«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

TT

«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

خلص تحقيق جديد أجراه الجيش الإسرائيلي ونشره، الأحد، بشأن المعركة التي دارت على شاطئ وكيبوتس زيكيم قرب غزة، بين عناصره ومقاتلين تابعين لحركة «حماس» خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أن أداء جنوده «كان ضعيفاً بشكل مريع»، إلى درجة أنهم «هربوا من وجه المهاجمين»، وأن أحد المكلفين بمهمة حيوية كان مختبئاً، بينما نسي آخرون 7 جثث لزملائهم لمدة أسبوع كامل بعد مقتلهم.

ووصف التحقيق أداء الجيش الإسرائيلي بأنه «فشل أخلاقي ومهني هائل»، منبهاً إلى أن المعركة التي دارت في زيكيم تمت السيطرة عليها فقط عندما قررت فرقة من الأسطول البحري الإسرائيلي خرق التعليمات المعطاة لها، وحضرت إلى المكان واشتبكت مع مقاتلي «حماس» لتنقذ المكان وسكانه.

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية مدمرة يوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويأتي التحقيق بشأن المعارك في منطقة زيكيم، ليضاف إلى سلسلة تحقيقات يجريها الجيش وبقية الأجهزة الأمنية لأغراض داخلية لتعلم الدروس من الأخطاء عن مواقع طالها هجوم 7 أكتوبر، أو ما عُرف بـ«طوفان الأقصى»، بينما لا تزال الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو ترفض إجراء تحقيق شامل وموسع.

تستر وإطراء

وبينما يتحفظ كثير من الإسرائيليين وخبراء وصحافيون على التحقيقات، ويتهمون الجيش بالتستر على كثير من الإخفاقات وعدم معاقبة المخفقين؛ إلا أنهم في الوقت نفسه يشيدون بقادة الأجهزة الأمنية على مجرد القيام بالتحقيق.

والسبب في هذا الإطراء أن القيادة العسكرية تتحمل المسؤولية عن أخطائها وتحاسب نفسها، على عكس القيادة السياسية التي تتهرب من المسؤولية وترفض إقامة لجنة تحقيق رسمية.

والحكومة، التي ستجري هذا الأسبوع مداولات حول إقامة لجنة تحقيق رسمية، تفعل ذلك بأمر من المحكمة العليا، بينما تسعى لمداولات لتتهرب من إقامة لجنة تحقيق.

وخلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، تمكن مقاتلو الحركة من احتلال 11 موقعاً عسكرياً و22 بلدة، وقتلوا نحو 1200 إسرائيلي وخطفوا 251 آخرين.

وبين المناطق التي هاجمتها عناصر «حماس» بلدة زيكيم، التي دخلوها عبر البحر بواسطة قوارب صغيرة ودراجات بحرية.

مواجهات متكافئة... وقيادة ضعيفة

وبحسب تحقيق الجيش، فقد ظهر «تباين مقلق في تناول الأحداث بين مستوطنة (نتيف هعسرة)، القريبة من شاطئ زيكيم، وما جرى على الشاطئ وفي كيبوتس زيكيم». وأشار التحقيق إلى أنه «في كلتا الحادثتين، لم يكن هناك تفوق عددي ملحوظ؛ بل كانت المواجهات متكافئة من حيث العدد بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي وحدة النخبة في (حماس)». ومع ذلك «كانت القوات الإسرائيلية محدودة العدد، وتحت قيادة ميدانية ضعيفة، حيث تولى زمام الأمور قائد فرقة تواصل مع جنوده عبر جهاز لاسلكي، واتخذ قرارات عملياتية خاطئة على الأرض».

واتهم التحقيق القيادة الميدانية العسكرية للمنطقة بأنها «اتسمت بالتراجع وعدم المبادرة إلى الاشتباك المباشر مع المقاتلين الفلسطينيين، ما تسبب في أداء عسكري ضعيف لم يرتقِ إلى مستوى التحدي، سواء في (نتيف هعسرة) أو على شاطئ زيكيم».

