على حافة الموت... الجوع يفتك بأطفال غزة وسط تفاقم سوء التغذية

أحمد الشيخ عيد (7 سنوات) تظهر عليه علامات سوء التغذية ويقف لالتقاط صورة في خيمة عائلته بمخيم للنازحين الفلسطينيين في مواصي خان يونس (أ.ب)
أحمد الشيخ عيد (7 سنوات) تظهر عليه علامات سوء التغذية ويقف لالتقاط صورة في خيمة عائلته بمخيم للنازحين الفلسطينيين في مواصي خان يونس (أ.ب)
TT

على حافة الموت... الجوع يفتك بأطفال غزة وسط تفاقم سوء التغذية

أحمد الشيخ عيد (7 سنوات) تظهر عليه علامات سوء التغذية ويقف لالتقاط صورة في خيمة عائلته بمخيم للنازحين الفلسطينيين في مواصي خان يونس (أ.ب)
أحمد الشيخ عيد (7 سنوات) تظهر عليه علامات سوء التغذية ويقف لالتقاط صورة في خيمة عائلته بمخيم للنازحين الفلسطينيين في مواصي خان يونس (أ.ب)

يزن الطفل خالد، وعمره 9 أشهر، بالكاد، 5 كيلوغرامات، أي نصف الوزن الطبيعي لطفل في عمره. وفي جناح الأطفال الرئيسي بغزة، يحاول الأطباء إنقاذه، بينما لا تستطيع والدته (وداد عبد العال) سوى المشاهدة.

يبكي الطفل الصغير جوعاً، وقد عانى من الإسهال لنصف حياته القصيرة، كما أنه يعاني من الجفاف وضعيف للغاية. موصول بيده اليسرى الصغيرة أنبوب أصفر يحمل الطعام السائل إلى جسمه الصغير الهش.

وبعد زيارات طارئة متتالية، قرر الأطباء إدخال خالد إلى المستشفى في نهاية الأسبوع الماضي. لمدة أسبوع تقريباً، كان يُغذى عبر الأنبوب، ثم يُعطى مكملات غذائية وحليباً معبأً، يُوزع كل 3 ساعات أو أكثر. تقول والدته، المتوترة والعاجزة، إن هذا لا يكفي. وتتابع والدته لوكالة «أسوشييتد برس»: «أتمنى لو يُعطوننا إياه كل ساعة. إنه ينتظره بفارغ الصبر... لكنهم أيضاً يعانون من نقص في الإمدادات. هذا الإغلاق الحدودي يُدمرنا».

وكلما طالت مدة إقامة الصبي في المستشفى، تحسَّنت صحته. لكن عبد العال تعاني من ألم أطفالها الآخرين في خيمتهم، بأوانٍ فارغة ولا طعام لهم، مع دخول حصار إسرائيل لغزة شهره الثالث، وهو الأطول منذ بدء الحرب.

نساء فلسطينيات يعتنين بأطفالهن في عيادة سوء التغذية بمستشفى ناصر في خان يونس - قطاع غزة (أ.ب)

ويواجه قطاع غزة المحاصَر والمغلق والمدمَّر بفعل القصف الإسرائيلي، المجاعة. وقد تلقى آلاف الأطفال العلاج من سوء التغذية. آباء مثل عبد العال، منهكون ومشردون ويعيشون على الكفاف لأكثر من عام ونصف العام من الحرب، يشاهدون أطفالهم وهم يذوون، ويجدون أن لا شيء يمكنهم فعله. ولم يعد لديهم خيارات.

على حافة الهاوية

وتعمل المستشفيات على حافة الهاوية، وتتعامل مع زحام شديد، وتُعطي الأولوية لحالات الطوارئ المميتة. ونفد مخزون الغذاء في مستودعات الأمم المتحدة، وكذلك تفرغ الأسواق. وما تبقى منها يُباع بأسعار باهظة، لا يستطيع تحملها معظم سكان غزة، حيث يعتمد أكثر من 80 في المائة منهم على المساعدات، وفقاً للأمم المتحدة. أما المطابخ المجتمعية التي توزِّع وجبات الطعام على الآلاف تُغلق أبوابها. الأراضي الزراعية في معظمها غير قابلة للوصول إليها. والمخابز أغلقت أبوابها. توزيع المياه متوقف تماماً، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى نقص الوقود. في مشاهد يائسة، يتزاحم الآلاف، وكثير منهم أطفال، خارج المطابخ المجتمعية، ويتقاتلون على الطعام. كما نُهبت مستودعاتٌ قليلة المؤن.

