ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟

عبد العاطي جدّد رفض بلاده بناء سدود جديدة على نهر النيل

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

كررت مصر، خلال أسبوعين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة تداعيات «سد النهضة» الإثيوبي أو أي سدود أخرى محتملة.

ذلك التلويح المصري يعني، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «لن تتوانى عن استخدام كافة الوسائل المشروعة لحفظ أمنها المائي»، موضحين أنه «يحمل رسالة شديدة اللهجة لإثيوبيا التي تستمر في تصعيدها ضد مصر، ويشي بأن القاهرة تحاول الانتقال من سياسة الاحتجاج على الإجراءات الإثيوبية بعد وقوعها إلى سياسة الردع الوقائي، ومنع تكريس واقع مائي جديد».

تحذير مصري جديد

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «مصر لن تسمح بإقامة سدود إضافية أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس مصالحها المائية»، مشدداً على تمسك القاهرة باتفاق ملزم قانونياً يضمن حقوقها المائية.

وفي مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء، قال إن مصر لا تعارض حق الدول الأفريقية في التنمية، مستشهداً بمشاركة القاهرة في تنفيذ مشروعات وسدود بعدد من دول حوض النيل، لكنه شدد على «ضرورة تحقيق التوازن بين حق التنمية وحقوق دول المصبّ».

وشدد على «تمسك مصر بحقها في حماية مصالحها المائية»، قائلاً: «لنا حق الدفاع الشرعي عن مصالحنا وأمننا المائي»، مؤكداً في الوقت ذاته: «لن نقبل بأي اتفاق بشأن نهر النيل لا يكون ملزماً قانونياً».

«سد النهضة» (رويترز)

ويرى عضو «المجلس المصري» مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، أن تصريحات الوزير بدر عبد العاطي «تمثل رفعاً لسقف الردع المصري أكثر منها إعلاناً عن التخلي عن المسار الدبلوماسي. وحق الدفاع الشرعي يحميه القانون الدولي بعد استنفاد كل الوسائل»، مشيراً إلى أن «الرسالة الأساسية هي أن القاهرة لا تزال تفضل الاتفاق والتفاوض، لكنها لم تعد تقبل أن تصبح المفاوضات غطاءً لاستمرار فرض الأمر الواقع».

وأكثر عبارة دلالةً في تصريحات الوزير المصري هي «الجمع بين ثلاث رسائل في وقت واحد: رفض الإجراءات الأحادية، ورفض السدود الإضافية، والتمسك بحق الدفاع الشرعي عن الأمن المائي»، وفق تقدير حجازي الذي أوضح أن هذا يعني أن مصر «تحاول الانتقال من سياسة الاحتجاج على الإجراءات الإثيوبية بعد وقوعها إلى سياسة الردع الوقائي، ومنع تكريس واقع مائي جديد».

ويعتقد خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري «تؤكد حق مصر في الدفاع عن حقوقها المائية والتاريخية في مياه نهر النيل بشتى الطرق التي تراها الدولة المصرية مناسبة للحفاظ على حق الشعب المصري في مياه نهر النيل الذي يعد مسألة حياة أو موت بالنسبة لشعبها».

موقف مصري متصاعد

وهذه المرة الثالثة التي تلوّح فيها مصر باستخدام «حق الدفاع» ومنع إقامة سدود على النيل؛ ففي 16 أغسطس (آب) الحالي نقلت وكالة الأنباء المصرية عن مصدر مصري مسؤول لم تذكر هويته قوله إن بلاده «لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصبّ»، مشدداً على أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

وأفادت الوكالة وقتها بأن ذلك جاء تعليقاً على «تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتَي المصبّ (مصر والسودان)».

وفي 4 أغسطس الحالي شدد وزير الري المصري هاني سويلم، في مؤتمر صحافي، على أن بلاده «لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على مجرى نهر النيل»، قائلاً: «وجود خطط لدى إثيوبيا لبناء سدود جديدة شيء معروف، لكن هل الدولة المصرية ستسمح بذلك؟ لا».

ويشير حجازي إلى أن «الكرة الآن في ملعب إثيوبيا، فإذا قبلت بالعودة إلى تفاوض جاد يفضي إلى اتفاق قانوني ملزم، يمكن احتواء الأزمة، أما إذا استمرت في بناء وقائع جديدة على النيل، فإن مساحة الحل الدبلوماسي ستضيق، وستصبح إدارة المخاطر والردع جزءاً أكثر وضوحاً من الاستراتيجية المصرية».

ولا يرجح البحيري أن يكون التصعيد باباً لمفاوضات جديدة بشأن سد النهضة «إلا إذا قبلت الحكومة الإثيوبية تقديم تنازلات فيما يتعلق بالاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يضمن الحقوق المائية لمصر في مرحلتَي الجفاف والجفاف الشديد، ويسمح لها بالاطلاع على المعلومات الخاصة بكيفية إدارة إثيوبيا للسد الإثيوبي، بما لا يلحق الضرر بالحقوق المائية لمصر».


مقالات ذات صلة

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

العالم العربي نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، توعدت الداخلية المصرية بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية» للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

محمد الريس (القاهرة)
يوميات الشرق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام حفرية «السبينوصور المصري» والمعروضة في صندوق خلال مؤتمر مصر للتعدين (الصفحة الرسمية للهيئة العامة للاستعلامات بـ«فيسبوك»)

حفرية ديناصور تثير انتباه الرئيس المصري... ماذا نعرف عنها؟

أثارت حفرية معروضة في صندوق زجاجي أمام الرئيس المصري خلال مؤتمر مصر للتعدين، الانتباه إلى أحد أشهر الاكتشافات في تاريخ الحفريات، فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي يبحث مع رؤساء إريتريا والصومال وبوروندي أمن البحر الأحمر ومياه النيل

نفت مصر، السبت، علاقتها بالأزمة الحالية في إثيوبيا، معربةً عن استغرابها الزجّ بها في قضية إثيوبية داخلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

نمو لافت في حركة النقل الجوي بمصر رغم التوترات الإقليمية

جانب من استعدادات معرض العلمين الدولي للطيران (وزارة الطيران المدني)
جانب من استعدادات معرض العلمين الدولي للطيران (وزارة الطيران المدني)
TT

نمو لافت في حركة النقل الجوي بمصر رغم التوترات الإقليمية

جانب من استعدادات معرض العلمين الدولي للطيران (وزارة الطيران المدني)
جانب من استعدادات معرض العلمين الدولي للطيران (وزارة الطيران المدني)

سجَّلت المطارات الإقليمية المصرية معدلات نمو إيجابية في حركة النقل الجوي خلال شهرَي أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2026، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 على الرغم من التوترات الإقليمية التي تشهدها المنطقة. وبلغ إجمالي أعداد الركاب نحو 5 ملايين و110 آلاف و629 راكباً، مقابل 4 ملايين و875 ألفاً و411 راكباً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة قدرها 235 ألفاً و218 راكباً، وبنسبة نمو بلغت 4.8 في المائة.

وتدعم هذه المؤشرات توجهات مصر لترسيخ مكانتها بين المقاصد السياحية العالمية، ودعم مستهدفات الوصول إلى 30 مليون سائح، من خلال تطوير البنية التحتية بالمطارات، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، وتوسيع نطاق الربط الجوي مع الأسواق الدولية المستهدفة.

ووفق بيان لوزارة الطيران المدني المصرية، السبت، سجَّل مطار الغردقة الدولي نحو مليونين و131 ألفاً و400 راكب، مقابل مليونين و8 آلاف و847 راكباً، بنسبة نمو 6.1 في المائة.

كما سجَّل مطار شرم الشيخ الدولي نحو مليون و638 ألفاً و499 راكباً، مقابل مليون و543 ألف راكب خلال الفترة المقارنة، بزيادة 95 ألفاً و497 راكباً ونمو 6.2 في المائة.

كما شهد مطار العلمين الدولي نمواً ملحوظاً، حيث سجَّل نحو 99 ألفاً و921 راكباً مقابل 77 ألفاً و409 راكباً، بزيادة 22 ألفاً و512 راكباً بنسبه نمو 29.1 في المائة،، بالتزامن مع النشاط المتزايد الذي يشهده المطار، لا سيما خلال استضافته النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء (EIAS 2026)، من 8 إلى 10 سبتمبر الماضي بمشاركة نحو 300 شركة ووكالة من أنحاء العالم.

مطار العلمين شهد زيادة في حركة الركاب (الشرق الأوسط)

وعلى مستوى مطارات جنوب مصر سجَّل مطارا سوهاج وأسيوط معاً نحو 222 ألفاً و445 راكباً، مقابل 187 ألفاً و497 راكباً خلال الفترة المقارنة، بزيادة 34 ألفاً و948 راكباً بنسبه نمو 18.6 في المائة، بما يعكس تنامي دور المطارات الإقليمية في خدمة حركة السفر من وإلى محافظات الصعيد.

بينما سجَّل مطار مرسى مطروح الدولي نحو 69 ألفاً و43 راكباً، مقابل 67 ألفاً و496 راكباً، بزيادة قدرها 2.3 في المائة.

وسجَّل مطار الإسكندرية نحو 436 ألفاً و211 راكباً، مقابل 435 ألفاً و724 راكباً، بزيادة 0.1 في المائة. بينما سجَّل مطار بور سعيد نحو 3 آلاف و705 ركاب، مقابل ألفين و219 راكباً، بزيادة في المائة 67.

وأكد وزير الطيران المدني المصري، الدكتور سامح الحفني، أن المؤشرات الإيجابية المُسجَّلة بعدد من المطارات تعكس تنامي الطلب على المقصد المصري واستمرار النمو في حركة السفر.

وأضاف أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار ومختلف الجهات المعنية وشركات الطيران على تنمية الربط الجوي مع الأسواق المستهدفة وفتح أسواق جديدة ودعم حركة السياحة الوافدة، بما يسهم في تعزيز الوصول إلى المقاصد السياحية المصرية

وعدّ الخبير السياحي المصري الدكتور حسام هزاع هذه الأرقام «مؤشراً مهماً على قوة الطلب على المقصد السياحي المصري، خصوصاً أنها مطارات مرتبطة بشكل مباشر بالمقاصد السياحية مثل الغردقة وشرم الشيخ والعلمين ومرسى مطروح».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حين نجد نحو 5.1 مليون راكب في المطارات الإقليمية خلال شهرين، بزيادة 4.8 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وفي الوقت نفسه تحقق الغردقة نمواً بنحو 6.1 في المائة وشرم الشيخ 6.2 في المائة، فهذا معناه أن السياحة الشاطئية ما زالت محافظة على زخمها، وهذا مهم جداً في ظل التوترات الإقليمية الموجودة حول المنطقة».

وتعتمد مصر على تنوع مقاصدها وأنماط السياحة بها لجذب مزيد من السائحين، بعد أن حققت رقماً قياسياً غير مسبوق العام الماضي تمثل في 19 مليون سائح، وتطمح في الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2030.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم، أن الزيادة التي حقَّقتها حركة النقل الجوي في مصر بنسبة 4.8 في المائة مقارنة بالعام الماضي، «تحمل دلالة مهمة جداً بالنسبة لقطاع السياحي». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الزيادة مؤشراً على زيادة الطلب على المقصد السياحي المصري، وقدرة منظومة السياحة والطيران في مصر على التعامل مع أي متغيرات إقليمية، والحفاظ على معدلات السياحة والطيران خلال الفترة المقبلة أيضاً، خصوصاً أن السياحة صناعة تعتمد على سهولة الوصول للمقصد السياحي نفسه».


السيسي يبحث مع رؤساء إريتريا والصومال وبوروندي أمن البحر الأحمر ومياه النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

السيسي يبحث مع رؤساء إريتريا والصومال وبوروندي أمن البحر الأحمر ومياه النيل

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (السبت)، مع روساء إريتريا والصومال وبوروندي تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن ومستجدات ملف مياه النيل.

وأكد السيسي، خلال استقباله رئيس إريتريا أسياس أفورقي، على هامش فعاليات منتدى «العلمين... أفريقيا للأعمال» المنعقد بمدينة العلمين الجديدة اليوم، دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار دولة إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها.

وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، في بيان نشرته الرئاسة على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بأن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، حيث شدَّد السيسي على رفض مصر القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

كما أكد السيسي حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، ودعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر.

