«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

TT

«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

خلص تحقيق جديد أجراه الجيش الإسرائيلي ونشره، الأحد، بشأن المعركة التي دارت على شاطئ وكيبوتس زيكيم قرب غزة، بين عناصره ومقاتلين تابعين لحركة «حماس» خلال هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إلى أن أداء جنوده «كان ضعيفاً بشكل مريع»، إلى درجة أنهم «هربوا من وجه المهاجمين»، وأن أحد المكلفين بمهمة حيوية كان مختبئاً، بينما نسي آخرون 7 جثث لزملائهم لمدة أسبوع كامل بعد مقتلهم.

ووصف التحقيق أداء الجيش الإسرائيلي بأنه «فشل أخلاقي ومهني هائل»، منبهاً إلى أن المعركة التي دارت في زيكيم تمت السيطرة عليها فقط عندما قررت فرقة من الأسطول البحري الإسرائيلي خرق التعليمات المعطاة لها، وحضرت إلى المكان واشتبكت مع مقاتلي «حماس» لتنقذ المكان وسكانه.

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية مدمرة يوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويأتي التحقيق بشأن المعارك في منطقة زيكيم، ليضاف إلى سلسلة تحقيقات يجريها الجيش وبقية الأجهزة الأمنية لأغراض داخلية لتعلم الدروس من الأخطاء عن مواقع طالها هجوم 7 أكتوبر، أو ما عُرف بـ«طوفان الأقصى»، بينما لا تزال الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو ترفض إجراء تحقيق شامل وموسع.

تستر وإطراء

وبينما يتحفظ كثير من الإسرائيليين وخبراء وصحافيون على التحقيقات، ويتهمون الجيش بالتستر على كثير من الإخفاقات وعدم معاقبة المخفقين؛ إلا أنهم في الوقت نفسه يشيدون بقادة الأجهزة الأمنية على مجرد القيام بالتحقيق.

والسبب في هذا الإطراء أن القيادة العسكرية تتحمل المسؤولية عن أخطائها وتحاسب نفسها، على عكس القيادة السياسية التي تتهرب من المسؤولية وترفض إقامة لجنة تحقيق رسمية.

والحكومة، التي ستجري هذا الأسبوع مداولات حول إقامة لجنة تحقيق رسمية، تفعل ذلك بأمر من المحكمة العليا، بينما تسعى لمداولات لتتهرب من إقامة لجنة تحقيق.

وخلال هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، تمكن مقاتلو الحركة من احتلال 11 موقعاً عسكرياً و22 بلدة، وقتلوا نحو 1200 إسرائيلي وخطفوا 251 آخرين.

وبين المناطق التي هاجمتها عناصر «حماس» بلدة زيكيم، التي دخلوها عبر البحر بواسطة قوارب صغيرة ودراجات بحرية.

مواجهات متكافئة... وقيادة ضعيفة

وبحسب تحقيق الجيش، فقد ظهر «تباين مقلق في تناول الأحداث بين مستوطنة (نتيف هعسرة)، القريبة من شاطئ زيكيم، وما جرى على الشاطئ وفي كيبوتس زيكيم». وأشار التحقيق إلى أنه «في كلتا الحادثتين، لم يكن هناك تفوق عددي ملحوظ؛ بل كانت المواجهات متكافئة من حيث العدد بين الجنود الإسرائيليين ومقاتلي وحدة النخبة في (حماس)». ومع ذلك «كانت القوات الإسرائيلية محدودة العدد، وتحت قيادة ميدانية ضعيفة، حيث تولى زمام الأمور قائد فرقة تواصل مع جنوده عبر جهاز لاسلكي، واتخذ قرارات عملياتية خاطئة على الأرض».

واتهم التحقيق القيادة الميدانية العسكرية للمنطقة بأنها «اتسمت بالتراجع وعدم المبادرة إلى الاشتباك المباشر مع المقاتلين الفلسطينيين، ما تسبب في أداء عسكري ضعيف لم يرتقِ إلى مستوى التحدي، سواء في (نتيف هعسرة) أو على شاطئ زيكيم».

وفي الحالتين، كشفت التحقيقات عن «إخفاقات مبكرة صادمة، لم تكن ناتجة عن أداء الجنود في الميدان، بل تعود إلى الضباط المسؤولين عن القطاع، خصوصاً أولئك التابعين للواء الشمالي في فرقة غزة. ورغم حجم الفشل، لم تتم محاسبة أي من القادة، ولم يُتخذ بحقهم أي إجراء تأديبي أو إداري».

مسؤول الاتصالات مختبئ

ومن بين ما تم الكشف عنه في تحقيق معركة شاطئ زيكيم، أن التعليمات التي صدرت لقائد السرية المسؤولة عن القطاع كانت مثيرة للدهشة، إذ طُلب منه، في حال حدوث إنذار، أن يغادر مقر السرية ويتجه مباشرة إلى الملجأ، ما يعكس مستوى الارتباك وضعف الجاهزية في صفوف القيادة.

