دراسة: أكثر من 93 % من السودانيين يريدون السلام

أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
TT

دراسة: أكثر من 93 % من السودانيين يريدون السلام

أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)
أطفال يتجمعون في مخيم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان (د.ب.أ)

كشفت دراسة سودانية ميدانية شاملة أن 2.‏93 في المائة من السودانيين يؤيدون مفاوضات السلام، في نتيجة اعتبرها المشاركون «دليلاً رقمياً يدحض الادعاءات التي تستخدم لتبرير استمرار الحرب باسم الشعب السوداني».

وقالت «مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان» (AGPS)، (منسق نداء سلام السودان)، في بيان صحافي، إنها عرضت النتائج الأولية للدراسة خلال ورشة ضمت باحثين، وإعلاميين، وممثلين لمنظمات المجتمع المدني، وخبراء في السياسات العامة.

سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ووفق المجموعة، اعتمدت الدراسة على 1668 استبانة إلكترونية، و30 مقابلة نوعية معمقة، وعينة طبقية عشوائية شملت الولايات السودانية الـ18 كافة، إلى جانب السودانيين في تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وأوغندا، ودول الخليج، وعدد من البلدان الأخرى.

وأوضح الدكتور عصام عباس، أحد المشرفين على الدراسة، «أن استخدام لغة بايثون في تحليل البيانات، والعينة الطبقية العشوائية عززا من موثوقية النتائج، ودقتها العلمية».

وأظهرت النتائج أن 3.‏74 في المائة يؤيدون وقفاً فورياً لإطلاق النار، و3.‏88 في المائة من المؤيدين للتسوية مستعدون لدعمها، فيما سجلت ولاية وسط دارفور أعلى نسبة تأييد للسلام بلغت 7.‏94 في المائة.

وبينت الدراسة أن التنافس على السلطة والثروة جاء في مقدمة أسباب الصراع، يليه إرث النظام السابق، ثم التهميش، والتدخل الخارجي. كما حمل 9.‏80 في المائة من المشاركين المؤسسة العسكرية بشقيها مسؤولية الحرب، و2.‏79 في المائة النظام السابق، و7.‏73 في المائة الحركات المسلحة.

ولم تتجاوز نسبة الثقة العالية في اتفاقيات السلام 4.‏14 في المائة، مقابل 9 ‏ في المائة أعربوا عن عدم ثقتهم بها.

دبابات متضررة أمام مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم (رويترز)

كما أظهرت النتائج أن 90 في المائة من المشاركين يطالبون بالمحاسبة، ويفضل 8 ‏ في المائة عدالة هجينة تجمع بين الآليات الوطنية والدولية، فيما تمثلت الخطوط الحمراء لأي تسوية مستقبلية في رفض تقسيم السودان، وتعدد الجيوش، واستمرار تدخل المؤسسة العسكرية في العمل السياسي.

وأفاد 9.‏77 في المائة بأن وسائل التواصل الاجتماعي تمثل مصدرهم الرئيس للمعلومات، بينما رأى 4.‏93 في المائة «أن الخطاب القبلي والجهوي يشكل تهديداً مباشراً للمواطنة، والتماسك الوطني».

من مشاهد الحرب السودانية (أ.ف.ب)

وأكدت الدكتورة أسماء النعيم، المدير التنفيذي لـ«مجموعة المناصرة من أجل السلام في السودان»، وعضو المكتب التنفيذي لـ«نداء سلام السودان»، أن النتائج المعروضة تمثل نحو 20 في المائة فقط من التحليل الكامل، مشيرة إلى أن الدراسة صممت لتكون قابلة للتوسع والتحديث بما يواكب تطورات الواقع الميداني.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين، ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.


