​كيف تغيرت خريطة القوى في طرابلس بعد مقتل الككلي؟

قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

​كيف تغيرت خريطة القوى في طرابلس بعد مقتل الككلي؟

قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)
قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)

أدت اشتباكات بين مجموعات مسلحة متنافسة في العاصمة الليبية طرابلس، والتي اندلعت في أعقاب مقتل رئيس جهاز «دعم الاستقرار» عبد الغني الككلي (غنيوة)، إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل.

وأفضت تلك الاشتباكات التي استهدفت مجموعات تابعة لجهاز دعم الاستقرار في منطقة أبو سليم بالعاصمة إلى سيطرة مجموعات مسلحة تابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية التي يقودها عبد الحميد الدبيبة على جميع مقرات «قوة دعم الاستقرار».

وأفادت وسائل إعلام محلية أمس، بمقتل الككلي المعروف بـ«غنيوة»، والذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس منذ عام 2011.

علم ليبي يرفرف على سيارة مدمرة إثر اشتباكات ليلية في حي أبو سليم الجنوبي بالعاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، قال مركز الطب الميداني بحكومة طرابلس في بيان صحافي (الثلاثاء): «تم الشروع في انتشال ستة جثامين بمحيط منطقة أبو سليم»، الواقعة في جنوب العاصمة. ونشر المركز صوراً لعدد من الجثث في أكياس بيضاء بجانب عدد من المدرعات والآليات العسكرية المدمرة في عدد من المواقع في أبو سليم.

وأعلنت وزارة الدفاع بحكومة طرابلس أن «العملية العسكرية انتهت» دون تقديم تفاصيل.

ومن جهته، أكد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة طرابلس، أن ما تحقق «إنجاز كبير في بسط الأمن وفرض سلطة الدولة على العاصمة»، في إشارة للسيطرة على مقرات المجموعة المسلحة البارزة في أبو سليم. كما أكد الدبيبة في بيان صحافي، نشر في وقت مبكر من صباح (الثلاثاء)، أن ما تحقق يشكل «خطوة حاسمة» نحو إنهاء «المجموعات غير النظامية».

ويعد جهاز «دعم الاستقرار» التابع اسمياً للمجلس الرئاسي برئاسة محمد المنفي، من أبرز التشكيلات المسلحة التي تفرض سلطتها بالقوة على مقرات حكومية وحيوية يفترض تأمينها من قبل وزارتي الداخلية والدفاع.

وبحسب مراقبين، ازداد نفوذ المجموعات المسلحة التابعة لجهاز «دعم الاستقرار»، وباتت تمثل تهديداً لسلطة الدولة وقدرتها على فرض نفوذها على المقرات المهمة، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

قوات الأمن الليبية تحرس نقطة تفتيش في طرابلس (أ.ف.ب)

وبعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011 فشل الليبيون في إقامة نظام جديد، وأدى تنافسهم على تركة القذافي إلى انقسام البلاد فعلياً إلى شطرين أساسيين؛ حكومة في الغرب تحظى بدعم تركيا، وأخرى في الشرق تحظى بدعم روسيا، لكن الصورة، في الحقيقة، أكثر تعقيداً من مجرد وجود حكومتين متنافستين. فالجيش الليبي الذي سقط مع سقوط النظام، أعيدَ تشكيله إلى حد كبير في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر. لكن الأمور في غرب البلاد تدور بين جماعات مسلحة عدة تعمل تحت مظلة حكومة الوحدة الوطنية بقيادة الدبيبة، لكنها تتنافس فيما بينها، وكل منها يمسك بمنطقة نفوذ.

وفي طرابلس كان هناك في عام 2016 عدد كبير من الجماعات المسلحة كل جماعة منها تسيطر على منطقة. لكن الوضع تغير بعد ذلك، لتصبح جماعة عبد الغني الككلي وقواته «قوة دعم الاستقرار» التابعة للمجلس الرئاسي، هي القوة المهيمنة على منطقة أبو سليم بالعاصمة.