وقال التحقيق: «طوال 9 دقائق حاسمة أعقبت بدء الهجوم المفاجئ في الساعة 6:29 صباحاً من يوم 7 أكتوبر، وهي فترة قصيرة زمنياً لكنها حاسمة ميدانياً، غاب الجندي المسؤول عن تلقي الاتصالات اللاسلكية ونقل المعلومات الحيوية».

ونبه التحقيق إلى أنه «كان من المفترض بالجندي تلقي البلاغات حول ما يجري في الميدان، والإبلاغ عن عمليات التسلل، وتنسيق التواصل بين الكتيبة والوحدات المختلفة، لكنه لم يكن في موقعه داخل مقر السرية... بل كان مختبئاً داخله، عاجزاً عن أداء دوره في لحظة فارقة».

نسيان جثث

وأظهرت تحقيقات الجيش الإسرائيلي أن السرية نفسها التابعة للواء غولاني، كانت متورطة في الحادثتين، حيث تعمل تحت قيادة الكتيبة المدرعة 77.

وقد شابت هذه القضايا إخفاقات واضحة منذ بداياتها، وفي أثناء المعارك التي خاضها اللواء الشمالي ضمن فرقة غزة، ارتكبت أخطاء إضافية، كان من أبرزها حادثة تمثلت في نسيان جثث 7 جنود إسرائيليين داخل ملجأ على الشاطئ لمدة أسبوع كامل، وذلك بعد أن قُتلوا نتيجة استهدافهم بقاذفة قنابل وإطلاق نار كثيف.

مسلحون فلسطينيون يحملون تابوتاً لجثة رهينة إسرائيلي قبل تسليمه للصليب الأحمر في خان يونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم هذه الإخفاقات، لم يتخذ الجيش الإسرائيلي أي إجراءات عقابية ضد الضباط المسؤولين، وذلك بقرار مدروس ووفقاً للنهج الذي تبناه رئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي.

هروب من المواجهة

ومن بين أكثر اللحظات التي سلط عليها التحقيق الضوء في حادثة شاطئ زيكيم، برز مشهد مروّع بشكل خاص، حين أقدم 6 مقاتلين من لواء غولاني على مغادرة موقعهم في موقف سيارات قرب الشاطئ، قبل أن يتراجعوا ويهربوا فعلياً بعد أن رصدوا نحو 10 مقاتلين من حركة «حماس» على مقربة منهم، لا تفصل بينهم سوى عشرات الأمتار.

وأوضح التحقيق أن جنود لواء غولاني كان يفترض أن يشكلوا حاجزاً يفصل بين مقاتلي «حماس» والمدنيين الذين احتموا في المراحيض والملاجئ على الشاطئ؛ إلا أن انسحاب الجنود من موقعهم سمح لمقاتلي وحدة النخبة التابعة لـ«حماس» بتنفيذ هجوم دموي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 إسرائيلياً من أصل 17 كانوا في المنطقة.

وأشار الجيش إلى أن الجنود «لم يبدوا الشراسة المتوقعة منهم في مثل هذه الظروف»، وعدّ ذلك إخفاقاً كبيراً، إذ «يُفترض بالجنود في مواقف كهذه أن يواجهوا العدو ويتقدموا في القتال، حتى إن كان الثمن حياتهم».

تدخل أنقذ الموقف

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن «مقاتلي (حماس) استغلوا انسحاب عناصر وحدة غولاني للاستيلاء على مركبة تركوها خلفهم، ثم استخدموها للتوجه إلى كيبوتس زيكيم. لكنّ مراقباً من البحرية رصد الحادثة بسرعة، واتخذ إجراءات فورية، حيث استدعى قائد كيبوتس زيكيم الذي تفاعل فوراً مع الوضع، مجهزاً أعضاء فريقه المجهزين والمسلحين بشكل جيد في مواقع قتالية حول الكيبوتس».

جنود إسرائيليون داخل إحدى المستوطنات التي هاجمها مقاتلو «حماس» في 7 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

في المقابل، قال التحقيق إن «فرقة الحراسة في الكيبوتس تميزت بسرعة الرد وحسن التنسيق، مما حال دون وقوع خسائر داخل المستوطنة، إذ لم يتمكن أي من المقاتلين الفلسطينيين من اختراق الكيبوتس، أو تنفيذ أي عملية اختطاف داخله»، بحسب التحقيق.

وكشف أن قائد القطاع البحري «تجنب كارثة أكبر عندما قرر التحرك بقواته خلافاً للتعليمات، رغم التخلي عن قيادة العمليات في اللحظات الحرجة». كما لعب المراقب وفريق التنبيه المدني دوراً حاسماً في منع غزو للكيبوتس، حيث «تصدوا للمهاجمين في الوقت المناسب».


