معاناة أصحاب المؤسسات في جنوب لبنان: خسائر فادحة وتعويضات غائبة

بعضهم افتتح محلات في بلدات أخرى بانتظار العودة

مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

معاناة أصحاب المؤسسات في جنوب لبنان: خسائر فادحة وتعويضات غائبة

مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطن لبناني يتفقد أحد المواقع التي استهدفت في قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مُني غالبية التجار على الحدود الجنوبية، لا سيّما قرى وبلدات الحافة الأمامية، بخسائر فادحة، بعدما دمرت مصالحهم، ومؤسساتهم، ومحالهم التجارية نتيجة الحرب الأخيرة، وباتوا اليوم يعيشون في أزمة خانقة، لا سيما في ظل غياب أي تعويضات من جهات حزبية، أو رسمية.

الخسائر كبيرة

الحاج سمير حمدان واحد من هؤلاء التجار، هو وأشقاؤه الخمسة، يملكون مركزاً تجارياً استهدفته إسرائيل، ويمتهن هو بيع السجاد، والأدوات المنزلية، والأنتيكا، وغيرها الكثير.

بدأت حكاية الحاج سمير مع التجارة منذ الصغر، ورث المهنة عن والده التاجر أيضاً، يقول: «نحن من التجار القدامى في البلدة، والمساهمين في نهضة وإنماء البلدة منذ سبعينات القرن الماضي، ومع الأيام طورنا أعمالنا، خصوصاً بعد التحرير في العام 2000»، لكن الحرب الأخيرة أفقدته تجارته في البلدة، إذ دمرت إسرائيل صالات العرض التي يملكها؛ تبلغ مساحة كل واحدة منها نحو ألف متر، وفقد كامل بضاعته.

يروي الحاج سمير تفاصيل يوم 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 حين خرج كما غالبيّة أبناء القرى الأماميّة من منزله بعد دخول «حزب الله» على خط المعركة مع الإسرائيليين، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يومها خرجنا بثيابنا فقط، حتّى من دون أوراقنا الثبوتية. لم نكن نعلم أن العودة ستكون بعيدة، اعتقدنا أن الحرب ستنتهي خلال أيام قليلة، لكننا أخطأنا بتقديراتنا».

ومنذ نحو السنة ونصف يعيش الحاج سمير وعائلته خارج بلدته، يقول: «دمرت إسرائيل منزلي، وكل منازل عائلتي، وكذلك مؤسساتنا التجارية، ومستودعاتنا، احترقت معظم البضائع، وأخرى تكسرت، وخسائرنا تجاوزت ملايين الدولارات»، ويضيف: «تعب العمر تحول إلى خراب...».

وكما تجار كثر، قرر سمير الانطلاق مجدداً من الصفر، فافتتح قبل نحو 6 أشهر صالة عرض جديدة لبيع الأدوات المنزلية، وأخرى لبيع السجاد في زفتا (قضاء النبطية) بانتظار عودته إلى بلدته، لكن الإنتاج ضعيف، ولا يقارن بما كان عليه في ميس الجبل، قبل الحرب».

أسواق تجارية كاملة تمّ نسفها

ما قبل الحرب، كان لميس الجبل، البلدة الحدودية في قضاء مرجعيون، ثقل تجاري في الجنوب، من يقصد البلدة يرى المحال التجارية تصطف على طول شوارعها، ممتلئة بشتى أنواع السلع. عائلات كثيرة، مثل حمدان، وقاروط، وقبلان، وغيرها، برزت أسماؤها في تجارة السجاد، والأدوات المنزلية، والمفروشات.

يقول رئيس بلدية ميس الجبل عبد المنعم شقير: «كانت أشبه بمدينة، فيها سجل للنفوس، ومستشفى حكومي، وسوق تجاري ضخم، وهي من كبرى بلدات الشريط الحدوديّ من حيث المساحة، وعدد السكان». ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف كان سوقها مزدهرة يقصدها الزبائن من مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال، والجنوب، وبيروت، لكن البلدة اليوم «باتت منكوبة».

ويضيف: «دمرت إسرائيل كل المؤسسات التجارية، وقضت على محتوياتها، حيث تقدر خسائر التجار بعشرات ملايين الدولارات، إذ كان في البلدة 165 مؤسسة تجارية، ومتاجر صغيرة، ومتوسطة، يعمل فيها مئات العمال، وتعتاش منها عائلات كثيرة. فميس مدينة تجارية بامتياز، تضمّ معارض للمفروشات، والأثاث المنزلي، والأدوات المنزلية، والطلاء، وصالات عرض السجاد، ومصانع، وشركات كبرى.

