تأثيراً في الموقف الأوروبي جاء صباح الاثنين عندما صدر بيان مشترك عن حكومات فرنسا وبريطانيا وكندا، يطلب من إسرائيل أن «تضع حداً للعمليات الفاضحة في غزة»، ويهدد باتخاذ تدابير ملموسة في حال استمرار الهجوم على القطاع ومنع دخول المساعدات الإنسانية والغذائية.

وجاء في البيان المشترك: «تعرّضت إسرائيل لهجوم مروّع في السابع من أكتوبر، وقد دعمنا دائماً حقها في الرد والدفاع عن مواطنيها ضد الإرهاب، لكن هذا التصعيد الأخير مبالغ فيه كلياً».

وتوعدت الحكومات الثلاث (الفرنسية والبريطانية والكندية) بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي في حال واصلت الحكومة الإسرائيلية عملياتها».

كما ندد البيان بالتصريحات «البغيضة» التي صدرت عن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن البلدان الثلاثة ستعمل مع السلطة الوطنية الفلسطينية في مؤتمر نيويورك، منتصف الشهر المقبل، للتوصل إلى توافق دولي بشأن حل الدولتين ومستقبل قطاع غزة استناداً إلى الخطة التي أقرتها القمة العربية.

كما جاء في البيان: «نحن عازمون على الاعتراف بالدولة الفلسطينية كمساهمة في التوصل إلى تحقيق حل الدولتين، وندعم جهود الوساطة التي تقوم بها الولايات المتحدة وقطر ومصر للتوصل إلى وقف إطلاق النار في القطاع، وتحرير جميع الرهائن، وإنهاء سيطرة (حماس) على غزة».

وجاءت ردة الفعل الإسرائيلية حتى الآن على هذه التطورات في الموقف الأوروبي مقتصرة التنديد واتهام الدول المعنية بأنها «تقدّم خدمة لـ(حماس)».

حسابات خاطئة

في الظاهر يبدو أن تل أبيب لم تتأثر كثيراً بالتحذيرات الأوروبية، التي انضمت إليها كندا للمرة الأولى، وبالمواقف المنددة، خاصة أنها ما زالت تحظى بدعم غير مشروط من بلدان مثل ألمانيا وإيطاليا والمجر، في الوقت الذي يواصل اليميني الأوروبي المتطرف صعوده في المشهد السياسي والاجتماعي.

لكن مسؤولاً أوروبياً رفيع المستوى يحذر من مغبّة الحسابات الإسرائيلية الخاطئة، لا سيما أن الجولة الخليجية التي قام بها الرئيس الأميركي مؤخراً تنذر بتغييرات جيوسياسية لن تكون في مصلحة الدول العبرية.

ماذا نعرف عن اتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية؟

بعد أربع سنوات من المفاوضات التي بدأت عام 1996، وقّع الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل اتفاقية شراكة دخلت حيّز التنفيذ عام 2000، وتتضمن مجموعة من المواثيق السياسية والتجارية، من شروطها الأساسية احترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية، وذلك على غرار الاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد والبلدان المتوسطية الأخرى.

لكن بعد التطورات الأخيرة في قطاع غزة، لم تعد إسبانيا وآيرلندا وحدهما اللتين تعتبران أن حكومة نتنياهو لا تحترم شروط هذه الاتفاقية، بل انضمت إليهما هولندا وفرنسا والسويد والبرتغال وسلوفينيا وفنلندا وبلجيكا ولوكسمبورغ.

فلسطينيون قرب جثامين أقارب لهم قُتلوا في غارات إسرائيلية بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الأغلبية السياسية المطلوبة لتعليق الاتفاقية وفقاً لقواعد الاتحاد ما زالت بعيدة المنال، لكن التغيير الذي طرأ مؤخراً على المشهد الأوروبي يفرض على الحكومة الإسرائيلية التأمل كحد أدنى.

ويبدو أن الدول المؤيدة لإعادة النظر في الاتفاقية، أو تعليقها، باتت قاب قوسين من 14 دولة، وهي الأكثرية اللازمة لإجبار المفوضية على التحرك لتقول إذا كانت ستعيد النظر في الاتفاقية، أو لماذا لن تعيد النظر. وفي ذلك رسالة سياسية قوية إلى إسرائيل، مفادها أن الأمور لا يمكن أن تستمر على ما كانت عليه، خاصة أن 22 من وزراء خارجية الاتحاد وقعوا، الأحد، بياناً مشتركاً صدر عن مسؤولة السياسة الخارجية وعدد من المفوضين، يطالب إسرائيل باستئناف المساعدات الإنسانية فوراً ومن غير شروط إلى غزة .

والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل التي تشكّل صادراتها إلى بلدان الاتحاد 28 في المائة من مجموع صادراتها، فيما تستورد إسرائيل من الاتحاد 32 في المائة من احتياجاتها، وقد بلغت قيمة المبادلات التجارية بين الطرفين 42.6 مليار يورو، العام الماضي.


