الاكتئاب والوحدة قد يتسببان بآلام جسدية مزمنة

هناك صلة بين الألم الجسدي ومشاكل الصحة النفسية (رويترز)
هناك صلة بين الألم الجسدي ومشاكل الصحة النفسية (رويترز)
TT

الاكتئاب والوحدة قد يتسببان بآلام جسدية مزمنة

هناك صلة بين الألم الجسدي ومشاكل الصحة النفسية (رويترز)
هناك صلة بين الألم الجسدي ومشاكل الصحة النفسية (رويترز)

كشف باحثون عن صلة مفاجئة بين الألم الجسدي ومشاكل الصحة النفسية، حيث لفتوا إلى أن الاكتئاب والشعور بالوحدة يتسببان في معاناة الشخص من الآلام المزمنة.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد حلل الباحثون التابعون لكلية لندن الجامعية (UCL) بياناتٍ من دراسة صحية طويلة الأمد شملت أكثر من 7 آلاف بالغ في إنجلترا، تتراوح أعمارهم بين 50 عاماً فأكثر.

وقُسِّم المشاركون إلى مجموعتين؛ الأولى ضمت أولئك الذين أصيبوا بألم مزمن، بما في ذلك آلام الظهر والركبة والورك والقدم، فيما شملت الثانية أولئك الذين لم يُصابوا به.

واكتشف الباحثون أن الأفراد الذين عانوا من ألم مزمن، أبلغوا عن مستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة قبل ما يصل إلى 8 سنوات من بدء الألم.

وتفاقمت أعراض الاكتئاب والإحساس بالوحدة في السنوات التي سبقت ظهور الألم، وبلغت ذروتها عند ملاحظة الألم لأول مرة، وظلت مرتفعة في السنوات التي تلت ظهوره، بحسب الدراسة.

أما الأشخاص الذين لم يعانوا من الألم، فقد كانت أعراض الاكتئاب والوحدة أقل شيوعاً وأقل حدة.

الأفراد الذين عانوا من ألم مزمن أبلغوا عن مستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة (رويترز)

وأكد الباحثون أن مشكلة الألم المزمن تُمثل مصدر قلق رئيسياً للصحة العامة، وهي سبب رئيسي للإعاقة.

وكتبوا في الدراسة المنشورة بمجلة «eClinicalMedicine»: «في حين أثبتت الأبحاث السابقة وجود صلة بين الألم المزمن ومشاكل الصحة النفسية كالاكتئاب والشعور بالوحدة، تُلقي هذه الدراسة الضوء على التسلسل الزمني لهذه الحالات، مُثبتةً أن هذه المشاكل غالباً ما تسبق الألم الجسدي».

وأضافوا: «يمكن لعوامل مثل الاكتئاب والوحدة أن تُسهم في الألم من خلال آليات مُتعددة - فمن خلال تحفيز التوتر، قد تزيد هذه العوامل الالتهاب، مما قد يُؤدي إلى الألم؛ كما أنها قد تزيد من حساسية الألم من خلال تغيير الاستجابات المناعية واختلال تنظيم الجهاز العصبي اللاإرادي».

وأكدوا أن نتائجهم تؤكد أن علاج الاكتئاب والمشكلات النفسية في وقت مبكر قد يساعد في الوقاية من الآلام والأوجاع اللاحقة أو تخفيفها.


مقالات ذات صلة

من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان... فوائد صحية مذهلة للزعفران

صحتك الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)

من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان... فوائد صحية مذهلة للزعفران

تشير الأدلة إلى أن الزعفران قد يسهم في دعم صحة القلب، وتحسين النوم، والمساعدة على ضبط الوزن، وتخفيف أعراض الاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)

أعراض القلق: كيف يشعر بها الجسم؟

لا يقتصر القلق على أنه حالة نفسية عابرة، بل هو تجربة متكاملة تؤثر في العقل والجسد معاً... فكثيراً ما يَظهر القلق في صورة أعراض جسدية قد تكون مربكة أو مقلقة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يدفعك القلق من إزعاج الآخرين أو إيذاء مشاعرهم إلى الاعتذار بشكل متكرر (بيكسلز)

10 علامات خفية للقلق قد لا تنتبه لها

عندما يُذكر القلق، يتبادر إلى الذهن فوراً صورٌ مألوفة: توتر واضح، وتسارع في ضربات القلب، وتفكير مفرط لا يهدأ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قلة النوم في الطفولة تضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب في سن المراهقة (أرشيفية - رويترز)