وهناك «قوات الردع الخاصة» التي تعرف بـ«الردع». هذه القوة هي المهيمنة في سوق الجمعة بطرابلس. قوات «اللواء 444» كانت لديها علاقة صعبة بـ«قوة الردع»، وهي تتمركز أيضاً انطلاقاً من سوق الجمعة. ورئيس «قوة الردع» هو عبد الرؤوف كارة، وهو سلفي. ويُمكن القول إن كارة وغنيوة هما أقوى شخصيتين أمنيتين في طرابلس، بالإضافة إلى محمود حمزة من «اللواء 444». يُضاف إلى هؤلاء الثلاثة وزير الداخلية عماد طرابلسي وهو زنتاني (في غرب ليبيا) ويسيطر على بعض مناطق طرابلس.

أحد أفراد «اللواء 444» التابع للجيش الليبي وهي وحدة تخدم حكومة الوحدة الوطنية ورئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة يقف حارساً في منطقة أبو سليم (رويترز)

ويدعم الأتراك على وجه الخصوص «اللواء 444». ويريدون بناء قوات رسمية مدربة ومجهزة عبر سلسلة هرمية من القيادة. في المقابل، هناك كارة، الذي كان ميكانيكياً قبل الحرب، و«غنيوة» الذي كان جزاراً، ويوصف كل واحد منهما أحياناً بأنه بمثابة «رئيس بلدية» منطقته، مثل أبو سليم، أو سوق الجمعة.

من جانبها، أعربت بعثة الأمم المتّحدة في ليبيا عن «قلقها البالغ» جراء «اشتداد القتال بالأسلحة الثقيلة في الأحياء المدنيّة». داعية إلى «وقف الاقتتال فوراً» واستعادة الهدوء. وعلى الرّغم من أنّ طرابلس تنعم بهدوء نسبي منذ الهجوم العسكري الواسع النطاق الذي شنّته قوات المشير خليفة حفتر في 2019 وانتهى في يونيو (حزيران) 2020 بوقف دائم لإطلاق النار، فإنّ العاصمة تشهد من حين لآخر اشتباكات بين مجموعات مسلّحة متنافسة لأسباب يتعلّق معظمها بالصراع على مناطق النفوذ والمواقع الحيوية.


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)

تحليل إخباري هل تفتح واشنطن «نافذة الحل» في ليبيا؟

ينظر سياسيون ومحللون ليبيون إلى الحضور الأميركي اللافت عبر منصة مجلس الأمن الدولي باعتباره «نافذة محتملة» لحل الأزمة الليبية، مع بقاء هذا التفاؤل محاطاً بالحذر.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

قال أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي: «أوجه دعوة صادقة وأخوية لنفسي وللدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)

تباينات ليبية بشأن «خطة» الدبيبة لإصلاح القطاع الصحي

تباينت ردود الفعل في ليبيا حيال إطلاق رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، استراتيجية «100 يوم» لأولويات إصلاح قطاع الصحة.

جاكلين زاهر (القاهرة)

«صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

«صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل، وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب.

وحظي المسلسل الذي يعالج مأساة الفلسطينيين في قطاع غزة، باهتمام الإعلام الإسرائيلي، منذ انطلاق حملته الترويجية، وبدء عرضه. وأشار إعلام عبري إلى أن «المسلسل خطوة سياسية مدروسة من القاهرة».

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل أنهما بمثابة خطوة سياسية مدروسة».

ويرى رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، أن «(صحاب الأرض) يوثق لحظة فارقة في تاريخ المنطقة، وهي الحرب على غزة المستمرة من 2023». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم الإسرائيلي على المسلسل يأتي بسبب توثيقه للحقيقة والجرائم التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين».

وتدور أحداث المسلسل حول شخصية فتاة فلسطينية تعيش لحظات قاسية بعد أن فرّقت الحرب بينها وبين والدها، الذي حصل على تصريح سفر إلى الضفة الغربية، غير أنه ظل محاصراً داخل قطاع غزة، وتتجسد مأساة التواصل في ظل انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت، حيث تحاول الفتاة الاطمئنان عليه عبر مكالمات فيديو متقطعة تنتهي فجأة عقب غارة استهدفت مكان وجوده، مما يضعها في صراع بين قلقها عليه ومسؤوليتها في رعاية شقيقتيها الصغيرتين.