وأثار الحصار الأطول على غزة استنكاراً دولياً متزايداً، لكنه فشل في إقناع إسرائيل بفتح الحدود. تتهم المزيد من المنظمات إسرائيل باستخدام التجويع سلاحَ حربٍ. ويُحذِّر السكان والعاملون في المجال الإنساني من تفاقم سوء التغذية الحاد بين الأطفال.

وداد عبد العال وزوجها عمار يطعمان ابنهما خالد البالغ من العمر 9 أشهر في خيمتهما بمخيم للنازحين الفلسطينيين في مواصي بخان يونس (أ.ب)

وفي هذا الصدد، صرح مايكل رايان، المدير التنفيذي لحالات الطوارئ في «منظمة الصحة العالمية»، للصحافيين في جنيف: «نُحطم أجساد وعقول أطفال غزة، لأنه إذا لم نفعل شيئاً حيال ذلك، فنحن متواطئون فيما يحدث أمام أعيننا... لا ينبغي أن يدفع الأطفال الثمن».

وفرضت إسرائيل الحصار في 2 مارس (آذار)، ثم أنهت وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين باستئناف العمليات العسكرية في 18 مارس، قائلة إن هاتين الخطوتين كانتا ضروريتين للضغط على حركة «حماس» لإطلاق سراح الرهائن. قبل انهيار وقف إطلاق النار، اعتقدت إسرائيل أن 59 رهينة لا يزالون داخل غزة، 24 منهم على قيد الحياة، وما زالوا في الأَسْر.

ولم تردَّ إسرائيل على الاتهامات باستخدامها التجويع تكتيكَ حرب. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا سابقاً إن غزة حصلت على ما يكفي من المساعدات، بعد زيادة كبيرة في التوزيع خلال وقف إطلاق النار، واتهموا «حماس» بتحويل المساعدات لأغراضها الخاصة. ينفي العاملون في المجال الإنساني وجود تحويل كبير، قائلين إن الأمم المتحدة تراقب التوزيع بدقة.

أم تريد مساعدة ابنها - لكنها لا تستطيع

ويعاني خالد من سوء التغذية، منذ إن كان عمره شهرين. تمكنت والدته من التعامل مع الأمر من خلال زيارات العيادات الخارجية والمكملات الغذائية التي تُوزَّع في مراكز التغذية. لكن على مدى الأشهر السبعة الماضية، كان عبد العال والده، (31 عاماً)، يراقبه وهو يفقد وزنه ببطء. والأم أيضاً تعاني من سوء التغذية، ولم تتناول أي بروتين تقريباً في الأشهر الأخيرة. بعد حملٍ مُرهق وولادة دامت يومين، وُلد خالد - طفلٌ نحيف الوزن، وزنه كيلوغرامان ونصف الكيلوغرام، ولكنه يتمتع بصحة جيدة. بدأت عبد العال بإرضاعه. ولكن بسبب نقص الكالسيوم، بدأت تفقد أسنانها، وتُنتج كمية قليلة جداً من الحليب. وتقول الأم: «الرضاعة الطبيعية تحتاج إلى طعام، وأنا لا أستطيع إطعامه ما يكفي».

وداد وعمار عبد العال يعتنيان بابنهما خالد البالغ من العمر 9 أشهر في عيادة سوء التغذية بمستشفى ناصر في خان يونس (أ.ب)

ولخالد أربعة أشقاء آخرين، تتراوح أعمارهم بين 9 و4 سنوات. نزحت العائلة من رفح، وتعيش الآن في خيمة شمالاً في مواصي خان يونس. ومع نفاد الطعام بسبب الحصار، أصبحت الأسرة تعتمد على التكيات الخيرية التي تقدم الأرز والمعكرونة والفاصوليا المطبوخة. فالطبخ في الخيمة صراع: لا يوجد غاز، وإيجاد الخشب أو البلاستيك لحرقه أمر مرهق ومحفوف بالمخاطر.

ويظهر أحمد (7 سنوات) وماريا (4 سنوات)، بالفعل علامات سوء التغذية. ويزن أحمد 8 كيلوغرامات؛ إذ تبرز عظامه جراء قلة الطعام. ولا يحصل على أي مكملات غذائية في مراكز التغذية، التي تخدم الأطفال دون سن 6 سنوات فقط. ماريا (4 سنوات) فقدت أيضاً وزنها، ولكن لا يوجد ميزان لوزنها. ويقول الأب بأسف: «أصبح أطفالي هزيلين للغاية. إنهم مثل الكتاكيت».

مراكز التغذية في جميع أنحاء غزة تُغلق أبوابها. منذ 2 مارس، إذ وثّقت وكالات الأمم المتحدة ارتفاعاً في سوء التغذية الحاد بين الأطفال. وهم يعانون من انخفاض المناعة، وتكرار المرض، وفقدان الوزن وكتلة العضلات، وبروز العظام أو البطن، وهشاشة الشعر.

طفل فلسطيني يحمل وعاءً من الحساء حصل عليه من مطبخ مجتمعي في خان يونس (أ.ب)

ومنذ بداية العام، أُدخل أكثر من 9000 طفل إلى المستشفيات، أو تلقوا العلاج من سوء التغذية الحاد، وفقاً لـ«يونيسف». وشهد شهر مارس زيادة ملحوظة؛ حيث سُجِلت 3600 حالة، أي بزيادة قدرها 80 في المائة، مقارنة بـ2000 طفل عولجوا في فبراير (شباط).

ومنذ ذلك الحين، ساءت الأوضاع. ووفقاً لـ«يونيسف»، نفدت الإمدادات المستخدمة للوقاية من سوء التغذية، مثل المكملات الغذائية والبسكويت. كما أن الأغذية العلاجية المستخدمة لعلاج سوء التغذية الحاد آخذة في النفاد.

يتشارك الآباء ومقدمو الرعاية علاجات سوء التغذية لتعويض النقص، مما يُقوِّض العلاج. وقد أُغلق ما يقرب من نصف مراكز التغذية، البالغ عددها 200 مركز، في أنحاء غزة بسبب النزوح والقصف.

انهيار النظام الطبي

وفي هذه الأثناء، تتراكم الإمدادات على الحدود؛ إذ تمنعها إسرائيل من دخول غزة. ويقول جوناثان كريكس، المتحدث باسم «يونيسف»: «من الواضح تماماً أننا سنشهد المزيد من حالات الهزال، وهو أخطر أشكال سوء التغذية. ومن الواضح أيضاً أننا سنشهد المزيد من الأطفال يموتون بسبب هذه الأمراض».

وتضيف تقول سعاد عبيد، اختصاصية التغذية في غزة، لوكالة «أسوشييتد برس» إن الآباء يترددون على مراكز التغذية بشكل متزايد لأنهم لا يملكون ما يطعمونه لأطفالهم. وتتابع: «لا يمكن لأحد الاعتماد على الطعام المعلب والتغذية الطارئة لما يقرب من عامين».

أسامة الرقب (5 سنوات) الذي تقول والدته إن التليف الكيسي الذي يعاني منه تفاقم منذ بداية الحرب بسبب نقص اللحوم والأسماك وأقراص الإنزيمات التي تساعده على هضم الطعام يتلقى العلاج في عيادة سوء التغذية في مستشفى ناصر (أ.ب)

في مستشفى ناصر، كانت 4 حالات حرجة تتلقى العلاج الأسبوع الماضي من سوء التغذية الحاد، بمن في ذلك خالد. ولا تُقبل إلا الحالات الحرجة - ولفترات قصيرة فقط حتى يتسنى علاج المزيد من الأطفال. يقول الدكتور ياسر أبو غالي: «إذا استقبلنا جميع المصابين بسوء التغذية الحاد، فسنحتاج إلى مئات الأسرّة»، مُقراً: «لا يمكننا مساعدة الكثيرين على أي حال... لا شيء في أيدينا».

وانهار نظام إدارة الأمراض والعلاج. فقبل الحرب، كانت مئات العائلات في غزة تُسجل وتُعالج من العيوب الخلقية، أو الاضطرابات الوراثية أو اضطرابات المناعة الذاتية، وهو نظام انهار في الغالب بسبب نفاد الطعام أو التركيبات أو الأقراص التي تُساعد في إدارة الأمراض بسرعة.