مقالات ذات صلة

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي أطفال فلسطينيون من عائلات نازحة يتجمعون في ساحة مدرسة دير البلح المشتركة التابعة لوكالة «الأونروا» غرب دير البلح وسط قطاع غزة لتلقي بعض الدروس (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون في مجالي الصحة والتعليم في قطاع غزة اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على تلميذة، وقتلتها أثناء حضورها فصلاً دراسياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز) p-circle

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات زراعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ

بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنات إسرائيلية بالصواريخ

بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
بقايا صاروخ إيراني بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان السوري التي تحتلها إسرائيل وسوريا في 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني، في ثلاثة بيانات منفصلة، الجمعة، استهداف مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومسكاف عام الإسرائيلية بالصواريخ، مؤكداً أن ذلك يأتي رداً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار واعتداءاتها المتكررة على قرى الجنوب.

وأوضح الحزب أنه استهدف مستوطنة كريات شمونة عند الساعة 00:08 صباحاً، كما استهدف مستوطنتي المطلة ومسكاف عام بصلية صاروخية صباحاً، ليعود ويستهدف كذلك مسكاف عام للمرة الثانية.

وشدد الحزب في بياناته على أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأميركي على بلدنا وشعبنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، أطلق مجدداً قذائف باتجاه شمال إسرائيل، صباح اليوم، وذكرت أن منزلاً أُصيب وتضرر جراء صاروخ أطلقه الحزب.

ولم ترد تقارير أولية عن وقوع إصابات، فيما أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي.

وكان «حزب الله» قد أعلن في وقت سابق اليوم عن سلسلة عمليات شملت استهداف مستوطنتي المطلة وشلومي، وتجمعات لجنود إسرائيليين في بلدتي الخيام ورشاف، جنوب لبنان، وفي ثكنة برانيت وموقع المرج، بالإضافة إلى استهداف مرابض مدفعية شمال مستوطنة جورن بالصواريخ والمسيرات.

ويقصف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في جنوب لبنان وداخل إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من ذلك الشهر.

وترد إسرائيل بشن غارات جوية على الضاحية الجنوبية في بيروت وعدد من المناطق في جنوب شرقي وشمال لبنان، وكذلك في بيروت ومحيطها، ويتخلل الهجوم توغل بري إسرائيلي في جنوب لبنان.


رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية»

جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده أثناء سيره بجوار مركبات عسكرية بالقرب من الحدود مع لبنان... شمال إسرائيل 30 مارس 2026 (رويترز)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن القتال ضد «حزب الله» في لبنان هو «ساحة القتال الرئيسية» للجيش.

وقال زامير خلال زيارة قام بها بالأمس إلى مشارف بلدة بنت جبيل جنوب لبنان، حيث يخوض الجيش معارك ضد «حزب الله»: «إن الجيش الإسرائيلي في حالة حرب، ولسنا في حالة وقف إطلاق نار. نحن مستمرون في القتال هنا في هذا القطاع، فهذه هي ساحة قتالنا الأساسية»، وفقاً لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف زامير، في مقطع فيديو نشره الجيش صباح الجمعة: «أما بخصوص إيران، فنحن في حالة وقف إطلاق نار، ويمكننا العودة للقتال هناك في أي لحظة، وبطريقة قوية للغاية»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إن وقف إطلاق النار مع إيران لا يشمل «حزب الله».

وذكرت وكالة «فارس» أن ممثلاً عسكرياً إيرانياً لم تكشف عن هويته، هدد إسرائيل بمزيد من الهجمات إذا استمرت الهجمات على «حزب الله».

وتشن إسرائيل غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، يتخللها توغل بري، منذ قيام «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).


سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

سلسلة غارات وقصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوب لبنان 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شهد جنوب لبنان منذ ليل الخميس وفجر الجمعة تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت عدة بلدات وأسفرت عن قتيل ومصاب.

وشملت الغارات بلدات حاريص والمجادل وجويا وحناويه، إضافة إلى السلطانية ودبعال وتبنين والصرفند والبيسارية، كما طالت الهجمات ليلاً بلدات حبوش وكفرتبنيت (ما أدى لتدمير منزل)، والمناطق الواقعة بين زفتا والمروانية والمحمودية والجرمق، وفقاً لما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

واستهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية في بلدة البابلية فجراً، بينما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير واسعة لمنازل في بلدتي الخيام وعيتا الشعب.

وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف استهدف بلدات دبين ومرتفعات الريحان، المنصوري والقليلة وسهل المعلية ورأس العين وصربين وبيت ليف.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب شرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، بعد قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) بهجمات على إسرائيل على خلفية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط).