عشرات القتلى والجرحى بمسيّرات «الدعم السريع»

قصفت سجناً بكردفان ومخيماً للاجئين في دارفور... وهدوء في بورتسودان

سودانيون يلجأون لمخيم أبو شوك للاجئين حيث يعيشون على مشارف الفاشر شمال دارفور (أ.ب)
سودانيون يلجأون لمخيم أبو شوك للاجئين حيث يعيشون على مشارف الفاشر شمال دارفور (أ.ب)
TT

عشرات القتلى والجرحى بمسيّرات «الدعم السريع»

سودانيون يلجأون لمخيم أبو شوك للاجئين حيث يعيشون على مشارف الفاشر شمال دارفور (أ.ب)
سودانيون يلجأون لمخيم أبو شوك للاجئين حيث يعيشون على مشارف الفاشر شمال دارفور (أ.ب)

في استمرار لحرب المسيّرات، قتل وأصيب العشرات في قصف شنته «قوات الدعم السريع»، بعدة أماكن في السودان، بينها سجن شديد الاكتظاظ في مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان، الواقعة تحت سيطرة الجيش السوداني، ومخيم للاجئين في الفاشر بدارفور، بحسب مصادر حكومية وطبية وإغاثية وشهود عيان. في حين عاشت مدينة بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة، يوماً هادئاً، بعد أسبوع من الانفجارات طالت، مطارها، وميناء للحاويات، وفندقاً ومستودع وقود.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة السودانية، وزير الثقافة والإعلام، خالد علي الأعيسر، السبت، إن 20 شخصاً قتلوا وأصيب 50 آخرون في قصف بطائرة مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»، استهدفت سجن ومستشفى مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط البلاد. وأضاف في بيان أن ما جرى في سجن الأبيض جريمة حرب مكتملة الأركان، تضاف إلى سجل «الميليشيا» الحافل بالانتهاكات ضد المدنيين السودانيين. وأدان الأعيسر بأشد العبارات الهجوم الذي وصفه بالعمل الإرهابي.

نازحون في العراء بعدما فروا من المعارك في شمال دارفور27 أبريل 2025 (رويترز)

بدورها، قالت شبكة أطباء السودان، إن الهجوم على السجن الذي يضم نحو 5000 آلاف نزيل، أسفر عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 47 آخرين، بإصابات متفاوتة بعضها خطيرة. وطالبت الشبكة المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية بممارسة المزيد من الضغط على «قوات الدعم السريع» لوقف توسع الانتهاكات التي ترتكبها ضد المدنيين العزل، واستهداف المدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية العالية.

وتحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض من اتجاهات عدة، وسط مؤشرات لشن هجوم عليها.

قصف مخيم الشوك

وقتل 14 سودانياً من عائلة واحدة في قصف لـ«قوات الدعم السريع» استهدف مخيم أبو شوك للنازحين في إقليم دارفور، بحسب مصادر إغاثية. وقالت غرفة طوارئ مخيم أبو شوك، السبت، إن المخيم شهد «قصفاً مدفعياً عنيفاً من قبل قوات الدعم السريع» ما أسفر عن مقتل 14 شخصاً من عائلة واحدة وإصابة آخرين. ويقع مخيم أبو شوك في مدينة الفاشر بشمال دارفور، التي تشهد هجمات مكثفة لـ«الدعم السريع» في الآونة الأخيرة أدت لمقتل العشرات ونزوح مئات الآلاف من مخيمات اللاجئين بالمدينة.

لقطة من فيديو بثّه «الدعم السريع» لعناصره في الفاشر عبر منصة «تلغرام»

بدورها، أفادت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، (جماعة محلية)، بأن «قوات الدعم السريع» بدأت في وقت باكر، السبت، في موجة جديدة من القصف المدفعي العنيف على المدينة، وفي الوقت نفسه تحلق مسيّرات انتحارية تستهدف بشكل عشوائي مواقع المدنيين ومرافق حيوية. وقالت في تدوينة على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك»، إن «القذائف تنهال على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان دون تمييز، مما يزيد من حصيلة الضحايا ويوسع رقعة الدمار». وأضافت: «تتكرر هذه الدورة القاتلة يومياً، يبدأ صباحاً بالقصف ويعقبه هدوء مصحوب بالحذر لا يستمر طويلاً، ثم يتحول إلى موجة جديدة من القصف العنيف».

