«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

TT

«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

خلص تحقيق جديد أجراه الجيش الإسرائيلي ونشره، الأحد، بشأن المعركة التي دارت على شاطئ وكيبوتس زيكيم قرب غزة، بين عناصره ومقاتلين تابعين لحركة «حماس» خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أن أداء جنوده «كان ضعيفاً بشكل مريع»، إلى درجة أنهم «هربوا من وجه المهاجمين»، وأن أحد المكلفين بمهمة حيوية كان مختبئاً، بينما نسي آخرون 7 جثث لزملائهم لمدة أسبوع كامل بعد مقتلهم.

ووصف التحقيق أداء الجيش الإسرائيلي بأنه «فشل أخلاقي ومهني هائل»، منبهاً إلى أن المعركة التي دارت في زيكيم تمت السيطرة عليها فقط عندما قررت فرقة من الأسطول البحري الإسرائيلي خرق التعليمات المعطاة لها، وحضرت إلى المكان واشتبكت مع مقاتلي «حماس» لتنقذ المكان وسكانه.

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية مدمرة يوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويأتي التحقيق بشأن المعارك في منطقة زيكيم، ليضاف إلى سلسلة تحقيقات يجريها الجيش وبقية الأجهزة الأمنية لأغراض داخلية لتعلم الدروس من الأخطاء عن مواقع طالها هجوم 7 أكتوبر، أو ما عُرف بـ«طوفان الأقصى»، بينما لا تزال الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو ترفض إجراء تحقيق شامل وموسع.

تستر وإطراء

وبينما يتحفظ كثير من الإسرائيليين وخبراء وصحافيون على التحقيقات، ويتهمون الجيش بالتستر على كثير من الإخفاقات وعدم معاقبة المخفقين؛ إلا أنهم في الوقت نفسه يشيدون بقادة الأجهزة الأمنية على مجرد القيام بالتحقيق.

والسبب في هذا الإطراء أن القيادة العسكرية تتحمل المسؤولية عن أخطائها وتحاسب نفسها، على عكس القيادة السياسية التي تتهرب من المسؤولية وترفض إقامة لجنة تحقيق رسمية.

والحكومة، التي ستجري هذا الأسبوع مداولات حول إقامة لجنة تحقيق رسمية، تفعل ذلك بأمر من المحكمة العليا، بينما تسعى لمداولات لتتهرب من إقامة لجنة تحقيق.

وخلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، تمكن مقاتلو الحركة من احتلال 11 موقعاً عسكرياً و22 بلدة، وقتلوا نحو 1200 إسرائيلي وخطفوا 251 آخرين.

وبين المناطق التي هاجمتها عناصر «حماس» بلدة زيكيم، التي دخلوها عبر البحر بواسطة قوارب صغيرة ودراجات بحرية.

مواجهات متكافئة... وقيادة ضعيفة

وبحسب تحقيق الجيش، فقد ظهر «تباين مقلق في تناول الأحداث بين مستوطنة (نتيف هعسرة)، القريبة من شاطئ زيكيم، وما جرى على الشاطئ وفي كيبوتس زيكيم». وأشار التحقيق إلى أنه «في كلتا الحادثتين، لم يكن هناك تفوق عددي ملحوظ؛ بل كانت المواجهات متكافئة من حيث العدد بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي وحدة النخبة في (حماس)». ومع ذلك «كانت القوات الإسرائيلية محدودة العدد، وتحت قيادة ميدانية ضعيفة، حيث تولى زمام الأمور قائد فرقة تواصل مع جنوده عبر جهاز لاسلكي، واتخذ قرارات عملياتية خاطئة على الأرض».

واتهم التحقيق القيادة الميدانية العسكرية للمنطقة بأنها «اتسمت بالتراجع وعدم المبادرة إلى الاشتباك المباشر مع المقاتلين الفلسطينيين، ما تسبب في أداء عسكري ضعيف لم يرتقِ إلى مستوى التحدي، سواء في (نتيف هعسرة) أو على شاطئ زيكيم».

وفي الحالتين، كشفت التحقيقات عن «إخفاقات مبكرة صادمة، لم تكن ناتجة عن أداء الجنود في الميدان، بل تعود إلى الضباط المسؤولين عن القطاع، خصوصاً أولئك التابعين للواء الشمالي في فرقة غزة. ورغم حجم الفشل، لم تتم محاسبة أي من القادة، ولم يُتخذ بحقهم أي إجراء تأديبي أو إداري».

مسؤول الاتصالات مختبئ

ومن بين ما تم الكشف عنه في تحقيق معركة شاطئ زيكيم، أن التعليمات التي صدرت لقائد السرية المسؤولة عن القطاع كانت مثيرة للدهشة، إذ طُلب منه، في حال حدوث إنذار، أن يغادر مقر السرية ويتجه مباشرة إلى الملجأ، ما يعكس مستوى الارتباك وضعف الجاهزية في صفوف القيادة.

وقال التحقيق: «طوال 9 دقائق حاسمة أعقبت بدء الهجوم المفاجئ في الساعة 6:29 صباحاً من يوم 7 أكتوبر، وهي فترة قصيرة زمنياً لكنها حاسمة ميدانياً، غاب الجندي المسؤول عن تلقي الاتصالات اللاسلكية ونقل المعلومات الحيوية».

ونبه التحقيق إلى أنه «كان من المفترض بالجندي تلقي البلاغات حول ما يجري في الميدان، والإبلاغ عن عمليات التسلل، وتنسيق التواصل بين الكتيبة والوحدات المختلفة، لكنه لم يكن في موقعه داخل مقر السرية... بل كان مختبئاً داخله، عاجزاً عن أداء دوره في لحظة فارقة».

نسيان جثث

وأظهرت تحقيقات الجيش الإسرائيلي أن السرية نفسها التابعة للواء غولاني، كانت متورطة في الحادثتين، حيث تعمل تحت قيادة الكتيبة المدرعة 77.

وقد شابت هذه القضايا إخفاقات واضحة منذ بداياتها، وفي أثناء المعارك التي خاضها اللواء الشمالي ضمن فرقة غزة، ارتكبت أخطاء إضافية، كان من أبرزها حادثة تمثلت في نسيان جثث 7 جنود إسرائيليين داخل ملجأ على الشاطئ لمدة أسبوع كامل، وذلك بعد أن قُتلوا نتيجة استهدافهم بقاذفة قنابل وإطلاق نار كثيف.

مسلحون فلسطينيون يحملون تابوتاً لجثة رهينة إسرائيلي قبل تسليمه للصليب الأحمر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم هذه الإخفاقات، لم يتخذ الجيش الإسرائيلي أي إجراءات عقابية ضد الضباط المسؤولين، وذلك بقرار مدروس ووفقاً للنهج الذي تبناه رئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي.

هروب من المواجهة

ومن بين أكثر اللحظات التي سلط عليها التحقيق الضوء في حادثة شاطئ زيكيم، برز مشهد مروّع بشكل خاص، حين أقدم 6 مقاتلين من لواء غولاني على مغادرة موقعهم في موقف سيارات قرب الشاطئ، قبل أن يتراجعوا ويهربوا فعلياً بعد أن رصدوا نحو 10 مقاتلين من حركة «حماس» على مقربة منهم، لا تفصل بينهم سوى عشرات الأمتار.

وأوضح التحقيق أن جنود لواء غولاني كان يفترض أن يشكلوا حاجزاً يفصل بين مقاتلي «حماس» والمدنيين الذين احتموا في المراحيض والملاجئ على الشاطئ؛ إلا أن انسحاب الجنود من موقعهم سمح لمقاتلي وحدة النخبة التابعة لـ«حماس» بتنفيذ هجوم دموي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 إسرائيلياً من أصل 17 كانوا في المنطقة.

وأشار الجيش إلى أن الجنود «لم يبدوا الشراسة المتوقعة منهم في مثل هذه الظروف»، وعدّ ذلك إخفاقاً كبيراً، إذ «يُفترض بالجنود في مواقف كهذه أن يواجهوا العدو ويتقدموا في القتال، حتى إن كان الثمن حياتهم».

تدخل أنقذ الموقف

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن «مقاتلي (حماس) استغلوا انسحاب عناصر وحدة غولاني للاستيلاء على مركبة تركوها خلفهم، ثم استخدموها للتوجه إلى كيبوتس زيكيم. لكنّ مراقباً من البحرية رصد الحادثة بسرعة، واتخذ إجراءات فورية، حيث استدعى قائد كيبوتس زيكيم الذي تفاعل فوراً مع الوضع، مجهزاً أعضاء فريقه المجهزين والمسلحين بشكل جيد في مواقع قتالية حول الكيبوتس».

جنود إسرائيليون داخل إحدى المستوطنات التي هاجمها مقاتلو «حماس» في 7 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

في المقابل، قال التحقيق إن «فرقة الحراسة في الكيبوتس تميزت بسرعة الرد وحسن التنسيق، مما حال دون وقوع خسائر داخل المستوطنة، إذ لم يتمكن أي من المقاتلين الفلسطينيين من اختراق الكيبوتس، أو تنفيذ أي عملية اختطاف داخله»، بحسب التحقيق.

وكشف أن قائد القطاع البحري «تجنب كارثة أكبر عندما قرر التحرك بقواته خلافاً للتعليمات، رغم التخلي عن قيادة العمليات في اللحظات الحرجة». كما لعب المراقب وفريق التنبيه المدني دوراً حاسماً في منع غزو للكيبوتس، حيث «تصدوا للمهاجمين في الوقت المناسب».


مقالات ذات صلة

خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

المشرق العربي صورة أرشيفية لدبابات ومركبات عسكرية إسرائيلية على الحدود مع غزة (رويترز)

خطط الجيش الإسرائيلي جاهزة لاحتلال قطاع غزة مجدداً

الجيش الإسرائيلي وضع الخطط لإعادة احتلال القطاع والمستوى السياسي ناقشها إذا لم تسلم «حماس» سلاحها.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عنصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية- رويترز)

فرنسا: اتهام 5 أشخاص بتمويل حركة «حماس»

اتهمت السلطات القضائية الفرنسية 5 أشخاص على صلة بمنظمتين فرنسيتين، بإيصال أموال لحركة «حماس» تحت غطاء مساعدات إنسانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لتناول الإفطار خارج خيامهم في معسكر للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

رمضان غزة: خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

منذ بدء شهر رمضان، قُتل ما لا يقل عن 5 فلسطينيين، جميعهم سقطوا بمناطق تقع غرب «الخط الأصفر» المشار إليه كخط انتشار للقوات الإسرائيلية ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري عدد من المواطنين يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف مبنى في بلدة تمنين في البقاع مساء الجمعة (إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان لم يحصل على ضمانات دولية «حاسمة» تنأى به عن التصعيد في المنطقة

تتكثّف الاتصالات السياسية والدبلوماسية داخلياً وخارجياً في لبنان، على وقع التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي تشهده مناطق في الجنوب والبقاع.

كارولين عاكوم (بيروت)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended