عمرو موسى: عاملني القذافي في البداية بوصفي جاسوساً أميركياً ثم تغيرت الأمور

قال لـ«الشرق الأوسط» إن صدام حسين «شخصية صعبة جداً وكانت له مهابة خاصة» (3 من 4)

TT

عمرو موسى: عاملني القذافي في البداية بوصفي جاسوساً أميركياً ثم تغيرت الأمور

جانب من الصورة التذكارية لآخر قمة جمعت عمرو موسى بمعمر القذافي في سرت الليبية عام 2010 (أ.ف.ب)
جانب من الصورة التذكارية لآخر قمة جمعت عمرو موسى بمعمر القذافي في سرت الليبية عام 2010 (أ.ف.ب)

يقول وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، في الحلقة الثالثة من مقابلته مع «الشرق الأوسط»، إن الرئيس الأسبق حسني مبارك «لم يكن دموياً ولم يكن فرعوناً ولم يحاول أن يكون». ويلفت إلى قول الرئيس أنور السادات: «أنا وجمال (عبد الناصر) آخر الفراعنة».

ويعترف بأن التعامل مع معمر القذافي لم يكن سهلاً، خصوصاً أن الزعيم الليبي استقبله في البداية بوصفه «جاسوساً أميركياً»، وراح يتحدث من دون أن ينظر مباشرة إليه. ويصف الرئيس صدام حسين بأنه «شخصية صعبة جداً وصاحب مهابة خاصة به». ويضيف أن صدام كان قلقاً من المفتشين الدوليين، ويعدّهم عملاء لوكالة المخابرات الأميركية، خصوصاً حين طرحوا على مواطنين عراقيين أسئلة عن مستوى معيشتهم وأحوالهم.

سألت عمرو موسى: إن كانت أغنية المغني الشعبي شعبان عبد الرحيم (شعبولا) التي تقول: «أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى» أثارت حساسية الرئيس حسني مبارك والمحيطين به؟ فقال: «الحقيقة، لا أعتقد أن حسني مبارك وحده شعر بالحساسية، فهو الرئيس، ومهما كان وزير الخارجية أو غير وزير الخارجية فليس هناك من ينافس الرئيس في شعبيته. لم يكن هذا هو المقصود، إنما بعض المحيطين، ليس المحيطين المباشرين، بعض المحيطين وأنا أعرفهم جيداً، ولم أرد أن أتدخل وعددت الأمر شيئاً من قبيل الدعابة، ونجلس ليلاً ونضحك، إنما بعض الجهات جعلت شعبان عبدالرحيم يقول: أنا بكره إسرائيل وبحب حسني مبارك. إنما كانت الأغنية الأولى هي التي اشتهرت وتبيع شرائط، وكانت موجودة فعلاً؛ إذ قال أحد أصحابي الدبلوماسيين من أميركا اللاتينية، أظن أنه كان أرجنتينياً، ما هي هذه الحكاية فنحن نرقص عليها هنا؟».

قلت له إن الروس يطلقون على رئيسهم لقب القيصر، فهل كان حسني مبارك أو أنور السادات قريباً من ملامح الفرعون؟ أجاب: «أنور السادات نعم، ولكن في مقابل لقب القيصر كان هناك لقب الزعيم، لكن هذا كان خاصاً بعبد الناصر. الزعيم، والرئيس. أما أنور السادات فاكتفى بلقب الرئيس، ولكنه هو الذي قال: أنا وجمال (عبد الناصر) آخر الفراعنة، ولن يكون هناك فرعون آخر. الفرعون ماذا يعني؟ أو من ضمن سلطات الفرعون، الحياة. يبقي حياتك أو ينهي حياتك.

هذا لم يكن في تكوين حسني مبارك. لم يكن عنيفاً ولا دموياً إنما كان يمكن أن يعاقب طبعاً بصفته رئيساً، معاقبة قاسية تقصر عن أن يسيح دماً. هل هناك حوادث معينة أو حالات معينة قبل فيها توصية بإنهاء حياة أحد، لا أظن، وإنما قد تكون. ولكن في عرفي وفي تحليلي للرئيس مبارك أنه لم يكن دموياً ولم يكن يريد أن يسمح بالدموية في تعامل السلطة. ربما حصلت استثناءات لهذا من كيفية إدارة السجون، الله أعلم، ولكن أنا أجزم أنه هو شخصياً لم يكن من ضمن تصرفاته وأخلاقه أن يكون دموياً».

