العراق يحيل مهور الزواج المرتفعة إلى «مكافحة غسل الأموال»

رئيس البرلمان تحدث عن «انهيار النظام» في حال كشف «ملف فساد»

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يحيل مهور الزواج المرتفعة إلى «مكافحة غسل الأموال»

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

أصدر القضاء العراقي، يوم الاثنين، أوامر بإجراءات استثنائية تهدف إلى تنظيم عقود الزواج والطلاق، في محاولة لسد الثغرات القانونية التي تُستغل في عمليات غسل الأموال وممارسات الفساد.

وتُعدّ هذه الخطوة سابقة في تاريخ القضاء العراقي، حيث كشفت، وفق خبراء، عن مدى تغلغل الفساد ليطول حتى أبسط معاملات المواطنين في دوائر الأحوال الشخصية.

عادت قضية الفساد إلى واجهة المشهد السياسي، بعدما حذّر رئيس البرلمان العراقي، محمود المشهداني، في مقابلة تلفزيونية الأحد، من تفاقم هذه الآفة التي «تهدد ركائز النظام السياسي في ظل غياب إجراءات جادة للتصدي لها». وقال: «لديّ ملف فساد إذا قمت بإظهاره، فسينهار النظام في العراق».

وأشار مجلس القضاء، في سياق خطواته الجديدة بشأن عقود الزواج، إلى «خطورة جريمة غسل الأموال، وإحدى صورها استغلال القضاء من خلال مراجعة محاكم الأحوال الشخصية لتسجيل عقود الزواج الوهمية وإدراج مهور زواج كبيرة جداً، ومن ثم إيقاع الطلاق بعد مدة وجيزة واستحصال مبالغ المهر المذكور».

وأوضح «المجلس» أن عمليات الاحتيال وغسل الأموال تجري عبر دعاوى صورية للمطالبة بالمهور المؤجلة أو مبالغ مالية كبيرة؛ مما استدعى توجيه المحاكم المختصة للتصدي لهذه الأساليب.

وذكر مجلس القضاء أن الحالات تشمل «عقود زواج مسجلة تتضمن مهوراً مبالغاً فيها، سواء كانت نقداً، (أو) طبقاً للعرف الجاري في المنطقة، وغير ذلك من المستحصلات الجرمية المنصوص عليها في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (39) لسنة 2015».

ويتطلب الأمر من المحكمة أن تطلب من طرفَي العقد بيان مصدر الأموال قبل عقد الزواج. وإذا شك القاضي في مشروعية المصدر أو في نية الزواج، فإنه يُحيل الطرفين إلى مكتب مكافحة غسل الأموال لاستكمال التحقيق.

ويؤكد مجلس القضاء أنه إذا كان القاضي في «محكمة البداء» يعتقد أن التعامل المالي مرتبط بغسل الأموال أو أن الموضوع غير حقيقي، فإنه يجب عليه تأكيد الأمر وتوثيق الوقائع لاستكمال التحقيق وفقاً للقانون.

وقال المحامي أحمد الساعدي لـ«الشرق الأوسط» إن «عمليات التلاعب وغسل الأموال عبر عقود الزواج تحدث منذ سنوات، لكن يبدو أنها وصلت اليوم إلى مراحل لا يمكن السكوت عنها».

وأوضح أن «قضية غسل الأموال ترتبط عادة بالمهور المؤخرة وليست المقدمة، حيث يمكن وضع مبالغ كبيرة جداً للمهر المؤخَّر خلافاً للمقدَّم، وعند هذه الزاوية تحدث عمليات التلاعب والغسل».

وتابع: «ذات مرة شهدت عقد زواج في إحدى المحاكم ببغداد مؤخَّره مليارا دينار (أكثر من مليون ونصف المليون دولار)، وهذا مبلغ إعجازي ومستحيل في سياق عقود الزواج العراقية».

ولفت الساعدي إلى أن «القاضي رفض إبرام عقد الزواج قبل أن يتأكد من مصدر دخل الزوج، والأخير عجز عن إثبات ذلك بالوثائق الرسمية، ولم يتم العقد ولا الزواج».

ويعاني العراق منذ عقدين من الفساد المستشري في معظم المؤسسات الحكومية، وغالباً ما يتصدر لائحة الدول الأكبر فساداً في تقارير الهيئات الدولية المعنية بمكافحة الفساد.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

أدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك مؤخراً في العراق.

«الشرق الأوسط» (الزبيدية (العراق))
المشرق العربي قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز) p-circle

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.