مقالات ذات صلة

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)
الاقتصاد بائع يبيع الفاكهة في سوق بمدينة أم درمان بالخرطوم (أ.ف.ب)

انهيار جديد للجنيه السوداني يُعمّق التدهور المعيشي جراء الحرب

سجل الجنيه السوداني انهياراً جديداً ليعادل نحو 6400 جنيه مقابل الدولار خلال أيام قليلة ليفقد أكثر من 90 % من قيمته وهو أدنى مستوى له منذ اندلاع الحرب 

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات من المدنيين في هجمات بطائرة مسّيرة في منطقة سرو بولاية شمال كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

سكان سبتة يدعون للهدوء مع تحرك إسبانيا لمواجهة أزمة مهاجرين

أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)
أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)
TT

سكان سبتة يدعون للهدوء مع تحرك إسبانيا لمواجهة أزمة مهاجرين

أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)
أثار ​وجود المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة (أ.ف.ب)

ناشد سكان مدينة سبتة التي تحتلها إسبانيا، شمال المغرب، اليوم (الأربعاء)، التزام الهدوء في ظل التخطيط لتنظيم مئات المسيرات في جميع أنحاء البلاد، تضامناً مع هذا الجيب الواقع شمال المغرب، والذي يشهد أزمة هجرة غير مسبوقة، يلقي الكثيرون باللوم فيها على الحكومة المركزية.

وبعد نحو 5 أسابيع من عبور ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب في تدفق عبر الحدود سقط فيه قتلى، تقدر سلطات سبتة أن أكثر من 10 آلاف مهاجر، بينهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم، لا ‌يزالون عالقين في مخيمات ‌مؤقتة، أو ينتشرون في شوارع الجيب وعلى شواطئه.

وأثار ​وجود هؤلاء المهاجرين ‌احتجاجات ⁠شبه يومية ​من ⁠السكان المحليين على طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع الأزمة، إذ يطالب المتظاهرون بإعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، أو توزيعهم في أنحاء إسبانيا.

وبحسب وكالة أنباء «رويترز»، قالت لولا، وهي سيدة في منتصف العمر من سكان سبتة لم تذكر سوى اسمها الأول: «تقاعست الحكومة عن اتخاذ الإجراءات الضرورية في هذه الحالة الحرجة. الوضع يخرج عن السيطرة على نحو متصاعد. نحن نشعر بالتعب... وهناك نقطة معينة سيصبح عندها الوضع برميل بارود».

من جهته، قال فرانسيسكو جارسيا سيجادو، رئيس الاتحاد الإقليمي لجمعيات الأحياء في مدينة سبتة، إن منظمي ⁠المظاهرة أرادوا أن تكون «سلمية وحرة، دون إهانة لأحد»، وسعوا كذلك ‌إلى منع اليمين المتطرف من المشاركة، وسط مخاوف من ‌أن يسهم وصول نشطاء من إسبانيا في إثارة أعمال ​العنف.

وأضاف سيجادو: «ما نريده هو الهدوء... والعودة إلى ‌الحياة الطبيعية. والعودة إلى الحياة الطبيعية تعني إعادة الجميع إلى حيث أتوا». وشهدت أحدث الاحتجاجات ‌هجمات متفرقة على مخيم مؤقت للمهاجرين على شاطئ «إل ترامبولين»، واعتقال مغاربة ألقوا حجارة وزجاجات على دوريات الجيش.

بدوره، دعا اتحاد البلديات الإسباني (إف إي إم بي)، الذي يهيمن عليه الحزب الشعبي المحافظ وهو حزب المعارضة الرئيسي، إلى تنظيم احتجاجات في جميع أنحاء إسبانيا اليوم (الأربعاء). بينما نأت الحكومة اليسارية بنفسها عن هذه ‌المبادرة، متهمة اليمين باستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية.

من جهته، قال وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية الإسباني أنخيل فيكتور توريس، لمحطة إذاعة «آر إن إي»: «لا يتعلق ⁠الأمر بالدفاع عن سبتة ⁠وسكانها، وإنما بمهاجمة الحكومة». وجمع بيان صادر عن المبادرة الشعبية «من أجل سبتة» ما يقرب من 65 ألف توقيع، وتدعو المبادرة إلى احترام حقوق الإنسان للمقيمين والمهاجرين، والعودة المنظمة لمن لا يحق لهم البقاء، وتوفير المزيد من التعزيزات الأمنية. وتقول المبادرة إنها لا تنتمي إلى أي تيار سياسي.

ونظمت الجماعات اليسارية والنقابات تجمعات مضادة في عدد من المدن، منها مدريد، للتنديد «بعمليات الاضطهاد والهجمات العنصرية والمعادية للإسلام»، التي ارتكبت بحق مهاجرين في سبتة منذ بداية موجة التدفق.

