ما حقيقة العثور على 45 جثة لجنود تابعين لحفتر في طرابلس؟

واحدة من الجثث الـ9 التي كشف عثر عليها جهاز المباحث الجنائية بغرب ليبيا (وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)
واحدة من الجثث الـ9 التي كشف عثر عليها جهاز المباحث الجنائية بغرب ليبيا (وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)
TT

ما حقيقة العثور على 45 جثة لجنود تابعين لحفتر في طرابلس؟

واحدة من الجثث الـ9 التي كشف عثر عليها جهاز المباحث الجنائية بغرب ليبيا (وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)
واحدة من الجثث الـ9 التي كشف عثر عليها جهاز المباحث الجنائية بغرب ليبيا (وزارة الداخلية بحكومة الوحدة)

تحدثت حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، عن العثور على 9 جثث مجهولة الهوية داخل ثلاجة بمستشفى في العاصمة الليبية طرابلس، كانت تخضع لحماية جهاز «دعم الاستقرار»، الذي قُتل آمره عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، في أحداث دامية.

الككلي في صورة متداولة عبر حسابات موثوقة (متداولة)

ويأتي هذا الإعلان من جهة «الوحدة» للتدليل على تورّط الجهاز الميليشياوي بارتكاب جرائم قتل عديدة ضد المواطنين، لكن الأخير عَدّ هذا الأمر «اتهامات باطلة»، وقال إن الجثث عددها 45 وتعود لقتلى من قوات «الجيش الوطني» برئاسة المشير خليفة حفتر.

ويبقى السؤال: ما حقيقة هذه الجثث؟ وهل هي من ضحايا جهاز «غنيوة»، أم أنها من عناصر «الجيش الوطني» كما يدعي جهاز «دعم الاستقرار»؟

«الجيش الوطني» سبق وخاض حرباً على العاصمة طرابلس مطلع أبريل (نيسان) 2019 خلّفت آلاف القتلى والجرحى، وانتهت بسحب قواته في يونيو (حزيران) إلى خط (سرت - الجفرة)، وأعقب ذلك عملية تسليم وتسلم للأسرى والقتلى بين جبهتي شرق ليبيا وغربها.

غير أنه منذ مقتل الككلي الأسبوع الماضي، تزايدت الأحاديث عن ارتكاب جهازه العديد من الجرائم، كما بدأت أجهزة أمنية التحقيق من احتمال وجود «مقابر جماعية» في منتجع كان يمتلكه في منطقة أبو سليم بالعاصمة.

وقال جهاز المباحث الجنائية بغرب ليبيا في ساعة مبكرة من صباح الأحد إنه، وبتعليمات من النيابة العامة، بدأ التحقيق في واقعة العثور على 9 جثث مجهولة الهوية داخل ثلاجة مهجورة في مستشفى الخضراء بطرابلس، كانت خاضعة في السابق لحماية «دعم الاستقرار».

وأوضح جهاز المباحث أن هذه الإجراءات جاءت «استناداً إلى معلومات وردت إليه تفيد بوجود ثلاجة مهجورة داخل المستشفى، يُشتبه في احتوائها على جثامين غير معروفة»، وقال: «تم التنسيق مع النيابة العامة، وتم فتح الثلاجة صباح (السبت)، ليتبيّن وجود 9 جثث في حالة تحلل متقدمة، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عنها منذ مدة».

ونوه الجهاز إلى اتخاذ عدد من «الإجراءات الفورية»، التي اشتملت على سحب عينات من الجثامين لإجراء التحاليل اللازمة ومحاولة تحديد هويات الضحايا، مشيراً إلى أنه «بفحص سجلات النيابة ومراكز الشرطة للتقصي عن أي بلاغات تتعلق بهذه الجثث؛ إلا أنه لم يتم العثور على أي بلاغات مسجلة بشأن هذه الجثث من قبل جهاز دعم الاستقرار أو مستشفى الخضراء».

وانتهى جهاز المباحث الجنائية إلى أن «التحقيقات لا تزال مستمرة، بإشراف مباشر من النيابة العامة، لكشف الحقائق كافة أمام الرأي العام، وضمان محاسبة المتورطين».

دورية أمنية في مجمع ريكسوس بطرابلس (جهاز دعم المديريات)

وقُتل الككلي داخل معسكر التكبالي، مقر «اللواء 444 قتال»، في عملية وصفتها حكومة الدبيبة بـ«الأمنية المعقدة»، ومذاك والأجهزة الأمنية التابعة لها تفتّش في مقار جهاز «دعم الاستقرار»، الذي يتخذ من أبو سليم معقلاً، ويضم أيضاً حديقة حيوان شهيرة.

ويرى الحقوقي الليبي طارق لملوم أنه «لا يجب الانتظار حتى تنتهي مجموعة مسلحة أو ميليشيا؛ لنكتشف وجود انتهاكات وجثث»، ولفت إلى أن «شهادات الضحايا منذ سنوات تؤكد أن أغلب السجون والمعسكرات يحدث فيها القتل والدفن والتخلص من الجثث للمهاجرين ولليبيين».

وتحدث عن ضرورة «تشكيل لجنة مختصة تباشر البحث والتفتيش داخل السجون والمعسكرات على سبيل المثال»، ومنها «الكتيبة 55» و«سجون المايا» في ورشفانة.

وسبق أن قالت «الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين» في طرابلس، (الجمعة) إنها «تلقت عدداً من البلاغات من أسر مفقودين، تفيد باحتمال وجود مقابر جماعية داخل موقع سابق تابع لأحد التشكيلات الأمنية، في نطاق حديقة الحيوان ببلدية أبو سليم؛ في إشارة إلى «دعم الاستقرار».

وعقب كشف جهاز «المباحث الجنائية» العثور على 9 جثث، سارع جهاز «دعم الاستقرار» إلى القول إنه تلقى ما وصفه بـ«الادعاءات الباطلة» التي تحاول «حكومة التطبيع» استخدامها كذريعة لإدانة الجهاز، عبر «تزييف الحقائق الموثقة» بخصوص الجثث التي عثر عليها.

وقال جهاز «دعم الاستقرار» إن «الجثث الـ45 التي عثر عليها في مستشفى الحوادث أبو سليم، أو مستشفى (الهضبة الخضراء العام)، تعود لقتلى من صفوف قوات حفتر، خلال حرب الدفاع عن العاصمة طرابلس، وقد تم توثيقهم بالصور حينها».

ولمزيد من الدفاع عن نفسه، قال «دعم الاستقرار» إن البعثة الأممية لدى ليبيا كانت على علم بتفاصيل هذه الجثث، عن طريق مانويلا روسي، المكلفة بملف تبادل الأسرى والجثامين». وتابع: «سبق وتمت إحاطة الهلال الأحمر بالموضوع في حينه، لكنه رفض التدخل، كما قوات حفتر رفضت آنذاك تسلّم هذه الجثث».

وأشار جهاز «دعم الاستقرار» إلى أنه سبق وعُقد اجتماع في تونس برعاية أممية يتعلق بتلك الجثث؛ و«لكن مساعي الأمم المتحدة فشلت في الوصول إلى تفاهم بين الطرفين، بينما جرى تسليم 16 أسيراً وتسلُم أسير واحد من قوات حفتر».

وفيما لم تعلق القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» على ذلك، انتهى جهاز «دعم الاستقرار» إلى دعوة الجهات المسؤولة في طرابلس إلى إجراء تحليل الحمض النووي للجثامين تحت إشراف أممي، «للتأكد من هويتها».

وأمام الحديث عن احتمالية وجود «مقابر جماعية» في محيط حديقة الحيوان، دعت «الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين» أهالي المفقودين إلى تقديم بلاغاتهم إلى النيابات المختصة، وإحالتها إلى الهيئة، «قصد تمكينها من مباشرة أعمالها بعد تكليفها، للقيام بأعمال البحث والكشف الميداني في الموقع».

مع ذلك نوهت الهيئة إلى أن «البلاغات الأولية من أسر ضحايا تشير إلى وجود مؤشرات جدية على احتمال وجود مقابر جماعية، مما يستدعي التعامل مع الأمر بأقصى درجات الحذر والمسؤولية القانونية والإنسانية».

وخلال العقد الماضي، انتشرت في ليبيا بلاغات كثيرة من أسر ونشطاء حقوقيين، عن الخطف والإخفاء القسري لمواطنين، بالإضافة إلى حالات تصفية عديدة، دون التوصل إلى الجناة.


مقالات ذات صلة

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» خلال تظاهرة في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة (صفحة حراك ضد التوطين)

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

لم يعد وجود المقاتلين السوريين في ليبيا يقتصر على تداعيات الصراع العسكري الذي استُقدموا خلاله في «حرب العاصمة طرابلس» قبل 7 سنوات، بل تحول إلى عبء أمني ومالي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.