مقالات ذات صلة

«حماس»: ننتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة ونتعهد بتسهيل عملها

المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

«حماس»: ننتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة ونتعهد بتسهيل عملها

قال متحدث باسم حركة «حماس»، الخميس، إنها تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة قطاع غزة بما يشمل جميع المجالات، والتي وافقت الحركة والفصائل الفلسطينية على تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

تحركات مكثفة للوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحثاً عن حسم الانتقال للمرحلة الثانية، وإعطاء زخم للملف.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

قالت السلطات الصحية في غزة إن غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين في غزة، ​الأربعاء، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد انتقامي على أحد مسلحي ««حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مطار بن غوريون (أ.ب)

زيادة حركة المسافرين في مطار بن غوريون بفضل وقف إطلاق النار في غزة

قالت سلطة المطارات الإسرائيلية اليوم الثلاثاء إن حركة المسافرين في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب ارتفعت 33 في المائة في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (القدس)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)

نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: جهود لبنان لنزع سلاح «حزب الله» مشجعة لكنها غير كافية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، إن جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح «حزب الله» بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق.

وأشار مكتب نتنياهو في بيان إلى أن جماعة «حزب الله» تسعى لإعادة تسليح نفسها وإعادة تشييد بنيتها التحتية «بدعم إيراني».

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ينص بوضوح على ضرورة نزح سلاح «حزب الله» بالكامل، مؤكداً أن ذلك يمثل «أمراً بالغ الأهمية لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان».

وفي وقت سابق اليوم، قال الجيش اللبناني إن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة «بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض»، لكنه أشار إلى أن ما وصفها بالاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تنعكس سلباً على إنجاز المهام المطلوبة.

جرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله» في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بوساطة أميركية بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.

وأقرت الحكومة اللبنانية في سبتمبر (أيلول) خطة الجيش لحصر السلاح بيد الدولة، غير أن «حزب الله» يرفض نزع سلاحها، وإن كانت قد سمحت للجيش بالسيطرة على مستودعات لها في جنوب البلاد بعد اتفاق الهدنة، ولم تطلق النار على إسرائيل منذ ذلك الحين رغم الهجمات الإسرائيلية.


إيران: مستعدون للتفاوض مع أميركا «على أساس الاحترام المتبادل»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

إيران: مستعدون للتفاوض مع أميركا «على أساس الاحترام المتبادل»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الخميس)، إن طهران ‌لا ‌تزال ‌منفتحة ⁠على المفاوضات ​مع ‌الولايات المتحدة إذا جرت على أساس «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة»، ⁠لكنها مستعدة ‌أيضاً ‍للحرب ‍إذا كان ‍ذلك هو هدف واشنطن.

وأضاف عراقجي، في مؤتمر ​صحافي في بيروت، أن هدف ⁠زيارته إلى لبنان هو بحث «تحديات وتهديدات» إسرائيل لأمن المنطقة، وكذلك توسيع العلاقات الثنائية.

وفي وقت سابق، وصل وزير الخارجية الإيرانية اليوم على رأس وفد اقتصادي إلى لبنان ووفق الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام وكان في استقبال عراقجي على أرض مطار رفيق الحريري الدولي - بيروت ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري عضو القيادة في حركة «أمل» الدكتور خليل حمدان، والنائبان حسن عز الدين وحسين الحاج حسن، ومديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رلى نور الدين، والسفير الإيراني لدى لبنان مجتبى أماني.

وصرح عراقجي، أمس، بأن طهران تسعى إلى تعزيز العلاقات مع لبنان ونقل التلفزيون الرسمي على هامش اجتماع لمجلس الوزراء الإيراني إن طهران تسعى إلى توسيع نطاق التعاون مع لبنان. وأضاف: «علاقاتنا مع لبنان ومع الشعب اللبناني بأكمله وحكومة هذا البلد قائمة منذ زمن ونسعى إلى تعزيزها». واعتذر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الشهر الماضي، عن عدم قبول دعوة عراقجي لزيارة طهران بدعوى أن «الأجواء المواتية غير متوافرة»، ودعا إلى لقاء وزير الخارجية الإيراني في دولة ثالثة.


احتجاجات إيران تختبر توازن السلطة

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
TT

احتجاجات إيران تختبر توازن السلطة

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

تضع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران مؤسسات الحكم أمام اختبار حساس لتوازن السلطة، في ظل بروز تباين واضح في مقارباتها حيال الشارع الغاضب.

وأصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات تمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المحتجين؛ «حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي»، فيما صعّد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي لهجته، محذراً من «عدم التساهل» مع من وصفهم بـ«مثيري الشغب» و«مساعدة العدو».

ميدانياً، واصل تُجّار «البازار الكبير» في طهران إضرابهم أمس لليوم الـ11، مع إغلاق واسع لمحال المجوهرات والأقمشة والسجاد. وشهدت العاصمة احتكاكات متفرقة في أحياء عدة، وسماع هتافات ضد الغلاء والتضخم، فيما أظهرت مقاطع متداولة تدخل قوات أمنية بالغاز المسيل للدموع في شرق طهران. وبالتوازي، تمدد الحراك إلى مدن أخرى في 28 من أصل 31 محافظة.