ويقول الدكتور أحمد الفراح، رئيس قسم الأطفال والتوليد في مستشفى ناصر، إن مئات الأطفال المصابين باضطرابات وراثية قد يعانون أيضاً من اضطرابات إدراكية، إن لم تكن أسوأ. ويضيف: «إنهم محكوم عليهم بالإعدام».

لا لحوم ولا أسماك

إلى ذلك، تفاقمت حالة أسامة الرقب بالتليف الكيسي منذ بداية الحرب. تقول والدته (منى) إن نقص اللحوم والأسماك وأقراص الإنزيم التي تساعده على هضم الطعام أدى إلى زيارات متكررة للمستشفى ونوبات طويلة من التهابات الصدر والإسهال الحاد. وتظهر عظامه بارزة من جلده. أما أسامة، البالغ من العمر 5 سنوات، فيزن 9 كيلوغرامات، وبالكاد يستطيع الحركة أو الكلام. لا يوفر له الطعام المعلب أي تغذية. وتقول والدته: «مع المجاعة في غزة، لا نأكل سوى العدس المعلب. إذا ظلت الحدود مغلقة، فسنفقد ذلك أيضاً».

ترفع منى الرقب قميص ابنها أسامة الرقب البالغ من العمر خمس سنوات، كاشفة عن علامات سوء التغذية وتفاقم التليف الكيسي، الذي تفاقم منذ بداية الحرب بسبب نقص اللحوم والأسماك وأقراص الإنزيم اللازمة لمساعدته على هضم الطعام، بينما يتلقى العلاج في عيادة سوء التغذية في مستشفى ناصر، خان يونس (أ.ب)

ووُلدت الطفلة رحمة القاضي مصابة بمتلازمة داون، قبل 7 أشهر. ومنذ ذلك الحين، لم يزد وزن سما سوى نصف رطل (300 غرام)، ودخلت المستشفى عدة مرات بسبب الحمى.

رحمة القاضي تعتني بابنتها سما البالغة من العمر سبعة أشهر التي وُلِدت بمتلازمة داون وتعاني من سوء التغذية في عيادة سوء التغذية بمستشفى ناصر في خان يونس (أ.ب)

وتواصل والدتها، التي تعاني أيضاً من سوء التغذية، ولا تزال تعاني من التهاب في جرحها بعد الولادة، إرضاعها. لكن هذا لا يكفي.


مقالات ذات صلة

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

المشرق العربي طفلة تتابع مشاهد افتراضية في غزة (يمين) مع إحدى العاملات في مشروع «تك ميد غزة» (صفحة المشروع على «إنستغرام»)

علاج نفسي وسط الدمار... مشاهد افتراضية تُخفف قسوة الحرب عن أطفال غزة

يُشرف مشروع «تك ميد غزة» على مبادرة توظّف تقنية الواقع الافتراضي لإتاحة مساحات بصرية آمنة لأطفال القطاع، للتخفيف من آثار الحرب النفسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تعيش قرب مسجد دُمر خلال القصف الإسرائيلي على مدينة غزة (رويترز)

رمضان يحل على غزة وسط أنقاض المساجد المدمرة

مع حلول شهر رمضان على قطاع غزة، الأربعاء، توجه فلسطينيون إلى أنقاض المساجد المدمرة، بينما يتملكهم الأسى على من فقدوا وعلى المساجد والجوامع التي دُمرت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسجدٌ دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)

وثيقة تكشف: الاتحاد الأوروبي يدرس دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة

أظهرت وثيقة ​لجهاز العمل الخارجي الأوروبي أن الاتحاد الأوروبي يدرس إمكانية تقديم ‌الدعم للجنة ‌الوطنية ​لإدارة ‌غزة، وفق «رويترز».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي أنوار تتلألأ وأطفال يلهون في خان يونس بغزة قبل ساعات من استقبال شهر رمضان الكريم (إ.ب.أ)

رمضان في غزة... زينة بين الأنقاض والخيام وسط صعوبات معيشية (صور)

كيف يستعد أهالي قطاع غزة لاستقبال أول شهر رمضان بعد توقف الحرب؟

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي طفل فلسطيني ينظر من خارج خيمة في الزوايدة وسط قطاع غزة (أ.ب) p-circle

11 قتيلاً جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي 11 فلسطينياً وأصاب 9 آخرين في غزة، خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق ما ذكرته وزارة الصحة في القطاع، اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى الأردن، الأربعاء، في زيارة إنسانية تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات، والنزوح.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عبر صفحتها على موقع «إكس» إنها «تشرفت بالترحيب بدوق ودوقة ساسكس، الأمير هاري، وميغان في مخيم الزعتري» للاجئين السوريين في المفرق (نحو 85 كيلومتراً شمال شرقي عمان).

الأمير هاري وزوجته ميغان يصلان إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأضافت أن الأمير هاري وميغان «التقيا شباباً لاجئين في مركز الشباب، كما انضما إلى الأطفال بلعب كرة القدم، والفن، والموسيقى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤوي الأردن أكثر من 450 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، بعد عودة نحو 200 ألف إلى بلدهم عقب الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان، الأربعاء، إن الزيارة تأتي «للبناء على تعاون سابق في مجال توفير لقاح كورونا، وإجلاء المرضى من غزة لتلقي العلاج، وتعزيز الصحة النفسية».

وشارك الزوجان في اجتماع مع ممثلي دول مانحة لمنظمة الصحة العالمية، وشركاء للأمم المتحدة في الأردن، ومسؤولين أردنيين لمناقشة تقديم الخدمات الصحية للأردنيين واللاجئين.

ميغان دوقة ساسكس وزوجة الأمير هاري تصل إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وزارا المستشفى التخصصي في عمّان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتشمل الزيارة، بحسب ما أعلن مكتب الزوجين، لقاء بموظفي مؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الذين ينسقون جهود الإغاثة الغذائية لقطاع غزة انطلاقاً من عمّان.


نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
TT

نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)

بعد أكثر من أسبوعين من الملاحقة والتهديدات، وصل عدد من نشطاء حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل إلى بيت الصحافية العربية لوسي هريش في تل أبيب وحاولوا اقتحام بيتها، وهم يصرخون عبر مكبرات الصوت ويهتفون: «اخرجي من هنا... لا نريدك في تل أبيب اليهودية».

وقد ألقت الشرطة القبض على رامي بن يهودا، الذي يقود مع ناشط آخر يدعى مردخاي دافيد، حملة التهديد والمضايقات والتعدي على ممتلكات الغير والإخلال بالنظام العام، على ذمة التحقيق.

وبعد ساعات تم إطلاق سراحه، صبيحة الأربعاء، وادعت الشرطة أنها ستُحيل ملفه إلى النيابة لمحاكمته بتهمة تهديد شخصية عامة.

واعتبرت القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي هذا النشاط «تصعيداً خطيراً في التهديدات الموجهة ضد الصحافيين عموماً، وضد لوسي هريش العاملة في هذه القناة بشكل خاص».

وكانت هريش قد انفجرت غضباً، خلال برنامجها التلفزيوني المعروف كأحد البرامج الحوارية الناجحة، بسبب سياسة الإهمال الحكومية التي تؤدي إلى تفشي واستشراء الإجرام المنظم في المجتمع العربي.

وأشارت إلى أن هناك ما وصفته بـ«رائحة كريهة تصدر عن هذا الواقع تثير الشكوك بأن الإهمال مقصود، وأن هناك مسؤولين يتمتعون بقيام عرب بقتل بعضهم بعضاً». وقالت إن الناخبين العرب سيتدفقون بجماهير غفيرة على صناديق الاقتراع، لمحاسبة هذه الحكومة على سياستها.

وفي أعقاب هذا التصريح، خرج نشطاء اليمين الإسرائيلي يهاجمونها بمنتهى العنصرية ويشتمونها ويتهمونها بأنها «إرهابية»، ونشروا جانباً مقتطعاً من كلامها.

ولقد صعق رفاقها في القناة وغيرهم من المتابعين من هذا الهجوم، أولاً لأنه تحول إلى تهديدات عملية على حياتها، وثانياً لأنه يتجاهل مواقف هريش الحقيقية والتي تعتبر في رأيهم «مُعتدلة».

وكانت هريش قد انتقدت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واعتبرته «إرهابياً»، كما وصفت قتل المدنيين الإسرائيليين بأنه «غير أخلاقي»، ووافقت على القيام بجولة في الولايات المتحدة للدفاع عن اليهود الذين يتعرضون لاعتداءات لا سامية (ألغت هذه المشاركة بعدما هوجمت في بيتها).

ولم يكتفِ نشطاء اليمين بـ«التهديد الكلامي»، وخلال الأسبوعين الماضيين أقاموا مظاهرة أمام مقر القناة 13، حيث تعمل. ثم تظاهروا أمام العمارة التي تسكنها في تل أبيب مع زوجها، المخرج والممثل السينمائي تساحي هليفي، وطفلتهما. وفي المرة الأخيرة، مساء الثلاثاء، اقتحموا العمارة ووصلوا حتى باب البيت، وتبين أن قسماً من الجيران اليهود تعاونوا مع المعتدين.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وفي تعليق على الحادثة، ذكرت القناة 13 أنه «تم تعزيز الحراسة الأمنية الخاصة بالصحافية هريش». وأكدت أنها «تنظر ببالغ الخطورة إلى أي مضايقات أو تهديدات يتعرض لها موظفوها، وقد قدمت عدة شكاوى بهذا الخصوص. نتوقع من أجهزة إنفاذ القانون التحرك بحسم ضد حوادث من هذا النوع».

وأضافت القناة أنه لم يسبق لها أن طُلب منها توفير الحماية للصحافيين ليلاً أثناء وجودهم في منازلهم ولكنها اضطرت لذلك بعد تفاقم الخطر عليها. وأنها «مصدومة من تصاعد مظاهر العنف والمضايقات ضد الصحافيين».

يذكر أن مردخاي دافيد الذي أوقفته الشرطة على خلفية الواقعة كان قد أُدين بمحاولة إضرام النار عمداً عام 2021، بعدد من المواقع ضد خصوم سياسيين.

ودأب بانتظام على اعتراض سيارات السياسيين والصحافيين وغيرهم من الشخصيات التي يختلف معها، وملاحقتهم والتضييق عليهم، وبينهم سيارة رئيس المحكمة العليا، يتسحاك عميت، وسيارة رئيس المحكمة العليا الأسبق، أهارون باراك، ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، وعضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب «الديمقراطيون»، وخضع للاستجواب العام الماضي للاشتباه في توجيهه تهديدات لمراسل القناة 12 غاي بيلغ عقب ندوة في تل أبيب.

وقد حظي دافيد بدعم من أعضاء في الائتلاف الحكومي، مثل وزير القضاء ياريف ليفين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – الذي يتولى السلطة على جهاز الشرطة – كما نال إشادة من سياسيين آخرين داخل الائتلاف.


الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
TT

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)
مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم، مشيراً إلى أن كل ما أثير حول مخيم الهول يحتاج إلى تدقيق بسبب «المبالغات»، مؤكداً إعادة عدد من الفارين، وتسوية أوضاعهم، وذلك فيما أعلنت الداخلية السورية تنفيذ عمليتين ضد خلايا التنظيم في محافظتي الرقة ودير الزور بعد عدة هجمات للتنظيم على القوات السورية في المحافظتين، ومخاوف أوروبية من عدم وضوح وضع الفارين من «داعش».

نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)

وفي مؤتمر صحافي قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن الوزارة أعدت خطة انتشار أمني شاملة لتأمين محافظة الحسكة، بالتزامن مع دخول وحدات الجيش العربي السوري، الشهر الماضي، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لضمان استقرار المنطقة، وإنجاح بنود التفاهم.

إلا أنه قبيل وصول الجيش السوري إلى مشارف مخيم الهول «فوجئنا» بانسحاب «قسد» بشكل غير منسق قبل أكثر من ست ساعات.

وأكد البابا أن الوزارة تابعت أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، والغالبية تمت إعادتهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوافر فيه ظروف إنسانية أفضل، ويسهل الوصول إليه. «كما يجري التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية لإثبات شخصية من فقد وثائقه، ومكان فقدها، ومطابقة الوثائق بين السجلات المدنية»، لافتاً إلى أنه يجري العمل على وضع قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا بتاريخ 24 فبراير وقد أغلقت السلطات السورية المخيم الذي كان تحت سيطرة الأكراد (أ.ف.ب)

ونقلاً عن مذكرة أُرسلت من رئاسة قبرص لمجلس الاتحاد الأوروبي بتاريخ 23 فبراير (شباط)، قالت وكالة «رويترز» إن وضع رعايا دول ثلاث فرّوا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، مع ورود تقارير تفيد بأن الغالبية تمكنت من الهرب. وبحسب المذكرة فإن «ذلك يثير مخاوف بشأن كيفية سعي الجماعات الإرهابية إلى استغلال الوضع الراهن لتعزيز جهود التجنيد بين الفارّين».

وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد حذرت من أن الفراغ الأمني سمح بهروب عناصر مشتبه بانتمائهم للتنظيم، ما يثير مخاطر الاتجار بالبشر، وإعادة التجنيد، خصوصاً بعد انتقال السيطرة على المخيم للحكومة السورية مطلع 2026، وسط تقييم أوروبي «يشير إلى محدودية قدرة دمشق على إدارة هذه المنشآت».

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

أطفال ونساء وكبار السن

وصف نور الدين البابا الواقع داخل المخيم لدى تسلمه بأنه كان «صادماً ويشبه معسكر اعتقال قسري»، حيث احتُجز آلاف الأشخاص لسنوات في ظروف قاسية ضمن منطقة شبه صحراوية تفتقر إلى البنية التحتية.

وقال إن 70 في المائة من المحتجزين أطفال، ونساء، وكبار سن، ومعظمهم من السوريين، والعراقيين، «مدنيون نزحوا من مناطق الاشتباك وقد جرى احتجازهم قسراً بذريعة انتمائهم لـ(داعش)». وأوضح البابا أن عدد المحتجزين كان نحو 6500 شخص من 44 جنسية غير سورية، منوهاً إلى وجود تباين بين الأرقام الشائعة والواقع.

في السياق قال المسؤول في الداخلية السورية إن «كل ما أثير عن المخيم يحتاج لتحقيق، وتدقيق بشكل كبير، بسبب المبالغات في أعداد الموجودين فيه»، وقال إنه سيتم الكشف عن أرقام وإحصائيات دقيقة لمن سيتبقى من سكان المخيم بعد إتمام التدقيق.

ويُعد مخيم الهول في محافظة الحسكة القريب من الحدود العراقية أحد أبرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» الذين احتجزوا خلال حملة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ضد التنظيم في سوريا. ودخل المخيم تحت سيطرة «قسد» منذ عام 2015، لغاية 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تسلمته الحكومة السورية بعد سيطرتها على معظم مناطق شرق وشمال سوريا.

وقال نور الدين البابا إنه منذ اللحظة الأولى من تسلم المخيم تعمل الحكومة السورية على معالجة الوضع الإنساني عبر مسارات متوازية، وإعادة ضبط الأمن، ومنع الفوضى، حيث تم رصد أكثر من 138 فتحة في السور المحيط بالمخيم (17 كيلومتراً)، على أن يتم وضع المخيم تحت إشراف الجهات المختصة.

عملية أمنية ضد تنظيم «داعش» في الرقة فجر الأربعاء (وزارة الداخلية)

القبض على عنصر من «داعش»

في سياق متصل، بعيداً عن المخيم، أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دير الزور العقيد ضرار الشملان تنفيذ وحدات الأمن الداخلي في مدينة الميادين عملية أمنية محكمة أسفرت عن إلقاء القبض على المدعو محمود عيد العلي أحد عناصر خلايا تنظيم «داعش»، المتهم باستهداف عنصر في الفرقة 86 في وزارة الدفاع.

وقال الشملان في بيان، الأربعاء، إن العملية جاءت بعد جمع معلومات دقيقة، وأدلة مؤكدة تثبت تورّط المذكور الذي أقرّ خلال التحقيقات الأولية بانتمائه إلى التنظيم، وضلوعه في ارتكاب الجريمة. وتعهدت قيادة الأمن الداخلي باستمرار جهودها في ملاحقة وتفكيك أي خلايا «تحاول العبث بأمن المنطقة، واستقرارها».

العملية الأمنية ضد خلايا «داعش» في دير الزور الأربعاء (وزارة الداخلية)

وفي وقت سابق أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة الرقة، العقيد رامي أسعد الطه، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية النوعية، والمتزامنة، فجر الأربعاء. أسفرت عن قتل متزعّم خلية تابعة لتنظيم «داعش»، واعتقال أربعة آخرين من أفرادها، مع ضبط الأسلحة والذخائر التي كانت بحوزتهم، وبحسب العقيد رامي أسعد الطه فإن الخلية مسؤولة عن اعتداءين استهدفا أحد حواجز قوى الأمن الداخلي غربي مدينة الرقة خلال اليومين الماضيين، وأسفرا عن مقتل أربعة من عناصر الحاجز، وإصابة آخرين.