وفي الحالتين، كشفت التحقيقات عن «إخفاقات مبكرة صادمة، لم تكن ناتجة عن أداء الجنود في الميدان، بل تعود إلى الضباط المسؤولين عن القطاع، خصوصاً أولئك التابعين للواء الشمالي في فرقة غزة. ورغم حجم الفشل، لم تتم محاسبة أي من القادة، ولم يُتخذ بحقهم أي إجراء تأديبي أو إداري».

مسؤول الاتصالات مختبئ

ومن بين ما تم الكشف عنه في تحقيق معركة شاطئ زيكيم، أن التعليمات التي صدرت لقائد السرية المسؤولة عن القطاع كانت مثيرة للدهشة، إذ طُلب منه، في حال حدوث إنذار، أن يغادر مقر السرية ويتجه مباشرة إلى الملجأ، ما يعكس مستوى الارتباك وضعف الجاهزية في صفوف القيادة.

وقال التحقيق: «طوال 9 دقائق حاسمة أعقبت بدء الهجوم المفاجئ في الساعة 6:29 صباحاً من يوم 7 أكتوبر، وهي فترة قصيرة زمنياً لكنها حاسمة ميدانياً، غاب الجندي المسؤول عن تلقي الاتصالات اللاسلكية ونقل المعلومات الحيوية».

ونبه التحقيق إلى أنه «كان من المفترض بالجندي تلقي البلاغات حول ما يجري في الميدان، والإبلاغ عن عمليات التسلل، وتنسيق التواصل بين الكتيبة والوحدات المختلفة، لكنه لم يكن في موقعه داخل مقر السرية... بل كان مختبئاً داخله، عاجزاً عن أداء دوره في لحظة فارقة».

نسيان جثث

وأظهرت تحقيقات الجيش الإسرائيلي أن السرية نفسها التابعة للواء غولاني، كانت متورطة في الحادثتين، حيث تعمل تحت قيادة الكتيبة المدرعة 77.

وقد شابت هذه القضايا إخفاقات واضحة منذ بداياتها، وفي أثناء المعارك التي خاضها اللواء الشمالي ضمن فرقة غزة، ارتكبت أخطاء إضافية، كان من أبرزها حادثة تمثلت في نسيان جثث 7 جنود إسرائيليين داخل ملجأ على الشاطئ لمدة أسبوع كامل، وذلك بعد أن قُتلوا نتيجة استهدافهم بقاذفة قنابل وإطلاق نار كثيف.

مسلحون فلسطينيون يحملون تابوتاً لجثة رهينة إسرائيلي قبل تسليمه للصليب الأحمر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم هذه الإخفاقات، لم يتخذ الجيش الإسرائيلي أي إجراءات عقابية ضد الضباط المسؤولين، وذلك بقرار مدروس ووفقاً للنهج الذي تبناه رئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي.

هروب من المواجهة

ومن بين أكثر اللحظات التي سلط عليها التحقيق الضوء في حادثة شاطئ زيكيم، برز مشهد مروّع بشكل خاص، حين أقدم 6 مقاتلين من لواء غولاني على مغادرة موقعهم في موقف سيارات قرب الشاطئ، قبل أن يتراجعوا ويهربوا فعلياً بعد أن رصدوا نحو 10 مقاتلين من حركة «حماس» على مقربة منهم، لا تفصل بينهم سوى عشرات الأمتار.

وأوضح التحقيق أن جنود لواء غولاني كان يفترض أن يشكلوا حاجزاً يفصل بين مقاتلي «حماس» والمدنيين الذين احتموا في المراحيض والملاجئ على الشاطئ؛ إلا أن انسحاب الجنود من موقعهم سمح لمقاتلي وحدة النخبة التابعة لـ«حماس» بتنفيذ هجوم دموي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 إسرائيلياً من أصل 17 كانوا في المنطقة.

وأشار الجيش إلى أن الجنود «لم يبدوا الشراسة المتوقعة منهم في مثل هذه الظروف»، وعدّ ذلك إخفاقاً كبيراً، إذ «يُفترض بالجنود في مواقف كهذه أن يواجهوا العدو ويتقدموا في القتال، حتى إن كان الثمن حياتهم».

تدخل أنقذ الموقف

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن «مقاتلي (حماس) استغلوا انسحاب عناصر وحدة غولاني للاستيلاء على مركبة تركوها خلفهم، ثم استخدموها للتوجه إلى كيبوتس زيكيم. لكنّ مراقباً من البحرية رصد الحادثة بسرعة، واتخذ إجراءات فورية، حيث استدعى قائد كيبوتس زيكيم الذي تفاعل فوراً مع الوضع، مجهزاً أعضاء فريقه المجهزين والمسلحين بشكل جيد في مواقع قتالية حول الكيبوتس».

جنود إسرائيليون داخل إحدى المستوطنات التي هاجمها مقاتلو «حماس» في 7 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

في المقابل، قال التحقيق إن «فرقة الحراسة في الكيبوتس تميزت بسرعة الرد وحسن التنسيق، مما حال دون وقوع خسائر داخل المستوطنة، إذ لم يتمكن أي من المقاتلين الفلسطينيين من اختراق الكيبوتس، أو تنفيذ أي عملية اختطاف داخله»، بحسب التحقيق.

وكشف أن قائد القطاع البحري «تجنب كارثة أكبر عندما قرر التحرك بقواته خلافاً للتعليمات، رغم التخلي عن قيادة العمليات في اللحظات الحرجة». كما لعب المراقب وفريق التنبيه المدني دوراً حاسماً في منع غزو للكيبوتس، حيث «تصدوا للمهاجمين في الوقت المناسب».


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
TT

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد عبره.

وفي مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي، سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، قال روبيو إن إيران سعت إلى بناء ترسانة تضم عشرات الآلاف من الصواريخ والمسيّرات، بما يتيح لها تطوير سلاح نووي تحت حماية قدراتها التقليدية.

وأشار إلى أن طهران كانت تريد الوصول إلى مرحلة تستطيع عندها تهديد العالم بتدمير المنطقة بأكملها إذا حاول منعها من صنع سلاح نووي، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب «لم يكن ليسمح لهم ببناء سلاح نووي بالاحتماء وراء درع الأسلحة التقليدية».

وأكد روبيو أن الضربات الأميركية دمرت البحرية الإيرانية وسلاحها الجوي ومصانع إنتاج الصواريخ والمسيّرات، وألحقت خسائر كبيرة بالدفاعات الجوية.

وتابع: «لا تزال لديهم صواريخ، لكنهم لم يعودوا قادرين على إنتاج الأعداد التي كانوا ينتجونها سابقاً»، معتبراً أن أجزاء واسعة من إيران أصبحت «مكشوفة بشدة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر». وتابع: «لقد حقق هذا الهدف. لم يعد بإمكانهم الاختباء خلف درع تقليدية لبناء سلاح نووي».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين في سمرقند الاثنين (أ.ب)

السيطرة على «هرمز»

وقال روبيو إن الهدف الثاني يتعلق بمضيق هرمز، متهماً إيران بمحاولة «احتجازه رهينة»، ومعتبراً أن امتلاكها سلاحاً نووياً كان سيتيح لها تهديد الدول التي تحاول منع سيطرتها عليه. وأضاف: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة الماضية، مشيراً إلى أن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وقال إن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولاها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار، مضيفاً: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

وأضاف أن كل دولار تحرم العقوبات إيران منه يقلص الأموال المتاحة لدعم «حزب الله» و«حماس» والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، إلى جانب الإنفاق العسكري والطموحات النووية الإيرانية.

وقال روبيو إنه يتفهم رغبة الأميركيين في إنهاء الحرب، مضيفاً: «أتفهم إحباط الناس، لأننا جميعاً نريد أن ينتهي الأمر. ومن بعض النواحي، انتهى بالفعل. نحن الآن عملياً في وضعية دفاع عن مضيق هرمز، ونقوم بعمل ممتاز في شل اقتصادهم».

وأشار إلى أن العالم يواجه أزمة طاقة بسبب ما يجري في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

الدور الإقليمي

واتهم روبيو النظام الإيراني بأنه «المحرك الأول لعدم الاستقرار والحروب والصراعات» في الشرق الأوسط، معتبراً أنه يمثل العقبة الرئيسية أمام السلام في المنطقة.

وقال إن طهران ترعى «حزب الله» في لبنان والفصائل المسلحة في العراق والحوثيين، واتهمها بشن هجمات مباشرة على السعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن، إلى جانب الهجمات التي تنفذها الجماعات الحليفة لها.

وأضاف: «إذا نظرت إلى كل بؤر التوتر في تلك المنطقة، فستجد أنها جميعاً تعود إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى رجال الدين المتشددين الذين يحكمون إيران من طهران. هم المشكلة المركزية في المنطقة».

واعتبر أن الطبقة السياسية الأميركية كانت تنظر تقليدياً إلى القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مضيفاً أنها تظل مهمة، «لكنني أرى أنه سيكون من الأسهل التعامل معها لو لم تكن إيران موجودة».

وقال إن التطورات خلال الأشهر الماضية كشفت ذلك «أمام العالم»، وإن تحديد الجهة المسؤولة عن عدم الاستقرار ضروري لمعالجة الصراعات.


«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

حذّر المتحدث باسم «الحرس الثوري» من أن أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران، «ولو كان محدوداً»، سيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

وقال العميد حسين محبي، في تصريحات صحافية، إن التقديرات الإيرانية تشير إلى أن الولايات المتحدة «ليست قطعاً في وضع يسمح لها ببدء مواجهة جديدة تحقق منها مكاسب جديدة»، وفق ما نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

لكنه لم يستبعد أن تلجأ واشنطن إلى تحرك محدود قبيل الانتخابات الأميركية. وقال في هذا الصدد إنه «من الناحيتَين الفنية والعسكرية، لا تملك أميركا القدرة على شن عملية ومواجهة جديدة، لكن من المحتمل، بسبب اقتراب الانتخابات، أن تسعى إلى صناعة إنجاز عبر عمل محدود، والاستفادة من نتيجته انتخابياً».

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وأضاف: «لا نتجاهل الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك. هذه المرة سيكون ردنا أشد بكثير، وستواجه أميركا متاعب أكبر بكثير، وستضع العالم أيضاً أمام متاعب أكبر».

أسلحة لـ«ظروف خاصة»

ورداً على سؤال عما إذا كانت لدى «الحرس الثوري» أسلحة لم يستخدمها بعد في الحرب، قال محبي: «من الطبيعي ألا تستخدم أي دولة كل أسلحتها دفعة واحدة، أو أن تبدأ من آخرها».

وأضاف: «استخدمنا لمدة طويلة أسلحة أنتجناها قبل عشرات السنين، والأسلحة التي نستخدمها تعود إلى إنتاج سابق. لا نستخدم أبداً سلاحاً يجب أن يُستخدم في ظروف خاصة، في ظروف أقل حساسية».

ولم يحدد محبي طبيعة هذه الأسلحة أو قدراتها، ولا الظروف التي قد تدفع طهران إلى استخدامها.

وقال محبي إن الولايات المتحدة دخلت الحرب السابقة «بكل قوتها»، بقواعد مجهزة ومعدات كثيرة جداً وقوات «جاهزة للعمل»، واستخدمت إمكانات مختلفة، لكنها «لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة وغير المعلنة».

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

وأضاف: «لم تفشل في تحقيق أهدافها فحسب، بل مُنيت بهزائم استراتيجية كثيرة، أقلها إغلاق مضيق هرمز، الذي لم تتمكن من فتحه حتى الآن رغم كل محاولاتها».

وادّعى أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على استخدام قواعدها في المنطقة كما في السابق، قائلاً إن «معظم تلك القواعد خرج عن الخدمة، ومعداتها دُمرت في معظمها»، وإن الدول التي كانت تتعاون معها آنذاك «لم تعد تتعاون معها بالقدر نفسه».

وقال إن القوات الأميركية «منهكة ومتعبة، وابتعدت عنا مئات الكيلومترات»، مضيفاً: «قبل بدء الحرب، كان لديهم ما لا يقل عن 30 إلى 40 قطعة بحرية حربية داخل الخليج، أما الآن فليس لديهم أي قطعة فيه، بل ابتعدوا نحو 700 كيلومتر عن مضيق هرمز».

حرب إقليمية

وقال مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ومساعده، محمد مخبر، إن «استراتيجية إيران هي أن الحرب، إذا تكررت فستصبح حرباً إقليمية». وأضاف أن «الردع الإيراني» منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام كامل قدراتهما، «لأن أي اعتداء على البنى التحتية قد تترتب عليه تداعيات إقليمية».

واستشهد بالهجوم على منشأة للغاز البترولي المسال في قطر، قائلاً: «على سبيل المثال، عندما تعرض مركز الغاز البترولي المسال في قطر للهجوم، واجه العالم كله مشكلة».

وأضاف أن «تكلفة الحرب بلغت حداً جعل أعداءنا في حيرة لا يعرفون ماذا يفعلون»، مدعياً أن «70 في المائة من الأميركيين يعارضون الحرب، وشعبية ترمب تراجعت إلى مستوى غير مسبوق».

مخبر یلقي كلمة في طهران اليوم (إيسنا)

وتعليقاً على التهديد الأميركي باستخدام «أم القنابل» ضد إيران، قال مخبر: «هذه التهديدات والقنابل لن تصل إلى أي مكان. هذه القنابل التي يتحدثون عنها انفجرت في أميركا نفسها، وهم لا ينتبهون».

وانتقد مخبر دعوات إلى التخلي عن مضيق هرمز تجنباً لخسائر أكبر، مشبهاً أصحابها بمن برروا تنازلات إيران لروسيا في معاهدة «تركمانجاي» في القرن التاسع عشر.

وقال في ندوة بعنوان «إيران مستقلة ومقتدرة: الإمكانات والتحديات والاستراتيجيات»: «بعض هؤلاء السادة يقولون إن الامتيازات التي قُدمت في معاهدة (تركمانجاي) كانت لكي لا يضيع باقي البلاد، وإننا لو واصلنا قليلاً لضاع الباقي أيضاً. تماماً كما يقول بعضهم الآن: لنتخلَّ عن مضيق هرمز كي لا يضيع باقي البلاد». ولم يسمِّ أصحاب هذه الدعوات.

ووقّعت الدولة القاجارية معاهدة «تركمانجاي» مع الإمبراطورية الروسية في فبراير (شباط) 1828، بعد هزيمتها في الحرب الروسية-الفارسية. وتنازلت إيران بموجبها عن خانيتي إيروان ونخجوان، اللتين كانتا خاضعتين للسيادة القاجارية وتقع أراضيهما اليوم ضمن أرمينيا وأذربيجان، ودفعت تعويضات مالية كبيرة، ومنحت روسيا امتيازات تجارية وحقاً حصرياً في نشر سفن حربية في بحر قزوين.

وتُعد المعاهدة في الذاكرة السياسية الإيرانية رمزاً للهزيمة والتنازل أمام القوى الأجنبية.


نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها، «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً»، وذلك قبل أسبوع من انعقاد الانتخابات التي يطمح للفوز فيها بولاية جديدة.

وقال نتنياهو، في تصريح مصوَّر سُجّل في قاعدة جوية لم يُكشف عن اسمها: «لدينا الجاهزية والعزيمة والقدرة على ضرب أعدائنا، متى أصبح ذلك ضرورياً». وأضاف: «أقول لأعدائنا: لا تختبرونا، فستتلقون ضربات أشد قسوة مما تكبّدتموه حتى الآن».

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة حرباً ضد إيران أشعلت منطقة الشرق الأوسط. ولم تنجح المباحثات في التوصل إلى حل للنزاع.

ويقود بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، ويسعى للحفاظ على مستقبله السياسي والفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأمس الأحد، دعا نتنياهو الناخبين المترددين إلى «الاستماع» للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أعلن «دعمه الكامل وغير المشروط» لنتنياهو في الانتخابات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في إشارة إلى تصريحات ترمب: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية، فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر» المتمثل في البرنامج النووي الإيراني.

وشدد نتنياهو على ذلك قائلاً: «هذا هو المعيار الأهم (...) إنها مسألة بقاء إسرائيل... فهذا الذي يتوقف عليه مصير هذه الانتخابات».