العلاقة مع القذافي

كان لمصر جار متعب اسمه معمر القذافي، كيف تعامل الرؤساء معه وكيف تعامل عمرو موسى؟ يقول: «بالنسبة إلى الرؤساء العرب كانوا إما يسخرون منه أو يستصغرون شأنه. إنما كلهم حاولوا، باستثناء ملك السعودية، أن يهدئوه ولربما أن يستفيدوا منه أو يتقوا شره. هذه قصة وحدها، وتحتاج إلى موضوع حول معمر القذافي وعلاقاته بالرؤساء والشعوب والثورات. هذه تحتاج إلى بحث طويل عريض. من ضمن ما قاله لي شخصياً إنني صرفت مالاً كثيراً على أناس أيام الثورة الفلانية والثورة الفلانية؛ ولذلك أصبح بخيلاً في الثلث الأخير من حكمه ولم يعد يصرف مالاً بسهولة، ولا يهمه أن تكون هناك ثورة أو غير ثورة. تعلّم. قال لي هذا الكلام. ذكر ذلك لي هذا في معرض حديث في موضوع الثورات.

تمكن حسني مبارك من إدارة العلاقة الصعبة مع معمر القذافي (أ.ف.ب)

كان عندما تذهب إليه تجده جالساً في خيمة، وهذه الخيمة بجانبها سيارة كبيرة، مثل حافلة، وفيها الدوش والتكييف وكل شيء. إنما هو جالس في خيمة وهواؤها لطيف. على شماله كراسات منها النوتة الصفراء المشهورة في أميركا، وكتب وأقلام كثيرة، أزرق وأحمر وأخضر وأصفر وكل ما تريده. وهو جالس وطاقيته معوجة فتجلس معه ويكون بحسب رضاه عنك. إذا كان راضياً عنك يتحدث إليك، وإذا لم يكن راضياً فيتكلم ووجهه إلى ناحية ثانية ولا ينظر إليك، وأنتم أناس كذا وكذا. وأنا رأيته في الوضعين. أحياناً راضٍ فيكلمني مباشرة، وأحياناً غير راضٍ فيتكلم ووجهه لناحية ثانية وكأنني غير موجود. وأنا وجدت في هذا نوعاً من المرح وكنت أراهن مع نفسي يا ترى هذه المرة سيكلمني مباشرة أم يتكلم في ناحية ثانية؟

أول ما عُيّنت قيل له: هذا جاسوس أميركي وآتٍ من واشنطن. أنا طبعاً لم أكن في واشنطن، وكنت سفيراً في نيويورك. وتردد هذا الكلام أن هذا جاسوس آتٍ بخطة أميركية، ولما رأى الأداء غير ذلك بدأ يلين بعض الشيء، ثم بدأ يطلب، عندما يكون جالساً مع الرئيس مبارك، هل يمكن أن نأتي بعمرو موسى لنتحدث معه. وحصل مرة، وكنا في طبرق، على ما أظن، نتغدى وكانت هناك أكثر من مائدة. الرئيس مبارك والعقيد جالسان إلى مائدة معينة، ونحن إلى موائد كثيرة، وزراء ومسؤولون من الجانبين، فقال معمر القذافي للرئيس مبارك لنستدعِ عمرو موسى ونتحدث معه في موضوع، وانتهينا نحن الثلاثة إلى مائدة واحدة نتكلم والباقون إلى موائدهم، وكنت عارفاً أن الأمر سيؤدي إلى شيء من عدم الارتياح لدى آخرين. إنما هذا تكرر غير مرة.

عندما جاء مرة إلى القاهرة في زيارة رسمية وكنت وزيراً للخارجية، نصبت له خيمة في حدائق قصر القبة، القصر فيه كل شيء ولماذا تنام هنا؟ لم يكن ينام هناك إنما يستقبل في الخيمة. ذهبت، وكان وقتها يعتبرني جاسوساً أميركياً، فنظر إلى كل جوانب الخيمة إلا الجانب الذي أجلس فيه. طبعاً بالنسبة إلي الأمر مرح. نعم، كان أحياناً قاسياً، منها مرة، مثلاً، أنت لست فاهماً أن الرجعية العربية ستودي العرب في داهية؟ أنت لست فاهماً هذا الكلام؟ وأنت تقول لي - أنا لم أقل له - إنك من الناس المؤمنين بالوحدة العربية؟ هكذا بهذه القسوة.

أحكي لك موضوع الكتب؛ لأنه قارئ يترجمون له ويأتون له بكتب. كان يتكلم عن علاقة الدول العربية المتوسطية بالدول الأوروبية. فقلت له: أخيراً قرأت كتاباً يتحدث عن كذا وكذا، فقال لي: ما هو هذا الكتاب؟ لم يخبرني عنه أحد. فأعطيته عنوان الكتاب، فاستدعى سكرتيره وقال له اشترِ لي هذا الكتاب وترجمه لي. كان يريد أن يقرأ ويريد أن يعرف. هذه من طرائف العقيد، وأنا أرى أنه كان شخصية استثنائية في طرافته وفي ذكائه وتصرفه.