مراهق مكتئب... السر قد يكمن في النوم أثناء الطفولة

كشفت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يعانون من قلة النوم بشكل مستمر خلال سنواتهم الأولى يواجهون خطراً أكبر للإصابة بالاكتئاب خلال مرحلة المراهقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض الاكتئاب (رويترز)

عدسات لاصقة متطورة تحارب الاكتئاب

في خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في علاج الاكتئاب، نجح باحثون في تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على تخفيف أعراض المرض من دون الحاجة إلى أدوية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

البروبيوتيك وارتجاع المريء... هل تخفف حرقة المعدة حقاً؟

البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي (بكسلز)
البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي (بكسلز)
TT

البروبيوتيك وارتجاع المريء... هل تخفف حرقة المعدة حقاً؟

البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي (بكسلز)
البروبيوتيك هي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي (بكسلز)

يعاني كثير من الأشخاص من ارتجاع المريء وحرقة المعدة بشكل متكرر، ما يدفعهم إلى البحث عن وسائل طبيعية تساعد في تخفيف الأعراض إلى جانب العلاجات الدوائية. ومن بين الخيارات التي تحظى باهتمام متزايد البروبيوتيك، وهي بكتيريا نافعة يُعتقد أنها تدعم صحة الجهاز الهضمي وقد تسهم في الحد من أعراض الارتجاع لدى بعض المرضى، وفق ما تشير إليه دراسات حديثة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، ما تقوله الأبحاث حول دور البروبيوتيك في تخفيف أعراض ارتجاع المريء، وأفضل السلالات المستخدمة، وطريقة تناولها، والفرق بينها وبين مضادات الحموضة، وأهم النصائح للسيطرة على الارتجاع.

1- بعض الدراسات تشير إلى تحسن أعراض ارتجاع المريء

يحدث الارتجاع المعدي المريئي عندما ترتد محتويات المعدة إلى المريء، وهو الأنبوب الذي يصل الحلق بالمعدة، مما يسبب أعراضاً مثل حرقة المعدة أو عسر الهضم.

وسعت عدة دراسات إلى معرفة ما إذا كانت البروبيوتيك قادرة على تقليل تكرار أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، وهو الشكل المزمن والأكثر شدة من الارتجاع.

وأظهرت الأبحاث ما يلي:

خلصت مراجعة علمية نُشرت عام 2020 وشملت 13 دراسة إلى تحسن أعراض الارتجاع، مثل ارتجاع الطعام، وحرقة المعدة، والغثيان، وآلام المعدة، والغازات والتجشؤ.

وجدت دراسة أجريت عام 2018 على أطفال مصابين بالارتجاع أن الذين تناولوا البروبيوتيك إلى جانب أحد مثبطات مضخة البروتون، مثل أوميبرازول (Prilosec)، عانوا أعراضاً هضمية أقل بشكل ملحوظ.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لإثبات فعالية البروبيوتيك في علاج هذه الحالة.

2- لا توجد توصيات طبية رسمية باستخدامها

حتى الآن، لا توجد إرشادات طبية واضحة توصي باستخدام البروبيوتيك لعلاج ارتجاع المريء أو تعارضه.

لم تصدر الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA) أي توصيات رسمية بهذا الشأن.

في المقابل، ترى الرابطة الدولية للبروبيوتيك أن علاج الارتجاع يجب أن يبدأ بتعديل نمط الحياة، لكن البروبيوتيك قد تكون إضافة مفيدة لبعض المرضى.

ولذلك، يُنصح باستشارة الطبيب للحصول على توصية تناسب الحالة الصحية لكل شخص.

3- مدة ظهور النتائج تختلف من شخص إلى آخر

لا توجد مدة ثابتة لظهور تأثير البروبيوتيك، إذ يعتمد ذلك على طبيعة الأعراض وشدتها.

ففي الدراسات:

لاحظ بعض المشاركين تحسناً خلال أسبوع أو أسبوعين.

بينما احتاج آخرون إلى نحو 12 أسبوعاً حتى شعروا بتحسن واضح.

4- البروبيوتيك ليست مناسبة للجميع

رغم أنها آمنة لمعظم الناس، فإنها قد لا تكون مناسبة لبعض الفئات، لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل استخدامها، خاصة لدى:

الأطفال الخدج.

الأشخاص المصابين بأمراض شديدة.

من يعانون ضعفاً في جهاز المناعة أو يتناولون أدوية تؤثر فيه.

المصابين بأمراض مزمنة خطيرة.