صورة للحدود المصرية-الإسرائيلية (رويترز)

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس، جمال سلامة، فإنه «من المهم توظيف الفن والدراما في القضايا السياسية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «توظيف الإعلام والدراما تم كثيراً في خدمة القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن مثل هذه الأعمال «تقابل بهجوم إسرائيلي دائماً، لأنها تكشف الجرائم التي ارتُكبت».

في سياق ذلك، توقعت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن «يتابع عشرات الملايين من المشاهدين في أنحاء العالم العربي المسلسل حتى من داخل إسرائيل».

وأنتجت «صحاب الأرض» الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ويُعرض على بعض القنوات والمنصات التابعة لها، إلى جانب التلفزيون المصري الرسمي خلال شهر رمضان.

وحسب عبد العاطي فإن «التوثيق الدرامي للقضية الفلسطينية ضروري، في ظل محاولات إسرائيل تحريف المحتوى الإعلامي لكثير من الأحداث بحق الفلسطينيين». ويضيف أن «القاهرة وثّقت عن طريق الدراما أحداثاً عديدة في الصراع العربي-الإسرائيلي، مثل مسلسل (رأفت الهجان)»، ويوضح أن التوثيق الدرامي «تأثيره باقٍ ومستمر ولا يمكن تحريفه».

يُشار إلى أن هناك خلافات بين مصر وإسرائيل تتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، حيث تحمّل القاهرة تل أبيب مسؤولية المأساة التي يعاني منها سكان القطاع، إلى جانب رفض ملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي شامل لدولة فلسطينية.

Your Premium trial has ended


«النواب» المصري أمام مهمة تنقيح قوانين «جدلية» سابقة

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

«النواب» المصري أمام مهمة تنقيح قوانين «جدلية» سابقة

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

يبدو أن مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أمام مهمة لتنقيح قوانين أثارت «جدلاً» محلياً عند إقرارها أو تنفيذها؛ إذ شهدت الفترة الأخيرة مطالبات داخل أروقة المجلس بإعادة فتح النقاش بشأن قوانين مثل «الإيجار القديم»، و«التصالح في مخالفات البناء» و«المحال العامة»، بعد دراسة الأثر التشريعي على المواطنين.

وأكدت عضو «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، سناء السعيد، لـ«الشرق الأوسط»، عزمها «تقديم مقترح لتعديل قانون (الإيجار القديم)»، وقالت إنها انتهت من «إعداد الصياغة النهائية للتعديلات المقترحة»، وإنها تعتزم «جمع التوقيعات اللازمة لتقديم المقترح مع عودة المجلس للانعقاد في الأول من مارس (آذار) المقبل».

وتزامن ذلك مع تصريحات صحافية لعضو مجلس النواب المصري، ضياء الدين داود، دعا خلالها لإعادة مناقشة قانون «الإيجار القديم» من بين عدد من القضايا التشريعية التي «تنتظر حسم البرلمان»، على حد تعبيره.

وتركز التعديلات التي تقترحها السعيد على المادة الثانية التي تتحدث عن الإخلاء، وقالت إن «التعديلات المقترحة تستند على حكم (الدستورية العليا) الذي تحدث عن تحرير القيمة الإيجارية وليس طرد المستأجرين»، مشيرة إلى أن «المقترح يتضمن أيضاً النص على مراعاة العدالة الاجتماعية عند زيادة القيم الإيجارية».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون، الذي بدأ تنفيذه مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، وأكثر الفئات احتياجاً.

ومنذ بدء أعمال مجلس النواب بحلّته الجديدة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعيد فتح النقاش بشأن تعديل قانون «الإيجار القديم»، الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن. وسبق أن تحدث وكيل «لجنة الإسكان» بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أكمل فاروق، الشهر الماضي، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ولا يقتصر الأمر على مناقشة تعديلات قانون «الإيجار القديم»؛ إذ أكدت السعيد وجود مساعِ لتقديم مقترحات لتعديل قانون «التصالح في مخالفات البناء» الذي «أحدث مشكلات عدة عند التطبيق على الأرض»، على حد قولها.

مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي خلال اجتماع له بعد التعديلات الوزارية الأخيرة (مجلس الوزراء)

ويعد قانون «التصالح في مخالفات البناء» رقم 187 لسنة 2023، أحد الملفات التي تتطلب تدخلاً من البرلمان والحكومة، بحسب داود، إضافة إلى قانون «المحال العامة» الذي يفرض رسوم ترخيص «لا تتناسب مع الدخل الحقيقي للمحال، خاصة في الريف».