وتعرضت الفاشر لمئات الهجمات على مدى عام لمحاولات من «قوات الدعم السريع» لاقتحام المدينة والسيطرة عليها، أحبطتها قوات الجيش السوداني والفصائل الدارفورية المتحالفة. ووثقت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر في الأسبوع الأخير من أبريل (نيسان) سقوط أكثر من 750 قذيفة «هاون وراجمات ودبابات ومدافع ثقيلة» فيما وصفته بأنه «مجزرة دموية بحق مدينة الفاشر وسكانها العزّل».

كما أدت هجمات «الدعم السريع» على مخيم زمزم للاجئين بالفاشر إلى فرار سكانه إلى المدن المجاورة حتى أصبح «شبه خال»، بحسب الأمم المتحدة، بعد أن كان يقطنه نحو مليون شخص.

سودانيون فرُّوا من دارفور إلى أدري في تشاد (أرشيفية - رويترز)

ولمدينة الفاشر أهمية استراتيجية في الحرب بين الجيش و«الدعم السريع»، حيث تعد المدينة الرئيسية الوحيدة بإقليم دارفور ذي المساحة الشاسعة التي لا تزال خارج سيطرة «قوات الدعم السريع». وتحذّر الأمم المتحدة ومراقبون دوليون من فظائع قد ترتكب في مقبل الأيام على نطاق واسع.

من جهتها، أفادت منظمة اليونيسف بأن أكثر من 450 ألف شخص فروا من الهجمات في الفاشر ومخيمي زمزم وأبوشوك، ووصلوا إلى منطقة طويلة بشمال دارفور. وقالت إن اليونسف وشركاءها موجودون على الأرض يقدمون رعاية منقذة للحياة في 14 مركزاً صحياً، لفحص الأطفال وتوفير الرعاية الصحية، حماية للأرواح.

هدوء في بورتسودان

وفي بورتسودان شرق البلاد عاد الهدوء الحذر بعد أسبوع من الهجمات بالمسيّرات، حسب ما أفادت مصادر محلية، مشيرة إلى أن الحياة عادت إلى طبيعتها نوعاً ما، بعد أجواء مشحونة بالقلق والتوتر الذي خيم على المدينة التي تشهد للمرة الأولى هجمات من هذا النوع منذ اندلاع الحرب في البلاد، أبريل 2023. ومنذ الأحد الماضي تتعرض بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة لهجمات مكثفة بالمسيّرات الانتحارية والاستراتيجية بشكل يومي، طالت البنية التحتية والمرافق المدنية، مثل المطار والميناء ومستودعات الوقود الرئيسية للوقود، بالإضافة إلى قاعدة عثمان دقنة الجوية، كما استهدفت أيضاً مقر قاعدة (فلامنغو)، كبرى القواعد البحرية للجيش السوداني في البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

شمال افريقيا سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض بإقليم كردفان غرب السودان (رويترز)

أكثر من 50 قتيلاً جراء غارات بمسّيرات في كردفان

قتل أكثر من 50 شخصاً خلال اليومين الماضيين في غارات جوية بطائرات مسّيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا شاحنات برنامج الأغذية العالمي تنقل إمدادات غذائية من تشاد إلى مخيم زمزم في دارفور بالسودان 9 نوفمبر 2024 (رويترز)

الأمم المتحدة تنجح في إيصال مساعدات إنسانية إلى كردفان

وصلت قافلة مساعدات نظمتها عدّة وكالات تابعة للأمم المتحدة إلى مدينتين منعزلتين في كردفان حيث تشتدّ وطأة الحرب التي تمزّق السودان منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب) p-circle

أحزاب سياسية ومدنية سودانية تقترح مبادرة بـ«هدنة رمضانية»

تقدّمت قوى سياسية ومدنية سودانية بمذكرة لقيادتي الجيش و«الدعم السريع»، تدعوهما لإعلان «هدنة إنسانية شاملة»، في رمضان تتضمن إيقافاً مؤقتاً للقتال.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)

محكمة سودانية تفرج عن ناشط كان محتجزاً بتهم تصل عقوبتها الإعدام

أصدرت محكمة سودانية قراراً بالإفراج عن ناشط سياسي يواجه تهماً تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، لانتقاده استمرار الحرب والقتال ومطالبته بإحلال السلام.

أحمد يونس (كمبالا)

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اتهام أممي لـ«الدعم السريع» بالإبادة الجماعية في الفاشر

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)
النيران تلتهم سوقاً في الفاشر كبرى مدن إقليم دارفور نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

نددت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، أمس، بوقوع «أعمال إبادة جماعية» في مدينة الفاشر السودانية التي شهدت فظائع كثيرة منذ سقوطها في أيدي «قوات الدعم السريع» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وخلصت البعثة التابعة للأمم المتحدة في تقرير، إلى أن «نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه (قوات الدعم السريع)» في هذه المدينة الواقعة في إقليم دارفور غرب السودان.

وتزامناً مع ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات على ثلاثة من قادة «الدعم السريع» بسبب انتهاكاتهم في الفاشر. وقالت الوزارة إن هؤلاء الأفراد متورطون في حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سيطرتهم على المدينة.


الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
TT

الحكم على نائب تونسي بالسجن ثمانية أشهر لانتقاده الرئيس قيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (رويترز)

أصدرت محكمة تونسية الخميس حكما بالسجن ثمانية أشهر على النائب في البرلمان أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيّد على وسائل التواصل الاجتماعي عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشورا علّق فيه على اجتماع سعيّد بوزيرين إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضرارا في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسميا إلى الطرقات والمواسير على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الاعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الامطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لوكالة الصحافة الفرنسية إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبغرامة بمئة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقُتل خمسة أشخاص على الأقل ولا يزال آخرون مفقودين بعدما شهدت تونس الشهر الماضي أمطارا قياسية منذ أكثر من 70 عاما.


إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى الخرطوم لأول مرة منذ بداية الحرب

سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)
سودانيون يجتمعون على إفطار جماعي في بورتسودان (أ.ف.ب)

في حي الحتانة داخل أم درمان على ضفة النيل المقابلة لمدينة الخرطوم، افترش حسن بشير وجيرانه بساطاً وضعوا عليه أطباقاً من الطعام عند غروب الشمس، ليتشاركوا أول إفطار جماعي في شهر رمضان المبارك منذ بدء الحرب قبل نحو 3 سنوات.

عاد بشير (53 عاماً) إلى السودان قبل بضعة أشهر بعد أن هُجّر منه بسبب الحرب. ويعبّر عن فرحته باستعادة تقليد توقّف جراء الحرب المشتعلة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

يقول بشير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، ولكنني كنت موجوداً خلال رمضان الذي سبقه حين كانت الحرب مشتعلة».

ويضيف: «اليوم ذهبت إلى سوق أم درمان لشراء الحاجيات (لإعداد الطعام)... بعد ما شاهدته خلال الحرب، لم أكن أتوقع أن تعود الأمور إلى طبيعتها بهذه الصورة».

في اليوم الأول من شهر الصوم المبارك، يتشارك بشير إفطاره مع رجال من أكثر من 10 أسر يرتدون «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة، وتتوزّع بينهم أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ»، وهو مشروب يصنعه السودانيون في رمضان المبارك من دقيق الذرة.

وتمزّق المعارك بين الجيش و«قوات الدعم السريع» السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد الملايين، وانتشار المجاعة في بعض المناطق، وتدمير المدن والبنية التحتية.

توزعت أباريق المشروبات التقليدية مثل «الحلو مرّ» بالإفطار الجماعي في أم درمان (أ.ف.ب)

وكانت الخرطوم، التي تشمل مناطق أم درمان وبحري، مركزاً للحرب طيلة عامين، وعاد إليها الهدوء منذ سيطر عليها الجيش في مارس (آذار) الماضي؛ مما فتح الباب أمام عودة بطيئة للحياة وسط المباني المهدمة وأطلال الحرب.

ويقول عبد القادر عمر، الذي كان يعمل في التجارة، إنه عاد إلى منزله في أم درمان بعدما نزح 3 مرات إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والجزيرة وفقد عمله في سوق أم درمان.

ويضيف: «لم يكن هنا أكثر من أسرتين خلال رمضان الماضي. اليوم؛ نحن 13 أسرة تتناول طعام الإفطار معاً، وهذا في شارع واحد فقط داخل الحي».

وينتشر الخروج إلى الشارع للإفطار الجماعي أمام المنازل في جميع مناطق السودان، إذ تأتي كل أسرة بطعامها ويجلس الجيران معاً على بساط يتشاركونه كما يتشاركون الطعام والشراب.

غير أن عمر يُذكّر بأنه «صحيح السلع متوافرة، لكن الأسعار مقابل الدخل تجعل الوضع صعباً». ويؤكد بشير كذلك ارتفاع الأسعار، إلا إن «السودانيين يساعد بعضهم بعضاً عن طريق التكايا (المطابخ العامة) وغيرها».

وأدت الحرب إلى تدهور الوضع الاقتصادي الذي كان هشّا بالفعل، مع معدّلات تضخّم تجاوزت نسبة مائة في المائة.

وتعاني العملة المحلية انهياراً حاداً؛ إذ انخفضت قيمتها من 570 جنيهاً سودانياً للدولار الأميركي قبل الحرب، إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026، وفقاً لسعر السوق السوداء.

الوضع اختلف

في السوق المركزية بالخرطوم، يعرض الباعة الخضراوات والفواكه في أكياس صغيرة؛ إذ لا تستطيع الأسر تحمّل تكلفة الكميات الكبيرة.

ويقول محمد، أحد الباعة في سوق الخرطوم المركزية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء، لكن التكاليف في ارتفاع مستمر؛ المؤن والعمالة والنقل».

رغم ذلك، فإن عمر لا يخفي سعادته بالعودة إلى منزله بعد أن «هجرناه مدة طويلة. ولكن حين عدنا وجدنا المكان آمناً والناس عادوا إلى بيوتهم».

أما عثمان الجندي، وهو صحافي، فلم يغادر أم درمان طيلة فترة الحرب. ويقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الوضع اختلف تماماً مقارنة برمضان عام 2025». ويضيف: «شارعنا هذا كانت فيه أسرتان فقط، والآن هنا 16 عائلة».

ارتدى السودانيون المشاركون بالإفطار الجماعي في أم درمان «الجلاليب» السودانية التقليدية الملونة (أ.ف.ب)

ويتذكر نميري الشيخ طه أنه في الأعوام السابقة في أم درمان «كنا نجلس متوجسين؛ قد يأتينا رصاص طائش أو تقع دانة (طلقة مدفع) حتى داخل المنازل. لقد أصابت المدفعية منزل جيراننا».

على مسافة نحو 400 كيلومتر جنوب غربي الخرطوم، لا تزال مدن كردفان تشهد معارك دامية، ويكثَّف القصف بالطائرات المسيّرة التي يقتل بعضها العشرات في هجوم واحد. ومع ذلك، فإن السودانيين افترشوا الأرض أمام منازلهم لتناول الإفطار معاً.

ويقول أحمد بلة، الذي يسكن حي البترول في الأبيّض؛ عاصمة شمال كردفان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «نحن 17 أسرة اعتدنا تناول الإفطار معاً في رمضان الكريم، واليوم لم يتخلّف أحد منّا رغم الأوضاع الأمنية وهجمات المسيّرات من وقت لآخر».

وتحاول «قوات الدعم السريع» إعادة تطويق الأبيض منذ كسر الجيش حصاراً طويلاً عليها في فبراير (شباط) 2025.

ويتنازع الطرفان، في معارك ضارية بشمال كردفان، السيطرةَ على محور رئيسي لطرق الإمداد الحيوية بين شرق البلاد وغربها يمرّ بالأُبيّض.

في جنوب كردفان، حيث يستمر القصف العنيف، أعلنت أداة «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، التي تضم حكومات ووكالات دولية، المجاعة في العاصمة كادوقلي التي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» حتى بداية الشهر الحالي، وحذّرت من ظروف مشابهة في الدلنج بالولاية ذاتها.

ويواجه أكثر من 21 مليون شخص، أي نحو نصف عدد سكان السودان، مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفق الأمم المتحدة.