كيف يمكن استخدام البروبيوتيك لتخفيف الارتجاع؟

المكملات الغذائية

-إذا اخترت تناول البروبيوتيك على شكل مكمل غذائي، ينصح الخبراء بما يلي:

-الالتزام بالجرعة وتعليمات الاستخدام الموجودة على العبوة.

-التأكد من تاريخ انتهاء الصلاحية.

-حفظ العبوة مغلقة بإحكام وبعيداً عن متناول الأطفال والحيوانات الأليفة.

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك

يمكن أيضاً الحصول على البروبيوتيك من بعض الأطعمة، مثل:

-الكفير.

-الكيمتشي.

-الأطعمة المحتوية على الميسو.

-خبز العجين المخمر.

-التيمبيه.

-مخلل الملفوف غير المبستر.

-الزبادي.

ومع ذلك، ليست كل الأطعمة المخمرة تحتوي على بروبيوتيك بالمعنى العلمي، لذلك يُنصح بقراءة الملصق الغذائي للتأكد من احتوائها على مزارع بكتيرية حية ونشطة.

البروبيوتيك أم مضادات الحموضة... ما الفرق؟

البروبيوتيك

تُصنف على أنها مكملات غذائية، ولا يُسمح لمصنعيها بالادعاء بأنها تعالج أو تمنع الأمراض.

تعمل من خلال دعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

قد تساعد بعض السلالات في تخفيف أعراض الارتجاع.

تُناسب الاستخدام المنتظم على المدى الطويل.

مضادات الحموضة

-تُباع بوصفها أدوية من دون وصفة طبية وتخضع لرقابة صارمة من الجهات التنظيمية.

-تعمل على معادلة أحماض المعدة بسرعة.

-تحتوي على مكونات مثل هيدروكسيد الألمنيوم، وكربونات الكالسيوم، وهيدروكسيد المغنيسيوم، وبيكربونات الصوديوم.

-توفر راحة سريعة من الأعراض، لكنها لا تعالج السبب الأساسي.

-طرق أخرى للسيطرة على ارتجاع المريء.


من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان... فوائد صحية مذهلة للزعفران

الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)
الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)
TT

من فقدان الوزن إلى التصدي للسرطان... فوائد صحية مذهلة للزعفران

الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)
الزعفران له فوائد صحية متعددة (بيكسلز)

اشتهر الزعفران منذ آلاف السنين بأنه واحد من أثمن التوابل في العالم، ولم يقتصر استخدامه على إضفاء اللون الذهبي والنكهة المميزة على الأطعمة والمشروبات، بل عدته الحضارات القديمة علاجاً طبيعياً لعديد من الأمراض. واليوم، تؤكد الأبحاث العلمية الحديثة أن هذه السمعة لم تكن مجرد معتقدات شعبية، إذ تشير الأدلة إلى أن الزعفران قد يسهم في دعم صحة القلب، وتحسين النوم، والمساعدة في ضبط الوزن، وتخفيف أعراض الاكتئاب، إلى جانب فوائد أخرى لا تزال تخضع للدراسة.

وفيما يلي أبرز الفوائد الصحية للزعفران، حسبما نقلت صحيفة «التليغراف» البريطانية:

مكافحة السرطان

أظهر بعض المركبات النشطة بيولوجياً في الزعفران، ولا سيما الكروسين والكروستين، تأثيرات مضادة للسرطان في بعض الدراسات المخبرية والحيوانية.

ويبدو أن هذه المركبات تتداخل مع العمليات التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية للنمو والانتشار، بما في ذلك سرطان الدم وسرطان الثدي وسرطان القولون والمستقيم.

لكن لم يتضح بعد ما إذا كان بالإمكان استخدام الزعفران بنجاح في علاج السرطان. وتقول إخصائية التغذية المعتمدة فالنتينا كارتاغو: «لا يزال عديد من المراجعات يشير إلى الحاجة إلى مزيد من التجارب السريرية البشرية واسعة النطاق لتأكيد هذه التأثيرات».

دعم فقدان الوزن والسيطرة على الشهية

تقول كارتاغو: «هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن الزعفران قد يُسهم في التحكم بالشهية وإدارة الوزن».

وقد وجدت دراسة تحليلية أُجريت عام 2020 على دراسات بشرية، ونُشرت في مجلة «العلاجات التكميلية في الطب»، أن تناول مكملات الزعفران أدى إلى «انخفاض ملحوظ» في محيط الخصر وتحسين مستوى السكر في الدم لدى المشاركين في التجارب.

وتضيف كارتاغو: «من المهم ملاحظة أن هذه التأثيرات طفيفة، وليست بديلاً عن تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة. لكنها تُشير إلى أن الزعفران قد يُسهم في تعزيز الشعور بالشبع وتحسين عادات الأكل».

تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق

توضح مراجعات علمية حديثة أن الزعفران قد يسهم في تحسين أعراض الاكتئاب والقلق، إذ أظهر بعض الدراسات نتائج تقارب فاعلية بعض الأدوية المضادة للاكتئاب، وكانت نتائجه أفضل من العلاج الوهمي في عدد من التجارب.

كما بدأ الباحثون في دراسة دوره المحتمل في تحسين بعض أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال والمراهقين، إلا أن هذه النتائج ما زالت تحتاج إلى تأكيد من خلال دراسات أكبر.

تحسين جودة النوم

وأشارت دراسة علمية حديثة إلى أن تناول مستخلص الزعفران يومياً لمدة أربعة أسابيع ارتبط بتحسن ملحوظ في شدة الأرق وجودة النوم والشعور بالراحة بعد الاستيقاظ، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يتناولوه.

ورغم النتائج المشجعة، فإن الدراسات التي استندت إليها هذه المراجعة كانت محدودة العدد، مما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث.

تخفيف أعراض انقطاع الطمث والدورة الشهرية

تشير الدراسات إلى أن الزعفران قد يساعد على تخفيف بعض أعراض انقطاع الطمث، مثل اضطرابات المزاج والقلق وصعوبة النوم، رغم عدم وجود دليل على أنه يعالج الخلل الهرموني نفسه.

كما قد يسهم في تقليل أعراض ما قبل الدورة الشهرية، مثل تقلبات المزاج والانتفاخ وآلام الثدي، إضافةً إلى المساعدة على تخفيف آلام الدورة الشهرية.

دعم صحة العين

تشير الأدلة العلمية إلى أن الزعفران قد يساعد على حماية شبكية العين من الالتهابات والتلف، وربما يبطئ تطور التنكس البقعي المرتبط بالتقدم في العمر.

ورغم أن الدراسات المتوافرة لا تزال صغيرة، فإن تكرار النتائج الإيجابية يمنح العلماء قدراً من الثقة في دوره المحتمل في الحفاظ على صحة العين مع التقدم في السن.

تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية

يُعد هذا المجال من أكثر الجوانب التي تتوافر بشأنها أدلة علمية قوية.

فقد أظهرت مراجعة شملت أكثر من ثلاثين دراسة سريرية، أن مكملات الزعفران ارتبطت بتحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بصحة القلب، منها انخفاض مستويات سكر الدم والكوليسترول الضار والدهون الثلاثية وضغط الدم ومحيط الخصر، إضافةً إلى تقليل مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي الذي يسبب تلف الخلايا.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الزعفران لا يمكن اعتباره بديلاً للعلاج الطبي، وإنما قد يكون عنصراً مساعداً ضمن نمط حياة صحي وتحت إشراف الطبيب عند الحاجة.


دراسة تكشف مفاجأة بشأن الميلاتونين... مكمل النوم قد يخفف الألم أيضاً

الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
TT

دراسة تكشف مفاجأة بشأن الميلاتونين... مكمل النوم قد يخفف الألم أيضاً

الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)
الميلاتونين قد يسهِم أيضاً في تخفيف آلام العضلات (بِكسلز)

يلجأ كثيرون إلى الميلاتونين بوصفه مكملاً غذائياً يساعد على النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أنه قد يسهم أيضاً في تخفيف آلام العضلات والمفاصل المزمنة.

ووفق تقرير تشره موقع «أفريداي هلث»، تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ لأن نحو ثلثي الأشخاص الذين يعانون الألم المزمن يواجهون أيضاً اضطرابات في النوم، فضلاً عن أن بعض مسكنات الألم الشائعة قد ترتبط بآثار جانبية أو مخاطر عند استخدامها لفترات طويلة.

وقالت الدكتورة ألبا أزولا، الأستاذة المساعدة في طب التأهيل بجامعة جونز هوبكنز، والتي لم تشارك في الدراسة: «أشعر بالحماس دائماً عندما نجد خيارات بديلة قد تساعد في تخفيف الألم مع أقل قدر ممكن من الآثار الجانبية».

وأضافت أن نتائج الدراسة تشير إلى أن الميلاتونين قد يكون مكملاً مفيداً لخطط علاج الألم الحالية، خصوصاً لدى المرضى الذين يوقظهم الألم من النوم.

تحليل شمل أكثر من ألفي شخص

اعتمدت الدراسة على مراجعة منهجية وتحليل تلوي، حيث جمع الباحثون نتائج تجارب عشوائية محكمة منشورة سابقاً للوصول إلى صورة أوضح عن تأثير الميلاتونين.

وشملت الدراسة 23 تجربة ضمت أكثر من 2000 مشارك، جميعهم كانوا يعانون آلاماً عضلية هيكلية مزمنة أو آلاماً بعد جراحات العظام والمفاصل، مثل:

- آلام أسفل الظهر المزمنة.

- الفصال العظمي (خشونة المفاصل).

- الفيبروميالغيا (الألم العضلي الليفي).

- الألم بعد عمليات استبدال المفاصل.

- الألم بعد جراحات العمود الفقري.

وقارنت بعض الدراسات الميلاتونين مع دواء وهمي، في حين قارنته دراسات أخرى بمسكنات الألم أو أدوية مختلفة، وتراوحت الجرعات بين 1 و10 ملليغرامات.

وللمقارنة بين نتائج الدراسات المختلفة، حوّل الباحثون درجات الألم وجودة النوم إلى مقياس من 100 نقطة، حيث تمثل الدرجة صفر غياب الألم، وتمثل 100 أشد ألم ممكن.

انخفاض الألم وتحسن في جودة النوم

أظهرت النتائج أن تناول الميلاتونين ارتبط بانخفاض درجات الألم وتحسن جودة النوم لدى المصابين بآلام العضلات والمفاصل المزمنة.

وقال الباحث الرئيسي كانغتشاو وو، طالب الدكتوراه في جامعة سيدني، إن حجم التأثير المسكن للميلاتونين كان «مشابهاً لما تحققه بعض المسكنات التقليدية»، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، التي تشمل أدوية متداولة مثل الإيبوبروفين والأسيتامينوفين.

وأبرز النتائج كانت:

انخفاض شدة الألم المزمن بنحو 9 نقاط على مقياس من 100 نقطة.

تحسن جودة النوم بنحو 11 نقطة.

بالنسبة لآلام ما بعد الجراحة، كان الميلاتونين أفضل من الدواء الوهمي، لكن الفارق كان محدوداً (بين 2.5 و3.5 نقطة)، وهو ما عدّه الباحثون غير مؤثر سريرياً لدى معظم المرضى.

ارتبطت فترات العلاج الأطول بتحسن أكبر في الألم المزمن، في حين لم ترتبط الجرعات الأعلى بنتائج أفضل.

وأوضح وو أن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد الجرعة المثلى للميلاتونين لتخفيف آلام العضلات والمفاصل المزمنة.

آثار جانبية محدودة

كانت الآثار الجانبية التي رُصدت خلال الدراسات خفيفة ومؤقتة في معظم الحالات، وشملت:

الغثيان أو القيء.

-الدوخة.

-الصداع.

-النعاس.

ولم تسجل أي مضاعفات خطيرة مرتبطة باستخدام الميلاتونين.

لماذا يرتبط النوم بالألم المزمن؟

قال الدكتور دانيال كلاو، أستاذ التخدير والطب والطب النفسي في جامعة ميشيغان، إن النتائج تتوافق مع ما يعرفه اختصاصيو علاج الألم منذ سنوات.

وأوضح أن الحصول على نوم أعمق وأفضل يعد عاملاً أساسياً في السيطرة على الألم المزمن، لا سيما ما يعرف بـ«الألم اللدن العصبي»، وهو الألم الناتج من اضطراب طريقة معالجة الجهاز العصبي لإشارات الألم، وليس بسبب إصابة مستمرة في الأنسجة فقط.

ويظهر هذا النوع من الألم في حالات مثل الفيبروميالغيا وبعض أنواع آلام أسفل الظهر المزمنة.

كيف قد يخفف الميلاتونين الألم؟

يرى الباحثون أن الميلاتونين قد يخفف الألم بطريقتين:

أولاً: تحسين النوم

قد يؤدي النوم الأفضل إلى تحسين الحالة المزاجية، وتقليل القلق، وزيادة النشاط البدني خلال النهار، وهي عوامل قد تسهم مجتمعة في خفض شدة الألم.

ثانياً: تأثير مباشر

يعتقد الباحثون أن للميلاتونين خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد يمتلك تأثيراً مباشراً في تنظيم الإحساس بالألم.