وبداية الشهر الحالي تقدم عضو مجلس النواب أمير أحمد الجزار، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية بشأن «المعوقات العملية لتطبيق قانون (المحال العامة) رقم 154 لسنة 2019، وأثرها المباشر على استقرار المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحق المواطنين في تقنين أوضاع أنشطتهم الاقتصادية».

وفي اجتماع حكومي الأسبوع الماضي، قالت وزيرة الإسكان المصرية، راندة المنشاوي، إن عدد طلبات التصالح في مخالفات البناء بالمدن الجديدة خلال الفترة من مايو (أيار) 2024 حتى نهاية يناير 2026، بلغ 36181 طلباً، في 31 مدينة، وعدد القرارات الصادرة في هذا الصدد وصل إلى 12533 قراراً.

عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك محاولات داخل البرلمان لإعادة مناقشة عدد من القوانين، من بينها قانونا (الإيجار القديم) و(التصالح في مخالفات البناء)»، مشيراً إلى أن «تقديم مقترح تعديل القانون يشترط الحصول على موافقة 60 عضواً بالبرلمان، يحال بعدها المقترح إلى اللجان المختصة».

وأضاف بكري أن «قانون (الإيجار القديم) يعد واحداً من أخطر القوانين التي تتطلب التدخل لتعديلها، لا سيما مع ما رافق التطبيق من إشكاليات»، مؤكداً أن «البرلمان سيتصدى خلال الفترة المقبلة لتعديل وإقرار عدد من القوانين المهمة».

ويعوّل كثير من المستأجرين على إمكانية تعديل قانون «الإيجار القديم». وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع «الإيجار القديم» رقم 164 لسنة 2025.

ومنتصف الشهر الحالي، قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إن عدد المتقدمين للحصول على وحدات «سكن بديل» للإيجار القديم بلغ 70 ألف متقدم، وهو رقم وصفه بأنه «أقل من المتوقع». وتستمر الحكومة في تلقي الطلبات حتى 14 أبريل (نيسان) المقبل بعد تمديد فترة التقديم، التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير الماضي.


الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

صعّد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مستوى الخلاف مع خصومه في شرق ليبيا إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما طالب المصرف المركزي بوقف تمويل المشروعات للعام المالي 2026 «على الجميع دون استثناء».

وتأتي هذه الخطوة على خلفية كلمة وجهها أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، للشعب مساء الأربعاء، اتهم فيها الدبيبة بـ«تضليل الرأي العام، وابتزاز المؤسسات». وقال إن إجمالي ما صرفته حكومة «الوحدة» خلال 5 سنوات، بلغ نحو 826 مليار دينار، ونحو 227 مليار دينار صُرفت على مبادلة الوقود (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية).

حماد يلقي كلمة لليبيين نهاية الأسبوع الماضي (من كلمة متلفزة بثتها حكومته)

ووجه الدبيبة خطاباً رسمياً، مساء الخميس، إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، طالبه فيه بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي 2026 على الجميع دون استثناء، إلى حين الالتزام الكامل بأحكام البرنامج التنموي الموحد».

وحذر الدبيبة من آثار «الإنفاق الموازي»، الذي قال إنه «تجاوز 70 مليار دينار من ارتفاع في الدين العام، وما نتج عنه من تضخم وتراجع في قيمة الدينار»، مؤكداً أن التنمية حق لكل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب بمشاركة جميع الجهات المختصة، «شريطة الالتزام بالسقوف والضوابط المالية، حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي».

وسبق لممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» التوقيع في نوفمبر (تشرين الثاني)، على اتفاق «برنامج تنموي موحد»، رحب به في حينه «مصرف ليبيا المركزي»، بوصفه خطوة لـ«توحيد قنوات الإنفاق وموازنة موحدة للبلاد»، وعدّه البعض «فرصة لإحياء مشاريع إعادة الإعمار المتوقفة».

ناجي عيسى (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وقال الدبيبة إنه «طلب رسمياً من محافظ مصرف ليبيا المركزي، وقف الصرف على باب التنمية، في حال عدم التزام الأطراف الأخرى ببنود الاتفاق، تفادياً لتأثير ذلك على حياة المواطنين»، وأعرب عن أمله في أن يسهم «البرنامج الموحد في إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية».

ويكرر الدبيبة اتهاماته لخصمه حمّاد بالتوسع في «الإنفاق الموازي»، وخلال كلمة متلفزة منتصف الأسبوع الماضي، بمناسبة «ثورة 17 فبراير»، قال إن حجم «الإنفاق الموازي» تجاوز خلال السنوات الثلاث الماضية، 300 مليار دينار.

وبات هذا النوع من الإنفاق، الذي تصاعد الحديث عنه منذ بدايات العام الماضي، محور صراع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، حيث يدير كل طرف منظومته المالية الخاصة في ظل الانقسام المؤسسي.

ويرى الدبيبة أن «الإنفاق الموازي تسبب في تصاعد معدلات التضخم، وتراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، وخلق أعباء مباشرة على معيشة المواطنين»، ولفت إلى أن المؤشرات النقدية تشير إلى أن «التوسع في الصرف خارج السقوف المعتمدة، ولّد طلباً إضافياً على النقد الأجنبي، ونشّط السوق الموازية، وضغط على سعر الصرف».

وانتقد محمد قشوط، المحلل السياسي الليبي، الخطوة التي اتخذها الدبيبة، لتأثيرها على إعادة الإعمار في البلاد، وقال إن «الإعمار نهض بعدد من المدن وأعاد لها الحياة، ومن الأفضل أن تُصرف المليارات في هذا المجال، بدلاً من أن تذهب إلى جيوب مافيات الاعتمادات والتهريب، أو تُقدَّم هدايا لشراء دعم دول في المحافل الدولية».

ويعتقد قشوط أن هذا الإجراء من الدبيبة يمكن تفسيره في 3 اتجاهات: الأول «إعلان الحرب على كل المواطنين في شرق ليبيا وجنوبها»؛ والثاني «الضغط من أجل الدخول معه في صفقة»؛ أما الثالث فهو السير بمبدأ «عليّ وعلى أعدائي».

بلقاسم حفتر مسؤول ملف إعادة الإعمار في مدن عدة بشرق وجنوب ووسط ليبيا (أ.ف.ب)

ويقود بلقاسم حفتر، نجل قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، ملف إعادة الإعمار في مدن عدة بشرق وجنوب ووسط ليبيا، عبر «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» الذي يترأسه.

وكان حمّاد، بعد أن زاد في اتهاماته للدبيبة، قد دعاه إلى الانسحاب من المشهد معه، قائلاً: «إذا كانت هذه الأخطاء التي ينسبها كل طرف للآخر، وإذا كان وجودنا جميعاً عائقاً في سبيل استقرار وتوحيد ليبيا، فلماذا لا نخرج جميعاً من المشهد ونترك المجال لغيرنا لتوحيد المؤسسات وجمع الكلمة؟».

ولم يُعرف بعد على وجه اليقين كيف سيتعامل «المصرف المركزي» مع توجيه الدبيبة، لا سيما أن رئيسه عيسى يأتمر بأوامر مجلس النواب في شرق ليبيا. وينظر إلى غياب ميزانية موحدة في ظل الانقسام، على أنه يزيد من تأزم الوضع المالي، ويعيد التوتر إلى «المركزي»، الذي ظل يعاني من الانقسام لفترة طويلة.

عدّلت ليبيا سعر الدينار وأضافت رسوماً ضريبية لشرائه مما فاقم من الوضع المعيشي والقدرة الشرائية للمواطنين (أ.ف.ب)

كما أدت أزمة الإنفاق من دون ميزانية موحدة إلى تفاقم التضخم وانخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية؛ إذ وصل سعره في السوق الموازية إلى 9.60، وعدّلت ليبيا سعر الدينار مقابل الدولار الأميركي، مع إضافة رسوم ضريبية لشرائه، مما فاقم من الوضع المعيشي والقدرة الشرائية لدى المواطنين.

وكان محافظ المصرف المركزي قد طالب وزارة الداخلية في طرابلس، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإيقاف السوق الموازية، ومعاقبة الذين يتداولون العملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي.