حديث أميركي متكرر عن «مرور مجاني» في قناة السويس و«صمت مصري»

تراجع لافت في إيرادات قناة السويس بسبب توترات البحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
تراجع لافت في إيرادات قناة السويس بسبب توترات البحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
TT

حديث أميركي متكرر عن «مرور مجاني» في قناة السويس و«صمت مصري»

تراجع لافت في إيرادات قناة السويس بسبب توترات البحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
تراجع لافت في إيرادات قناة السويس بسبب توترات البحر الأحمر (هيئة قناة السويس)

للمرة الثانية خلال الأسبوع نفسه كررتْ واشنطن حديثها عن «ضمان مرور مجاني لسفنها التجارية والعسكرية في قناة السويس المصرية»، وهو الأمر الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً حتى الآن. وقالت مصادر مصرية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة تفضل التعامل مع مثل هذه المقترحات عبر القنوات الدبلوماسية».

ومساء الثلاثاء، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في وقت سابق من أبريل (نيسان) الحالي، بشأن فكرة العبور المجاني للسفن الأميركية في قناة السويس.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر قالت إنها مطلعة على المحادثة الهاتفية، أن «ترمب أعرب خلال الاتصال عند تطلعه للحصول على دعم القاهرة في العمليات ضد جماعة (الحوثي) اليمنية، لا سيما الدعم العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتمويل، بما أن ذلك يحسن حركة المرور في قناة السويس».

لكن السيسي اعترض وقال، حسب المصادر المطلعة للصحيفة، إن «وقف إطلاق النار في غزة هو أفضل طريقة لوقف هجمات الحوثيين».

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جيمس هيويت قوله إن «عملية ترمب لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر ستفيد الشركاء حول العالم، بمن فيهم مصر». وأضاف: «يجب تقاسم أعباء عملية عسكرية ذات فوائد واسعة النطاق»، وعدّ عبور السفن الأميركية مجاناً في قناة السويس «إحدى الطرق لتقاسم هذه الأعباء».

وبدأت الولايات المتحدة في 15 مارس (آذار) الماضي هجمات عسكرية على «الحوثي»، بعد أيام قليلة من إعلان الحوثيين عزمهم استئناف الهجمات على السفن الإسرائيلية التي تمر عبر البحر الأحمر وبحر العرب ومضيق باب المندب وخليج عدن، منهين فترة من الهدوء النسبي بدأت في يناير (كانون الثاني) الماضي مع وقف إطلاق النار في غزة.

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أشار في مؤتمر صحافي، الشهر الماضي، إلى أن «قناة السويس خسرت نحو 65 في المائة من إيراداتها، ما يفوق 8 مليارات دولار»، وقال رداً على سؤال بشأن سبل مواجهة التوترات في البحر الأحمر: «العسكرة والتصعيد لا يخدمان أي طرف في المنطقة، من المهم المحافظة على حرية الملاحة والابتعاد عن العسكرة والتعامل مع جذور المشكلة من خلال وقف إطلاق النار في قطاع غزة».

ومنذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، غيّرت شركات شحن عالمية مسارها، متجنبةً المرور في البحر الأحمر، بسبب هجمات جماعة «الحوثي» اليمنية على السفن المارة بالممر الملاحي.

ولم تذكر «وول ستريت جورنال» توقيت الاتصال بين السيسي وترمب، لكن الرئيس الأميركي سبق وأعلن عبر منصة «تروث سوشيال»، مطلع الشهر الحالي، أنه تحدث مع نظيره المصري، وقال: «سارت مكالمتي الهاتفية مع الرئيس المصري على ما يرام».

وأضاف: «ناقشنا العديد من المواضيع، من بينها التقدم العسكري الهائل الذي أحرزناه ضد الحوثيين الذين يدمرون السفن في اليمن، كما ناقشنا أيضاً غزة، والحلول الممكنة، والاستعداد العسكري، وما إلى ذلك».

آنذاك أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن «الرئيسين بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية، مؤكدين على عمق وقوة العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين، ومشددين على حرصهما على استمرار هذا التعاون بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين».

وأضاف الشناوي أن «الرئيسين تناولا تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وجهود الوساطة لاستعادة الهدوء للمنطقة، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على الملاحة في البحر الأحمر، ويوقف الخسائر الاقتصادية لكل الأطراف».

وبينما حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق مصري بشأن المحادثة الأخيرة بين ترمب والسيسي، ولم يتسن لها ذلك، أكدت مصادر مطلعة أن «القاهرة تفضل تجاهل الأحاديث الإعلامية بهذا الشأن»، مشيرةً إلى أن «القنوات الدبلوماسية هي المكان لمثل هذه المناقشات، وقناة السويس ممر ملاحي عالمي تحكمه اتفاقية دولية».

وكان الرئيس الأميركي فجَّر جدلاً مطلع الأسبوع الحالي بعدما كتب على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «يجب السماح للسفن الأميركية، العسكرية والتجارية على السواء، بالمرور بحرّية عبر قناتَي بنما والسويس. هاتان القناتان ما كانتا لتوجَدا لولا الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «طلبتُ من وزير الخارجية ماركو روبيو تولي هذه القضية».

وعد الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج تكرار الحديث الأميركي عن المرور المجاني لسفنها في قناة السويس «محاولة لدفع القاهرة للمشاركة في العملية العسكرية الأميركية ضد جماعة (الحوثي) اليمنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر رفضت من قبل الدخول في (تحالف الازدهار)، لأن سياستها عدم الدخول في أي تحالفات عسكرية»، مشيراً إلى أن «القاهرة تدرك أن توترات البحر الأحمر مرتبطة بالحرب في غزة».

واتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث الأميركي عن المرور مجاناً في قناة السويس هو وسيلة للضغط على القاهرة ودفعها للمشاركة بأي دور في العمليات العسكرية ضد (الحوثي)».

وأكد أن «مصر لن تتورط في عمليات عسكرية من هذا النوع»، مشيراً إلى أن «القاهرة دائماً تؤكد أن استعادة استقرار البحر الأحمر وعودة الملاحة الدولية إلى طبيعتها مرتبطان بوقف الحرب في غزة».

وكشفت تسريبات لمحادثات بين مسؤولين أميركيين على تطبيق «سيغنال» نشرتها مجلة «ذي أتلانتك»، الشهر الماضي، عن مخطط الهجوم على «الحوثي»، ومن بين المحادثات رسالة من مستشار الرئيس الأميركي ستيفن ميلر قال فيها: «سرعان ما سنوضح لمصر وأوروبا ما نتوقعه في المقابل. وعلينا إيجاد طريقة لتطبيق هذا الشرط. فماذا سيحدث مثلاً إذا لم تقدم أوروبا مقابلاً؟ إذا نجحت أميركا في استعادة حرية الملاحة بتكلفة باهظة، فستكون هناك حاجة إلى مكاسب اقتصادية إضافية في المقابل».


مقالات ذات صلة

مصر تدعو اليابان للاستثمار صناعياً في مشروعات «قناة السويس»

شمال افريقيا محادثات مصرية في طوكيو لإنشاء منطقة صناعية يابانية في قناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر تدعو اليابان للاستثمار صناعياً في مشروعات «قناة السويس»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع اليابان، بما في ذلك إنشاء منطقة صناعية يابانية في «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)

الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

رغم خسائر قناة السويس؛ جراء التوترات والاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، فإنَّ تلك الاضطرابات أسهمت في المقابل بـ«طفرة» لافتة في حركة الموانئ المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة ملتقطة في 27 أبريل 2026 تُظهر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في نهاية التمرين العسكري لحلف الناتو «نبتون سترايك 26-2»، قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

تعبر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها الأربعاء، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

يستحوذ الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي أجندة أولويات مصر، مع اضطرابات عالمية طالت الإمدادات اللوجستية جراء اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.