ليبيا: خلافات بين «الرئاسي» و«النواب» حول اختصاص المؤسسات

عودة المنفي إلى طرابلس بعد رحلة علاجية في الخارج

الدبيبة واللافي يستقبلان المنفي لدى عودته من رحلة علاجية (المجلس الرئاسي الليبي)
الدبيبة واللافي يستقبلان المنفي لدى عودته من رحلة علاجية (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

ليبيا: خلافات بين «الرئاسي» و«النواب» حول اختصاص المؤسسات

الدبيبة واللافي يستقبلان المنفي لدى عودته من رحلة علاجية (المجلس الرئاسي الليبي)
الدبيبة واللافي يستقبلان المنفي لدى عودته من رحلة علاجية (المجلس الرئاسي الليبي)

استمرت المعركة الكلامية والخلافات بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب، بعدما تحدث عبد الله اللافي عضو «الرئاسي»، عما وصفه بحجم التباين بين رئاسة النواب ونوابه، رداً على اتهامات وجّهها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، للرئاسي بـ«تجاوز اختصاصاته والتغول على السلطة التشريعية».

وعدّ اللافي، في بيان، مساء السبت، أن «ما يُقال لا يمثل بالضرورة رأي النواب أو غالبيتهم، وبالتالي لا وزن قانونياً أو عملياً لكثير مما يُطرح»، ورأى أن «كل الأجسام الحالية، بما فيها مجلس النواب، هي نتاج اتفاق واحد تستمد منه شرعيتها، ولا أحد خارج هذا الإطار»، مشيراً إلى أن «الشرعية تشمل الجميع دون استثناء، وأي تصور بخلود زائف، هو وهم لا يسنده الواقع».

وشارك اللافي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، وبعض وزرائه، الأحد، في استقبال محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، لدى عودته إلى العاصمة طرابلس، قادماً من رحلة علاج في ألمانيا، بعد تعرضه لأزمة صحية لم يتم الكشف عنها رسمياً، لكن تقارير محلية ربطتها بإصابته بـ«تسمم دوائي».

وتأتى هذه التطورات، قبل جلسة سيعقدها مجلس النواب، الاثنين، بمقره في مدينة بنغازي، شرق البلاد، يعتقد أنها ستتبنى موقفاً ضد إعلان المنفي تشكيل «مفوضية للاستعلام والاستفتاءات»، بالإضافة إلى إصداره مرسوماً سابقاً بإلغاء قرار النواب بإنشاء محكمة دستورية عليا.

المدير مع صالح (وزارة العدل بحكومة شرق ليبيا)

بدوره، قال وزير العدل بحكومة شرق ليبيا، خالد المدير، إنه ناقش مع رئيس مجلس النواب آليات طرح وإقرار مقترح قانون مرتبات موظفي قطاع العدل والهيئات القضائية، وقال إنها خطوة «تستهدف تحقيق العدالة الوظيفية وتحسين الظروف المعيشية للعاملين في هذا القطاع الحيوي».

وأكّد المدير على أهمية الإسراع في استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإقرار القانون، بما يضمن حقوق الموظفين، ويواكب حجم المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، مشيراً إلى الاتفاق على تحديد موعد رسمي لمقابلة ممثلين عن حراك موظفي العدل مع صالح، للاستماع إلى مطالبهم بشكل مباشر، وتأكيد الدعم النيابي لمطالبهم المشروعة.

نقل المواد المتعلقة بالانتخابات (المفوضية العليا)

في شأن مختلف، قالت المفوضية العليا للانتخابات إن إدارة العمليات الميدانية باشرت نقل المواد الخاصة بتدريب موظفي مراكز التوزيع، إلى جانب المواد التوعوية الموجهة للمواطنين المستهدفين، في إطار الاستعدادات الجارية لتنفيذ مرحلة توزيع بطاقة الناخب الخاصة بالمرحلة الثانية من انتخابات المجالس البلدية.

ونقلت المفوضية عن مدير الإدارة الصادق الزكار، الأحد، أن عملية النقل تتم وفق خطة زمنية دقيقة، بالتنسيق مع مكاتب الإدارة الانتخابية في البلديات المعنية، لضمان وصول المواد إلى مواقعها في الوقت المحدد، تمهيداً لانطلاق المرحلة التالية من العملية الانتخابية بسلاسة وفاعلية، مشيراً إلى تولي وزارة الداخلية تأمين عملية النقل في إطار التعاون، لضمان تنفيذ مراحل العملية الانتخابية في أجواء آمنة ومنظمة.

وأوضحت المفوضية أن هذه الخطوة تأتى في إطار جهودها لتنفيذ باقي مراحل الاستحقاق الانتخابي في ظروف مهنية ومنظمة، بما يضمن حقوق الناخبين في المشاركة واختيار ممثليهم في المجالس البلدية، وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية الفنية واللوجستية في مختلف مراحل العملية الانتخابية.

في غضون ذلك، أعلنت حكومة «الوحدة»، الأحد، أن وزيرها للصناعة والمعادن، أحمد أبوهيسة، بحث في إسطنبول مع رئيس مجلس التعدين بالغرفة التجارية التركية، إبراهيم كرشان، فرص الاستثمار في قطاع المعادن الحرجة والإمكانات المعدنية في ليبيا، خاصة في المناطق غير المستكشفة، وإمكانية الشراكة مع شركات متخصصة في التعدين، مشيرة إلى توجيه دعوة رسمية للجانب التركي لزيارة ليبيا، والاطلاع على الفرص الاستثمارية المتاحة.

إلى ذلك، أدرج «جهاز دعم الاستقرار»، التابع لحكومة «الوحدة»، تسيير مكتبه في مدينة نالوت، غرب طرابلس، دوريات أمنية لتأمين الحدود مع تونس، ضمن خطط الاستراتيجية لرصد وتحييد أي تهديدات أمنية والحدّ من ظاهرة التهريب وضمان استتباب الأمن بالمناطق الحدودية.

صورة وزعها صدام حفتر للقائه مع سياح أجانب فى الجنوب

بدوره، وزّع الفريق صدام حفتر، رئيس أركان القوات البرية بـ«الجيش الوطني»، صورة له مع عدد من السيّاح الأجانب في المنطقة الجنوبية، فيما عدّتها صفحات مقربة منه دليلاً على استقرار الأوضاع في جنوب ليبيا.

وأعلنت مديرية أمن سبها أن إحدى الدوريات التابعة لها ضبطت عدداً من المهاجرين غير الشرعيين، خلال محاولتهم التسلل إلى داخل المدينة، في ساعات متأخرة من الليل.


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)

تحليل إخباري هل تفتح واشنطن «نافذة الحل» في ليبيا؟

ينظر سياسيون ومحللون ليبيون إلى الحضور الأميركي اللافت عبر منصة مجلس الأمن الدولي باعتباره «نافذة محتملة» لحل الأزمة الليبية، مع بقاء هذا التفاؤل محاطاً بالحذر.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

قال أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي: «أوجه دعوة صادقة وأخوية لنفسي وللدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)

تباينات ليبية بشأن «خطة» الدبيبة لإصلاح القطاع الصحي

تباينت ردود الفعل في ليبيا حيال إطلاق رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، استراتيجية «100 يوم» لأولويات إصلاح قطاع الصحة.

جاكلين زاهر (القاهرة)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.