ووصلت المباحثات بين الحكومات المحلية والحكومة المركزية بخصوص كيفية التعامل مع الأزمة إلى طريق مسدود، إذ يطالب الحزب الشعبي، الذي يتولى الحكم في معظم المناطق، وبعضها في ائتلاف مع حزب فوكس اليميني المتطرف، بترحيل جميع المهاجرين المتبقين، بمَن فيهم القاصرون.

وزادت الحكومة الطاقة الاستيعابية ​لمراكز الإيواء المؤقتة إلى أكثر من 3400 مكان ​من نحو 500، ونشرت أيضاً أكثر من 1600 شرطي. لكن الجماعات المحلية وقادة سياسيين يقولون إن هذا لا يزال أقل بكثير مما هو مطلوب لضمان سلامة المواطنين والمهاجرين.


مذكرة تفاهم مصرية - تركية تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية

الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
TT

مذكرة تفاهم مصرية - تركية تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية

الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
الجانبان المصري والتركي خلال توقيع مذكرة التفاهم في سراييفو الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

في إطار تعزيز التعاون بين مصر وتركيا في مجال الصناعات الدفاعية، وقَّع البلدان مذكرة تفاهم جديدة ضمن فعاليات معرض ومؤتمر الدفاع الأول «درع البلقان 2026» بالبوسنة والهرسك في العاصمة سراييفو.

وتم توقيع مذكرة التفاهم، الأربعاء، بين شركتي هليوبوليس للصناعات الكيماوية (مصنع 81 الحربي) وحلوان للصناعات الهندسية (مصنع 99 الحربي) التابعتين لوزارة الإنتاج الحربي بمصر، وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية (MKE) التركية.

وقال وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، صلاح سليمان جمبلاط، خلال توقيع الاتفاق إنه «يأتي في إطار الحرص على تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ببناء شراكات استراتيجية مع ممثلي الدول الشقيقة والصديقة وتعزيز أوجه التعاون الدولي في مختلف المجالات».

وأضاف أن هذا التوقيع يعكس ما توليه وزارة الإنتاج الحربي من اهتمام لفتح آفاق للشراكة الصناعية بين الشركات التابعة للوزارة ونظيراتها التركية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية والاستفادة من القدرات التصنيعية المتاحة لدى الطرفين.

وفي فبراير (شباط) الماضي وقّعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري» في القاهرة بحضور الرئيس المصري ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، الذي كان يزور العاصمة المصرية آنذاك؛ كما وقّع البلدان في أغسطس (آب) 2025 اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي.

وحسب «مجلس الوزراء»، أكد نائب وزير الدفاع التركي الذي حضر مراسم توقيع الاتفاق مع الوزير المصري، ما تشهده العلاقات بين البلدين من تطور متواصل وسعي من الجانبين إلى دعم علاقات التعاون الثنائية بما يحقق المصالح المشتركة.

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، كما انضمت القاهرة إلى برنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

وزير الدفاع التركي مستقبلاً نظيره المصري في يوليو الماضي (وزارة الدفاع التركية على «إكس»)

كانت تركيا قد أكدت منتصف يوليو (تموز) الماضي أن تعزيز وتطوير التعاون الدفاعي والأمني مع مصر على أساس الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة يسهم في تحقيق السلام وتعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

وقالت وزارة الدفاع التركية حينها إن توقيع «خطاب نوايا» في مجال التعاون الدفاعي بين البلدين خلال زيارة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري أشرف سالم زاهر، إلى أنقرة، «أظهر الإرادة المشتركة لتطوير التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين على قاعدة مؤسسية».

وفي مايو (أيار) الماضي، أجرى رئيس أركان الجيش المصري أحمد خليفة، زيارة رسمية لتركيا، التقى خلالها نظيره متين غوراك، ضمن فعاليات الاجتماع الرابع للجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، وتم بحث سبل تطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

وزير الإنتاج الحربي المصري يشارك في افتتاح معرض الدفاع الأول بالبوسنة والهرسك الثلاثاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في سياق ذلك، حضر وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري، الثلاثاء، افتتاح معرض ومؤتمر الدفاع الأول بالبوسنة والهرسك الذي يستمر حتى الرابع من سبتمبر (أيلول)، وأشاد بالتنظيم المتميز للمعرض الذي قال إنه «يعكس حرص الجانب البوسني على أن يكون المعرض متكاملاً ويوفر للجهات المعنية منصة موحدة تجمع مجموعة كبيرة من القادة وصناع القرار وكبار المسؤولين والخبراء من مختلف دول العالم للوقوف على أحدث الابتكارات والتقنيات الصناعية المتقدمة ومناقشة سبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات الصناعات الدفاعية والأمنية المختلفة».

وشهدت مصر في يوليو الماضي فعاليات مناورات «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، كما جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان في يونيو (حزيران) الماضي، بهدف «تبادل الخبرات التدريبية، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

وفي سبتمبر 2025 أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية بشرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً.


هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
TT

هل تكبح الأحكام الرادعة شبكات تهريب الوقود في ليبيا؟

جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»
جانب من منشآت مصفاة الزاوية «شركة الزاوية لتكرير النفط»

فتح حكم قضائي صدر في ليبيا بسجن 10 مدانين لفترات تتراوح بين 15 و18 عاماً على خلفية تهريب وقود وسلع غذائية إلى خارج البلاد، باب التساؤلات حول قدرة العقوبات المشددة على كبح شبكات تهريب الوقود، التي تنشط منذ سنوات في غرب ليبيا، خصوصاً في مدينة الزاوية ومحيطها.

ويرى قانونيون أن الأحكام تمثل رسالة ردع مهمة، لكن أثرها الفعلي سيظل مرتبطاً بقدرة السلطات على تحويلها إلى جزء من سياسة مستدامة، تستهدف تفكيك شبكات التهريب والوصول إلى مموليها ورؤوسها والمستفيدين من عائداتها، وليس الاكتفاء بملاحقة المنفذين الميدانيين.

وأعلنت النيابة العامة الليبية، مساء الثلاثاء، أن محكمة جنايات الزاوية أدانت مواطناً ليبياً و9 وافدين، بعد ثبوت انخراطهم في جماعة اتخذت من محيط المدينة مركزاً لإدارة عمليات تهريب الوقود والسلع المدعومة إلى خارج البلاد، في نشاط وصفته النيابة بأنه أضر بالاقتصاد الوطني.

وتبرز الزاوية، التي تضم إحدى أبرز مصافي النفط الليبية وتقع على الساحل الغربي للبلاد، باعتبارها واحدة من أهم مراكز تهريب الوقود المدعوم.

ويرى الدكتور مجدي الشبعاني، أستاذ القانون العام بأكاديمية الدراسات العليا، أن الأحكام الصادرة عن محكمة جنايات الزاوية، التي وصلت إلى السجن 18 عاماً، تمثل «رسالة ردع مهمة، وتعكس جدية القضاء والنيابة العامة في مواجهة تهريب الوقود والسلع الأساسية».

وأوضح الشبعاني لـ«الشرق الأوسط» أن «مدة العقوبة المعلنة لا تعني بالضرورة أنها تمثل الحد الأقصى للعقوبات، التي يمكن أن يقررها القانون الليبي في مثل هذه القضايا؛ إذ تشمل التشريعات ذات الصلة تجريم التهريب وتمويله، وتكوين العصابات الإجرامية، إلى جانب المصادرة والعقوبات المالية».

النائب العام الليبي الصديق الصور «مكتب الصور»

ووفق الخبير القانوني، فإن «قواعد تعدد الجرائم في قانون العقوبات قد تسمح، بحسب الوقائع والأوصاف القانونية التي تثبت أمام المحكمة، بتجميع العقوبات المقيدة للحرية إلى مدد تصل إلى 30 عاماً». ورأى أن «الحكم على مدى إمكانية تشديد العقوبة في القضية محل النظر يتطلب الاطلاع على قرار الاتهام وحيثيات الحكم، باعتبار أن للمحكمة سلطة تقدير الوقائع والأدلة والظروف الخاصة بكل متهم».

ومنذ انهيار نظام العقيد معمر القذافي في عام 2011، تنتشر شبكات تهريب الوقود في البلاد على نطاق واسع، وسط فوضى أمنية خصوصاً في الغرب الليبي، وقد سبق أن قدرت بعض التقارير حجم الخسائر بنحو 6.7 مليار دولار، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات متكررة في توفير المحروقات، رغم اعتمادها على استيراد كميات كبيرة من الوقود.

وبحسب محللين، يستفيد المهربون من الفارق الكبير بين سعر الوقود المدعوم محلياً، وأسعاره في الأسواق المجاورة أو السوق السوداء، بما يجعل النشاط مصدراً مربحاً لشبكات منظمة تمتد صلاتها إلى عناصر مسلحة ونفوذ محلي.

ويقول الشبعاني إن «خطورة هذه الجرائم تتجاوز التهريب بصورته التقليدية، عندما تتحول إلى نشاط منظم ومستمر، تقوده جماعات تتولى توزيع الأدوار وتحقيق عوائد مالية غير مشروعة، خصوصاً إذا امتدت عملياتها عبر الحدود».

ويضيف الشبعاني موضحاً أن تهريب الوقود «يمثل خطراً مضاعفاً، باعتباره من السلع المدعومة من الخزانة العامة، وإخراجه إلى خارج البلاد يعني عملياً تحويل جزء من المال العام المخصص للسوق والمواطن الليبي إلى أرباح غير مشروعة لشبكات التهريب، بما يمس الاقتصاد الوطني والمال العام ومصالح المواطنين».

وفي مواجهة ذلك، تعلن السلطات في غرب ليبيا من وقت إلى آخر شن حملات أمنية، تستهدف شبكات تهريب الوقود. وأعلن وزير الداخلية في حكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، الأربعاء، إغلاق نحو 490 محطة وقود، قال إنها كانت تستغل في عمليات التهريب، ضمن خطة أمنية تهدف إلى ضمان توفير احتياجات المواطنين.

لكن الأحكام والحملات الأمنية لم توقف التهريب؛ ففي نوفمبر (تشرين أول) 2024، أُدين 10 وافدين بتهريب 1.1 مليون لتر من الديزل قبالة زوارة، وحُكم عليهم بالسجن بين 14 و15 عاماً، مع غرامة وردّ 24.5 مليون دينار. واستمر ضبط شحنات الوقود في الساحل الغربي، بينها 370 ألف لتر في الزاوية خلال أغسطس (آب) 2025، كما خضع مسؤول أمني بمصفاة الزاوية للتحقيق في تسهيل تهريب المحروقات قبل ثلاث سنوات.

ويرى مراقبون أن استمرار الظاهرة يرتبط بطبيعة الشبكات التي تقف وراءها؛ إذ لا يبدو التهريب نشاطاً فردياً، وإنما منظومة أكثر تعقيداً تتداخل فيها عناصر مسلحة ونفوذ محلي، وأطراف مرتبطة بعمليات التوزيع والنقل والتخزين.

وذهب الشبعاني إلى القول إن «مواجهة تهريب الوقود لا يمكن أن تعتمد على الأحكام القضائية وحدها؛ لأن الجريمة المنظمة تتطلب استهداف كامل سلسلة النشاط، بدءاً من مصادر الوقود وآليات صرفه، مروراً بالنقل والتخزين والتمويل وتوفير الحماية، وصولاً إلى تحديد المستفيدين من العائدات».

ورأى الشبعاني أن «الملاحقة الجنائية ينبغي أن تترافق مع رقابة دقيقة ورقمية على منظومة توزيع المحروقات، وتتبع حركة الصهاريج والكميات المخصصة للمحطات، والتحقيق في أي انحراف غير مبرر، فضلاً عن تتبع الأموال ومصادرة العائدات والأصول المتحصلة من النشاط غير المشروع، ومساءلة الموظفين الذين يثبت تورطهم أو تسهيلهم للتهريب».

وخلص الشبعاني إلى أن الأحكام الأخيرة «يمكن أن تسهم في كبح تهريب الوقود في الزاوية، لكن أثرها الحقيقي سيقاس بمدى اندراجها ضمن سياسة مستدامة تستهدف تفكيك شبكات التهريب، والوصول إلى مموليها ورؤوسها والمستفيدين منها، وليس الاكتفاء بملاحقة المنفذين الميدانيين».