جانب من الصورة التذكارية لآخر قمة جمعت عمرو موسى بمعمر القذافي في سرت الليبية عام 2010 (أ.ف.ب)

لا جدال في أنه كان ذكياً. تصرفه، سواء كان صحيحاً أو غير صحيح، إنما كان شخصية خاصة. لم يكن يسدد المساهمات الخاصة بالجامعة العربية، فتراكمت عليه، وليبيا من أكبر المساهمين مثلها مثل مصر، والجزائر، والمغرب والسعودية. وجاء دور ليبيا لتترأس الجامعة العربية، إنها تستضيف القمة العربية، فأرسل لي مبعوثاً إلى القاهرة. جاءني في مكتبي، بصفتي أميناً عاماً، وقال لي: القائد بعث لك بهذه اللائحة، نحتاج كذا وكذا وكذا. قلت له: حاضر. قفلتها وقمت إلى المكتب ووضعتها في درج وقفلته وعدت. فقال لي: ماذا أقول له؟ قلت له ما حصل إنني أخذت الرسالة ولم أقرأها ووضعتها في درج ورجعت. فعل فاستدعاني، وأرسل لي طائرة لكي أذهب إليه. كان جالساً في خيمة في سرت. وبينما كنت جالساً وإذ بسكرتيره بشير صالح، وكان من جنوب ليبيا وأسمر، ماشياً يغني أراك عصي الدمع شيمتك الصبر. كان ماشياً ويغنيها، فقلت له: يا بشير، قل للقائد، أراك عصي الدفع، وليس عصي الدمع. فقال لي: والله سأقول له. ذهب إليه فضحك وكان عنده رئيس أفريقي وعندما خرج، دخل إليه بشير وأخبره بهذه الحكاية وقال لي تفضل فدخلت عليه ووجهه كالطماطم لأنه يكتم الضحك. فقال لي: أنا عصي الدفع؟ قلت له: طبعاً، 3 سنين لم تدفع.

دفع الأموال وكنت سعيداً جداً بذلك. عندما كنا في القمة، كان سعيداً بوجود هذه القمة عنده وأظهر أنه يتعامل بمسؤولية. أذكر أننا كنا نتكلم عن جيش عربي وكان اجتماع فيه الرئيس مبارك والرئيس علي عبد الله صالح، الله يرحمهم جميعاً، وأظن أن رؤساء آخرين شاركوا أيضاً. الرئيس مبارك قال: نبحث بعقلانية أولاً... علي عبد الله صالح: لا يمكن، الجيش العربي يقرر الآن. فقال له القذافي: بالراحة يا علي بالراحة. كلمة أن رئيس اليمن علي عبد الله صالح يتحدث عن فورية للجيش، ورد معمر القذافي بالراحة يا علي، يفتح لك آفاقاً للتحليل. بالراحة يا علي أو شيء من هذا القبيل لكي أكون دقيقاً، إنما كانت مسألة فارقة تماماً».

هل ترى نفسك محظوظاً لأن القدر لم يلزمك بالعمل مع رئيس مثل القذافي؟ قال: «نعم، بالتأكيد لأنني رأيت ماذا يحصل لعبد الرحمن شلقم وعلي التريكي. الاثنان وزيرا خارجية مشهود لهما. أناس أذكياء جداً، ولكن كان يمكن أن يقول له لخطأ ما، اجلس في البيت ولا تخرج حتى أقول لك. يجلس سنة، سنتين، إلى أن يتذكره. ولكن عبد الرحمن شلقم، وهو مفكر محترم جداً، وكذلك علي التريكي، قالا لي: مُرتبك يصلك إلى البيت وتظل محافظاً على مزاياك ولكن لا تتحرك إلا حين يقول لك. وهناك عقوبة إنزال الرتبة. علي التريكي كان وزير خارجية ثم أصبح وزيراً للشؤون الأفريقية والوزير كان شلقم. والمبعوث الذي أرسله إليّ كان وزير خارجية وأصبح وكيلاً للخارجية. عقوبات معينة على رجاله».

أنور السادات ومعمر القذافي وبينهما الملك حسين عام 1970 (غيتي)

أحد الذين عملوا مع القذافي قال لي إنه تحدث مرة عن السادات ومبارك، وقال: كانا يقفان في الصف عندما أذهب لزيارة معلمهما ويقصد عبد الناصر، هل كانت لديه عقدة عبد الناصر؟ أجاب: «لا، كان لديه كره للسادات. يكره السادات. ذهبنا إليه مرة، مجموعة من وزراء الخارجية العرب والدكتور عصمت عبد المجيد، أمين عام الجامعة العربية، ذهبنا في أحد الرمضانات لنتحدث في مسائل عربية، فوجدناه معتكفاً في أحد المساجد. ولا يلتقي أحداً. قالوا له جاء 10 أشخاص، وزراء خارجية بطائرة خاصة، فقال لهم بعد تأخير، وكان معنا عبد السلام جلود الذي كان يعطينا محاضرات فيها كثير من الطرافة، فليأت أمين عام الجامعة ولا لزوم لوزراء الخارجية، فذهب أمين عام الجامعة. وربما أدركوا أن ذلك لا يصح، فقال: تفضلوا. وصلنا بعد دقيقتين أو ثلاث من (وصول عصمت عبد المجيد).

كان القذافي جالساً وفي يده سبحة رخيصة، وراح يتكلم عن السادات (ويشد السبحة بيده) فرطت منه السبحة، ونحن جالسون متربعين في الخيمة. فقلت له: نحن عندنا، المصريين، تقدير كبير له لأنه حرر الأرض، والأمور الثانية يمكن أن نناقش فيها أي شخص إلا دوره في تحرير الأرض ووطنيته. فغيَّر كلامه، وقال لي: أنا فاهم هذا الكلام، متفهم لهذا الكلام. وفاتت».

لقاء مع صدام حسين قبل الغزو

طلبت من موسى أن يتحدث عن شخصية صعبة أخرى تعامل معها، فقال: «صدام حسين، شخصية صعبة جداً. عندما انتُخبت أميناً عاماً للجامعة العربية، لا أقول عُينت انتُخبت؛ لأنه كان اقتراحاً مصرياً عُرض على الرؤساء في قمة عمان سنة 2001. قلت أمين عام جديد، وزير سابق للخارجية في مصر الجامعة، يفترض أن ألتقي الزعماء العرب كلهم، وفعلاً أعددت جدولاً ووضعت صدام حسين آخر واحد؛ لأنني أعرف التعقيدات والحساسيات، وبدأت من موريتانيا، والمغرب، والجزائر والسودان، وكلهم بالدور ولم يبق إلا صدام حسين. هذا سنة 2002، أي السنة التالية لتسلمي منصبي. في 19 يناير (كانون الثاني) 2002.

عمرو موسى وكوفي أنان (أ.ف.ب)

قبل ذلك كنت في الأمم المتحدة وقلت لكوفي أنان، ونحن صديقان منذ الشباب الباكر، أنا الآن أمين عام الجامعة العربية وذاهب لزيارة صدام وهناك مشكلة بين الأمم المتحدة وبينه، ولا بد من أن أذهب برسالة منك، فقال لي: أي رسالة؟ قلت له: خاصة بالمفتشين، خاصة بمسألة تطمئنه. فقال لي: قل له نحن على استعداد لاستئناف التفاوض وإن كانت لديه شكاوى ننظر فيها. قلت له: عظيم، متشكر جداً.

ذهبت وقلت ذلك، وكان غرضي أن يشعر بأن الزيارة ليست فقط زيارة تحيات وتمنيات من أمين عام الجامعة، بل إنني آتٍ إليه بعمل معين. استقبلني في قصر من قصوره، صغير، وجاءني مساعده عبد حمود، وهو رجل ممشوق وشواربه كثة جداً، وفي الصباح قال: تفضل، سيارة وموكب. قبل أن يأتي، انتقلت من الاستراحة التي كنت فيها بموكب سيارات، إلى مكان ما، قاعدة عسكرية أو شيء مشابه، ومن هناك قابلني الفريق عبد حمود، وركبت معه في سيارة «تويوتا» بيج، هو يقودها وأنا بجانبه، ولم يكن أحد أمامنا ولا وراءنا. وذهبنا إلى قصر. مرافقي أخذوهم بطريق أخرى. دخلت، بيت صغير وقربه بحيرة فيها بجع. نزلت درجتين إلى قاعة ممتدة وصدام مشى إلى منتصفها وأنا مشيت إلى منتصفها وسلمنا بعضنا على بعض، سلام رجل لرجل، لا قبلات ولا أحضان. هو كان معه الفريق عبد حمود ووزير الخارجية ناجي صبري الحديثي، رجل جيد جداً، وأنا معي أحمد بن حلي، نائب الأمين العام وحسين حسون، السفير وكان رئيس البعثة في واشنطن.

صدام حسين مستقبلاً عمرو موسى في يناير 2002 (أ.ف.ب)

بدأت بالحديث عن خطورة الموقف، وأنه لا بد من تليين الموقف العراقي وفي أوقات كثيرة، حتى في القمة العربية، هناك صمت في حين الأمور تحتاج إلى مرونة وإلخ. وجرى الحديث بهذا الشكل. ثم انتقلت إلى الحديث عن رسالة كوفي أنان، وقلت له: يا سيادة الرئيس، أنا أحمل رسالة من أمين عام الأمم المتحدة خاصة بالمفتشين، وبإمكانية أن نحرك الأمور من أجل أن نقلل من الاضطراب والتوتر الذي يمكن أن ينفجر.

وقلت له: تحدي الولايات المتحدة ليس فيه حكمة وفي لحظة ما لن يقف معك أحد. هذا موجود في المحضر الذي كتبه بن حلي، رحمه الله. طلبت أن نمشّي الأمور بالراحة. نعم، هناك مواقف خطيرة جداً للولايات المتحدة في قضايا معينة، إنما الأمور تقتضي أن نكون حذرين في مثل هذا الأمر، وبالمناسبة الأمين العام ليس لديه مانع من استئناف المفاوضات. يا سيادة الرئيس، هل أنت لديك مفاعلات نووية أو أسلحة نووية؟ فقال لي: لا. قلت له: هل تسمح لي أن أسأل مرة ثانية هذا السؤال؟ هل لديك أسلحة نووية؟ فقال لي: لا. في هذه اللحظة، نظرت إلى بن حلي بطرف عيني.

وجدت بن حلي يكاد يضطرب لأنني سألت صدام حسين السؤال نفسه مرتين؟ ربما توقع أننا لن نخرج من هنا. عندما رأيت بن حلي زاد الموقف لدي طرافة، فقلت له: يا سيادة الرئيس، ما هي شكواك من المفتشين إذا لم يكن لديك شيء؟ فقال لي: لا، هؤلاء ليسوا مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هؤلاء يأتون ويذهبون إلى المقاهي وفي الشوارع يسألون (الناس) أنتم ماذا تأكلون؟ وهل هناك طعام كافٍ؟ وما هو رأيك في الحكومة؟ ما هي علاقتهم بهذه الأمور؟ قلت له: المسألة بسيطة، أنا أبلغ الأمين العام بهذا الكلام، حتى عندما تتفاوضون ويتم اختيار المفتشين بعد ذلك يكون فيه عناية. فقال لي: نعم، أنا أفوّضك بأن تقول ذلك. وفعلاً قلت لأنان وبدأت مفاوضات عراقية مع الأمم المتحدة في هذا الشأن، وهذه قصة أخرى، وانتهت إلى الغزو.

في هذا الوقت، أقدر أقول إن صدام كان متقبلاً ولكن من أناس هو متأكد أنهم غير مدسوسين عليه، أي لست أقول له ذلك من أجل أن آخذ منه شيئاً أنقله لكي يحسب عليه. ولذلك؛ في رأيي، كان مرتاحاً للحديث معي».

وعن هيبة صدام حسين، قال: «نعم، ليس هناك كلام. ليس هناك كلام. لديه هيبة خاصة به. يخشونه، يخشونه جداً. ولكن في ذلك الوقت لا أظنه أنه كان مستعداً لاستخدام هذه الهيبة... كان هناك وضع جديد وفيه تحسب كبير جداً؛ لأنه في الليلة السابقة على هذا اللقاء، كان هناك عشاء أقامه طارق عزيز، وكان نواب الرئيس وغيرهم حاضرين، في برج مطل على القصر الملكي القديم. ليس قصراً، بل (منزل) صغير. فقلت مثل هذا الكلام، أي أنتم ليس لديكم مرونة في حين الدنيا متغيرة، فقال لي أحدهم قل له غداً هذا الكلام. مرتين ثلاث، قالوا لي قل له، قل له، أي أنهم كانوا يريدونه أن يسمع هذا الكلام. وأنا تشجعت وقلت له هذا الكلام، كل الذين يريدونني أن أقوله قلته».

صدام حسين خلال قمة عربية في عمّان عام 1980 وبدا خلفه إلى اليسار طارق عزيز (غيتي)

وما هو انطباعك عن طارق عزيز؟ أجاب: «طارق عزيز كان دبلوماسياً ذكياً جداً، وسياسياً أيضاً ذكياً جداً. ذهب بعيداً في تأييده لصدام من حيث كل شيء. أي أن طارق عزيز كان مسماراً رئيسياً في المرحلة هذه من نظام صدام حسين. إنما، وهو يعلم تمام العلم، أن الذين هم فيه هذا، مغامرة لن تنتهي على خير، إنما لم يستطع أن يقول له هذا الكلام خوفاً على نفسه، وعلى عائلته. لو كان يدري الغيب، لربما قالها لأن الشيء نفسه حصل معه بعد قليل. إنما كان اختياراً موفقاً من حيث المهنية والقدرة على الحديث والتواصل مع الناس. يعكس قوة العراق في حديثه. وهو شخصية محببة أيضاً ويمكنك ان تجلس معه وتتحدث معه وتسهر معه وتتعشى معه وتأخذ وتعطي معه. هذا هو طارق عزيز».

قلت إن بعض الذين عملوا في القصر مع صدام حسين يقولون إن طارق عزيز كان مدركاً مثلاً لأخطار غزو الكويت؟ فأجاب موسى: «هذا لا يحتاج إلى كلام. كانت مسألة حياة أو موت لأي شخص أن يقول رأياً في تلك الظروف. كان يمكن أن يُستأصل، والله أعلم. إنما هو قطعاً، عندما نتكلم في ذكائه وقدرته السياسية الواضحة كان ضرورياً أن يستخدمها ويستخدم هذا الذكاء في أن يعرف كيف يتكلم مع صدام، في ظروف معينة.

افترض نحن نتحدث في مثل هذا ولا أريد أن أقول إنني ضد، فأقول لنؤجل المسألة على الأقل أسبوعاً أو اثنين أو شهراً، ليس لأنك ليس لديك الاستعداد العسكري، بل يا سيادة الرئيس، الاستعداد الإعلامي في العالم. هناك أبواب يمكنك أن تدخل منها. لكنه لم يستخدمها. نحن نتحدث ونحن جالسون مستريحين، إنما هو كان يجلس على مسامير في كرسيه».


مقالات ذات صلة

الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

شمال افريقيا وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)

الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

بين شرق البلاد وغربها باتت مؤسسات إعلامية كثيرة تعكس خطوط التماس نفسها، وسط اتهامات بـ«تضييق متزايد على الصحافيين وتراجع هامش العمل المهني المستقل».

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا ساركوزي مستقبلاً القذافي في قصر الإليزيه في ديسمبر 2007 (أ.ب)

ساركوزي يؤكد لمحكمة الاستئناف «براءته» في قضية التمويل الليبي

قال ساركوزي: «الحقيقة هي أنه لا سنتيم واحداً من المال الليبي في حملتي، والحقيقة هي أنني لم أتصرف مطلقاً لمصلحة السنوسي».

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني خارج قاعة المحكمة عقب استراحة (أ.ف.ب)

ساركوزي: أدين لفرنسا بالحقيقة... وأنا بريء من قضية التمويل الليبي

أكد الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي مجدداً اليوم (الثلاثاء) براءته أمام جلسة استئناف في باريس

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

تبدو قضية إبعاد سفير إيران المعتمد لدى لبنان، ورفضه الالتزام بالقرار اللبناني، واحدة من حالات قليلة مشابهة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

على خلفية انقسام سياسي وحكومي، يحتفل الليبيون بعيد الفطر في أجواء يعدّها البعض فرصة للتقارب وسعياً لتجاهل هموم السياسة وخلافاتها.

علاء حموده (القاهرة)

الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
TT

الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع حكومة «الدعم السريع» الموازية

الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)
الحرب شردَّت ملايين السودانيين بين نزوح في الداخل ولجوء في الخارج (أ.ف.ب)

استدعت وزارة الخارجية السودانية، الخميس، المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة دينيس براون، إلى جانب جميع ممثلي وكالات الأمم المتحدة المعتمدين لدى السودان، لإبلاغهم برفض الحكومة لأي تعاون أو تنسيق يتعلق بالمساعدات الإنسانية مع الحكومة الموازية الموالية لـ«قوات الدعم السريع». وأكدت الخرطوم أن مثل هذا التعاون يمثل انتهاكاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في ولاية جنوب كردفان.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إن الحكومة أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة اعتراضها على القرار الصادر عما يسمى «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني»، التابعة لتحالف «تأسيس»، الذي يقضي بإلزام المنظمات الأجنبية والوطنية بالتسجيل لدى الهيئة والحصول على شهادات اعتماد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً، حتى يُسمح لها بمزاولة أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» وحلفائها.

وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم الثلاثاء (سونا)

وكانت الهيئة قد أصدرت القرار مطلع أبريل (نيسان) الماضي، داعية جميع المنظمات الإنسانية إلى استكمال إجراءات التسجيل خلال المهلة المحددة، كما طالبت وكالات الأمم المتحدة بإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتها خلال 45 يوماً، محذرة من اتخاذ إجراءات قد تصل إلى إلغاء تصاريح الدخول في حال عدم الالتزام.

وعدّت الخارجية السودانية أن أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم تُبرم مع هذه الهيئة تمثل دعماً لكيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية، وتشكل خرقاً واضحاً لسيادة السودان، يتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي في أغسطس (آب) الماضي، الذي رفض إنشاء أي سلطات أو هياكل موازية في السودان. وكان مجلس الأمن حذر من أن أي خطوة أحادية في هذا الصدد تمثل تهديداً مباشراً لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.

الخرطوم: لا تهاون في وحدة البلاد

وشددت الحكومة على أنها لن تتهاون مع أي خطوات تمس وحدة البلاد أو شرعية مؤسساتها الوطنية. لكنها أكدت، في المقابل، استمرار التزامها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أجل إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين في مختلف أنحاء السودان دون استثناء.

من جهته، أوضح رئيس الهيئة الوطنية، التابعة لـ«تأسيس» عز الدين الصافي، أن الهدف من القرار هو تسهيل الوصول الإنساني الآمن وحماية العاملين في المجال الإغاثي، مشيراً إلى وجود تنسيق مسبق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قبل الإعلان الرسمي عن القرارات. وأبان أن عدداً من المنظمات استجاب بالفعل للقرار وبدأ استكمال إجراءات التسجيل، كما أبدت بعض وكالات الأمم المتحدة استعدادها لإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة ما يعرف بـ«حكومة السلام». ولم تصدر الأمم المتحدة حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن موقفها في هذا التطور.

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة، صباح الخميس، بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تأسيس» في منطقة التكمة، قرب الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. وقالت مصادر إعلامية موالية للجيش إن قواته تصدت لهجوم نفذته «قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو، على بلدة التكمة، بينما لم يصدر بيان رسمي من الطرفين.

حميدتي: مستعدون للقتال لعقود

من جهته، قال قائد «قوات الدعم السريع» السودانية، إن قواته مستعدة للقتال لعقود في حربها مع الجيش السوداني، محذراً من أن مقاتليه ما زالوا متمركزين على مشارف العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها. وأضاف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، «حميدتي»، لمجموعة من الجنود في موقع لم يُكشف عنه، مساء الأربعاء: «لا نريد لهذه الحرب أن تستمر»، «لكن لو استمروا بها 40 سنة فستستمر حتى اقتلاعهم من جذورهم».

وجاءت تصريحات دقلو بعد يوم من اتهام الحكومة السودانية لإثيوبيا بضلوعها في قصف بالمسيّرات منذ مارس (آذار) على عدة ولايات في السودان انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك هجمات بالطيران المسيّر، الاثنين، استهدف العاصمة الخرطوم ومطارها.

نازح سوداني داخل خيمة في مدرسة ابتدائية تديرها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) جنوب بورتسودان 26 أبريل 2026

ونفت أديس أبابا، أي تورط لها في الضربات. وقال دقلو إن عناصر من «قوات الدعم السريع» لم يغادروا العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس 2025، مضيفاً أن هؤلاء العناصر ما زالوا متمركزين على مشارف أم درمان، على الضفة الأخرى من نهر النيل مقابل وسط الخرطوم.

وتعرضت الخرطوم التي شهدت هدوءاً نسبياً منذ استعادة الجيش السيطرة عليها، لعدة ضربات في الأسبوعين الماضيين. السبت الماضي أسفرت ضربة بطائرة مسيّرة عن مقتل خمسة مدنيين كانوا في سيارة في جنوب أم درمان، بينما ألحق هجوم آخر الأسبوع الماضي أضراراً بمستشفى. وخلال الأشهر الأخيرة شهدت العاصمة عودة تدريجية للحياة مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح، وفق أرقام الأمم المتحدة، واستئناف الرحلات الداخلية من المطار، رغم استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.


السيسي في أبوظبي ومسقط لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أبوظبي ومسقط لتأكيد التضامن وبحث سبل إنهاء التصعيد

الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس الإماراتي أثناء استقبال نظيره المصري الخميس (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، الإمارات وسلطنة عمان، في جولة عدّها خبراء تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، ودعماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد وإنهاء الحرب الإيرانية.

واستمرت زيارة السيسي «الأخوية» لأبوظبي عدة ساعات، التقى خلالها نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وأكد الرئيس المصري، حسب الإفادة، «تضامن بلاده مع الإمارات، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة»، مشدداً على «دعم القاهرة الكامل لأمن الإمارات واستقرارها، ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف سيادتها»، ومؤكداً أن «ما يمس الإمارات يمس مصر».

وعدّ السيسي تلك الاعتداءات «تُمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيداً خطيراً يُهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره»، مشيراً إلى «ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية».

السيسي يلتقي نظيره الإماراتي محمد بن زايد الخميس (الرئاسة المصرية)

وبحث الرئيسان «سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية»، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت أراضي الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدت في بيان لـ«الخارجية»، الاثنين الماضي، «تضامنها الكامل ودعمها التدابير التي تتخذها دولة الإمارات لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية»، وشددت على «رفضها بشكل قاطع أي ممارسات تستهدف ترويع الآمنين أو زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي».

السيسي وبن زايد بحثا سبل دفع العلاقات الثنائية بين مصر والإمارات (الرئاسة المصرية)

وقام الرئيسان الإماراتي والمصري بزيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات.

زيارة عُمان

وعقب انتهاء زيارته للإمارات توجّه السيسي إلى سلطنة عمان حيث بحث مع السلطان هيثم بن طارق «عدداً من القضايا التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، كما جرى تبادل وجهات النظر حول سُبل التوصل لاتفاق نهائي للأزمة الأميركية - الإيرانية، عبر التفاهم والحوار والمسارات الدبلوماسية»، حسب حساب وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، قال إن زيارة الرئيس السيسي إلى الإمارات وعمان «تأتي في توقيت بالغ الأهمية تشهده المنطقة العربية والشرق الأوسط، في ظل ما تفرضه التحديات الإقليمية المتسارعة من ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بشأن الأوضاع في منطقة الخليج ومضيق هرمز، والجهود التي تبذلها القاهرة مع الشركاء الإقليمين والدوليين لإنهاء حالة النزاع والمواجهة التي تضر بالأمن الإقليمي وأمن الخليج، وتُهدد سلاسل الغذاء وأمن الطاقة والملاحة البحرية والجوية».

جانب من محادثات السيسي وهيثم بن طارق الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس الحرص المشترك على تعزيز آليات العمل العربي والتنسيق السياسي تجاه مختلف القضايا الإقليمية، بما يُسهم في دعم الأمن القومي العربي، والحفاظ على استقرار دول المنطقة ومؤسساتها الوطنية».

وزار الرئيس المصري، في مارس (آذار) الماضي، كلاً من السعودية والبحرين والإمارات وقطر في إطار جولتين خليجيتين لتأكيد التضامن وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، كما قام وزير الخارجية، بدر عبد العاطي بجولة مماثلة.

السلطان هيثم بن طارق يستقبل الرئيس السيسي الخميس (وزارة الخارجية العمانية على منصة «إكس»)

وأكد مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي أن «الزيارة تهدف إلى إرسال رسالتين؛ الأولى تتعلق بتأكيد التضامن المصري مع دول الخليج، وحرص القاهرة على أمن الخليج بوصفه جزءاً من أمنها القومي».

وأوضح الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن «الرسالة الثانية تتمثل في تأكيد الحضور المصري في جهود الوساطة، وسعي القاهرة إلى إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار في المنطقة، لا سيما أن سلطنة عمان لعبت دوراً مهماً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي».

وسبق أن أكدت مصر مراراً تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وشددت على أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.


مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
TT

مصر تحذر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة ترمب في غزة

وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)
وفد هولندا يزور المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

حذرت مصر من «صرف الأنظار» عن استكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قطاع غزة بسبب التصعيد الحالي بالمنطقة.

وطالب وزير الخارجية بدر عبد العاطي بـ«ضرورة استكمال تنفيذ كافة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، بما في ذلك نشر (قوة الاستقرار الدولية)، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والشروع في برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار». جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه عبد العاطي من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني، الخميس، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

وطرح ترمب خطته للسلام بقطاع غزة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تعزز اتفاقاً لوقف إطلاق النار في الشهر التالي لذلك. ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

في غضون ذلك، تفقد وفد هولندي يضم وزير التجارة والتعاون سيورد ويمر دسما، وسفير هولندا لدى مصر بيتر موليما، وعدداً من السياسيين والدبلوماسيين، الخميس، معبر رفح البري، والمخازن اللوجستية، ومستشفى العريش العام، للاطلاع على الجهود الإنسانية والخدمية المقدمة للفلسطينيين.

محافظ شمال سيناء يصطحب الوفد الهولندي في زيارة لمعبر رفح البري (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تبادل الوزيران عبد العاطي وتاياني، خلال الاتصال الهاتفي، وجهات النظر إزاء التطورات المتسارعة في المنطقة، وأطلع عبد العاطي نظيره الإيطالي على الجهود المكثفة التي اضطلعت بها مصر خلال الفترة الأخيرة لخفض التصعيد بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

ونوه بضرورة تكثيف الجهود لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية والمساعي المبذولة للتوصل لتسوية سياسية، مؤكداً أهمية التمسك بالمسار التفاوضي ومواصلة الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات بين الأطراف المعنية، بما يكفل تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وتخفيف حدة التوتر الإقليمي.

وحول الأوضاع في لبنان، أكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الثابت والداعم للبنان الشقيق، والرافض لأي مساس بسيادته أو سلامة أراضيه، مشدداً على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، والتنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 دون انتقائية.

زار الوفد الهولندي مستشفى العريش العام الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيطالي بالدور البنّاء الذي تضطلع به مصر بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين في خفض التصعيد بالمنطقة. واتفق الوزيران خلال الاتصال الهاتفي على استمرار التنسيق والتشاور بينهما، والعمل على تكثيف الجهود لخفض التصعيد، وشددا على أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وزار الوفد الهولندي بصحبة محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، الخميس، معبر رفح. واطلع على آليات استقبال المساعدات الإنسانية والإغاثية الموجهة إلى قطاع غزة، وجهود الدولة المصرية والأجهزة التنفيذية في محافظة شمال سيناء لتسهيل دخول المساعدات وتقديم الدعم اللوجستي للأشقاء الفلسطينيين، وآلية دخول الجرحى والمرضى الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات المصرية.

الوفد الهولندي داخل المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش الخميس (صفحة محافظ شمال سيناء على فيسبوك)

وأكد مجاور أن «الدولة المصرية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، بالتوازي مع جهود الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية الشاملة بسيناء».

كما زار الوفد المخازن اللوجستية التابعة لـ«الهلال الأحمر المصري» بالعريش. واطلع على آليات استقبال وتجهيز وتخزين المساعدات الإنسانية والإغاثية تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة.

ووفق الصفحة الرسمية لمحافظ شمال سيناء على «فيسبوك»، الخميس، تفقد الوفد الهولندي مستشفى العريش العام للاطلاع على مستوى الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة للجرحى والمصابين الفلسطينيين، وجهود الطواقم الطبية في تقديم الرعاية الصحية للفلسطينيين.