وأضاف المتحدث أن الرئيس الإريتري ثمن مستوى التنسيق السياسي والتشاور المستمر مع مصر إزاء مختلف القضايا الإقليمية، مؤكداً وجود توافق كبير في الرؤى بين البلدين بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

كما استقبل السيسي، اليوم، الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وذلك على هامش فعاليات المنتدى، حيث شهد اللقاء تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث توافق الرئيسان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين مصر والصومال ودول المنطقة إزاء القضايا المرتبطة بأمن واستقرار القرن الأفريقي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز الأمن الإقليمي وصون مصالح دول وشعوب المنطقة، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وفي بيان آخر، أفاد المتحدث بأن الرئيسين المصري والبوروندي إيفاريست ندايشيمي تناولا كذلك، على هامش فعاليات المنتدى، مستجدات ملف مياه النيل، حيث أكد السيسي أهمية تعزيز التعاون بين دول حوض النيل على أساس تحقيق المصالح المشتركة وعدم الإضرار بأي من دول الحوض.

وشدَّد السيسي على ثوابت الموقف المصري المتمثلة في الحفاظ على حقوق مصر ومصالحها المائية، بوصفها قضية وجودية للشعب المصري، مؤكداً دعم مصر لجهود التنمية في جميع دول حوض النيل، ومحذراً من مخاطر الإجراءات الأحادية التي تمس المصالح المائية للدول المشاطئة، ومؤكداً رفض مصر توظيف ملف مياه النيل لتحقيق مكاسب سياسية.

ومن جانبه، أكد الرئيس البوروندي تفهم بلاده الكامل للشواغل المصرية المرتبطة بملف مياه النيل، واعتبار قضية المياه قضية حياة وقضية وجودية بالنسبة لمصر، مؤكداً على عدم إمكانية تحقيق التنمية على حساب البشر، مؤكداً حرص بوروندي على ترسيخ مبادئ التعاون والتشاور والتوافق بين دول الحوض، بما يحقِّق المصالح المشتركة ويعزِّز الاستخدام الأمثل للموارد المائية المشتركة، ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة.

إلى ذلك، نفت مصر، السبت، علاقتها بالأزمة الحالية في إثيوبيا، معربةً عن استغرابها الزجّ بها في قضية إثيوبية داخلية.

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الرسمية عن مصدر مطلع استغرابه إزاء البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي، واصفاً إياه بـ«محاولة غير مفهومة» للزجّ بمصر في قضية إثيوبية داخلية.

وأكد المصدر أن سياسة مصر الخارجية ترتكز على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع الالتزام التام بمبادئ حُسن الجوار.

وشدَّد على أن الأزمة الحالية في إثيوبيا داخلية، ولا علاقة لمصر بها، مؤكداً أنه يتعيَّن عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث هناك.

وأضاف المصدر أن «مثل هذه التحركات لن تُساعد على تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة هي بحاجة إلى دعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراع»، مجدداً تأكيد استمرار مصر في العمل على تلبية التطلعات المشروعة لشعوب القارة الأفريقية.

وكان مصدر مصري مسؤول قد قال، في تصريحات سابقة، إن ما أقدمت عليه الحكومة الإثيوبية من إعلان أحد أعضاء السفارة المصرية في أديس أبابا شخصاً غير مرغوب فيه، أمر مؤسف وغير مبرَّر.

وأوضح المصدر أن الجانب المصري طالما أكد رفضه التام التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التعليق على الأحداث في دول أخرى، ومن بينها إثيوبيا، احتراماً لقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة.

وأكد أن الجانب الإثيوبي دأب على تعليق فشله في إدارة ملفاته وأزماته الداخلية المتلاحقة على ما يدعيه من وجود دور لأطراف خارجية، للتغطية على أزماته المتتالية.

وكانت «الخارجية الإثيوبية» قد أعلنت أن دبلوماسياً مصرياً شخص غير مرغوب فيه، وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد، استناداً إلى اتفاقية فيينا، من دون أن تذكر سبباً للقرار. وفي المساء ذاته، أعلنت القاهرة، على لسان مصدر مسؤول تحدّث إلى «القاهرة الإخبارية»، أن مستشاراً في السفارة الإثيوبية لديها شخص غير مرغوب فيه، وأمهلته المدة نفسها للمغادرة، «تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل». ووصفت القاهرة القرار الإثيوبي بأنه «مؤسف، وغير مبرر».


«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.