مناطق تفتقد لمقومات الحياة

ووفق شقير، فإن حجم الدمار في البلدة بلغ مائة في المائة، ففي ميس 4800 وحدة سكنية، 3 آلاف منها دمرت كلياً، والباقي تعرض لأضرار جزئية، يعقب قائلاً: «ما أصابنا أشبه بزلزال، المنطقة باتت خالية من الحياة، لا كهرباء، ولا ماء، ولا زرع، ولا مواشي، ولا أي مقومات للعيش، ما يعني أن التجار من سكان البلدة يحتاجون لفترة زمنية ليست بقصيرة من أجل العودة وإعادة الإعمار»، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من أصحاب المؤسسات في البلدة عمدوا إلى افتتاح محلات في النبطية، والجنوب، وبيروت، «لكنهم أرغموا على فعل ذلك، وفي القلب غصة».

مع العلم أنه ومع دخول «حزب الله» جبهة الإسناد تمكن بعض التجار في بلدة ميس الجبل والقرى المجاورة من إخراج بضائعهم رغم المخاطر الكبرى التي كانت تحيطهم، بهدف إعادة تشغيلها، واستثمارها في أماكن أخرى، وهو جزء بسيط جداً من البضائع التي يملكها تجار المنطقة هناك، والتي تمّ تدمير غالبية المتبقي منها.

دبابة إسرائيلية متمركزة في قرية ميس الجبل تظهر من نافذة مركبة مدرعة تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جنوب لبنان (أ.ب)

من جهته، يقول التاجر أحمد قاروط وهو صاحب شركة: لـ«الشرق الأوسط»: «تمكنا من إخراج جزء من بضاعتنا، قبل عام ونصف تقريباً، وما بقي منها تمّ تدميره في المستودعات، وبعضها فُقد بعدما أخذها الجنود الإسرائيليون مثلما سرقوا شجر الزيتون من قرانا»، مضيفاً «تقدّر خسائرنا بملايين الدولارات».

تمكن قاروط من افتتاح صالات جديدة في بيروت، والنبطية. لكنه يقول: «مستعدون للعودة فوراً، وفتح مصالحنا من جديد، في حال ضمان عودة آمنة لنا»، ويضيف: «نحن نعتبر أن الحرب لا تزال قائمة طالما أننا نعيش خارج قرانا الحدودية، وإسرائيل تستهدفنا متى تشاء». ويسأل: «ما ذنب المواطنين الذين خسروا أرزاقهم؟».

حركة بيع وشراء مقبولة

أحمد منصور صاحب متجر لبيع الأدوات الكهربائية، انتقل من بلدته في عيتا الشعب (قضاء بنت جبيل)، وافتتح متجره الخاص في بلدة البازورية (قضاء صور) قبل عام تقريباً، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تمكنا من إخراج ما يقارب ثلث بضاعتنا، والباقي دمّر في القصف الإسرائيلي. حركة البيع والشراء جيدة راهناً، نتيجة التعويضات التي حصل عليها الأهالي، وتمكنوا من خلالها شراء بديل عن الأدوات الكهربائية التي دمرتها إسرائيل، خصوصاً لاستخدامها في المنازل التي نزح إليها الناس».

سنعود ونفتح متاجرنا

لكن التكلفة اليوم على منصور باتت أكبر، بسبب بدل الإيجارات التي يدفعها نتيجة النزوح من بلدته، ويقول: «نزور بلدتنا يومياً، لكن لا إمكانية للحياة فيها بعد. سنعود ونفتح متاجرنا؛ الأمر يحتاج إلى المزيد من الوقت».

وفي هذا السياق، يروي منصور كيف يستهدف الجنود الإسرائيليون كل من عاد ورمم متجره، وافتتحه في بلدة عيتا الشعب، والبلدات المجاورة، ويقول: «كأنهم يقولون ممنوع عليكم أن تشعروا بالأمان هنا» لضمان ألا يعود ويستقر الناس، لكن رغم ذلك «يقصد أهالي عيتا الشعب بلدتهم يومياً ثمّ يعودون إلى المنازل التي نزحوا إليها مع بداية الحرب، واختاروا أن تكون في قرى وبلدات الجوار، مثل حداثا، وكفرا، وصديقين» وفق منصور.

في المقابل، خسر تجار كثر أموالهم، ولم يتمكنوا من إعادة فتح أبواب متاجرهم مجدداً، لا سيّما أصحاب المحال التجارية الصغيرة الذين يعانون أزمات مضاعفة بسبب خسارة مصالحهم، وخوض تجربة النزوح منذ أكثر من عام ونصف.


مقالات ذات صلة

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.